لتورجيات

القداس الإلهي الكلداني: أقسـامه و رموزه

القداس الإلهي الكلداني:    أقسـامه و رموزه

كتب لي صديقٌ قائلا:” أوَّدُ أن تشرحَ لي تفاصيل القداس ومعاني كل الرموز”. وتبَّين لدَّي أنه يعني القداس الكلداني. فأجبته بأن” رَّ13دي سيكون مقتضبًا كما يقتضيه أي مقال”. وقبل أن أكتبَ المطلوبَ أُحيلُ القاريءَ الكريم الى الأطلاع على المصادر التالية لشرح أوسع. كتاب : ܦܘܼܫܵܩ ܐ݉ܪ̈ܵܙܹܐ تفسير القداس لمار نرسي (+502م) وقد نشره، مع ترجمته الآثورية، القس يوسف  قليتا سنة 1928م ، وأعادَ نشرَه المطران (حاليا بطريرك) كوركيس صليوا سنة 2002 نسخة مصورة للطبعةِ الأولى؛ و: ܦܘܼܫܵܩ ܐ݉ܪ̈ܵܙܹܐ تفسير القداس للربان يوحنان بر زعبي، نشرته مطبعة دجلة في الموصل سنة 1938م ؛ و: القداس الكلداني للمطران جاك اسحق، وهو دراسة طقسية تحليلية، طبع في بغداد 1982م

مقدمة

يرتقي القداس الى يسوع الذي أقامه، مؤسسا بذلك سر القربان المقدس، أثناء عشائه الأخير وأمرالرسل أن يصنعوا كما صنع هو (لو22: 19). وقد كرره لهم يوم قيامتِه مع تلميذي عماوس، ليرمز ويُحيي سر موته وقيامته ويمدده الى نهاية العالم. فدرج الرسل على ممارسته بعد حلول الروح القدس عليهم مع بدء تبشيرهم في أورشليم وآهتداء الناس الى الأيمان بيسوع المسيح. كان الرسل يترددون الى الهيكل للصلاة. لكنهم كانوا يجتمعون بينهم ،يوم الأحد، مع المؤمنين الجدد في البيوت. وكان إحداها بيت مرقس الأنجيلي (أع12:12). هناك كانوا يتابعون التعليم ومقاسمة الطعام والخيرات وكسر الخبز والصلاة (أع2: 42

47). كان المؤمنون يتثقفون من كلمة الله ومن أخبار حياة يسوع المسيح ، ويقيمون القداس ويعبدون الرب بالصلاة والترنيم، ربما ارتجالية (1كور14: 26). ومع تقدم الزمان وتعاقب  الأجيال، لاسيما بعد أن توقفَ الأضطهادُ ضد المسيحية في الغرب، تطورت العبادةُ وأخذت قالبَ طقوس منتظمة وثابتة. وجاء التطور حسب ظروف المؤمنين وحاجاتهم وطاقاتهم، و الهدف إبقاءُ المسيح حيًّا في حياة المؤمنين، في فكرهم وفي قلبهم، وإطعامهم من خبزه السماوي، جسده ودمه. وتوالت الأصلاحات عبر الأجيال لتواكب حاجة كل عصر ومصر. الى أن وصل الأمر الينا بشكله الحالي بعد أن طرأت عليه عبر الزمان إضافات أو رتوش ، كان آخرها سنة 2014م. وقد تجرى عليه تغييرات مستقبلية أيضا، لكنه يحافظ على مقوماته الأساسية وعناصره المكونة

    1: هيكلية القداس

كل قداس، من أي طقس كان، يتكون من جزءَين رئيسيين

    القسم التعليمي والقسم الذبيحي

القسم التعليمي

أ: المدخل

كان القداس يبدأ سابقا بترنيمةِ الملائكة يوم ميلاد يسوع تليها صلاة أبانا الذي مسبوقة

                                               2

بصيغة مصَّغرة ومفَّسرة كالآتي: أبانا الذي في السماوات. ليتقدَّسْ إسمُكَ. ليأتِ ملكوتُكَ: قدوسٌ قدوسٌ قدوسٌ أنتَ. أبانا الذي في السماوات. السماءُ والأرضُ مملوءتان من عظمةِ مجدِك. الملائكةُ والبشر يهتفون لك: قدوسٌ قدوسٌ قدوسٌ أنتَ. وهي من تأليف و إضافة البطريرك الكبير طيمثاوس الأول (780-823). تليها أبانا الذي كما جاءت في انجيل متى، ثم تكرر بشكلها المُصَّغر. ويختم القداس بنفس الأسلوب. وهكذا كانت تبدأ و تختم كل الطقوس والمراسيم والرتب الكنسية. في حين كانت تختم في زمن نرسي بالصلاة الربية وحدها. نظم الأمرَ وفرضه البطريرك طيمثاوس رَدًّا على إتهام اليعقوبية الكنيسة َ النسطورية بأنها لا تتلو صلاة الأبانا

ب: الأجـزاء

يتكون هذا القسم من إستعداد، مزامير وترانيم وصلوات متداخلة ومتتالية، و رتبة الكلمة ،

سماع كلمة الله أي القراءات الثلاث، والموعظة والطلبات وهي تأوينٌ لكلام الله وتحويلها الى صلاة. لم يُعَّلق مار نرسي على رتبة الكلمة بل ولم يذكرها. بدأ حالا برتبة “العزل ” التي بها كان يبدأ القسم الذبيحي وقد ألغي حاليًا (أنظر أدناه: ص5 ، 2- الذبيحة)

1:    الأستعداد

لقد ذكرها يوحنان بر زعبي وبدأها بالصلاة الربية ليبين أبناء الكنيسة من هم ومن أبوهم الذي أوجدهم إذ قبل ايمانهم وطهرهم بالمعمودية. إنها الصلاة التي علمها الرب نموذجا لكل صلاة بها تفتتح الكنيسة عبادتها تلبية لطلب الرب ” إصنعوا هذا لذكري”

2:   المزمور

تليها تلاوة مزمور للدلالة على أن المسيح واحد مولودٌ من الله أزليا ومولود من زرع داود الملك. فناسوته من العهد القديم. كانوا سابقا برتلون ” مرميثا ” متكونة من ثلاثة مزامير للدلالة على أن المسيح يسوع يُجمع ثلاثة أسرار: الآب الذي يمسح ويرسل، والأبنُ المُرسَل والممسوح، والروح المسحة والرسالة. وتدل على أنه في بداية حياة المسيح أعلن سر الثالوث حيث الآب يمسح والأبن يقبل المسحة والروح هو المسحة 

3: ترتيلة ” دْ قنكى”

ترمز الى ترتيل الملائكة لعماد المسيح وايضا لأعلان يوحنا أن ” هذا هو حمل الله الذي يحمل خطيئة العالم”

4:  لاخو مارا و قديشا آلاها

إنها ترنيمة إعتراف الرسل بان يسوع ابن الله ورفع المجد له لأنه المخلص الفادي. أما قديشا آلاها فهي رمز تقديس الملائكة ليسوع بعد التجربة وخدمتهم له

5: رتبة الكلمة

تشمل القراءات وما يتبعها. قال يسوع ” إفحصوا الكتب إنها تتحدث عني”. والأنجيل يشهد بكثرة أن يسوع أكمل النبوءات وما جاء في الكتب وتعني العهد القديم (لو24: 27). عليه

3

تقرأ من العهد القديم قراءتان. تليها قراءة من الرسائل وقد كتبت كلها قبل الأنجيل وترشد الحياة المسيحية في واقعها اليومي على ضوء تعليم المسيح والرسل الذين أعلنوه للملأ. ثم الأنجيل وهو سرد مباشر لأقوال المسيح وأفعاله. تليه الموعظة وهي شرح للقراءات  و  تفسير بل تأوين لها حسب الحياة العصرية. وتختتم الرتبة بالطلبات وهي تحويل القراءات الى صلاة تخدم حاجات الأنسانية العامة مقرونة بظروفها وأحوالها. وثضاف اليها حاليا ” النيات الخاصة”

ج: البيـم

كانت رتبة الكلمة تجري سابقا كلها في مرتفع يتوسط الكنيسة ويُدعى ” بيما “. وكانت ترمز اليها ويؤدي دورها المرتفع الذي أمام المذبح حيث يقف الشمامسة ويؤدون صلاة الرمش. و بعد رتبة الكلمة ينتقل المحتفل بالقداس الى المذبح. ويرمز انتقاله الى دخول المسيح السماء و دخول ابرار العهد القديم معه. وكان يقود الخدمة ويتابعها أيضا أثناء القداس شماسان إنجيليان أحدهما يؤدي دور عريف حفل فيعطي التعليمات بخصوص القيام والجلوس أو    

الهدوء و السكوت وتبادل السلام والتقدم للتناول، الى غيرها مما تقتضيه الصلاة او المناسبة. إلا أن دور قيادة الأحتفال قد إختفى نوعا ما. ربما لأنه   ختفى وجود الشماسية الأنجيلية. وبما أن هذه الدرجة الكهنوتية قد أُستُعيدَتْ فهل يعاد الى العمل دور ” عريف الحفل “؟

2: القسم الذبيحي

تتحَّققُ في هذا القسم ، رمزيا، ذبيحة المسيح على الصليب: موته، دفنه وقيامته  

من الآن وصاعدا يرمز الأحتفال الى وجود الرب في القبر، حالة الوفاة ذلك بوجود الخبز والخمر مفصولين لأن الدم قد غادر الجسد، والجسد بلا حياة. ويقوم الخبز عن يسار الكأس لأنه يشير الى الكبد مصدر الدم الذي يقع في يمين الجسم. والمذبح يشير الى قبر المسيح ” فالخبز والخمر يشبهان أمواتا في القبر”. بينما يرمز المنديل الذي يغطيهما الحجرالموضوع على باب القبر

1:تحقيق الذبيحة

تتحقق الذبيحة بالتكريس والمزج. ويتكون هذا القسم من : رتبة الأستعداد بالتقادم، وإعلان الأيمان، ومصالحة المؤمنين بالسلام ؛ تليها رتبة التكريس بتحويل القرابين الى جسد ودم المسيح ؛ وتليها رتبة الكسر والمزج وفيها تتم القيامة وتكتمل الذبيحة

2: الأشتراك في الذبيحة

ويتحقق هذا الجزء : برتبة الأستعداد بالتوبة والمصالحة مع الله ؛ تليها رتبة التناول، وهي قبول الذبيحة والأكل منها لنيل ثمار ذبيحة الصليب، أي نمو الحياة الألهية فينا : وينتهي برتبة الشكر وهي الصلوات الختامية للقداس.

هذه هي هندسة أو مخطط القداس الكلداني. وقد لا يختلف كثيرا عن غيره إلا بتقديم أجزاء أو تأخيرها على بعضها لدى بقية الليترجيات (الطقوس). 

  4

2: شرح القداس

تصور الكنيسةُ، بطريقةٍ رمزية، جميعَ أسرارِها وتقَّدمُها مثل صورةٍ و أيقونة تحملُ خطوطًا وألوانًا يُشيرُ كل واحد منها ويرمز لحقيقةٍ إيمانية تريد الكنيسة إيصالها الى المؤمنين. و تدعوهم الى عيشها. وفي القداس تقدمُ الكنيسة وتشيرُ الى موت المسيح المأساوي المؤلم و قيامتِه ومدى إرتباطهما بحياتنا إذ هي مصدر حياتنا الأيمانية والروحية والخلقية. ولما أقول ” يرمز” أعني أنَّ الكنيسة حددت للطقسِ كلماتٍ وإشارات تشيرُ بها إلى حقيقة إيمانية وقعت في الماضي، حرفيًا وعمليًا، تجَّدِدُها بالروح ليتعايشَ معها المؤمن كما لو كانت تحدثُ الآن أمامه، أو كما لو كان المؤمن يُعاينُها وقتَ وقوعِها. ولهذا يكون المؤمن على مر الأجيال شاهدًا لها ، شاهدا لموت المسيح وقيامتِه لأنه يشاهدُها أي يختبرُها ويُعايشُها رمزيًا من خلال القداس.

إنَّ الفعلَ الآرامي رَّزْ ܪܲܙ أو رَزِّزْ ܪܰܙܸܙ ومنه ܐ݉ܪܵܙܵܐ رازا ، يعني : أشارَ، رمَزَ، دَلَّ، أعلنَ ، كشفَ، عنى …والكنيسةُ تشيرُبالكلمات أو الحركات الرمزية ، وتُعلنُ في القداس ما حدثَ ليسوع ، أو حدثَ في تأريخ الخلاص يستحقُ الذكرَ وينفع. وتغَّلفُ الكنيسة الأمرَ برموزٍ لتجعَلهُ سِرًّا لا يفهمُه إلا المؤمنون بالمسيح، وذلك وقاية لجوهرةِ الأيمان، كما أمر المسيح (متى7: 6)، وعلى حَّدِ تعبير مار نرسي، من الغرباء الخارجين عن الكنيسة. بينما يفهمُ أبناؤُها المعَّمَدون  والمُثَّقَفون كتابيًا وإيمانيًا، وتدعوهم الكنيسة الى التمتع بالمشاركةِ والتأمل في تلك الأسرار، والإغتذاءِ منهالتنميةِ إيمانِهم وتقديس سلوكهم اليومي. 

1:الهــيكل

الهيكل أو المذبح، وهو الجزءُ الذي حيثُ يُقام القداس، له رموزه الخاصة بالعلاقة مع القداس. فالغرفة أو الفضاء الذي يقامُ فيه القداس يُدعى ” قُدسُ الأقداس” تيَّمُنا بقدس أقداس الهيكل اليهودي، ويُعتبَرُ مقر حضور الله القدوس. لذا فهو أقدس مكان أو جزء يجبُ إحترامه والتعاملُ معه كذلك. في هذا المكان يُقامُ أو يُبنى ” المذبح Altar ” المستطيل الشكل، بشبه ” قبر”، أى المكان الذي كان يتم عليه ذبحُ القرابين التي فرضتها الشريعة الموسوية وتُحرَق، أى تُفنى عوض الدفن. وهنا على المذبح يتم ” ذبحُ المسيح ” رمزيًا، أى تكتملُ ذبيحة الصليب، ثم يُدفن المسيح، ومن هنا يقوم. ولذا دُعيَ بالمذبح. فالمذبح رمز قبرِ الرب يسوع. وأيضا هو رمز” عرشِ مجدِه العظيم” ، كما سبقَ ودعا يسوع موتَه على الصليب (يو12: 27؛ 13: 31؛ 17: 1)

يعلو المذبح مباشرةً ، أو مُعَّلقًا على الحائط خلف المذبح الصليبُ الذي يُحَدِّدُ إتجاهَ المراسيم داخل الكنيسة. وجه الصليب الى المؤمنين يُقابلُه وجهُهم. فيمين الصليب هو شمالُ الشعب، وشمالُ الصليب هو يمين الشعب. فالأسقف أو الكاهن المحتفل بالقداس يجلسُ عن يمين   

 الصليب، حيثُ يقامُ عرشُ الأسقف في الكاتدرائيات. وكذلك جوقُ الشمامسة الذي على يمين الصليب هو يبدأ أولاً بالترنيم أو التلاوة ، ولذا يُدعى” قَدْمايى ܩܲܕܡܵܝܹ̈ܐ ” ويَرُّدُ عليه الجوق في الطرف المقابل من يسار الصليب ويُدعى” حْرايى ܐ݉ܚܪ̈ܵܝܹܐ”. وعلى المذبحْ المستطيل، أو المائدة، يوضعُ ” الأنجيل” على يمينِه، أى يمين الصليب، بينما يوضع كتابُ الطقس الى يساره، أى يسار الصليب. وتبعًا لهذا عندما يُبَّخرُ الشماس، أثناء القداس أو الرمش، يُبَّخرُ أولاً بآتجاه الصليب نفسِه أى ” الوسط”، ثم يُبَّخرُ الأنجيل من

اليمين، ثم يُبَّخرُ الطقسَ من اليسار، ثم يُبَّخرُ المحتفل بالقداس وجوق الشمامسة من تلك

الجهة، ثم يدور بآتجاه الشعب و ينتهي بجوق الشمامسة حْرايى. يُبَّخر الشعبَ بشكل عا 

دون النزول بين المصاطب

   5 

توضع كذلك على المذبح التقادم مع قواريرالخمروالماء. يوضع الكأسُ وفيه الخمرُ ممزوجًا بقليل من الماء من يمين الصليب، جهة الأنجيل، وقد تلقى من جنب يسوع اليمين المطعـون الماءَ والدم. لأن الخمر الذي في الكأس سيتحَّولُ الى دم المسيح وكأنه آتٍ من الصليب من جنب يسوع مباشرة. لأنه هكذا أراد يسوع

بينما يوضعُ ” البيلاس”/الصحن الذي فيه الخبز/ “البرشانة” على يسار الكأس بآتجاه الطقس. عندما كان الكاهن يُقَّدسُ و وجهه الى الصليب كان يُمسكُ الكأسَ بيمينه والصحن بيساره على شكل صليب، أى يصلبُ ذراعيه. لا لتُكَّوِنَ ذراعاه صليبًا، بل لتكون يُمناه الماسكة بالكأس عند يمين المسيح على الصليب. أما وقد تغَّيرَ إتّجاه الكاهن نحو الشعب، أى يقفُ أمام يسوع وكأنه مصلوبٌ معه، لأنه يرمزُ أصلا إليه و يقف محَّله لأقامةِ ذبيحةِ القداس، فلا يُفتَرَضُ فيه أن يُبَّدلَ معه وضع المذبح فيضع الكأس عن يسار الصليب، ويسار المحتفل، حتى يصلبَ ذراعيه عند رفعه

السلطة الكنسية المُخَّوَلة بتغيير الطقوس الليترجية لم تأخذ إجراءًا بذلك ولا قررت أن تُغَّيرَ هذه الرموز. لقد حدثَ عن جهل وتصَّرفِ عشوائي تغييرُ وضع القرابين والكتب على المذبح. ربما السبب في ذلك كان تعَّوُدُ المحتفل في النظر الى الطقس عن يمينه فلم يتحمل البعض إدارة نظره الى اليسار فأجرى التغيير دون إعتبار الرموز. ولو بقيت الأمور كما كانت فلا يحتاج المحتفل الى أن يصلبَ ذراعيهِ لأن يمينه تطابقت مع يمين جنب يسوع. و كذلك بالنسبة الى الأنجيل ليس صحيحُا أن يوضع عن يسار المذبح فذلك سيختلفُ مع التبخير الذي لا يتوالم مع التغيير. يجب أن تبقى هذه الأمور على وضعها الأصلي لتحتقظ برموزه الأيمانية. إنَّ سينودس أساقفة الطائفة وحده، لا غيرُه، يقدر أن يُغَّير الأمور الطقسية بشرط أن يحافظ على التعليم اللاهوتي والروحي للقداس ليقدر أن يُقيتَ النفوس. وكل تغيير يقوم على أساس المبادئ الأيمانية وبهدف خلاص النفوس وليس على مزاج هذا أو ذاك من الكهنة ،ولا حتى من الأساقفة. لأن القداس هو عبادة الكنيسة العامة.

وهكذا فالهيكل، أى بيت القدس، يرمز بالتالي إلى بستان يوسف الرامي حيثُ دفن يسوع. و يرمز أيضا الى الملكوت “قدس الأقداس” الذي دخله يسوع بدمه (عب9: 12)، ويُدخلُ معه جميع محّبيه. المذبح رمز قبر الرب وعرش مجده. التقادم فوق المذبح رمز جسد الرب المُحَنَّط والمدفون. المنديلُ الذي يغَّطى به الكأس والصحن يرمز الى الحجر المختوم الذي  وضع على باب القبر. والشمامسة من طرفي المذبح  يرمزون الى الملائكة الواقفين للخدمة عند رأس يسوع ورجليه (يو20: 12). أما الشمامسة الذين أمام المذبح، أى الذين على البيم، فيرمزون الى الملائكة الذين حوَّطوا قبر المسيح. أما الكاهن المحتفل بالقداس فهو ” رمز شخص يسوع المسيح”. ويوضح مار نرسي الأمر قائلا:” كما يسوع هو وسيط بيننا والآب هكذا يؤدي الكاهن دور المسيح في الوساطة”

2: الذبيحة

كانت تبدأ سابقا برتبة ” العزل” وقد ألغاها التجديد الأخير بشكل رسمي، وكانت عمليا شبه ملغاة من عقود بسبب ظروف الحياة الأجتماعية الحديثة وبسبب تطور التعامل الأيماني و الأيجابي مع   

كل الناس. و كانت تقوم، قبل بدء الذبيحة، على تصفية المؤمنين بين من يحُقُّ له تناول القربان أولا يحق له. وكانت الفئات التي لا يحق لها التناول تحرم أيضا من المشاركة في القداس لأنَّ التناول هو جزء أساس في القداس بحيث لا يكتمل من دونه. وكانت الفئات المعزولة هي: غير المؤمنين الذين لم يعتمدوا، والخطأة العلنيين، ومن لا ينوي أخذ القربان   

  6

أو المحرومين عنه أو الممنوعين منه بسبب خطيئة ما. فهؤلاء كلهم إذ لا يحق لهم التناول كانوا يُعزلون عمن يتناولون، كانوا يغادرون الكنيسة ويقفون في حوش الكنيسة مثل الأجراء الذين يباتون خارج البيت ولا يحُّقُ لهم نيل إمتياز ألأبناء (مثل الأبن الضال ، لو 15: 19). تغلقُ أبواب الكنيسة وتقام الذبيحة. كان فقط بعض التائبين أو في فترة خاصة من التوبة يُحشرون في زاوية خلفية للكنيسة حيث يمكثون راكعين الى أن يحين وقت نيل الحلة. وكانت مدة التوبة تطول أحيانا إثنتي عشرة سنة!. يشبه يوحنان ابن الزعبي هذا بطرد الخطأة الاولين من الفردوس لأنهم لم يتوبوا

وقبل البدء بالذبيحة يغسل الكاهن عند تحضير التقادم يديه إستعدادا للمهمة. ويرمز الغسل الى تنقية القلب والفكر من كل سوء وحقد أو بُغض للكاهن والمؤمنين معا

الأســتعداد

  1. التقادم

يبدأ القداس، القسم الذبيحي، من هنا. بينما يُنشدُ الشعب ترتيلة التقادم، حاليا ” ها مْزَمنيتون” تُؤخذ التقادم، البرشان والخمر الممزوج في الكأس بماء، الى المذبح ليقربها الكاهن لله ويكرسها فتصبح ذبيحة المسيح. يُقربها المحتفل تلبية لوصية الرب غفرانًا للبشر على مدى الأجيال والى “ظهور الرب ثانية”. ورمزا لتمديد الذبيحة في الزمن يقرع المحتفل الكأس بالبيلاس ثلاث مرات. يجدر بالذكر أيضا أنَّ مواد التقادم يوفرها الشعب ( تُشترى وتُهَّيأ بما يتبرع به الشعب)، فهي ترمز بالتالي الى أن الشعب الحاضر  

يقربُ الذبيحة بواسطة الكاهن، بل وأكثر الى أنَّ المؤمنين يصبحون مع المسيح ذبيحة لله. إنَّ تقادمهم هم تصبح جسد المسيح ودمه. ولذا يجدر الأشارة الى أنَّ اللمة، من المفروض أن تُجمع في هذا الوقت ، في بدء القداس، رمزا الى تقادم المؤمنين ومشاركة منهم في حياة الكنيسة وحاجاتها وأولها القداس ومستلزماته. كما يجدرالتذكير بأن اللمة في قداس الأحاد ترتقي الى عهد مار بولس (1كور16: 2). فاللمة دليل تواصل ايماننا مع ايمان الرسل وهم الشهود الأصيلون للمسيح

  1. نؤمن

في بدء العبادة يعلن الحاضرون إيمانهم ويتلون قانون إيمان الرسل وتمديدا لأيمانهم من جيل لجيل وحتى النهاية. إننا نؤمن إستنادا الى شهادتهم وتعليمهم. ومن لا يؤمن بالمسيح سيدان. لا نستنبط إيمانا جديدا. وإضافة عقائد جديدة لا يعني إختلاقها ، بل إستخراجها من ايمان الرسل وإعلانها بسبب الحاجة الى ذلك

  1. صلاة إستذكارية

ܢܨܲܠܹܐ، ܫܠܵܡܵܐ ܥܲܡܲܢ

7

*4. السلام

أعطى يسوع السلام لتلاميذه قبل بدء آلامه (يو14: 27) وهكذا يتبادل المحتفل السلام مع المؤمنين قبل أن يحقق الذبيحة. يستمد المحتفل السلام من قبر المسيح الذي بموته تمت المصالحة مع الله. فتحت الغطاء ـ داخل القبرـ توجد التقادم المفصولة عن بعضها رمزا للموت بفصل الدم عن الجسد. ويعطي السلام للمؤمنين على يد الشماس

صالح المسيحُ الكون مع الله ويريد أن يتصالح البشر بينهم و يستتب لهم السلام بزوال كل عداوة أو خلاف  ذلك بآسم يسوع المسيح وبقوة ذبيحته. فالسلام يحتاج احيانا الى تضحيات تتحَّدى المشاعر الخاصة. لقد أعطانا يسوع سلامه وأرسلنا لنحمل ذلك السلام الى العالم. إبن آدم ، يسوع ، إنتصر على الشرير ونَصَّر جميع بني آدم. فموت يسوع دفع ثمن صَّك المصالحة. وبرمز موته نتصالح فيما بيننا في القداس لنستعدَ لتقديم قرباننا. ومصالحتنا مع بعضنا تُهَّيِئُنا الى تقديم الذبيحة (متى5: 23-24)

على تحية المحتفل يردُ الشعب ” معك ومع روحك “. معك يعني أن المؤمنين الحاضرين/ الكنيسة يصلون معه. ويصلون ايضا من أجله لينال السلام في المسيح ذلك بتجاوبه وتفاعله مع الروح القدس الذي يعمل فيه. لذا قال ” ومع روحك ايضا “، أى مع الروح القدس الذي ناله الكاهن برسامته والذي بقوته يمارس الخدمة ويكَّملُ كل الأسرارالألهية ويقيم القداس ويكرس القرابين

*5. سفر الأحياء والأموات

ندعوها اليوم ” نيات القداس” وكانت تقرا في القرن الماضي بعد الأنجيل قبل الموعظة. وقد حددها إصلاح 2014 بعد الطلبات

العامة التي تقدم بعد الموعظة. إنها النيات الخاصة التي يطلبها المؤمنون وتقربها الكنيسة إظهارا لمحبتها وتعلقها بأبنائها قاطبة الأحياء والأموات. و القداس يقرب أصلا على نية جميع الأحياء والأموات لأنه ذبيحة الصليب وقد قدمها الرب من أجل البشرية  كلها

*.* في أثناء ذلك يرفع الكاهن المنديل الغطاء من فوق الكأس والصحن ويطويه بشكل مستطيل رامزا به التابوت الحاوي للجسد فوق المذبح الذي هو القبر

  التكريس

*6. الأنافــورة

 *. تبدأ بالتحية التي ختم بها مار بولس رسالته الى أهل كورنثية، فمثله يحيي الكاهن الشعب بهذه الكلمات : ” نعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة الله الآب ، وشركة الروح القدس معنا جميعًا “، مذكرا إياه بأن الخلاص هو عمل الثالوث في كل مراحله. فذكرنا بنعمة تجسد الأبن، وأكد لنا محبة الآب عربونا لفدائنا، وضمن خلاصنا بمشاركة الروح القدس الذي يعمل فينا و يقدسنا ويفيض علينا مواهبه لنتابع عمل يسوع

*. ثم يقول :” إرفعوا أفكاركم الى فوق”، داعيًا إيَّانا الى الخروج من غلافنا الأرضي لنسمو بفكرنا الى تدبير الله لتحقيق خلاصنا. فنتذكر ابراهيم وتقديم ابنه اسحق ذبيحة رمزا للحقيقة التي تمت في شخص يسوع على الصليب والتي تكرر رمزيا أمامنا، تلك الذبيحة التي أقرت بسيادة الله على الحياة وبشراء المسيح إياها لنا بدمة (1كور6: 20؛ 3: 23). لننظر اذن الى المسيح فوق. ننظره مقتولا سريا على المذبح. وننظره على العرش ممجدا يتشفع فينا

*. ثم يذكر بأنَّ قربان فدائنا يرفعه المسيح أمام الله. الرب هو غافر الخطايا. وكل غفران يتم

   8

باراقة الدم (عب9: 22). حمل الله مذبوح ومَيِّت من أجلنا يُقرب لله فدية عن خطايانا. دمه يغسلنا ويمحو آثام كل الناس. لقد قدم يسوع ذبيحته بحريته وعن محبة ونحن مدعوون لنتأكد من ذلك ونمَّزق صك عبوديتنا لأبليس.

في هذه الأثناء يكون المؤمنون واقفين بهدوء وسكوت متأملين ما يجري ورافعين الى الله قلبهم بخشوع وإجلال ممزوجا بمشاعر السجود والتمجيد والأستغفار والشكر، كما سبق ودعاهم الشماس أن يفعلوا ويذكرهم الكاهن بذلك في الصلاة التالية

*. قدوس

مأخوذة من تسبيح الملائكة كما ذكر إشعيا النبي (6: 3). نعلن أن الله قدوس في أبوَّته، مصدر كل أبُوَّة على الأرض. وهو قدوس في بُنُـوَّته إذ صنعَ كلَّ شيء. وقدوسٌ أيضا في إنبثاقِه إذ يُحيي ويقَّدس الكل وكلَّ شيء. بينما الأنسان دنسٌ (اش6: 5) لذا نسأل الله أن يُطّهِرَه ويُقَّدسَ قربانه ليختلط البشر مع الملائكة في تمجيده

*. سرد عشاء الرب

قداسنا تكرار وتمديد لعشاء الرب حيث قال :” إصنعوا هذا لذكري”. فيسوع شكر الآب على نعمه وباركَ له فضله وقداسته ، وكسر الخبز رمزا لكسر جسده على الصليب محبة بنا وفداءًا عنَّا. ثم ناوله لتلاميذه ليقتاتوا من حبه وغفرانه ويُصبحوا رسلا لها في العالم. لم يذكر الأنجيل تفاصيل كلام يسوع, ربما تلا الصلوات 

المثبتة في طقوس الفصح اليهودي. مع ذلك رأى بعضُ مفسري الكتاب المقدس، مثل تيودورس المصيصي المفَّسر الأمثل، 

أن يسوع قال ما معناه :” يا سيد الكل تستحّقُ طبيعتك الألهية كلَّ التسابيح وكل الحمد وكل المدائح. لأنك أتممتَ في كل الأجيال وأكملتَ تدبيرَك من أجل حياة الأنسان وخلاصِه. ولكي تكَّملَ خلاصَ الجميع وتجَّددَهم أخذتَنا من آدم وجعلتنا أتباعا لك. ولأنني أموتُ بلا ذنب ولا زلة تمنحَ بواسطتي نومة الجسد للطبيعةِ كلها”

. الـدعاء

نقيم الذبيحة تلبية لنداء الرب وفيها نتذكر كل نعم الرب العظيمة لنا، ولا نقدر أن نوفيَها أبدا. لقد جدد برحمته حياتنا وقَّوانا لننـتصر على كل قوة تعادينا. ثم يرفع المحتفل أمام الرب كلَّ طلباتِه المتعددة والمختلفة من أجل الشعب المسيحي كافة برؤسائه ومؤمنيه لاسيما المتألمين والمعوَّزين والمرضى والخطأة، لاسيما الحاضرين والمشتركين في القداس كما تقلدنا من الآباء، ومن أجل البشرية كلها قادة ومرؤوسين ، بلدانا ومدنًا

*. دعوة الروح القدس

ويختم المحتفل أدعيته بدعوة الروح القدس ليأتيَ ويستقر على القربان ويباركه ويقدسه  لينال به من يتناوله غفرانا عن خطاياه ورجاءًا للقيامة مع المسيح الى راحة الله السعيدة. ثم يشكر الرب من أجل كل تدبيره الخلاصي ويمجدُه. وبما أن الله تسالم مع البشر بذبيحة الصليب فندعو أن تحَّققَ ذبيحتنا أيضا السلام والأخاء والوئام بين جميع البشر لاسيما الشعوب التي تعاني من العنف وتدعو للخصومات.

    9

*. الذبيحة

مع دعوة الروح القدس إكتملت الذبيحة وصارت التقادم جسد ودم المسيح. تم ذلك بقوة الروح القدس. لم تكتمل بقوة الكاهن بل إستعمل الروح القدس الكاهن فدعاه وقدس الأشكل. كما حول يسوع بلاهوته الخبز والخمر الى جسده الحي هكذا حوَّل الروح تقادمنا الى المسيح الحي. ولكن ما تزال الأشكال مفصولة. كان يسوع حَّيا في القبر قبل أن يُدحرجَ الحجر عن باب القبر، وقبل أن يراه الناسُ حيا. وهنا يختم المحتفل الأنافورا/ صلاة التكريس برسم الصليب على القرابين

*. ثلاث إشارات الصليب

رسم المحتفل على القرابين إشارة الصليب ثلاث مرات. الأولى عندما بدأ الأنافورا بـ” نعمة ربنا …”. الثانية بعد تلاوة نص كلام العشاء الرباني الأخير وعند رفع الشكر من أجل كل إحسانات الله لنا. الثالثة والأخيرة الآن في ختام صلاة التكريس

*. ثلاث إنحناءات

مثلها إنحنى المحتفل أثناء القداس ثلاث مرات. مرتان أثناء تلاوة كلام عشاء الرب. والثالثة قبل دعوة الروح مباشرة. نتذكر بها موت المسيح ، ودفنه ، وقيامته. المعروف عن الطقوس الشرقية، والكلدانية بنوع خاص، أنه لا يوجد أثناء القداس السجود على الركبة أو الركبتين. فالسجود يعني إنحناءة الرأس نحو اسفل حتى الصدر. ولهذا لم يستعملوا المراكع لمصاطب الكنيسة. وقد دعا الشماس المؤمنين في بدء الأنافورا، كما قبل دعوة الروح ، الى القيام و الصلاة ” قفوا هادئين وصلوا السلام معنا”

   القـيامة

*7. رتبة الكسر والوسم

لقد تم سرُّ القيامة. ويتم الآن دحرجة الحجر عن القبر والأعلان عن القيامة ليقدر البشر أن يُعاينوا المسيح الحي. كان المحتفل سابقًا يرفع الجسد في بدء الرتبة ليراه المؤمنون و يسجدوا له في فكرهم وقلبهم. وفي ختام الرتبة يرفع الكأس بنفس الهدف. وكان قبل التناول يضع الجسد فوق الكأس و يرفعهما معا رمزا لوحدة جسد المسيح الحي حتى إذا ظلت الأشكال منفصلة. أما التجديد الأخير فلم يُشِر الى ذلك. وفي القداس النموذجي رفع المحتفل الجسد والدم معا عند نهاية رتبة الكسر والوسم. على أية حال ترمز الرتبة الى أنَّ جسد يسوع المائت في القبر قد إحتيا وتدفق اليه من جديد دم الحياة ، والدم المسفوك عاد من جديد وآتحد مع جسده. لأنَّ المحتفل يعلن أنه يكسر الجسد ، ثم يسم الدم بالجسد المحيي، ثم يسم الجسد بالدم الغافر، ثم يرفعهما معا ويرتلُ الشعب بأن المسيح قد قام، كما أعلنه الملاك للنسوة

بقاءُ أشكال الجسد والدم مفصولين يرمز الى أنَّ المسيح حيٌّ كاملا في كل منهما. وهذا من أجل التناول. فاذا تم التناول تحت شكل واحد يكون المؤمن قد تناول المسيح كاملا. تماما كما أن ملايين المؤمنين في العالم يتناولون في اليوم الواحد وهذا لا يعني أن المسيح قد أنقسم. كلا. يبقى المسيح كاملا في كل برشانة أو قطرة دم. لا تقاس الأمور ماديًا. كما تحتفظ الأشكال بطبيعتها. هذا عمل الله وليس عمل البشر. لذا تقاس الأمور إيمانيا بأن يسوع حاضرٌ بعد التكريس في القربان كله ، وفي كل جزءٍ منه 

     10

*8. رتبة التـوبة

وبعد الرفعة والتبجيل يتهيَّأُ المؤمنون للتناول وممارسة التوبة وطلب غفران الله. يبدأها الشماس بـ ” لنقترب كلنا بالتقوى ..”

وينهيها بدعوة الحاضرين الى التوبة بالرجوع عن الأخطاء وطلب غفران الله والصفح عن زلات الآخرين. ثم يردون على الطلبات بـ” يا رب إغفر خطايانا وزلاتنا”. بالسلام تصالحنا مع بعضنا البعض. والآن نتصالح كلنا معا مع الله

*. الصلاة الربية

كل قداس يحوي على الصلاة الربية. لأن كل قداس عبادة فيه الصلوات المختلفة التي تنبع من الصلاة الربية نفسها وترفع أمام عرش الله بنفس الدالة. إنها ” الصلاة ” الألهية نتلوها لتجمع فيها صلوات عبادتنا وتقَّدسَها. يجدر بأبناء الله المجتمعين حول ذبيحة المسيح أن يرفعوا معه هذه الصلاة بإيمان ورجاءٍ وثقةٍ ودالة. ويقول بر زعبي إنه من البِّر أن نتلوَ في هذا الوقت صلاة مُخَّلِصنا لأنه قد إكتملَ ” سِرُّ موتنا وقيامتنا معه “، لأننا نموت معه ونقومُ سرّيا فيحُّقُ لنا أن ندعوَ أبا ربنا يسوع ” أبانا”. حيثُ أعطى هذا الحق للرسل عندما قال للمجدلية ” إني صاعدٌ الى أبي وأبيكم ” (يو20: 17). وكما فعل الرسل فكيفوا الصلاة تلك من صيغتها الوضعية الى صيغتها الليترجية هكذا دأب آباؤنا القدامى وقاموا بتفسير هذه الصلاة وترتيلها بنوع يُسَّهل إدراكها وتفعيلها. فيكتبها مار نرسي كالآتي:

1+ أبانا الذي. يسكن في السماء. وفي كل مكان :: ليتقدَّس. فينا أسمك. من كل الشعوب *

2+ ليأتِ فينا. ذلك الملك. آلموعودُ لنا :: ننعم فيه. فهو مضمون. لنا من الآن *

3+ ليتمْ فينا. وترضى عنا. مشيئةْ حبكْ  ::  أهِلنا لكي. نفعلْ كلَ سرْ. كمشيـئتِـك *

4+ كما نفقُدُ. في السماءْ كلَّ. مشيـئَـتِنا ::  كذا على الأرض. نريدُ 

كلَّ. ما أنتَ تريدْ *

5+ أعطِنا الحبزَ. وما نحتاجُ. لأجسادِنا ::   في هذا زمَنْ. غُربَةِ العالمْ. لحــياتِنا *   

6+ أُترُكْ ذنبَنا. وآغفِرْ إثمَـنا. نحن مُـدانون ::  لِفتورِنا. وغبـائِنا. وآنفـعــالِنا *

7+ ونحنُ أيضا. سامَحْنا كلْ من. أخـطأ إلينا ::  فلا نحْقُدُ. ولا نكرَهُ. مَنْ آلمَنا *

8+ لا تُجَّرِبْنا. لا تختَبِرْنا. لا تعاقِبْنا ::  نحن ضُعفاءْ. لا نقوَ شَـــيئًا. إنْ لمْ تُغِثْنا  *

9+ لكن نَجِّنا. من شَّرِ الشّريرْ. إنَّهُ مَّكارْ :: لا تسمَحْ له. أن يَخدَعَنا. إنَّه غَـدّارْ *

10+ لأنَّ لكَ. ألمُلكْ والقُوَّةْ. وكلَّ تسبيحْ ::  هذا واجبٌ. لنُؤَّديهِ. مدى الآبدين * 

ليس هذا النص بعيدا جدا عن النص الآخر الذي نتلوه في أحاد الصوم كتسبحة في صلاةِ االصبح ، ويقول :

1+ أبانا الذي. في السماواتِ ، أهِّلنا لكي. نقَّـدِسْ إســمَكْ *

2+ ليأتِ مُلكُـكْ. بالسِّرْ من الآن، نحن من زمان. نـنـتـظرُهُ *

3+ ليكُنْ رضاكْ. هنا بلا خوفْ، كما في السماءْ. لا يُؤذي أحدْ *

4+ أعطِنا الخبزَ. كفافَنا اليومْ، لأنَّ الجسَدْ. يحتاجُ إليه *

5+ قبلَ خلقِنا. تعرفْ سوءَنا، بالحُّبِ صنعتْ. لُطفًا سامِحْنا *

6+ أخطأنا إليكْ. أسأنا للناسْ، ها نـتسامَحْ. فأنتَ آرحَمْـنا *

7+ لا يُجَّربْنا. إغراءُ ابليسْ، نحن ضعفاءْ. وهو طاغية *

8+ يا ربْ نَجِّنا. لُطفًا من السوءْ، أنت وحدَكَ. تقهَرْ ظلمَهُ *

    11

9+ ولكَ المُلكُ. والقوَّةْ والمجدْ، شارِكْنا فيها. بالأبن الحبيبْ * 

10+ ومع الأبرارْ. نرفعُ المجدَ، لسيادتِكْ، في كلِ الدهورْ **   (حوذرا  2 ، ص116)

وقد توَّسعَ الموسيقار والمغني المرحوم الشماس وديع الصافي ايضا فيها ورتلها بصوته الشجي. وهذا إن دلَّ على شيء فهو يدل على أن على المؤمن أن يتأمل الصلاة ويغوصَ في عمق تعليمها ويُصليها من كل فكره وقلبه فيُكيّفها على حاجاته وعلى زمانه وبيئتِه أكثر من أن يرّددَها عفويًا دون أن يعرفَ ماذا يقول

   المشاركة  بالتناول

*. التحـية

يبدأ الكاهن بتحية. بها إفتتح رتبة التكريس وبها ينهيها. إنه رمز سلام المسيح بعد القيامة. ومع السلام أرسل تلاميذه الى العالم لمتابعة رسالتِه. وهذا تأكيد على قيامة المؤمنين به. إنه عمل يسوع ومشيئته. لقد تم سر وحدة المؤمن مع المسيح. “ليكن لكم سلام بيَّ”. كما أرسل الآب المسيح هكذا يرسل بدوره تلاميذه، يرسل كنيسته والمؤمنين به ليتابعوا عمله في العالم ثم يتمجدوا ايضا معه :” كما أرسلتني .. أرسلتهم أنا.. أيها الآب أريدهم ان يكونوا معي حيث اكون ليروا مجدي..” (يو17: 18, 24)

*. يليق القـدسُ

 دعا مار بولس المؤمنين بالمسيح ” قديسين”. ويدعو المحتفل المؤمنين قديسين لأنَّ الآب قد قدَّسهم بالروح وأعطاهم ذخيرة البنين. فبهؤلاء يليق جسد الرب القدوس. ويحق لهم التناول. بينما لم ينل غير المعمدين ذخيرة البنين وليسوا أبناء الله بالنعمة والتبَّني قلا يحق لهم التناول لذا طردوا منذ البداية الى خارج الكنيسة. كذلك الخطأة غير التائبين لن يتناولوا لأنهم دنسوا برارة

معموديتهم وفقدوا قداسة الله فيهم. إن الله هو مصدرُ قداسة المؤمن إذ يفيضُها عليهم و يحّلُ فيهم روحه القدوس. وعليه يرد المؤمنون على الكاهن بأنَّ “واحدًا وحدَه قدوسٌ وكامل:  الله الآب والأبن والروح”، يستحق كل تسبيح وتمجيد

*. التناول

باليد أم بالفم ؟. مدَّ يسوع الخبز المبارك وكاس الخمر الى الرسل قائلا:” خذوا ، كلوا.. خذوا، آشربوا..”. لم يطعمهم ولا أسقاهم بنفسه. فدرجت العادة من الرسل أن يتناول المؤمن الجسد باليد ويتناول من الكأس ايضا بيده. يمد المؤمن يده اليسرى حسب مار أفرام فوق اليمنى على شكل صليب ( أما نرسي فيقول بوضع اليمنى فوق اليسرى !)، ثم يتناول بالفم فوق الصليب. فوق الصليب سَمَّروا يسوع وفوقه سخروا منه، و بالصليب إرتفع يسوع نحو العلى. كذلك يحتضن المؤمن على كف يديه المصلوبتين فوق بعضهما القربان ويُقَّبله بمحبة ورحمة، ثم يأكله فيُدخله الى هيكل جسده مثل خميرة الحياة.

*. الشكر

بعد التناول يليق بالمؤمن أن يشكرالرب على كل أفضاله لاسيما على عطية سر جسده

       12

العظيمة. يدعو الشماس الى ذلك ويتلو المحتفل صلاة حمد وشكر ثم يختم القداس. قبل

الختام كانوا سابقا يتلون الصلاة الربية على النسق الذي نظمه طيمثاوس الكبير. وقد حذفها 

التجديد الأخير. يشهد مار نرسي بأن تلاوة الصلاة الربية كما في الأنجيل تصدرت كل عبادة وأنهتها فيقول :” ويرفع الكاهن الشكر والحمد والسجود لله، ثم يرتلون الصلاة الربية التي 

بها تبدأ وتنتهي كل أسرار الكنيسة. لأنها تحتوي كل صلاة، ومن دونها لا تكتمل أية صلاة”

*. البركة الختامية

قبل أن يصعد يسوع الى السماء بارك تلاميذه ثم آختفي عنهم. هكذا ينتهي القداس، مثل كل الصلوات العامة الرسمية الأخرى، ببركة الكاهن

   ملاحظة 

يشدد نرسي وبر زعبي على أنَّ السر يتم بقوة الروح القدس ولكن بواسطة الكاهن الذي يقدس. لأن الكاهن إقتبل الرسامة من الكنيسة فآشترك بكهنوت المسيح. ولا يؤّثر وضعه الشخصي، من ناحية القداسة أو الخطيئة، على آكتمال السر. لأن ليس الكاهن هو الذي يقدس التقادم. بل الروح القدس. أما الكاهن فيدعو الروح ليأتي ويحل في القرابين ويقدسها. بدون الكاهن لا يمكن إقامة الذبيحة. والكاهن عند إقامته الذبيحة يمثل شخص المسيح نفسه ويكمل وصيته. إنه بكهنوته يوَّحد الجسد/المسيح ويصور رمزه، ويوحد ايضا الجسد/الكنيسة لأنه واحد منه. وكذلك يوحد شعبه بالجسد/المسيح إذ يقوم وسيطا بين الجسد والشعب

القس بـول ربــان

                        الفهــرست

مقـدمة

1+ هيكلية القداس      2

القســم التعليمي  

أ – المـدخل          2

ب – الأجـزاء      3

يوم الدعوات الكهنوتية والرهبانية

يوم الدعوات الكهنوتية والرهبانية

ســنة العائلـة

       2015.04.26

تحتفلُ الكنيسةُ الكاثوليكية في الغرب ، في الأحد الرابع للقيامة من كل سنة، بالأعلام عن الكهنوتِ والحياةِ الرهبانية وبرفع الصلوات الحارة ليَدعوَ اللهُ فيرسلَ عمَـلةً إلى حقله حتى يتابعوا إيصالَ نورالحق إلى البشريةِ و يُبَّلغوه نـداءَ الله الى التوبةِ الذي وجهَّه الربُّ يسوع  ” توبوا فقد إقتربَ ملكوتُ الله ” لينالوا غفران خطاياهم و يضمنوا الحياة الأبدية

وعاينا خلال عام 2012 فريقا من الكهنةِ يجوبُ البلادَ الأوربية ليُثيرَ توعية جماهيرية عن طبيعةِ الكهنوتِ والحياةِ الرهبانية ولاسيما عن حاجتِـنا إلى الكهنة في بلاد الإنتشار. إنه أمرٌ حيوي ، بل ومصيري بالنسبة إلى رعايانا الشرقيةِ في الغرب ،أن يحّسَ المؤمنون بدورهم في تنمية الدعوات. لأنَّ إستيرادَ الكهنةِ من الكنيسة الأم باتَ في خبر كانّ. لأن الحاجة إلى الكهنة هي مُلحةٌ هناك أيضا. وأكثر من ذلك علينا أن نُدرِكَ بأنَّ اللهَ لابد ويدعو شبابًا من بلاد الأنتشار أيضا إلى الكهنوت. هنا أيضا حقله. وهؤلاء الشبابُ أيضا أولادُه، ويُحّبُهم. فلا بدَّ إذن من أنه يُشركُ بعضَهم في كهنوتِه ورسالتِه. وإذا دعا الربُ بعضَهم وكنا نحنُ العائقَ في تحقيق دعوتِهم فسوف يشقون في حياتِهم. لأنَّ سعادَتَهم وخلاصَهم في أن يُحَّققوا ذاتَهم و يؤدوا المهمة المُخصَّصة لهم لينالوا،عن طريقِها، أجرَهم الألهي!. إنَّ مجتمَعَنا الأنساني يحتاجُ إلى تنَّوعِ المهماتِ كالمواهب حتى يتحَّـقق تنسيقٌ عامٌ لبناءِ البشرية. ليتَ كلَّ شابٍ و شابةٍ يُعطي ذاتَهُ فرصةً ليتأملَ لربما قد دعاه الرب!، وإلى ماذا قد دعـاهُ ؟. وإذا كان اللـهُ يَدعوهُ ويكلفُه بمهمةٍ فهل يرفُضُ دعـوةَ الله ؟. وبالنسبة إلى الأهل الذين يتلهفون ويسعون إلى أن يتوفرَ لهم كاهنٌ يخدمُهم  ألا يقفون لحظةً ليسألوا أنفسَهم : ماذا عملنا للـه ، وهل نتجاوبُ مع اللـهِ الذي أحَّبَنا إلى الغاية ويريدُ أن يُشركنا في حياتِه ومجـدِهِ

ما هو الكهنــوت

فـبهذه المناسبة نتأملُ طبيعةَ الكهنوت وهَّـويتَه. كما نسوقَ بعضَ الصلوات التي يمكن تلاوتُها بهذه المناسبة

كَهُنَ ـ يكهُنُ يعني صارَ ظريفًا / أنيقًا. فالكاهنُ رجُلُ الله يقومُ بأمرِغيرِهِ ويسعى في حاجتِه ، مثل المسيح الذي جاءَ ليَخدُمَ البشرَ، وهو الآله، لا ليَخْدِمَهُ البشر(متى20: 28). وإذا كانَ الكهانة يدَّعون معرفةَ الأسراروأحوالَ الغيب، إلا إنَّ الكهنةَ عند اليهودِ والمسيحيين وحتى عند ” عبدة الأصنام” هم الذين يقَّربون القرابين وذبائحَ التكفير عن خطايا الشعب( التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية رقم 1539). وفي المسيحيةِ تمَّـيزَ الكهنةُ بصلاحيتهم لتقديس جسدِ المسيح ودمِه – في القداس – وغفران الخطايا. وهذا عملُ الله مارَسه يسوع وكلَّف أو خوَّلَ رسله الكهنة ليمارسوه بدورهم.  لذا مهمةُ الكهنةِ مهمة مقَّـدسةٌ وسامية.

إنَّ الكهنوتَ المسيحي إستمرارٌ للكهنوت الذي أرسى موسى قـواعِدَه، إنما بوجهٍ جديد و صلاحيةٍ مختلفة. إنَّ عهدَ موسى وكهنوتَ هارون كانوا تحضيرًا وتمهيدًا للعهد الجديد على يد يسوع المسيح، المخَّلصَ الموعود والمنتظر. وكان كهنوتُ هارون وعبادتُه ” صورةً وظِـّلاً للحقائق السماوية “(عب8: 5). لذا قالت الترنيمةُ الطقسية الكلدانية :” خدمَ كهنوتُ هارون بمثابةِ السّر والصورةِ والظل. أما رسالةُ آل شمعون فنالت الجسمَ والأكتمالَ والحقيقةَ الجسدانية “(حوذرا 3، ص114). يسوع هو الكاهنُ الأعظم ، وارثُ الآب (متى 21: 38). وقد دَّشنَ العهدَ الجديد : عهد الروح والمحّبة ، عهد الخدمةِ والبذل ، عهد الغفرانِ والسلام. لأنه هو” الوسيطُ الأوحدُ بين الله والبشر”(1طيم 2: 5)، هو الكاهن الحقيقي الأوحد، كما قال توما اللاهوتي، وما الآخرون سوى خَدَمَتِهِ (التعليم المسيحي رقم 1545). لقد توسَّطَ المسيحُ فأنقذ البشرية من عبوديةِ الخطيئةِ والأنانية المقيتة ، بتقريب ذبيحةِ ذاتِه ، فتمَّت على يده المصالحةُ بين الله والناس ، بين السماءِ والأرض (أف 2: 15-18). وقبل أن يُقَّربَ ذاته عَّـلمَ وعالجَ أمراضَ الناس وأوجاعَهم ، كسرَ شوكة الخطيئة بآنتصارِه على ابليس وسحقِه. خدَمَ الناسَ. ثم كلَّفَ رسله بمتابعةِ رسالتِه وخدمَتِه. فالكهنة اليوم يُتابعون عملَ المسيح ويُمَّددونه عبرَ الأجيال. وهل توجد مهمَّة أسمى من مهمة المسيح نفسِهِ؟. وبعدَ أداء مهمة المسيح، وبآسمِهِ، سيشتركون في مجـده ” لتكونوا حيثُ أكون أنا “(يو14: 3) و”  تعاينوا مجدي… ويكون فرحهم تامًا “(يو17: 24 16: 24)

كهنوتُنا هو إتباعُ كهنوتِ يسوع ” إتبعني “، وإتمامُ رسالتِه ومشاركتُـه حياتَـه ومصيرَه. لقد أقامَ كهَنَـتَهُ “صيَّادين للناس”(متى 4: 19) ، و شهودًا لأقواله وأعماله (لو24: 48 أع 1: 8) يوزعون الغفران (يو20: 23) يُشفون المرضى ويقيمون الموتى (أع9: 40 9-10) و يطردون الأرواحُ الشريرة(متى10: 8). لقد عاشَ يسوعُ أمامَ أعين كهنةِ المستقبل وتصَّرفَ قدوةً ومثالا لهم ، وخَّولهم سُلطانه الألهي الشخصي ” لتصنعوا ما صنعتُ إليكم ” (يو13: 15). لأنه كما ” أولى اللهُ الأبنَ السلطان على الحياة “(يو5: 26) ، كلَّ السلطان في السماءِ والأرض، و ” كما أرسلني أبي أرسلكم ” ، ” فآذهبوا وتلمذوا وعَّـلموا… و أنا معكم ” (متى28: 20).  هـؤلاء هم الكـهنـــة

صـلواتٌ لأجل الدعــوات الكهنوتية

صـلاة : ( الكاهن وحده )   أيُّها الربُ يسوع، هوذا نحن أمامك نتضَّرعُ إليك طالبين أن تُنَّمـيَ الدعواتِ الكهنوتية والرهبانية. إننا نعرفُ بأنَّ نفوسًا كثيرة لا تزالُ على ضعفِ الأيمان وجهلِه بسببِ قِلَّةِ الكهنة والمُرسَلين والعاملينَ في الخدمةِ الرسولية. فآستجِبْ يا ربُ صلاتَنا الصادرةَ من أعماقِ قلبِنا ، أنت الذي قلتَ :” أطلبوا تجدوا”، فنمَّجدَكَ الآنَ وكلَّ أوانٍ وإلى الأبد.  أمين

ترتـيلة

            الردّة : أُترُكْ كلَّ شيءٍ وآتبَعْني :  وأنا أكونُ لكَ نصــيبًا

   أترُكْ كلَّ شيءٍ ، تُعطىَ كلَّ شيءْ  :  وآحمِلِ الصليبَ ، تعـــالْ

     تجـدُ الراحةَ والهـــدوءْ              :  لن يَخيبَ ظنُّـكَ ، تعـــالْ 

   نظرتُ في عيْنـيْكَ ، وآحْـبَبْـتُكَ     :  عرفتُ ما في قلبِـكَ، تعـالْ 

    أرضُكَ العَطشى للحُّبِ والسلامْ      :  تَصــرُخُ إليـكَ ، تعــــالْ 

صـلاة : ( الكاهن والشعب معا )

    أيَّتُـها العـذراءُ مريم ، يا من وجَّهْتِ الرسلَ إلى الإيمان بيسوع ، والوثوقِ بهِ والطاعةِ لهُ ، نتشَّـفعُ لديكِ في شَـبيبَتِـنا ، وبنوعٍ خاص الشبابِ المدعُـوّين إلى إتّـِباعِ إبنِكِ. إنَّكِ تعرفين كلَّ الصعوباتِ وكلَّ أنواعِ الكفـاح ، وكلَّ المشاكلِ التي عليهم أن يُجابهوها ، نطلبُ مؤازَرَتَـكِ لهم ، لكي يستجـيبوا للدعـوةِ الألهية بـ ” نعم “، كما فعلتِ أنتِ عندما دعاكِ المـلاكُ. إجذبيهِمْ إلى قلبـكِ ليفهموا معكِ الجمالَ والفرحَ الذي ينتظرُهم ، عندما يدعوهُمُ القـادرُ على كلِ شيءٍ إلى أُلـفتِهِ ، لكي يجعلَهم شـهودَ حُّـبِهِ ، فيُـبْهِجوا الكنيسةَ بتكريسِهِم ذواتِهم لخدمتِها.  أيَّـتُها البتولُ مريم ، نطلبُ أن تنالي لنا التنَّـعُمَ معكِ عندما نرى أنَّ حُّبَ ابنِكِ هو : لقـاءٌ وقـبولٌ كاملٌ وجـوابٌ. نطلبُ أن تنالي فنرى تحقيقَ عجـائبِ عملِ الروحِ القدس السّري في شـبابِـنا.  آمــين

طــلبات :  ( يقرأُها شابٌ وشابة بالتناوب )

            الــرَّدة (الشعب):  أعْطِـنا يا رب ! كَـهَـنةً ورُهـبانًـا قـدّيسـين

  لكي يُواصِلـوا رسـالتَـكَ الخـلاصيةَ في العـالم 

  لكي يُنَّـموا فينا روحَ الأيمـان والطـاعةِ لتعـلـيمكَ 

  لكي يقـودوا عبـادَتَـنا بتـواضع ٍ وغِــيرة 

  لكي يُغَّـذوا نفـوسَـنا بجسَـدِكَ و كـلامِـكَ 

  لكي يُنــيروا عقـولَنا بالإيمـانِ والرجــاءِ والمحَّــبة 

  لكي يُرشـدوا حيـاتَــنا إلى الخــيرِ والصـلاح 

  لكي يَشْــهدوا للحَّـــقْ 

  لكي يُثَّـقفونَـا في مبادئِ إيمـانِـنا ، ويسـندوا جهــادَنا 

  لكي يُحـاربوا الضـلالَ والفسـادَ ، ويكونوا قـدوَة ً في ذلك 

  لكي يمنحـوا التائـبين الغفـران ويُـقَّــووا رجــاءَهم 

  لكي يُسَّـلوا المرضى ويُعَّــزوا البائســين 

  لكي يَعـتنـوا بمرضانا وأيـتامِنا وشــيوخِنا 

  لكي يقــودوا إليكَ أطفـالَنا ويُرشـدوا شبابَنا إلى طريق الحـياة 

  لكي يُبـاركوا بيُـوتَنا وأعمـالَنا ونشــاطاتِـنا 

  لكي يَسْـندونَـا في طريقِ الخـدمةِ والبــذل والعطــاء 

  لكي يُعَّـلمونَـا طريقَ الكمـال في العّـِفةِ والفُـقرِ والطــاعة 

  لكي يَعضدونَـا في أحـزانِـنا وحاجاتِـنا وصعـوباتِـنا 

  لكي يقـودونَـا في صـلواتِـنا وآحتـفالاتِنا

لِنُصَّـل ِ : ( الكاهن وحده )

يا رب ، أَّيـِدْ صلاةَ كنيسـتِكَ المُقَّـدسة وآسـتجِـبْها. وأرسِـلْ إليها الفعَـلةَ الصـالحين ، الذين تحتاجُ إليهم في كلِ زمـان ، لكي يَنشُـروا محَّـبَتَكَ ورسـالتَكَ بين البشرْ. أعـطِ الوالـدِين روحَ التفـاهمِ والتضحـية ، ليُكَّـرسوا أولادَهم لخِـدمَتِـكَ. وأعـطِ الشـبابَ مـزيدًا من السـخاءِ ليُـلَّـبوا دعـوتَكِ بفـرح ٍ وحمـاس. وآجمَعْـنا وإيَّـاهُم يومًـا في نعـيمِكَ السـماوي ، لكي نشـكرَكَ و نُمَّـجدَكَ بلا آنقــطاع ، أبَــدَ الدهــور.  آمــين

ليقـبل اللـهُ دعــاءَ كلِ مؤمن غــيور

القس بـول ربــان

14.04.2015

 

البــاعــوثة

البــاعــوثة 

    26-28/01/2015

 

نحتفلُ غـدًا بالباعـوثة ، وهي ثلاثة أيام صيام وصلاة وصدقة ، من حوالي 1440 سنة ، سابقًا في العراق فقط من دون بقية البلدان ، وفي الكنيسة الكلدانية شبه حصرا ، أينما انتشرَ أبناؤُها، من دون بقية الكنائس عدا ذكر ٍ لها في الكنيسة السريانية الأنطاكية. وسبب ذلك ظهور وباءِ الطاعون ( كوليرا) وآنتشاره السريع، في مقاطعات كركوك وأربيل والموصل، وقوَّته الغاشمة بحيث لم يكن الناس يلحقون دفن موتاهم. وحصد خلال ثلاث سنوات ونصف مئات ألوف الضحايا. وفي ضيقهم الشديد إستنجدَ قادة المؤمنين الروحيين بالسماء ، فسمعَ بعضُهم صوتًا من السماء يقول : ” أقيموا التوبة على غرار أهل نينوى فتنجوا”. فلم يترددوا ولا تأخروا في تلبية نداء السماء

و صدرت حالا توجيهات الأساقفة الى توقف الناس عن أشغالهم اليدوية والى الصيام و التجّمع في الكنائس و دور العبادة للصلاة والتوبة. لبَّى الشعبُ النداءَ بايمان وعفويةٍ وتصميم بعمل كل ما يُرضي السماء لأيقاف عدوى الوباء والنجاةِ من بطشِه. أقيمت الصلوات و  القداديس، و توجَّه المؤمنون الى منابرالأعتراف للتوبة وبدأت مراحم السماء تظهرُ سريعًا ، إذ توقف الوباءُ منذ اليوم الأول للصلاة ولم تُسَّجلْ إصاباتٌ جديدة. وفي الأيام التالية قلَّت وفياتُ المصابين به ، ثم توقفَ الموت ، وآختفت آثارُ الوباء كليا في اليوم الرابع

ولتخليد عرفان الجميل بهذه النعمة العظيمة، ولحماية الناس من كوارث مماثلة، إتفق أساقفة المناطق المنكوبة المذكورة بأن يقيموا لها ذكرا سنويا باقامة الأصوام والصلوات والأحتفال بالقداديس ثلاثة أيام بدءًا من الأثنين الثالث قبل الصوم الكبير. وطلبوا موافقة البطريرك على ذلك فلم يرفض طلبهم بل أيَّدَهم وشجَّعَهم. حذث ذلك بين سنة 570 والى 575 م. وكان الداعية الأول لها المطران سبريشوع رئيس دير كرخ جدان ، ثم أسقف داقوق من منطقة باجرمي (كركوك). وربما ساعد على تعميمها على كل المناطق حيثُ تتواجد الكنيسة الكلدانية عندما أصبح بعده بطريركا 595-604م. بحيثُ لما تنظمت طقوس الصلوات والأعياد والمناسبات سنة 650م على يد البطريرك ايشوعياب الحزي ثبتت فيه صلوات الباعوثة كجزء رسمي

وما أشبَهَ اليومَ بأمس  

وباءُ إيبولا وفقدان المناعة يُهدّدان بلدانا كثيرة ، والفيضانات والزلازل ” التسونامية ” أودت بحياة مئات الألوف، والبراكين لا تُطَمئن ، والكوارثُ والحروب تُهَّددُ مصير الأنسانية كلها

وطاعون العصر ذرَّ قرنه من عقود على شكل الأرهابِ والتمييز العنصري في العرق و الفكروالدين. وناهيك عن طاعون الفساد الأخلاقي الذي يسري كالنار في الهشيم بين الشباب والناشئين لا في بلد واحد بل في العالم كله متحججا بالحرية ومتسَّلحًا بالتقنية العصرية من الموبيل والأنترنت و لاسيما وسائل الأعلام بحلتها الألحادية والساخرة. وفوق الحملِ جاءَت ” العلاوة ” !. لم يكتفِ الزمن بكل هذه الأوبئة حتى طغى” طاعونٌ جديد ” ، وفي منطقة الطاعون الأول بالذات ، ألا هو ” طاعون داعش” الذي نشرَ الرعبَ ومارس أقسى إرهابٍ وأنجسَه لم يشهد التأريخُ المعاصر مثلَه فشَّرَدَ قسرًا وقتلَ بوحشية وأستعبدَ النساءَ وباعهم في سوق النخاسة

ألا تحتاجُ كلُ هذه الأوبئة والطواعين الى إقامة ” باعوثةٍ ” أصيلة، ترتكز الى دعائم الصوم فالتوبة ، والى سلاح الصدقة فالعيش في المحبة ، والى أجنحةِ الصلاة فالتقَّربِ من الله ؟. عرف آباؤُنا أن يسمعوا صوت الله ويستجيبوا الى ندائِه فأنقذوا بلدانهم وشعوبَهم. وتأكَّدَ الناس من أن الخلاص بيد الله وليس بقوة ذراع الأنسان وسياستِه ، ” لاتتكلوا على السلطان ولا على الأنسان ، إذ لا خلاص بيدهم “(مز145: 3). كان لهم إيمان بالله وهو روح لا يرونه لكنهم يشعرون بحضورِه ، ويلمسون عنايتَه !. أما اليوم فهل يجدُ الله ايمانًا على الأرض؟(لو18: 8). كان لآبائنا رفقٌ و موَّدةٌ وإخاء ، وتسامحٌ وتحاور. وأما اليوم فقد تفاقمت الأنانية وتلوَّن العداءُ وطغى الكُرهُ والعنفُ وآنقلبت التقوى الى المظاهر، فهل يسمع الرب دعاءَنا أم يهمله لأننا ” لا نحسن السؤال، لرغبتنا في الأنفاقِ على أهوائِنا “؟ (يع 4: 3). مع ذلك حتى لو لم نكن نحن في موقف صحيح لا من الله ولا من القريب إلا إنَّ الله يبقى أمينا لمحبتِه وصادقا لوعدِهِ (عب10: 23؛ رؤ3: 14) ، وقد قال : ” إسألوا تُعطَوا ، أُطلبوا تجدوا، إقرعوا يُفتحُ لكم “(متى7:7

لنقرع ، يا إخوتي وأصدقائي الأعزاء، باب رحمةِ الله ولنسأَلْه السماحَ عن ذنوبنا ، ثم نطلب منه أن يحمينا من الشر الذي يُحيط بنا ، ويُجَّنبنا الوقوع في تجارب عدونا الشرير، وخاصّة أنْ يعضُدَنا في الشهادةِ له بايماننا وسيرتنا. وحتى لا يُخَّيبْنا الرب لنصُم عن أهوائِنا وسيّئاتنا ،ولنهتم بالقريب الذي هو في ضيق وحاجة. لننبذْ خلافاتِنا ولنفتحْ قلبنا للغريب والمعارضِ لنا ، ولنحترم الجميع ولنتعاون مع بعضنا ولنتكاتف ونتضامن حول المسيح لأنه ” ضجَّتْ الأمم ، وسعت الشعوبُ الى الباطل. قام ملوك الأرض، وتحالفَ الرؤساءُ جميعًا على الرَّب و مسيحِه ” (أع4: 26). ولنصُّبَ اهتمامَنا على الأخوة المتألمين والمنبوذين والمضطهَدين، ولنُصغِ الى الرسول الذي يُناشدُنا قائلا :” سيروا كما يليقُ بالدعوة التي دُعيتُم إليها ، سيرة ً مِلؤُها التواضع والوداعةُ والصبرُ. وآحتملوا بعضُكم بعضًا بمحَّبةٍ ، وآجتهدوا في المحافظةِ على وحدةِ الروح برباطِ السلام “(أف4: 1-3)

يدعونا الرب الى ذلك وتوَّفرُ الكنيسة الفرصة لممارسةِ إيماننا الذي لا يجوز ان يبقى فاترا (رؤ3: 16) ولا ميتا (يع 2: 17و 26)، بل يجب أن يعمل بالمحبة (غل 5: 6). والباعوثة ليست سوى تذكير لنا بأننا نخطأ كثيرا ، وأنَّ خطايا الناس هي التي تجلب البلية والعقاب على أصحابها. وتذَّكرُنا أيضا أنَّ الله ما يزالُ أبا رحوما ينتظرُ عودتنا اليه ليغمرنا بعطفِه وكرمِه. كل البلايا ومشاكل العالم لها حل. إنما الحل بيد الله وبطرقِه. يكفي الأنسان أن يثقَ بالله و يسمع له ويقرع بابه الأبوي بدالة بنوية

لنرددْ مع الجموع المصلية في الكنائس 

اللهمَ إرحمنا.  يا ربْ إقبَلْ دعانا.   يا رب إرضَ  توبَـتْنا

القس بـول ربــان

Michigan SEO