لمحة تاريخية عن كنيسة المشرق في مقاطعة أرزُن

لمحة تاريخية عن كنيسة المشرق في مقاطعة أرزُن

الشماس نوري إيشوع مندو

    1_ الاسم والموقع: تقع مقاطعة أرزُن وتعرف أيضاً بـــ أرزون في أقصى شمال بلاد ما بين النهرين العليا، على الحدود الجنوبية لمملكة أرمينيا الكبرى. وأعظم مدنها أرزُن وهي الآن خربة على مسافة عشر ساعات سيراً على الأقدام من سعرت غرباً. يحدها شمالاً جبال بدليس، وجنوباً بلاد بيث زبدي والتي تعرف بـــ قردو أو باقردى. وشرقاً جبال البوتان أو البوهتان الشامخة. وغرباً سهول منطقة البشيرية الخصبة. وقد عرفت أرزُن ذروتها في عهد الأمراء الأرمن في النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي. وفي سنة 969 م يزور الرحالة ابن حوقل مدينة أرزُن فيجدها عامرة بالسكان.  [1]

   وبعد أن خربت مدينة أرزُن على أيدي السلجوقيين سنة 1048 م دعي موقع المدينة ” خراب باجْار ” وتعني المدينة المهدمة. [2]  وبعد أن دمر السلجوقيين مدينة أرزُن التجأ سكانها إلى الشمال بالقرب من منابع الفرات وأسسوا مدينة جديدة دعوها ” أرزُن الروم ” أو “ أزروم ” أو “ أرضروم “. وهي غير أرزُن موضوع بحثنا، إذ يخلط الكثير من الباحثين بين أرزُن وأرزن الروم، معتقدين أن الاسمين يعنيان نفس المدينة.

   ويعتقد بعض اللغويين أن كلمة أرزُن جاءت من الجملة الآرامية ” أور زونا ” وتعني ” مدينة الزمن “.

   ومن خلال المصادر الأرمنية نجد أن أرزُن تدعى ” أغتسن ” وهي مركز أمير ولاية ” آغتسنيك “. وأغتسن بالأرمنية تعني “ أرض المناجم ” وتعني أيضاً ” النازلة من الشمس “. ويبدو أن هذه التسمية أطلقت على المنطقة بسبب غناها بالأنهر والينابيع والمعادن كالحديد والرصاص. ويبلغ مساحة مقاطعة أرزُن 17530 كم 2، وكانت تضم 11 قضاء. وحسب هذه المصادر فإن طبيعة القسم الشمالي من أرزُن هي جبلية وعرة، أما القسم الجنوبي فطبيعته سهلة ذو طقس حار صيفاً. وكانت أرزُن متصلة بمدن أرمينيا من خلال ممر جبلي يدعى ” تسوراباهاك ” وتعني ” حارس الوادي “.

   تقع منطقة أرزًن في سهل فسيح تحيط به الهضاب، غزير العيون كثير الخصاب، ينساب في شرقه نهر دجلة الشرقي والمعروف بنهر البوتان، وإلى غربه نهر بطمان. [3] وتبدو منطقة أرزُن للعيان كجنة غناء، يسيح بها الكثير من أشجار التين والرمان والبندق والبطم والكروم. وتجود سهولها بجميع أنواع المزروعات، ويكثر فيها تربية الأغنام والمواشي. وكانت مقاطعة أرزُن تشتهر بتربية دودة القز، وعليه كانت أرزُن تضم أعداداً كبيرة من أشجار التوت لهذه الغاية.

   جاء في معجم البلدان: ” أرزُن مدينة مشهورة قرب خلاط، ولها قلعة حصينة، وكانت من أعمر نواحي أرمينية. وأما الآن فبلغني أن الخراب ظاهر فيها. وقد نسب إليها قوم من أهل العلم “. [4]  

   وجاء في المنجد في الأعلام: ” أرزُن مدينة قديمة في أرمينيا. كانت في منتصف الطريق بين سعرت شرقاً وميافرقين غرباً. أقام فيها سيف الدولة الحمداني “. [5]  وبعد أن خربت أرزُن شيد شرقها مدينة سعرت. وفي البداية أطلق على سعرت اسم      ” أرزُن ” تيمناً بأشهر مدينة في المقاطعة، وأطلق عليها أيضاً “ المتبددة ” وأيضاً ” المدينة البيضاء “. [6]

   جاء في دائرة المعارف للمعلم بطرس البستاني: ” سعرت أو سعرد مركز متصرفية باسمها في ولاية بتليس من أملاك الدولة العلية في كردستان. موقعها إلى الجنوب الغربي من بتليس على مسافة 54 ميلاً، وهي في سهل يسقيه نهر الخابور الذي بينه وبينها مسافة ميلين، وهي في 38 درجة من العرض الشمالي، وفي 43,40 درجة من الطول الشرقي. وبالقرب منها كثير من الرمان والتين والكروم، وكله يسقى بماء المطر. سكانها نحو 15 ألفاً. وهي في موقع تيغرا نوسرت أو ديكران كرد. متصرفية سعرت فيها خمسة أقضية وهي: 1_ أدوه. 2_ شروان. 3_ غرزان. 4_ برواري. 5_ رضوان “. [7]

   من خلال ذلك نستنتج أن منطقة أرزُن أصبحت قضاء تابع لمتصرفية سعرت. وأصبح اسمها ” غرزان ” بعد إحداث مدينة سعرت. علماً أن موقع سعرت يقع ضمن أراضي مقاطعة أرزُن. وقد أطلق الأكراد متأخراً اسم “ غرزان ” على منطقة أرزُن. وأصبحت التسمية الجديدة متداولة بعد أن أصبح التواجد الكردي مكثفاً في المنطقة. أما اليوم فتدعى بالتركية بــــ ” كورتلان “. ومن المعلوم أن موقع كورتلان كان قديماً قرية تدعى ” مشريت “.  

     2_ أرزُن في التاريخ الدنيوي: من خلال مراجعتنا للتاريخ نجد أن منطقة أرزُن كانت هدفاً للصراع بين المملكة الأرمنية والممالك المتعاقبة على بلاد ما بين النهرين بسبب موقعها الهام بين حدود المملكتين. فكانت تارةً تحت سلطة الأرمن، وتارةً أخرى تحت سلطة حكام ما بين النهرين. وفي سنة 95 ق.م عقد الفرثيون معاهدة صلح مع الملك ديكران الكبير، تنازلوا فيها عن عدة مناطق كانت تحت سيطرتهم منها مقاطعة أرزُن.   

   وقد عادت أرزُن تحت سيطرة الفرثيين في نهاية القرن الثاني الميلادي. ففي سنة 226 م أحتل الملك الفارسي أردشير منطقة أرزُن، فهرب الفرثيون إلى جبال أرمينية. فاستولى الفرس على كل ممتلكاتهم. [8]

   ويقول التاريخ السعرتي أن الملك الساساني شابور الأول ( 241 _ 272 م ) نقل الكثير من السبايا من منطقة أرزُن وأسكنهم في بلاد فارس.

   وفي سنة 297 م قام الإمبراطور الروماني كاليريوس بحملة كبيرة على الساسانيين، هزم خلالها ملكهم نرسي، وأدخل العديد من المناطق تحت سيطرته منها أرزُن. وبموجب اتفاقية نصيبين بين الفرس والرومان سنة 298 م أصبحت سهول أرزُن تحت سيطرة الرومان.  وفي سنة 363 م عقد جوفيانوس إمبراطور الروم صلحاً مع شابور ملك الساسانيين، وفيها تنازل الروم عن العديد من المناطق للفرس منها منطقة أرزُن. وفي سنة 395 م هزم الهونيين البيض أرزُن. وفي سنة 387 م أضحت أرزُن وحدة إدارية مستقلة تحت سلطة المملكة الرومانية الشرقية.

   وفي زمن الملك الساساني يزجرد الأول ( 399 _ 420 م ) كان ابنه الكبير المدعو ” شابور ” والياً على أرزُن. وحدث في عهده تمرد من سكان أرزُن على ولايته، واستطاع المتمردون من قتل الوالي شابور. وبعد وفاة يزجرد اعتلى العرش الملك بهرام الخامس ( 420 _ 438 م ) استمر الشعب في أرزُن في تمرده. ولجأ بعض رؤساء التمرد إلى البيزنطيين، فطلب بهرام من الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الثاني تسليمه المسيحيين الملجئين له، فلم يجب لطلبه. فأعلن بهرام الحرب على الروم سنة 421 م. فحمل القائد الرومي أردايوا على بلاد أرزن وسحقها وفتك بها. وأسر الجيش البيزنطي 70000 أسير من منطقة أرزُن أي حوالي 10000 عائلة، وسيقوا إلى آمدديار بكر “. وما أن وصلوا إلى آمد كانوا في حالة يرثى لها. وقد أنبرى مطران آمد الكلداني آقاق لإغاثتهم، فدعا كهنته وطلب منهم أن يبيعوا مقداراً من الآنية الذهبية والفضية ليفدوا بها الأسرى. وهكذا حررهم وأرسلهم إلى بلادهم مسرورين. فوقع هذا الأمر موقعاً حسناً عند الملك الفارسي بهرام. فطلب رؤية المطران آقاق، فأرسله إليه الملك ثيودوسيوس. وبواسطة المطران آقاق تم عقد صلح بين المملكتين وذلك سنة 327 م، وفيها تعهد الفرس أن يكفوا عن اضطهاد المسيحيين، وكذلك أعطى الروم الحرية لعبدة النار للذين في      بلادهم. [9]   

   وفي سنة 581 م هزم القائد البيزنطي موريقي الجيش الساساني بقيادة القائد أذرماهان، وأتجه نحو أرزُن واحتلها ونهب وأحرق ممتلكاتها، وسبى كثيراً من المسيحيين بلغ عددهم نحو سبعين ألفاً وأرسلهم إلى بلاد الروم، فأسكنوهم في جزيرة قبرص. ولعل النساطرة الذين كانوا في هذه الجزيرة أصلهم من هؤلاء الأسرى. [10]

   ولدينا إحصاء عن أبناء كنيسة المشرق في قبرص في النصف الأول من القرن الخامس عشر، وكان مطرانهم آنذاك يدعى طيمثاوس الطرسوسي، يتبعه أسقفيتان في ماغوسطا وفماغوسطا، يعاونهم ثمانون كاهناً ومائتان وستون شماساً، وللأبرشية في عهده 7 كنائس و5300 عائلة. وبمرور السنين اندثرت هذه الأبرشية بسبب إهمال الرئاسة لها، فانضمت العائلات بشكل تدريجي إلى طائفتي الموارنة واللاتين. ومن المعلوم أن المطران طيمثاوس الطرسوسي انضم وأبرشيته إلى الكنيسة الكاثوليكية سنة 1445 م في عهد البابا أوجين الرابع.

   وفي سنة 586 م انتصر الفرس على الروم في أرزُن . وفي سنة 591 م عادت أرزُن إلى سيطرة البيزنطيين وربطوها إدارياً بمقاطعة الجزيرة العليا. وفي سنة 640 م دخلت منطقة أرزُن ضمن ديار ربيعة. ففي سنة 17 للهجرة فتح عياض بن غنم ميافرقين وكفرتوثا ونصيبين وحصن ماردين. ثم سار إلى أرزُن ففتحها. ودخل الدرب فأجازه إلى بدليس وبلغ        خلاط. [11]  

   ويبدو أن منطقة أرزُن لم تستقر تحت سيطرة المسلمين بشكل نهائي بعد فتحها من قبل عياض بن غنم، بل استعادها البيزنطيين من جديد، بعد الاتفاق بين عبد الملك وجوستينيان الثاني ( 685 _ 695 م ). لكن المسلمين استعادوا السيطرة عليها بقيادة عباس الوليد، وذلك سنة 90 للهجرة. [12] وفي نهاية القرن الثامن الميلادي تأسس في أرزُن إمارة عربية، فخرج الأرمن من السهول وسكنوا الجبال التي في شمالها.

   وفي سنة 112 للهجرة  اجتاح الخزر والترك المنطقة، وبعد أن قتلوا عبد الله الحكمي أوغلو في البلاد حتى قاربوا الموصل. فسار سعيد الحرشي إلى المدن يستنهض همم أهلها للجهاد، حتى وصل إلى مدينة أرزُن وجند الكثير من أهلها. [13]

   وفي سنة 176 للهجرة خرج الفضل الخارجي بنواحي نصيبين، فأخذ من أهلها مالاً، وسارا إلى دارا وآمد وأرزُن وأخذ منهم مالاً، وكذلك فعل بخلاط. [14]

   وفي سنة 237 للهجرة وثب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بم محمد فقتلوه. فلما بلغ الخليفة المتوكل خبره، وجه بُغا الكبير إليهم طالباً بدم يوسف. فبدأ بأرزُن وكان فيها موسى بن زراة، فحمل بُغا موسى بن زراة إلى المتوكل. وأباح قتلة يوسف، فقتل منهم زهاء ثلاثين ألفاً، وسبى منهم خلقاً كثيراً فباعهم. [15]

   وفي سنة 265 للهجرة كان حاكم أرزُن هو أبي المعز بن موسى زراة. [16]

   وفي سنة 316 للهجرة وصل الدمستق في جيش كثير من الروم فخافه أهل أرزُن، ففارقوا بلادهم وانحدر أعيانهم إلى بغداد واستغاثوا إلى الخليفة. فلم يغاثوا. [17]

   وفي سنة 317 للهجرة ضعفت الثغور الجزرية عن دفع الروم عنهم، منها ملطية وميافرقين وآمد وأرزُن وغيرها، وعزموا على طاعة ملك الروم والتسليم إليه لعجز الخليفة المقتدر بالله عن نصرهم. [18]

   وفي سنة 318 للهجرة عزل ناصر الدولة بن حمدان عن الموصل وولي على ديار ربيعة ونصيبين وسنجار والخابور  ورأس العين وديار بكر وميافرقين وأرزُن. [19]

   وفي سنة 380 للهجرة ملك أبا نصر بن مروان أخا ممهد الدولة على أرزُن، ثم ملك سائر بلاد ديار بكر. فدامت أيامه وأحسن السيرة. وكان مقصداً للعلماء من سائر الآفاق، وكثروا ببلاده. [20]  

   وفي سنة 513 للهجرة حكم بدليس وأرزُن الأمير السلجوقي طغان أرسلان. [21]  

   وفي سنة 532 للهجرة توفي طغان دولي وولي ابنه فرني. [22]

   وفي سنة 532 للهجرة أغلر الكرج على خلاط، فسار ولد قلج أرسلان صاحب أرزُن بجيشه نحو الكرج، فقاتلهم      وانهزموا. [23]

   وفي 620 للهجرة كان صاحب أرزُن هو مغيث طغرال شاه بن قلج أرسلان. فأرسل إلى الكرج يطلب ملكتهم ليزوجها لابنه الكبير. فرفض الكرج أن يزوجوا ملكتهم لمسلم، وعرضوا عليه أن يدخل المسيحية لقبول طلبه. فأمر مغيث الدين لقبول المسيحية حتى يتزوج الملكة. فتنصر وتزوج الملكة وانتقل إليها وأقام عند الكرج حاكماً في بلادهم، واستمر في المسيحية. [24]

   وفي سنة 627 للهجرة كانت أرزُن وبدليس تحت حكم حسام الدين من بيث طغان أرسلان. [25] مما سبق نجد أن منطقة أرزُن كانت تحت حكم الصفويين في القرنين الرابع والخامس عشر.

   وفي سنة 628 للهجرة دخل التتر سواد آمد وميافرقين وأرزُن. [26] حتى أضحت تحت حكم العثمانيين سنة 1553 م، ولا زالت حتى يومنا هذا.

    3_ أرزُن في التاريخ الديني: ينسب تقليد كنيسة المشرق تبشير ” أرزُن ” والمناطق المحيطة بها، إلى الرسول أدي ومن ثم لتلميذه ماري. ” وبعد أن بشر أدي أرزُن، وأنار أهلها بأشعة الإيمان المسيحي،  شاد كنيسة في أرزُن دعيت         باسمه “. [27]

   أما ماريفبعد أن بشر نصيبين انطلق إلى أرزُن مستصحباً القس أنسيمس الرهاوي والشملمسة فيلبس وملكيشوع وأدا وطوميس وفافا وأيوب، وأجرى الله على يده عجائب جمة، أخصها إبراؤه والي أرزُن من مرضه، والذي آمن واعتمد وأبناء بيته. وابتنى كنيسة في أرزُن عاصمته، وأقام لها ماري كهنة وشمامسة. وارتحل عنها إلى بيث زبدي وبيث عربايا ونصر قسماً صالحاً من أهاليها “. [28]

   وفي القرون الأولى للمسيحية كانت أرزُن أسقفية تابعة لكرسي نصيبين الميطرابوليطي، ومن الأسقفيات الهامة في كنيسة المشرق. وكان إلى جانبها أسقفيتان تابعتان لكرسي نصيبين هما: 1_ أوستان أرزُن، وموقعها شمال أرزُن. 2_ قوبا أرزُن، وموقعها بكلى كوان في قضاء شطاق. [29]

   وكان في أرزُن مدرسة شهيرة ذاع صيتها في القرون الخامس والسادس والسابع الميلادي. ويقال أن هذه المدرسة تأتي أهميتها بعد مدارس نصيبين وأورهاي والمدائن. [30]

   وكانت منطقة أرزُن تضم العديد من الأديرة نذكر منها:

    1_ دير مار يعقوب الحبيس: يقع في الطرف الشرقي من أرزُن جنوب مدينة سعرت بمسافة 8 كم منها، ويعود بناء الدير إلى القرن الرابع. فبعد وفاة إبراهيم الكشكري مؤسس دير إيزلا الكبير سنة 588 م انطلق تلميذه يعقوب إلى أرزُن عند الأب حبيشاالحبيس “، وشيد ديره على قمة جبل يطل على نهر البوتان . [31]  أو ” البوهتان ” كما يذكر في مصادر كنيسة المشرق، وكما يدعوه أبناء كنيسة المشرق هناك.

   جاء في التاريخ السعردي: ” في هذا الزمان ظهر هذا القديس بأرض أرزن. وعمل آيات كثيرة. ويقال أنه اجتاز بقوم يكسحون كرماً. فسألهم عما يعملون. فاستزروه بسبب ثيابه البالية وقالوا له مستهزئين به: نقلع كرماً ونغرس عوسجاً. فأجابهم كما فعل إيليشع النبي بالصبيان الذين هزئوا به. وقال: يكون مثلما قلتم. فبقي الكرم أعجوبة إلى وقتنا لأن خشبه يشبه سفش الكرم وورقه مثل ورق العوسج. ولما اتصل خبره بالرهبان اجتمعوا إليه. ووجدوا في الموضع الذي كان فيه رجلاً حبيساً. فاشتركا جميعاً في بنا العمر والقيام بأمره. وسمي عمر يعقوب الحبيس لهذا “. [32]

   وتدل أطلاله على أنه كان في غابر الزمان أوسع بنياناً وأعظم شأناً. وقد قال عنه ياقوت الحموي: ” دير احويشا دير عظيم فيه أربعمائة راهب يسكنون في قلالي، وحوله بساتين وجنائن، عامر بالأبنية الجميلة وكثرة الفواكه والخمور، ويحمل من الخمر الكثير إلى المدن المذكورة، وبقربه عين عظيمة تدير ثلاث أرحاء. وهذا العمر مقصود من كل موضع للتنزه فيه “. [33]

   وقد احتضن هذا الدير في ثراه أضرحة بطاركة عظام، بعد أن جعلوه مقراً لرئاستهم من سنة 1555 م وحتى سنة 1600 م. وهؤلاء البطاركة هم: 1_ البطريرك عبد يشوع الرابع مارون. 2_ البطريرك يبالاها الرابع. 3_ البطريرك شمعون الثامن دنحا. بالإضافة لمطارنة أبرشية سعرت الذين اتخدوه مقر لكرسيهم المطرابوليطي حتى أواخر القرن التاسع عشر.

   وكان المطران ميخائيل كتولا ( 1826 م _ 1855 م ) قد رمم الدير، وأحضر عشرة رهبان أنطونيين من دير الربان هرمزد قرب ألقوش لإعادة الحياة فيه. واستمرت الرهبانية في الدير حتى المذابح المشئومة سنة 1915 م.

   وكان المطران بطرس يرتتر (  1858 م _ 1884 م ) قد شيد بناء للمطرانية في سعرت، ونقل مقر الكرسي من دير مار يعقوب الحبيس إلى سعرت. وكان المطران برتتر قد جلب من روما مطبعة وأحرف كلدانية لطباعة الكتب، وفتح في الدير إكليركية. كل ذلك ذهب في مهب الريح بسبب عبث الحاقدين، حتى مكتبته الغنية والشهيرة أضحت طعمت لنار أحد الأغوات بعد أن نهبها. ويقال أن الأغا حرق كتبها لمدة شهر كامل حتى قضى عليها. ويقال عن المكتبة أنها كانت منظمة ومفهرسة أكثر من المكتبات العالمية اليوم. أما اليوم فلم يبقى من الدير إلا أطلال متناثرة على أرضه الواسعة، ويقال أن بناء قدس الأقدس كنيسة الدير لا زال قائماً.

   وكان إلى جانب الدير قرية باسم الدير ” قرية مار يعقوب “. وحتى سنة 1915 م كان أهلة بالسكان الكلدان، حيث كان يعيش فيها 200 نسمة، يخدمهم كاهن يدعى ميخائيل. وقد قتل الكاهن المذكور مع أغلب أبناء القرية في مذابح السفر برلك.

    2_ دير مار يوحنا نحلايا: هو من تلاميذ مار إبراهيم الكشكري. غادر دير إيزلا الكبير بعد وقاة معلمه وانطلق صوب أرزُن، واستقر قرب قرية بيكند جنوب غرب سعرت في مكان يدعى نحل، وأقام ديراً على أنقاض معبد للأوثان. وقد ضبطه السريان الأرثوذكس من الكلدان سنة 1825 م بقوة فتاح باشا الغرزي، وقد بدلوا اسم شفيع الدير وأطلقوا عليه اسم مار أحو. [34] وقد دمر الدير خلال حوادث السفر برلك، وحتى اليوم يدعوا الأكراد موقع الدير باسم ” ديري “. وفي سنة 1915 م كان في بيكند 500 نسمة من الكلدان، يخدمهم كاهن يدعى يوسف، وقد قتل مع أغلب أبناء القرية.  

    3_ دير مار كوريا: يقع على بعد 3 ساعات سيراً على الأقدام جنوب غرب سعرت. وقد استمرت الحياة في الدير حتى دمر سنة 1818 م. وقد أعاد بنائه مطران سعرت بطرس برتتر سنة 1884 م بعد أن قدم استقالته، وسكن فيه حتى وفاته سنة 1888 م. وكان إلى جانب الدير قرية باسمه ” قرية مار كوريا “، وكان يعيش فيها عدد من العائلات الكلدانية حيث بلغ عددهم 182 نفس سنة 1915 م، يخدمهم كاهن. وقد قتل أغلبهم في حوادث السفر برلك. [35]

   ولدينا قائمة بأسماء بعض الأساقفة الذين تعاقبوا على كرسي أسقفية أرزُن وهم:

    1_ المطران فافا: كان تلميذاً لمار أوجين مؤسس الحياة الرهبانية في المشرق. يعتبر فافا المطران الأول على أسقفية أرزُن في بداية القرن الرابع. [36]

   2_ المطران دانيال: جاء ذكره كأسقف على أرزُن عندما حضور مجمع الجاثليق مار إسحق الذي عقد في ساليق وقطيسفون سنة 410 م. [37] وأيضاُ حضوره بنفس الصفة مجمع الجاثليق مار داديشوع الذي عقد سنة 424 م في مركبثا دطيايي أي ” مركبة العرب “، ويعتقد المؤرخين أنها الحيرة عاصمة المناذرة اللخميين. [38]

    3_ المطران أيوب: جاء ذكره عند حضوره كأسقف على أرزُن مجمع الجاثليق مار بابي في سلوقية إحدى مدن المدائن وذلك سنة 497 م. [39]

    4_ المطران معنا: كان معلماً في مدرسة نصيبين الشهيرة. انتخب أسقفاً على أرزُن في بداية القرن السادس            الميلادي. [40]

    5_ المطران ( البطريرك ) إيشوعياب الأرزني: درس في مدرسة نصيبين. قام بأسفار تبشيرية في منطقة أرزُن بين سنتي 540 _ 552 م، فهدى خلقاً كثيراً من سكانها المجوس إلى المسيحية. [41] ثم تولى إدارة مدرسة نصيبين من سنة 569 م وحتى سنة 571 م حيث انتخب أسقفاً على أرزُن. انتخب جاثليقاً على كنيسة المشرق سنة 581 م. عقد مجمعاً لكنيسة المشرق سنة 581 م. توفي في الحيرة سنة 596 م، ودفن في دير هند الصغرى. [42]

    6_ المطران أوكاما: رسمه قرياقس مطران نصيبين أسقفاُ على أرزُن في عهد الجاثليق إيشوعياب الجدالي ( 628 _ 649 ). وبعد ثلاث سنوات من أسقفيته ترك كرسيه وقصد قرية كمول في بلاد قردو، وأسس ديراً هناك.

    7_ المطران إسحق: كان أسقفاً على أرزُن عندما نقله الجاثليق مار أمه إلى مطرانية نصيبين، وذلك بعد أن عزل مطرانها. ومن المعلوم أن الجاثليق مار أمه ( 646 _ 649 م ) أصله من قرية كوريمار بمنطقة أرزُن.

   8_ المطران جبرائيل: كان مرشحاً للكرسي الجاثليقي سنة 1012 م عندما كان أسقفاً على أرزُن، لكن الحظ لم يحالفه. وقد نقله الجاثليق يوحنا ابن نازوك ( 1012 _ 1020 م ) إلى كرسي الموصل.

   9_ المطران كيوركيس: نقله الجاثليق عبد يشوع العارض ( 1075 _ 1090 م ) من أرزُن إلى كرسي نصيبين.

    10_ المطران عمانوئيل: حضر رسامة الجاثليق مكيخا الثاني سنة 1257 م كأسقف على أرزُن.

    11_ المطران شمعون: اشترك في انتخاب الجاثليق يبالاها الثالث سنة 1281 م كأسقف على أرزُن.

   ومع المطران شمعون تنتهي سلسلة أساقفة كنيسة المشرق في أرزُن. حيث نقل الكرسي الأسقفي إلى حصن كيبا. لكننا نجد أسقفاً نسطورياً بالقرب من خرائب أرزُن حتى سنة 1891 م، وبالتحديد في بلدة زوق، هذه البلدة التي تضم قلعة حصينة لا زالت أطلالها ماثلة للعيان حتى يومنا هذا. ومع نهاية القرن التاسع عشر كان قضاء أرزُن يضم 138 قرية، أغلبها من الأكراد. [43]

   وبعد انضمام سعرت والمناطق والمحيطة بها، أي منطقتي البوتان وأرزُن إلى الكنيسة الكاثوليكية أسس الكرسي الأسقفي في سعرت سنة 1553 م. وفي عهد البطريرك عبد يشوع الرابع مارون سنة 1555 م أضحت سعرت رئاسة أسقفية يتبعها أسقفيتا آثيل وأشي في جبال البوتان. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت مناطق أرزُن والبوتان تابعة لأبرشية سعرت حتى دمرت خلال حوادث السفر بر لك سنة 1915 م. وفرغت المنطقة من المسيحيين المفلتين من القتل تدريجياً، حيث نزحوا إلى الدول المجاورة.

   أما الكنيسة السريانية الغربية فيبدو من خلال تاريخ هذه الكنيسة، أن كرسيهم الأسقفي في أرزُن تأسس في بداية القرن السابع، وذلك بعد تأسيس الكرسي المفرياني في تكريت سنة 629 م، حيث عين ماروثا مطراناً على تكريت يتبعه عشرة أساقفة، منهم أسقف  أرزن. [44]

   ومن خلال مراجعتنا للتاريخ نجد أن منطقة البشيرية المجاورة لمنطقة أرزُن والواقعة إلى الجنوب الغربي منها، كانت مزروعة بعشرات القرى المسيحية العامرة، أغلب سكانها من سريان وأرمن أرثوذكس. وكان للسريان ديراً شهيراً في قرية قبينة مكرس على اسم مار قرياقس. وكان مقر الكرسي الأسقفي السرياني الأرثوذكسي في بلدة هزو، لكن الأسقف كان يسكن في دير مار قرياقس والمعروف بين سكان المنطقة بـــ ” ديرا قيرا ” أي الدير الأسود، وربما أطلق عليه هذه التسمية بسبب أن الدير مشيد بالحجار ة البازلتية السوداء.

   وفي سنة 1892 شاهد الرحالة باري حوالي العشرة رهبان وبعض الخدم في الدير. وبحسب ما يذكره بطريرك اليعاقبة كان هناك 500 عائلة من طائفة اليعاقبة تسكن حول دير مار قرياقوس. [45]

   ويتحدث الأب جاك ريتوري الدومنيكي عن منطقة البشيرية قائلاً: ” قامت في هذه المنطقة إلى جانب الأكراد والأرمن قرى تابعة لطائفة اليعاقبة تمركزت حول دير  لهم يدعى دير مار قرياقس. علماً أن هذا الدير  كان مقر المطرانية النسطورية التي بقيت قائمة حتى القرن الثامن عشر، وقد استولى عليه اليعاقبة. نفس المصير حصل لأديرة عديدة أخرى كانت بالأصل تعود للنساطرة. غالبية أديرة كهذه كانت موجودة في منطقة نصيبين، وخاصة الناحية الشمالية الشرقية منها، أي عند بداية مرتفعات جبل طور عبدين. كل هذه الأديرة انتقلت ملكيتها الواحد بعد الآخر إلى أيدي اليعاقبة. فدير مار أوجين الشهير على سبيل المثال لم يصبح في أيدي اليعاقبة إلا في القرن الثامن عشر. وأيضاً كنيسة مار يعقوب الشهيرة في نصيبين التي يعود بنائها إلى منتصف القرن الميلادي الرابع، فقد وضع اليعاقبة اليد عليها في منتصف القرن التاسع عشر “. [46]

   وبالعودة إلى تاريخ كنيسة المشرق نجد لهذه الكنيسة كرسيان أسقفيان في منطقة البشيرية، واحد في ” هزو “، والثاني في ” غوردلاية “. وبسبب تراجع الحضور الكلداني هناك نجد مار إيليا مطران آمدديار بكر ” يضم المركزين المذكورين إلى أبرشيته وذلك في سنة 1610 م. ومع نهاية القرن التاسع عشر كان في منطقة البشيرية سبع قرى تعود للنساطرة كلها أو جزء منها. وفي سنة 1880 م اعتنق هؤلاء المذهب الكاثوليكي.

   ومن المعلوم أن حضور كنيسة المشرق كان كثيفاً في المناطق الممتدة غربي سعرت وأسفل نهر البوتان أي ( أرزُن    والبشيرية وحصن كيبا )، وإلى جانبهم تواجد كثيف للأرمن أيضاً في هذه المنطقة. ونظراً لوحشية الكره التي يكنه الأرمن الغريغوريين تجاه النساطرة، وعدائهم الثابت والقديم للعقيدة التي يؤمن بها النساطرة، أزداد أذى الأرمن للنساطرة وأبعدوهم عن مناطق سكنهم تدريجياً. مما شجع اليعاقبة المونوفيزيين في الوقت عينه على الزحف والتمركز والاستقرار الثابت في هذه المناطق، بسبب أن اليعاقبة أقرب عقائدياً إلى الأرمن. وهكذا ساند الأرمن االسريان منذ البداية في نشوء كنيستهم وبشكل منظم هناك. وبعد القرن السادس عشر لم يكن يُعد يُمثل القسم الأكبر من هذه المناطق سوى مقابر صغيرة لبعض المطارين، أو أديرة للرهبان النساطرة اندثرت، ولم يبق منها إلى بعض الأطلال.

   فأبرشية حصن كيبا النسطورية التي خلفت أبرشية أرزُن في القرن الميلادي الثالث عشر، اختفت في القرن السابع عشر بعد تناقص مؤمنيها، وعند نهاية القرن التاسع عشر كان التجمع المسيحي في حصن كيبا بأجمعه هو من اليعاقبة والأرمن الغريغوريين. [47]

    الخاتمة: ختاماً مما سبق نجد أن منطقة أرزُن بقيت عامرة بسكانها المسيحيين حتى بداية القرن العشرين. ومن المفيد أن نذكر أسماء القرى المسيحية في هذه المنطقة. فالقرى الكلدانية التي كانت عامرة حتى سنة 1915 م هي: بيكند. بركي. رضوان. زوق. هللر. عين قصر. تل منار. كوخا. عين دير ويقال لها أيضاُ عين دار. مار يعقوب. مارت شموني. مار كوريا. وموقع هذه القرى في جنوب غرب سعرت، وهي تتبع مطرانية سعرت الكلدانية. هذا ما املكه من أسماء القرى.

   أما القرى التي كان سكانها خليط من الكلدان والسريان والأرمن فهي: حسحس. مار مارونة. بيبو. قمارا. كندور. زنكا. كوتيبة.

   ومن خلال المصادر الأرمنية نجد في أرزُن سنة 1915 م حضور أرمني ضعيف نسبياً، حيث بلغ عددهم 700 نسمة، ولهم ثلاثة كنائس ومدرستان. وقد قتل أغلبهم في حوادث السفر برلك، ما عدا 73 نسمة أفلتوا من القتل.

   واليوم لا نجد في المنطقة حضور مسيحي يذكر، فقد قتل الكثير في حوادث السفر برلك، وهجر الذين افلتوا من سيف الطغاة إلى البلاد المجاورة. ويجد من يزور المنطقة أطلال الأديار والكنائس وبعض القصور، تتحدث عن تاريخ المسيحية في المنطقة الذي استمر حوالي تسع عشر قرناً.

  


1_ صورة الأرض   ابن حوقل  ص 189.

2_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير  ج 2  ص 15 _ 16.

3_ نهر بطمان: هو النهر الذي يفصل منطقة غرزان عن منطقة البشيرية. وغرب النهر تقع قرية ” إيلح “. وكانت هذه القرية صغيرة جداً حتى أواسط القرن العشرين. ومع ظهور النفط في المنطقة توسعت قرية إيلح بشكل مثير، حتى أضحت مدينة كبيرة. وقد أطلق على المدينة الجديدة بطمان بدل إيلح. وهي اليوم مركز ولاية.

4_ معجم البلدان   ياقوت الحموي  ج 1  ص 150.

5_ المنجد في الأعلام   دار المشرق  ص 34.

6_ مجلة النجم  العدد 7  سنة 1930  ص 358.

7_ دائرة المعارف   بطرس البستاني  ج 9  ص 617.

8_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير  ج 1  ص 217.

9_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير   ج 2  ص 142 _ 143.

10_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير  ج 2  ص 231 _ 232.

11_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير   ج 2  ص 534 _ 535.

12_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 4  ص 547. 

13_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 5  ص 159 _ 160.

14_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 6  ص 133.

15_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 7  ص 58 _ 59.

16_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 7  ص 334.

17_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 8  ص 198 _ 199.

18_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 8  ص 213.

19_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 8  ص 217.

20_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 9  ص 74.

21_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 10  ص 544.

22_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 11  ص 66.

23_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 12  ص 204.

24_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 12  ص 416 _ 417.

25_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 12  ص 492.

26_ الكامل في التاريخ   أبن الأثير  ج 12  ص 499.

27_ تاريخ الكنيسة السريانية   الخور أسقف  ص 43.

28_ سيرة أشهر شهداء المشرق القديسين   المطران أدي شير  ج 1  ص 47 _ 48.

29_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير  ج 2  ص 16.

30_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير  ج 2  ص 296.  

31_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير  ج 2  ص 289.

32_ التاريخ السعردي   المطران أدي شير  ج 2  ص 101.

33_ الديارات   الشابشتي  ص 198.

34_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير  ج 2  ص 260.

35_ نصيبين أبرشية مشرقية وتوابعها   الأب جان فيي  ص 255.

36_ نصيبين أبرشية مشرقية وتوابعها   الأب جان فيي  ص 191.

37_ مجامع كنيسة المشرق   الأب يوسف حبي  ص 82.

38_ مجامع كنيسة المشرق   الأب يوسف حبي  ص 119.

39_ مجامع كنيسة المشرق   الأب يوسف حبي  ص 196.

40_ مدرسة نصيبين الشهيرة   المطران أدي شير  ص 15.

41_ تاريخ الكنيسة الشرقية   الأب ألبير أبونا  ج 1  ص 107 _ 108.

42_ مجامع كنيسة المشرق   الأب يوسف حبي  ص 349.

43_ نصيبين أبرشية مشرقية وتوابعها   الأب جان فيي  ص 191.

44_ تاريخ كلدو وآثور   المطران أدي شير  ج 2  ص 231 _ 232.

45_ المسيحيون في هكاري   ميشيل شفالييه  ص 209.

46_ المسيحيون في هكاري   ميشيل شفالييه  ص 35.

47_ المسيحيون في حكاري   ميشيل شفالييه  ص 37.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO