مسلمون مصريون يصلحون كنيسة أحرقها متشددون

نريد أن نبيّن انه لا يمكن دخيل ان يحدث انقساماً”
مسلمون مصريون يصلحون كنيسة أحرقها متشددون

يحرك محمد فتحي فرشاته برفق على ايقونة تحمل صورة السيدة مريم العذراء والمسيح رضيعا، ليزيل عن سطحها السخام داخل كنيسة احرقت في هجوم شنه اسلاميون متشددون هذا الشهر. وقال: “هذا العمل يتطلب الكثير من العمل الدقيق. علينا ان نقوم بالكثير من الاختبارات بالمواد الكيماوية لمحاولة اعادة الايقونة إلي حالها الاصلية”.
فتحي (26 عاما) احد اعضاء مجموعة كبيرة، غالبيتها من المسلمين، يعملون في مهمة اعادة بناء كنيسة العذراء في حي امبابة في القاهرة، بعدما اضرم متشددون مسلمون النار فيها في 7 ايار 2011. وقد أمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بإصلاح الكنيسة، في وقت تزايد التوتر بين مسلمين ومسيحيين يمثلون نحو 10 في المئة من السكان.
الطبقة الارضية للكنيسة المكونة من اربع طبقات أحرقت، مما دمر 10 من 27 ايقونة إلى درجة لا يمكن اصلاحها. وقد تجمع فريق من المرممين، غالبيتهم من المسلمين من العاملين في “شركة المقاولين العرب” في ركن من اركان الكنيسة، مستخدمين مواد كيميائية خاصة وطلاء وفراشي لإنقاذ الرسوم. وقال فتحي: “عملي يقوم على ترميم القطع الفنية الأثرية، اكانت اسلامية ام قبطية ام يهودية”.  
ويتذكر ملاك جرجس، وهو سائق الكنيسة الذي كان موجودا في داخلها وقت الهجوم، كيف قادت مجموعة من المتشددين الملتحين شبانا إلى الكنيسة واحرقوا الايقونات والبناية. ويروي انه حاول وشقيقه صالح الاختباء في الممر وراء المذبح.
لكن المتشددين عثروا عليهما. وقال: “جروني إلى الخارج وهددوني واساءوا معاملتي”. ويشير الى انه لم يكن يعرف ما حصل لشقيقه صالح، الخادم الذي يساعد في خدمة الكنيسة، حتى عثر رجال الانقاذ على جثته المحترقة داخلها. وقال ان التحقيقات افادت ان صالح اصيب بجرح قطعي في الرقبة. لا يخفي عبد العزيز محمد الذي يعمل في ترميم ايقونة نقمته على من احرقوا الكنيسة. وقال: “شعرت بان هذا عمل تخريبي. الاسلام لا يفرق ما بين الكنيسة والمسجد، وكلاهما بيت لله”.
هجوم 7 ايار اثار موجة غضب في مصر التي تشهد تصاعدا في الانفلات الامني وتزايد معدلات الجريمة، بعد الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بمبارك من السلطة في شباط 2011. وقد تعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة معاقبة المسؤولين عن العنف الطائفي، ووعد بحماية المسيحيين بتشديد الحراسة على دور عبادتهم.
غير ان مسيحيين كثرا يرون ان الحكومة التي يقودها المجلس العسكري تتعامل برفق زائد مع المتشددين الاسلاميين الذين ينشرون الكراهية بين ابناء الديانتين.
من جهتها، تعهدت محافظة الجيزة التي يقع فيها حي امبابة بدفع تكلفة ترميم الكنيسة، والتي يتوقع ان تصل إلى 6 ملايين جنيه مصري (نحو مليون دولار). ويعمل المرممون حاليا على علاج الجدران وطلائها وازالة الركام، ويحاولون الانتهاء من عملهم في اقرب وقت ممكن. وقال المدير التنفيذي لشركة المقاولين العرب ابرهيم محلب اثناء تفقده العمل ان “عملا كهذا يتطلب نحو ثلاثة اشهر. لكن الشركة تنوي انجازه في ثلاثة اسابيع”.
واشار الى “اننا نريد ان نبين انه لا يمكن دخيل ان يحدث انقساما بين المسلمين والمسيحيين”.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO