سؤال وجواب

أَسْــأَلُ : { 1 } : عن الكتاب المقـدَّس

أَسْــأَلُ :  { 1 } : عن الكتاب المقـدَّس       

2017.05.25

 أهلا وسهلا بالأخ نزار ملاخا

كتب الأخ نزار يسأل : ” + لماذا نُسَّمي كتاب إيماننا بـ ” الكتاب المقدَّس ” ؟

                            + ما هي قُدسِــيتُه ؟

                            + متى أصبحَ كتابًا ؟

                            + هل كان سابقًا على شكل ” لفائف ” ؟

الأسم والقُدســية

نُسَّمي الكتابَ الذي هو دستورُ إيماننا وأخلاقِنا بـ ” المُقَّـدَس” لأنه ينقُل إلينا وحيَ الله ، الذي ” اسمُه قُدّوسٌ” (لو1: 49)، ويدعو الأنسان أيضا الى القداسة. قال الله قديمًا :” كونوا قديسين، لأني أنا قدّوس “(أح 11: 44-45؛ 19: 2؛ 20: 26). وقال حديثًا :” كونوا كاملين، كما أنَّ أباكم السماوي كامل” (متى6: 48)؛ ” كونوا قديسين في كل ما تعملون، لأنَّ اللهَ الذي دعاكم قدُّوسٌ “(1بط 1: 15). فكلام الله قدوس، ويُقَّدسُ غيره

وقدسية الله أنه يحيا ويعمل ما هو حَّقٌ. فهو لا غشَّ فيه ولا كذب ولا حيلة ولا مكر. إنه البراءة والبساطة بالذات، إنه المحبة (1يو4: 8). فكلامه ، وكل ما يخرج منه، يقوله أو يفعله أو يوصي به لا يمكن أن يكون سوى صورة منه. وكلُ ما يتعَّلق به ويخُصُّه لا يمكن أن يكون إلا مُقَّدَسًا، لأنه الحَّقُ. لقد نطق الرب بالحق ،” الحقَّ الحقَّ أقول لكم”، وطلب أن يُثَّبتَنا في الحق،” قَدّسهم في الحَّق، لأنَّ كلامك حَّق “(يو17:17) 

متى أصبح كتــابًا  ؟

يجب التمييز بين مرحلتين في تكوين الكتاب، كما هو أصلا مقسومٌ الى جزءَين معروفين بـ : العهد القديم والعهد الجديد. فقد دُونَت غالبية أسفار العهد القديم بين القرنين التاسع والثالث قبل المسيح وتم تجميعها في كتاب واحد بحيث تمت ترجمةُ العبرانية منها الى اليونانية في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم أُضيفت اليها ما دُون بعده كالمكابيين والحكمة. أما العهد الجديد فقد دُونت أسفاره كلها في القرن الميلادي الأول. وحفظ الزمان أقدم مخطوطة لها مجتمعة في كتاب واحد ترتقي الى القرن الميلادي الرابع. لكن مؤلفات مسيحية شهدت لوجود كل الأسفار منذ القرن الثاني الميلادي. وكان طبيعيا أن يجمعوا كلَّ الأسفار معا لآقتنائها و حفظها، ولاسيما لدراستها

ولكن وحدة الكتاب المقدس كـ “كتاب واحد” لا تتوقف على جمع أسفاره العديدة في كتاب واحد. وحدته في الوحي الواحد الذي ينقله كاملا من أول سفر وإلى آخر سفر. فحتى لو طبعت و توزعت كل سفرعلى حدة إلا أنَّ ذلك السفر يبقى جزءًا فقط من” الكتاب المقدس”. لأنَّ الوحي في كلام الله لن يكتمل إلا بالأسفار كلها مجتمعة

هل كان سابقا على شكل لفائف ؟

بالنسبة الى العهد القديم كان على شكل ملفوف، وما يزال في المكتبات العبرية. كانت تلك طريقة الكتابة وحفظها. لأنهم كانوا يكتبون على الرق أو جلد الغزال. ولفه أسهل وأسلم للحفظ. خاصَّة وكان يتم تدوينه وحفظه في الهيكل. أما العهد الجديد فربما إستعملوا نفس الطريقة في المخطوطات القديمة. أما بعد ظهور المطبعة فتغَيَّرت طرق التجميع والحفظ

القس بول ربــان

{ يتبع }

زوجان يتعايشـان مختـلفـين

زوجان يتعايشـان مختـلفـين 

          2017.05.05

أهلا وسهلا بالأخ السائل الكريم

كتب الأخ السائل يقول :” إذا أحَّبَ مسيحيان مؤمنان بعضهما {والحديث عن زوجين}، و

                           تبنّى أحدهما الإلحاد وآختارَ أن يعيشَ بدون الأيمان بالمسيح 

   + ما هو الحَّل في هذه الحالة ؟

   :- إن قُلنا أنَّ الحُّبَ يصنع المعجزات ،  هل يحُّلُ الحُّبُ هذا الموضوع ؟

   :- إنْ قلنا لا تنفع متابعة العلاقة  ،  أينَ يكون دور تقًّـبُل الآخر كما هو؟

   + هل للصـبر على الآخر حـدود ؟

   + أمْ !   ما هــو الحَّــل  ؟

الزوج غير المؤمن يتقدس بالزوج المؤمن 

هكذا وصَّى مار بولس أهل كورنثية بألا يُطَّلقَ المؤمن زوجه الكافر إذا رضيَ أن يتساكنا من دون مشكلة لأنه، كما يضيف ويقول :” دعاكم الله أن تعيشوا بسلام” (1كور7: 12-16). أما إذا لم يكن العيش معًا بسلام ممكنًا فعندئذ يسمح الرسول بالفراق. ويعطي التأريخ شواهد على ذلك. كان والد كلٍّ من قسطنطين الملك وأوغسطينوس وثنيًا في حين كانت أُمهاتهما مسيحيتين. ونعلم كم كان رفيعا مقام كل منهما في الكنيسة. يكفي أنهما قديسان. لأنَّ الزواج لم يُبنَ على الأديان والمذاهب ولا حتى على الآراء والقناعات الخاصّة. الزواج سُنَّة الحياة تعود الى تنظيم الخالق من أجل استمرار الحياة. الأساس الذي عليه يقوم إختيار شريك الحياة هو الحب الذي يجعل من الأثنين واحدًا. والحبُّ يتطلب بل يفترضُ التوافق و الإنسجام والوئام. هكذا ليس لا الأيمان ولا الألحاد الذي يبني العُشَّ الزوجي بل التوالم و الأنصهار بالبعض. الأيمان يُغَّذي ويُنَّمي الحياة الزوجية

فعند فقدان أحد الزوجين الأيمان أو عند الجحود ليس الحَّلُ في أن يتركه الشريك الثاني المؤمن بل أن يُحافظ على الرباط الزوجي المقَّدس، بقدر ما يسمح به الزوج المارق، حتى يُخَّلصَه. حُبُّ الله غير المحدود للأنسان قاده الى أن يتأنَّسَ ويموت من أجله وعلى يده حتى يُنقذه من خطر الهلاك. مثله فعلت القديسة ريتا بشأن زوجها السَّييء الأخلاق. لم تقاوم شَرَّه وعُدوانيته وحتى مُضايقته لها بل تحَّملت سوءَه، لأنها كانت تُحِبُّ شخصه، الى أن كسبته بحبها وغَيَّرت سلوكه فأنقذته من الشَّر الذي كان طامسًا فيه. وقد يعترضُ البعض أننا لسنا كلنا ” القديسة ريتا”. نعم لسنا ريتا. لكن ريتا أيضا لم تحَّقق المعجزة بقوتها بل بقوة المسيح الذي كانت تحبه وتثق بكلامه و وعوده. وأعتقد أن كلَّ مسيحي يحب المسيح وأنه من المفروض أن يلتزم بكلامه. معه نقوى على كل شيء كما قال الرسول :” وأنا أقوى على كل شيء بالذي يقَّويني “(في4: 13). ولذا حَرَّض بولس على الصبر قائلا:” ليشتهر صبرُكم عند جميع الناس “(في4: 5)

الحُّب …  الصبر

إذا كان الله بالحبِّ تحَّملَ نكران جميل الأنسان وآثامَه، وبالصبر على تمَّردِه وجفائِه أعادَه الى حضنه وغفر إثمَه وأعادَ اليه حقوقه المفقودة ، فبالحب والصبر أيضا يستطيع الأنسان أن يحمي العائلة ويُعيدَ الى طريق الصواب أعضاءَها الماردين. الفراق ليس حَّلاً بقدر ما  هو إنجرافٌ وراءَ الشهوة والعاطفة وتثبيتٌ لحالة السوء وخضوع للشر الذي يعصفُ بالعائلة. فهو ضعفٌ. أما الحُّبُ فهو قُوَّةٌ لأنه يقاوم الشر وصراعٌ من أجل إنقاذ من نحب. والصبر ليس سوى الأيمان بالله وبحكمته والأتكال عليه. لقد صبرت مونيكا على إبنها أوغسطينوس عقودًا وصَّلت من أجله سنين لأنها كانت تحبه، وحبها له سند صبرَها وقدَّسَ دمعها، و ذَوَّبَ عناد ابنها وصهر إثمه إلى أن ألقاه في حضن الأيمان. كذلك القديسة ريتا إنتصرت لحبها بصبرها. وصنع الحب فعلا معجزات.

أين حــدود الصبر  ؟   

قالت إحدى الأغنيات لأم كلثوم :” للصبر حدود”. ذلك لأنَّ الحُبَّ بلغة العالم حِسّيٌ ومحدود ومشروط. أما الحب الصادق فيقاسُ على مثال حب الله (يو13: 34).وحب الله لا يعرفُ له حَّدًا (يو13: 1). والصبر ثمرة الحب مثل الرحمة والغفران. فإذا عرف الزوجُ البريءُ أن يُحِّبَ كالمسيح يعرف أيضا أن مثله يرحمَ ويغفرَ ويُضَّحيَ. وإذا عرف كلَّ هذا لن يستثقلَ الصبرَ بل يحُّسُ بأنه حلو رغم مرارته. فيأخذ الصبرُ عندئذ بُعده من الله ذاته ويُصبحُ ” بلا حدود”.  منذ خلقة الأنسان يصبر الله على آثامه لأنه يحبه ويريد له الخير. وصبر الأنسان، مثل حبه، يُقاس على صبر الله

والحَّـــــــــل

والحَّل أيضا يجب أن يكون مثل حلول الله. يسوع أعطانا المثال وطلب منا أن نقتدي به في كلِّ شيء (يو13: 15؛ طي 2: 7؛ 1بط2: 21) : في الحب ، في العمل، في الغفران، في الصبر، في الخدمة، في التضحية، و لاسيما في الشهادة للحق. هو جاء ليشهد للحق أي للحياة الألهية (يو18: 37) وكلفنا أن نشهد بدورنا للحق أي للنموذج الألهي (أع1: 8). فإذا حاولنا أن نجد حلولا عاطفية تكون ردود فعل لما نحُّسُ به، قد تنجح وتريحنا قليلا لكنها لن تدوم. أما إذا بحثنا عن حلولٍ أصلية وجذرية نابعة من الأيمان والمنطق الألهي فقد تكلفنا تضحية في البدء وصبرا لكنها في الآخير تفلح وتريح حَّقا. لأنها حلولٌ الهية والله لا يريد للأنسان غير الراحة التي تأتي بعد العناء

القس بـول ربــان

النـيَّــة والفـعــل

النـيَّــة والفـعــل 

    2017.04.06

أهلا وسهلا بالأخ رامي زهير أوبي

قرأ الأخ رامي مقال النيات السيئة التي تثمرُ أعمالا سَّيئة فعاد وسأل ماذا عن : نيَّة جَيِّدة لم تكتمل بالفعل؟. كتبَ قائلا: ” نوى أحدٌ مساعدة صديقه تُنقِذُه من سوءٍ يلحقُ به. وتواعد معه على الألتقاء به في الوقت المطلوب. نامَ ولكنه لم يستفقْ في الوقت المناسب لينقذ صديقه… فسألَ : هل يُكافأُ .. أم يُحاسبُ لأنه لم يقدم العون الموعود ؟

# الأعمـال بالنيات 

هكذا قال المثل لأنَّ الرب يسوع أكَّدَ بأنَّ الخير والشر ينبعان من الفكر والفلب. وهذان يقاسان بالنيةِ والضمير. إرادة الأنسان في العمل لا تنبع من الجسد/الحواس بل من الروح. فكل فعل للأنسان يمُّر بهاتين المرحلتين. هذا من جهة. ومن أخرى يبقى الأنسان جيّدًا أو سَّيئا، حسب نيته، حقَّقَ الفعل أم لم يُحَّقِقْه. والنية السليمة الجَّيدة تحافظ على نقاوة سيرته. يبقى في نظر الله عنصرا جيدا. ويتعامل الله معه حسب نيته. يذكر سفر الرؤيا عتاب الرب لملاك كنيسة أفسس لعودته الى ماضيه الشرير ولكن : يشفع فيك أنك تمقت اعمال النيقولاويين بقدر ما أمقته أنا “(رؤ2: 6). بينما مدح ملاك كنيسة برغامس لكنه عاتبه ثمَّ حَذَّره لأنه ساكتٌ عن فساد بعض رعاياه وأنذره بالعقاب إذا لم يُغَّير موقفَه (رؤ2: 12-16) . في كلتا الحالتين يتعامل الرب مع المؤمن حسب ضميره وموقفه الباطني، وإن لم يقترن بالأعمال. يقول الكتاب :” كلمة الله فاعلة ، أمضى من كلِّ سيف له حَدان .. تحكم على خواطر القلب والأفكار” (عب4: 12)

# يُكافَأُ .. أم يُحاسَبُ  ؟

وفي المثل المعطى لن يُحاسبَه الرب لعدم تقديم المساعدة. لأنه لو إستيقظ لقدم المساعدة. والنوم لم يكن بإرادته ولا لسوءِ نيته. لكن الرب يحاسبه على عدم إتخاذه اللازم لضمان تقديم المساعدة ، بآستعمال مُنَّبه مثلا. فمن نوى على عمل ما يلزم أن يتخذ التدابير اللازمة لإجرائه. ومن نوى عمل الخير يتابعُ تحقيقه ويسهر على ألا تفوته الفرصة.

أما أن يُكافِئَه على إستقامةِ نيته، أكيد يفرح الله به وهذا يشفعُ له عند الرب في حياته اليومية  . لكن الله يريد الأفعال. لقد قال يسوع :” ليس من يقول لي” يا رب! يا رب” يدخل الملكوت .. بل من يعمل إرادة ابي الذي في السماوات” (متى7: 21). لا يكفي أن نريد الحق والخير بل يجب أن نفعله لأنَّ المجازاة على الأعمال لا النيات. قال الرب :” سأجازي كلَّ واحد حسب أعماله ” (متى16: 27)

فالنتيجة : لا يُكافأُ ولا يُحاسب إنما يُرصدُ الحدثُ في سجّل حياته. 

القس بـول ربــان

Michigan SEO