مقالات دينية

الأحــد الأول لأيلـيا

الأحــد الأول لأيلـيا  !

تُتلى علينا اليوم القراءات : اش31: 1-9  ؛  2تس1/ 1-12  ؛  لو18: 35 – 19: 10

الـقراءة : اشعيا 31 : 1 – 9

نحن في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد. دولة آشور قد غزت مملكة أسرائيل وآحتلتها. صارت تُهَّددُ أمن مملكة يهوذا وآستقلالها. ودرءًا لخطرها يشيرُ كبار القوم على الملك أن يتحالفَ مع مصر ويتكل على إغاثتها عند الحاجة. فيتشكى الله بمرارة من شعبه الغير المؤمن والناكر للجميل والفاقد الرشد. عوضًا عن أن يتذكروا إستعباد المصريين لهم وكيف حماهم الله منهم و أبادَ قُوَّتهم فيعودوا الى الأيمان بالله ويتكلوا على جبروته القديرة، لقد إتكلوا على الأنسان وعلى من؟ على القصبة المرضوضة!. يقول الرب :” ليس المصريون سوى بشرٍ لا آلهة، وما خيلُهم إلا جسدٌ لا روح “. يتأسف الله على تمرُّد الشعبِ عليه ورفضِه أن يفهمَ سياسته وأسلوبَه. لا ينوي الله التنازل عن شعبِه ومدينتِه. بل إنه مُصِّرٌ على أن يحميَها ويدرأَ عنها شرَّ الأعداء. و لكن على الشعبِ أن يتوبَ الى الله ، فيتركَ عبادةَ “الفضَّةِ والذهب” ، ويسلك دريق المحبةِ و الرحمة حافظا وصايا الله و موفيًا وعودَه. ينتظرُ الرَّبُ فقط عودة القادة الى اللجوءِ والأصغاءِ اليه. وسيُعاينون قدرة الله و وفاءَه لوعودِه ، مع هزيمةَ العدو ساحبًا وراءَه أذيالَ الخيبة.

 

الرسالة : 2تسالونيكي 1 : 1 – 12

مديحٌ جديدٌ يكيله بولس لمؤمني تسالونيكي على إيمانهم الراسخ، ولاسيما على صبرهم” في كلِّ ما تحتملونه من الأضطهاد والشدائد”. وصمودهم” دليلٌ على حكم الله العادل”. وهذا الحكم هو أنه يُجازي بالراحةِ والهناء من يتألمون في سبيلِه. ويدعو لهم أن يُلَّبيَ اللهُ ويُكَّملَ كلَّ مطاليبِهم ويوَّفقَ جميعَ نشاطاتِهم. ولا يترَّدد بولسُ في أن يُؤَّكدَ بأنَّ مُكافأتهم بالراحةِ عدلٌ وحَّق. كما هو أيضًا عدلٌ وحَّق بأن” يجازيَ الرَّبُ بالضيقِ الذين يُضايقونكم”. فالذين لا يعرفون الله ، والذين يرفضون بشارةَ المسيح ، والذين يضطهدون المؤمنين بيسوع المسيح، كل هؤلاء” سيكون عقابُهم الهلاكَ الأبدي ، بعيدًا عن وجه الرب وقدرتِه المجيدة “. لا يستحي بولس بإعلان ما تعلَّمه من الرب يسوع. ولا يُهَدِّدُ أحدًا ولا يُرهبُ غيرَه. إنه يُلَّبي فقط رسالته ويُؤَّدي شهادته بأمانةٍ وقوَّة، مُقتديًا بمُعَّلمِه وربِّه الذي لم يستحِ بغسل أرجل تلاميذه ولا هابَ أعداءَه عندما شهدَ للحقيقة. يوصي بولس المؤمنين بأن يُؤدُّوا واجبَهم بأمانةٍ وصدقٍ مقتدين بسيرته كما يقتدي هو بالمسيح (1كور11: 1). هو صَدَّقَ المسيح وحفظ كلامه. وهذا يُؤَّهلُه أنْ ينتظرَمن الرب، بدّالةٍ بنوية وثقةٍ لا يشوبُها ريبٌ، إكليلَ البر..لأنه يقول : ” جاهدتُ الجهادَ الحسن وأتممتُ شوطي وحافظتُ على الأيمان ، والآن ينتظرني..” (2طيم 4: 7-8). هذا هو الإيمان وهذا الرجاءُ الذي لا يني يزرعهما في أذهان المؤمنين وقلوبِهم ويمدحهم لأنهم قبلوه ويحيونه.

 

الأنجيل : لوقا 18 : 35 – 19 : 10  

يَروي لوقا خبر مُعجزتين أجراهما يسوع في اريحا، إحداهما في الجسد وأُخرى في الروح. يسوع هو طبيبُ الأنسان كله. ولوقا طبيبٌ يُحِسُّ بأحاسيس يسوع الرأفوية التي أبداها تجاه الناس ولا يزال يُبديها للأبد من خلال كنيسته. أولى المعجزتين بالجسد كانت نصيبَ أعمىً مغلوبٍ على أمره يتسَّكعُ في تقاطع الطرق يستعطي ليضمن حياته الكئيبة التعيسة، وكم تمنى أن يكون مثل كل الناس. والثانية   شفاءٌ روحي تمَتَّع بثمارِه خاطِيءٌ أثرى بسرقة أموال الناس بحيلٍ قانونية، لكنه لم يفقدْ الحنين الى الطيبةِ والعدل والكرامةِ وكم تمنى أن يلتقيَ بطبيب روحي يُعالجُه لكنه لم يلقَ واحدًا يُغيثه. كلاهما منبوذان من عامةِ الشعب لأنهما معتبران خاطئين. وكلاهما حاولا الأقترابَ من يسوع لكنَّ جمعَ المتطفلين الفضوليين المندَّسين الى موكب التلاميذ وقف حاجزًا يمنعهما من الوصول اليه. لقد إنطفأت الرحمة في قلوبهم. وكلاهما قد سمعا بأخبار يسوع السّارة عن أحاديثه الشِّيقة وكلامه الموزون اللطيف ولاسيما عن آياتِه و معجزاتِه وأشفيته التي تحَّدت أخبارُها حدود المدن والولايات. ولما عرف الأعمى أن يسوع يعبُرُ من هناك إلتمع الرجاءُ في روحِه فصاح طالبًا رحمته. إنتهره الجمعُ وحاول منعه من نيل مأربِه. لكنه لم يُصغِ الى تهديداتهم ولم يكن مُستَعِّدًا ليخسرَفرصَته، وقد تكون الوحيدة والأخيرة في حياتِه. فعَّلى صوته ليسمعه يسوع. فسمع وآستحباب لأيمانِه فشفاهُ.

وكذلك زكَّا العشار لم يسمح له إلتفافُ الجموع حول يسوع لا ليلتقيَ به ولا حتى ليراه ويشبع من رؤيتِه إن لم يقدر أن يشفيَ غليله بعرضِ مرضه عليه وطلب العلاج. ولكنه أبى كالأعمى

أن تفوتَ فرصتُه الفريدة والتي لن تتكرر لأنه لا أمل لأن يزور يسوع مرةً ثانية مدينته النائية. والحاجةُ أمُّ الأختراع، يقول المثل. فآخترع ذهنه طريقةً يُمَتَّع أقله نظره بيسوع، ومن يدري لربما إلتقت بعينيه عينا يسوع أيضا فآخترقت وَجَعَه وذَوَّبت عقدتَه. فألهمه الروح أن يتسَّلقَ جُمَّيزةً، ما زالت فروعها خضراءَ حتى اليوم يُشاهدُها السُّواح ويتبَرَّكون من أوراقِ أغصانِها، ليُعاين وجهَ يسوع، وليُنعِتْهُ الناس بالجنون ما شاؤوا.

تسَّلقها وآلتقتْ بعينيه عينا يسوع وقبل أن يتنفَسَّ الصُعداءَ سمعَ صوت يسوع يقول له برّقة و حنان” إِنزِلْ زكَّا، اليوم أقيمُ في بيتكَ”. طار زكا فرحًا وأسرع ليستقبل يسوع في بيتِه. تذَّمر جمعُ المرافقين كيفَ يدخلُ نبِيٌّ بيتَ خاطِيءٍ. لكن يسوع لم يُبالِ بآنتقادِهم. الله أبُ الكل ويريدُ خلاص الخطأَة لا هلاكهم. قرأ يسوع في عيني زكا شوقه الحارولهفته الشديدة للتوبة على يده. شَخَّصَ وجَعَه فوصفَ له الدواء. الله موجودٌ في فكره وقلبه رغم طمعه وآهتمامه بحاجات الحياة الدنيوية. يحتاج إلى تنظيم داخله. فدخل بيته وطمأنه بأنَّ الله أبٌ لا يُهملُ أولاده مهما آبتعد عنه الأبناء، وأنه فاتحٌ ذراعيه وقلبَه لكل من يعودُ ويلوذ به. أحَّسَ زكا بحب الله و حنانه العظيمين. أحَسَّ أنَّ هذا الحب أرفع وأسمى من المال والجاه. شعرَ أنَّ هذا الحُّبَ يغسله ليُطَّهرَه فآستسلمَ له. حَرَّر إيمانه المدفون تحت أنقاضِ التعَّلقِ بالمال. وفَعَّله بالحب لله ولمن كان قد ظلمهم وغبنهم فأساءَ إليهم. وقَرَّرَ أن يُغَّير سلوكه. وكما مجَّدَ الأعمى اللهَ وتبعَ يسوع هكذا فَعَّلَ زكا المحبة لله والرحمة تجاه أبناءِ الله فعَّوَضَ عن ظلمه لهم ومحا من قلبه محبةَ المال.

جمعت بين الأعمى وزكا أمورٌ كثيرة أهمها : إيمانهم بالله { إيمانك خلَّصَك. و هذا أيضا ابن إبراهيم المؤمن } ونبذ أهل العالم لهما ومحاولة الفصل بينهما وبين الله، و آستغلالهما الفرصة الممنوحة لهما من الله ليُصلحا وضعهما الشاذ، وعدم الخضوع لآنتقاد الناس والسماح لهم أن يقفوا حجر عثرةٍ يُبعدهما عن الله. تفاعلوا سريعًا مع إلهام الروح القدس ونالوا ما شاؤوا.

إنَّ الشعبَ المختار لم يثق بالله، ولم يتراجع عن عبادة الفضة والذهب، ولم يتبْ عن خطاياه ولا عدَّلَ طرقه المُعوَّجة فخسرعون الله وآبتُليَ بخسارة دولته والنفي من بلده. أما أهل تسالونيكي فلم ينصاعوا لأعداءِ الله وتحملوا الأضطهاد صامدين في إيمانهم فنالوا المجد الموعودين به. و زكا والأعمى لم يُنصتوا إلى عملاءِ العالم بل فَعَّـلوا إيمانهم وآنتصروا في مطلبهم. فالأيمان يقود الى التوبة. والأيمان مع التوبة يقودان الى الصمود في الرجاءِ في مجد الحياةِ الأبدية.

 

القس بـول ربــان

15 آب عيد انتقال مريم العذراء الى السماء

عيد انتقال مريم العذراء الى السماء  ـ نهديها بهذه المناسبة   كلمات حب وباقة ورد

مريم العذراء هي امنا وام البشرية جمعاء نلتجئ اليها في جميع الاوقات وخاصة عند الضيق والشدائد ، ننشد لها ونتغنى  باسمها وهنالك قصائد واناشيد وتراتيل كثيرة جدا لامنا العذراء ومنها القصيدة الرائعة التي ترتل بالسورث في كنائسنا وبيوتنا  .
بْشِمّا دْبَابَا وبرونا وْروح قوُذْشا محيانا 
يا طلاثا قنومي بخا كْيانا هْوي لْعودوخ عيّانا 
ومعناها بالعربية للبيت الاول باسم الاب والابن والروح القدس المحيي 
والبيت الثاني ثلاثة اقانيم بطبيعة واحدة كن لعبدك عونا 
وهناك ترتيلة حبك يا مريم غاية المنا يا أم المعظم كوني امنا 
وردتها ـ انت عذراء انت امنا  ( 2 )
وهذه الترتيلة تنشد بلغات عديدة منها الالمانية والايطالية والانكليزية حيث عندما رتلناها  مرة وكنا بسفرة مع خورنة سنت بربارا بمدينة شتوتكرت الالمانية ردد من كان في الباص معنا اللحن ، ومرة سمعتها وانا ماشي في سنتر المدينة حيث وقفت فترة لسماعها وهي آ^في آ ف^ي آ في ماريا تكرر الجملة مرتين وهنا الفاء تشبه لفظ ال v الالمانيةوهنالك عشرات التراتيل لمريم العذراء نرتلها في كل مناسبة سواء كانت في الاحاد او الاعياد أو درب الصليب والجمعة العظيمة  .
 
ظهورات مريم العذراء
 
لمريم العذراء ظهورات عديدة على مر الزمان وقسم من هذه الظهورات قد ثبتته الكنيسة  ومنها ظهورها في مدينة لورد في فرنسا وفاتيما بالبرتغال ،  حيث يقصد هذه الاماكن المؤمنون من كافة انحاء العالم وخاصة من أوربا  ، وفي مدينة بانو في بلجيكا تمتلا الكنائس بالمصلين في هذه المناسبة ومن مختلف الكنائس للزيارة واقامة القداديس  ، وهنالك ظهورات في المكسيك في كوادالوبي ، وفي هولندا ـ امستردام عام  1952 والبوسنة والهرسك عام   1981 في قرية صغيرة اسمها- ميديوغورية ، كانت  القديسة العذراء مريم تظهر مرسلة رسائل للعالم.في بداية الظهورات، كل يوم  كانت القديسة العذراء تنقل للعالم اجمع رسالة من خلال الاشخاص الذين تترائ لهم. منذ اول اذار 1984، بدات القديسة العذراء اعطاء رسالة اسبوعية كل يوم خميس الى رعية ميديوغورية والى العالم اجمع.منذ 25 كانون الثاني 1987 وبإرادة الاهية مقررة، اعلنت القديسة العذراء بان اليوم الخامس والعشرين  من كل شهر سيكون موعد رسالتها. المستمر ليومنا هذا  وقد مرت هذه السنة الذكرى الخامسة  والثلاثون لظهورها الاول  ، ونشكر الله اننا كنا مشاركين في هذه المناسبة ولمدة خمسة سنوات متتالية . وانشاء الله سوف اعمل موضوع خاص  عن هذا الظهور عندما يعترف الفاتيكان رسميا بألظهور  .
 وظهورات عديدة وفي مختلف انحاء العالم ولكنها لم تثبت بعد ، وهنالك رواية يرويهاأهالي الموصل عندما غزا القائد الفارسي نادر شاه مدينتهم مرتين آخرها  عام 1743   وكان يقصفها بالمدفعية لمدة اربعون يوما وكان الاهالي يشاهدون ان النار ترجع اليه فاضطر  الى الانسحاب بعد محاصرته للمدينة  فاحس الاهالي بوجود معجزة الاهية بذلك وهي ظهور مريم العذراء لترد الشر عن مدينتهم والى ألان تكرم كنيسة الطهرة الواقعة في محلة الشفاء من قبل جميع اهالي الموصل . ولكن يا مريم  هل ستردي الشر عن ابناءك لما حصل لهم  ولكنائسك في الموصل وفي سهل نينوى بعد 10 ـ 06 ـ 2014  هل سوف يرجع مؤمنيك الى ديارهم بعد الان ويحتفلوا في الكنائس بمناسبة أعيادك  ، تشفعي  لنا عند ابنك الرب يسوع ان يرجع كل شيئ على ما كان عليه ويطرد الغزاة  كما طُرِدَ نادر شاه من مدينتك الموصل الذي اراد غزوها قبل هولاء الغزاة الجدد ، لنصلي في مناسبة انتقالك الى السماء الى الرب يسوع أن يرجع اهلنا الى كنائسهم ودورهم ومدنهم  ويبعد عنهم هذا الشر الجديد اللذي اصابهم  والتهجير الذي استهدفهم  .
 
لمريم العذراء اعياد كثيرة حسب الطقس الشرقي ومن اهم هذه الاعياد هو … 
 1 ـ عيد تهنئة العذراء المصادف ( 26 كانون الاول ) 
2  
  ـ عيد مريم العذراء حافظة الزروع في ( 15 أيار ) 
3  
 ـ عيد انتقال مريم العذراء ( 15 اب ) : وهو اكبر عيد للعذراء مريم حيث يحتفل به في جميع انحاء العالم المسيحي ، وهناك اعياد وتذكارات اخرى لامنا العذراء دخلتالى سنتنا الطقسية وهي البشارة ، الزيارة لاليشباع، ولادة مريم ، والحبل بلا دنس . انها تشكل اكليلا من الدرر مع الاعياد التقليدية الثلاثة ، لما لها من عمق في الحياة اليومية 
ومني اهديكم هذه الاسطر الثلاثة لمريم العذراء في عيدها 
مريم العذراء هي ام المسيح وامنا   ….     يجب علينا ان لا ننساها ابدا 
وخاصة في هذه الاحوال التي يمر ….  بها بلدنا فلا يخيب من لها التجا
قصدوا طهرتها في الموصل يوم …. .   حاصرها نادر شاه فمنها ارتدّا
 ان انتقال مريم الى السماء هو اعتقاد لاهوتي يثبته التقليد الكنسي ، وهو حقيقة أعلنتها الكنيسة استنادا الى وديعة الوحي الالهي ، حسب كتاب مريم العذراء في كنائس العراق للاب فرنسيس المخلصي ، حيث يذكر الكتاب أن اول من تحدث بهذا الشأن هوالاسقف ابيفانيوس المتوفي عام 403 الفلسطيني الاصل ، فيقول انها ماتت موتا طبيعيا ، وفي هذه الحالة رقدت بالمجد ، وارتحلت طاهرة ، فنالت اكليل طهارتها ، وهناك رواية تقول ان الرسل أحاطوا بقبر مريم ليمكثوا ساهرين هناك لمدة ثلاثة أيام ، والمسيح نزل من السماء مع الملاك ميخائيل وجلس بينهم ، بعد ذلك أوعز ربنا الى  ميخائيل فبدأ يتكلم بصوت ملاك قادر ، فنزل ملائكة على ثلاث سحب ، وكان عدد الملائكة فوق كل سحابة يربو على ألف ملاك ، وهم يرتلون الامجاد ليسوع ، فقال الرب لميخائيل ( ليحملوا جسد مريم في السحب )  . ويقال ان عيد الانتقال كان يجرى الاحتفال به في بلاد مابين النهرين منذ القرن الخامس ، وهذا ما يؤكده يعقوب السروجي نحو  سنة 490 ، في شعر مستلهم بمناسبة العيد ، يذكر فيها انتقال مريم الى السماء . 

هنيئا لكم جميعا بعيد مريم العذراء وانتقالها الى السماء بالنفس والجسد ، فمهما نكتب وننشد لامنا مريم فهي تستحقه لانها أم الفادي وام الكون وام المسكوني كلها ،وهذه كلمات لترتيلة لبنانية دائما نرددها وهي على شفاهنا .
   مبروك لشعبنا  اينما كان بهذه المناسبة المباركة ونطلب من الرب أن يعيدها وقد حل السلام والامان الى بلدنا الجريح وتدخل المحبة في نفوس الجميع  وان يرجع جميع مهجري الموصل وسهل نينوى الى ديارهم التي تركوها مرغمين اليها لانهم رفظوا الجحود عن ايمانهم الذين قبلوه واستشهدوا في سبيله  آمين  ، نشكر الله في هذا العيد بعودة مدننا وقرانا في سهل نينوى والموصل بعد تحريرها من عصابات داعش الذي احتلها لمدة ثلاث سنوات  .

      محب مريم العذراء  ـ اخوكم الشماس يوسف جبرائيل حودي ـ شتوتكرت ـ المانيا

الأحــد الثـاني للصيـف

الأحــد الثـاني للصيـف 

   2017.07.30

تتلى علينا اليوم القراءات : اش3: 16 – 4: 6  ؛  2كور3: 4-18 ؛  لو15: 4-32

1* القـراءة : اشعيا 3 : 16 – 4 : 6

لقد تمادى شعبُ الله في الفساد. وتجاوزت النساءُ حَدَّهن في التَبَّرج والتمَكيُج. شغلهن الشاغل هو الأناقة والمظهر والتباهي بأجسادهن. لقد إختفى الروح، إن لم يكن قد قُضِيَ عليه كُلّيًا. فقد أصبحت حياتهن كلها زينة الذهب واللآليء، وجمالهن بالمساحيقِ والحِلي، وطيبُهن بالعطور والأطياب. لم يبقَ للأخلاق والفضيلة عنوانٌ ولا أثر. أصبحَ الاهتمام بالأجساد دأبَهن وجُلَّ عنايتِهن.  لقد سَئِمَ اللهُ هذه الحالة وآستنكرَها. ولن تدوم كثيرًا. سيسحقُ العدُوُّ تشامخ الشعبِ و يُحَّطمُ كبرياءَه ويفضحُ غباءَه. سيَلُّفُه السبيُ ليغسلَ عارَه ويُعيدَه الى الصواب. سيموت الرجالُ بالسيف، ولن تجد الفتياتُ من يتزوَّجنه. ستتشَّبثُ العديد منهن بنفس الرجل الواحد ليرفع عنهن عار العزوبية. لن ينجوَ في الديار من عبودية السبي غير الذين سمعوا كلام الله. سيُطّهرُ الله مدينتَه من الفساد والغباء. سيمحو منها الدماء ويغسلُ قذارة الناس. سيعودُ مجد اللهِ يشّعُ من جديد، للذين يعرفونه ويُصغون اليه، ” نارًا مضيئة في الليل وظِلا مُريحًا في النهار” (خر13: 20-22). لا ينتقمُ الله لمجده المُهان. إنَّما لن يواصلَ حماية الشعب بل يدَعُه يتمادى مع أهوائه إلى أن توقعُه. لكنه لن يسمحَ لها أن تفنيَه. بل سيُعيد اليه الروح ويُعَّلمُه أنَّ خلاصَه في محبة الله وتفعيل وصاياه. فالمسيح سيُعَّلمُ الطاعة لله عن محبة، ومريم العذراء ستُعَّلم أنَّ جمال المرأة من الداخل عندما تعرفُ أن تتجاوب مع مخطط الله ومشروعه الفدائي

2* الرسالة : 2 كورنثية 3 : 4 – 18

بدأ مع المسيح عهدٌ جديد، عهدُ الروح. أطلبوا أولاً ملكوت اللهِ وبِرَّه ، سيادة الحَّق والمحبة، أما باقي الخيرات المادية { الحرفية } فتُزادُ لكم بوفرة. كان للعهد القديم ، المعقود على يد موسى، نظامٌ هو الشريعة. وهكذا للجديد أيضا نظامٌ يُسَّهل تحقيق العهد، المعقود بدم المسيح، بشكل يُريح المؤمن ويُسعِده. وكما كان للقديم ” خدَمُه”، من يُشرفون على تحقيقه، هكذا يكون للجديد أيضا خدَمٌ يُجاهدون لتحقيقه ونشر الحياة الألهية على الأرض. ويمتاز الجديد بأنه يخدمُ الحياة ويقود الى السلام. يهتم مباشرة بما لله ، والله روحٌ وحياة ومجد وهناء. بينما إهتمَّ القديمُ بما للجسد. والجسدُ يفنى لذا فالأهتمام به فقط يؤّدي الى الموت (رم8: 5-8). بقيت خدمة القديم مجيدة لأنها هدفت مجد الله وأرتبطت بمشروعِه الخلاصي. لكنها لم تكن كاملة. لقد كَمَّلها المسيح (متى5: 17). لذا فخدمة الجديد أسمى وأفضل لأنها تسمو بالمؤمن الى فكر الله و روحه. كان موسى، أبو العهد القديم، يشُّع وجهه بعد كل مخاطبة الرب له فيخافُ الشعب الأقترابَ منه بل حتى النظرَ اليه حتى أُضطرَّ أن يتبرقع (خر 34: 29-35). أما يسوع فلما تجَّلي في جلاله الألهي و موسى الى جانبه خاف أيضا الرسلُ من صوت الآب، لكنهم إرتاحوا جدًّا الى بهاءِ مجد يسوع الألهي حتى صرخ بطرس” ما أجملَ أن نكون هنا “(متى17: 4). و هذا المجد خَيَّم على الرسل بل صار يشُّعُ من خلالهم. فلم يتردد بولس أن يقول :” ونحن جميعًا نعكسُ صورة مجد الرب بوجوهٍ مكشوفة فنتحَّول الى تلك الصورةِ ذاتِها” (آية 18). الله روح. وكذا عهد المسيح وكلامه روح وحياة (يو6: 63). وما للروح لا يُخيفُ بل يُريح ويُسعد

3* الأنجيل : لوقا 15 : 4 – 32

أمثلة الخروف الضائع والدرهم المفقود والأبن الضال. كلها تشيرُ الى أنَّ الخطيئة تُضَّيع الأنسان وتُفقدُه الحياة الروحية الألهية. ومن يفقد الحياة الألهية هو مائتٌ أي هالكٌ لا محالة. بينما التوبة تُعيد الحياة الى الخاطيء وتُحَّققُ الراحة والسعادة للأنسان. الخطيئة تقوده الى الحزن والشقاء، أما التوبةُ فتنعمُ عليه بالبهجةِ والفرح والهناء. الله هو القدوس والبار. أما الخطيئة فدنسٌ ونجاسة. والأنسان صورةُ الله مدعو الى تحقيق نموذج القداسة والبر في سلوكه. ويبتعد عن النجاسة التي هي : ضياعٌ وضلالٌ وفقدان (1تس4: 3-8). الخطيئة تُجَّردُ الأنسان عن حقوق بُنُـوَّتِه لله. يُضَّيعُ ” ذخيرةَ البنين” ويفقدُ الوسائل التي تُسَّهلُ مسيرته نحو الحياة الأبدية في المجد والنعيم. تُنزعُ عنه حُلَّةُ كرامة الأبن ويخسرُ نصيبَه من الخيرات الساندة للحياة. يفقدُ ما كان له من إمتياز ودّالة. وبالمقابل يقع في خطر الموت المهلك. من الأبن المُدَلَّل الذي يتوفر له كلُّ شيء بلغ الأبن الضال الى حد فقدان كلِّ شيء حتى كرامته فتقاسم المصير مع الحيوانات

أما التوبة فأعادت اليه الفرحةَ وراحة البال. أعادت اليه الثقة بالنفس. أعادت اليه الكرامة و العِزَّة. أعادت اليه كلَّ شيء. أعادت اليه ” الحياة “:” كان مائتا فعاش”. هذا ما فعلته الحياة الألهية في الأنسان التائب : كاد ان يصل قاع بحر الهلاك، إنتشلته يد الرحمة الألهية فأنقذته

هذا بخصوص التوبة وهي إستعادة الحالة الروحية البريئة والقدوسة التي عليها خلق الله الأنسان ودعاه أن يعيشَها معه وبحضرته. وإذا لم يخطأ الأنسان ولم يتدنس لا يتألم ولا يتندَّم ولا يحتاج الى التوبة. ولنا في مريم العذراء نموذجا على ذلك. ونحتفل هذا العام بالذكرى المئوية لظهوراتها في فاتيما. من فاتيما تبدو مريم نموذجا تقتدي بها النساء

لامَ اللهُ، على يد اشعيا، النساء اللواتي تبعن روح العالم والأهتمام بالجسد أكثر من المعقول. بينما عظَّم اللهُ مريمَ لأنها لم تتبع شهوات الجسد بل إرتفعت بروحها نحو الله وآرتقت في حبها له حتى كرَّست له كل حياتها وخضعت لمشيئته قائلة ” أنا خادمة الرب فليكن لي كقولك”. لم تهتم بزينة الجسد بقدر ما إهتمت أن توافقَ سيرتُها مشيئة الله. رفضت حتى أن يكون لحياتها مخططها الخاص وقبلتْ أن تعيش مخطط الله وتتحَّمل تبعاته. عرفت ماذا يعني أن تكون أمَّ المسيح وماذا ينتظرها من تضحية وآلام. قبلتها لأنها آمنت أنَّ الله لا يريدُ لها السوء ولا أن يستغلها بل يدعوها الى العمل معه ، بشروطه ومتطلباته. ومن يعمل معه يقاسمه حياته ، مجده وخيراته ونعيمه. فلم تطلب ما للجسد ولا إهتمَّت بالمظاهر. بل إقتنعت بمشيئةِ الله و وثقت أنه لن يخذلها بل يُمَّجدُها. وافقت على عرضِه فتمَجَّدتْ، لأنَّ الله نظر الى براءَتِها وتواضُعِها فجازاها كرامةً ومجدًا وهناءًا بحيث ” يعطيها الطوبى جميع الأجيال ، لأنَّ القدير صنع بها عظائمَ ” مكافأةً على إيمانها وحبها وتجاوبها مع إرادته تعالى ؟

ومن فاتيما التي باركتها بظهورها فيها قبل مائة عام، سنة 1917، في الثالث عشر من كل شهر منذ أيّار وحتى تشرين الأول، تًجَّدد مريم تحذيرَها من الشر والفساد المُخَّيمين في العالم، ونـداءَها الى التوبة. تدعو نساءَ العالم ، والمسيحيات بنوع خاص، ألا تكن زينتُهن ” تبَّرُجًا كضفر الشعر والتحَّلي بالذهب والتأَنُقِ في الملابس، بل زينةَ قلب الأنسانِ وباطِنِه، على نَفْسٍ وادعةٍ بريئةٍ من الفساد مُطمَئّنَةٍ : ذلك هو الثمينُ عند الله ” (1بط3: 3-4). صَدَّت مريمُ بيدها سيف الملاك المُهَّدد بإفناء البشرية فصرخ الملاك بوجه الأنسانيةِ ” التوبة، التوبة، التوبة “!. وللمرأة بعد مريم وعلى غرارِها دورٌ قوّيٌ في تربية أولاد الله على أن يتزّينوا بالحق والمحبة ويمارسوا الوداعة ويُشَّجعوا السلام والوئام. بآختصار أن يعملوا بمشيئةِ الآبِ السماوي.

القس بـول ربــان

Michigan SEO