سؤال وجواب

وضع حَّـد للعلاقات الأجتماعية

وضع حَّـد للعلاقات الأجتماعية 

  2017.05.28

أهلا وسهلا بالأخت نـدى هرمزي

كتبت الأخت ندى تقول : ” هل يحُّقُ لنا ، كمسيحيين، أن نضع حّدًا للعلاقات الأجتماعية غير الصحيحة ، الخالية من المحَّبة الحقيقية “؟. و تضيفُ :” لا أقصدُ القطيعة النهائية ، وحتى إن كُنَّا نتمنى لهم الخير، ونكُّنُ لهم الغفران ؟

علاقات غير صحيحة ؟

ماذا تعني ” غير صحيحة “؟. إنَّ العلاقة تنبني على أُسس هي : إمّا على المحَّبة ، وهي تشمل الأقرباء والأصدقاء والجيران والزملاء ومن نتعامل معهم بسبب التواجد المشترك في المكان ( القرية ، المدينة ، أو الوظيفة ). وإمَّا على المصلحة ، وهي التعامل التجاري بين زبائن أو شركاء. وإمّا على الأحترام المتبادل ، بسبب المواطنة والسكن المشترك في منطقة ما أو بلاد ننتمي اليها، أو عمل في قطاع مشترك كشركة أو جمعية أو مؤسسة 

تكون العلاقة ” غير صحيحة ” إذا خالفت الأنظمة المرعية التي تربط الأفراد ببعضها و تؤّدي الى نتيجة سلبية. وعندئذ لا فقط يحُّقُ بل يجبُ وضع حدٍّ لكذا علاقة مع محاولة إما تصحيح مسارها أو إنهائها كليا. لأنَّ علاقة إجتماعية غير صحيحة تؤذي وتهدم ، بينما العلاقة تقوم على أساس التفاهم والحوار اللذين يبنيان الحياة ويسعدان الأفراد. والتفاهم و الحوار يتحققان حيث المحبة والأحترام والنية الصافية والمستقيمة بالتبادل.

هل يحُّقُ للمسيحي 

المسيحي إنسان يعيش بين الناس ويتأثر بهم. يأخذ ويُعطي معهم. كلُّ إنسان ، صورة الله ، يجب أن يتعَّلمَ من الله ويتقَّيدَ بمشيئته. وكل إنسان أخٌ لكل إنسان. فعلى كل الناس أن يتصرفوا مع بعضهم كإخوةٍ وأبناء لأبٍ واحد. لكن الزمن والمكان فرَّقَا بين ناس وناس. و آختلاف الأديان عقَّدَ الأمور بعضَ الشيء. لأنَّ كلَّ دين رسمَ خارطة أخلاقٍ لأتباعه. ومن المفروض أن تتفقَ كل الأديان على خُلُقٍ واحدٍ ما دامَ اللهُ واحدًا. لكنَّ الإشكال هو أنَّ كلَّ دين قدَّمَ اللهَ بشكل خاص مختلف عن غيره. ومع الشكل إختلفت المباديءُ الخلقية. ويتأثر أتباع الديانات بأخلاق غيرهم. رغم ذلك يقول الرسول بولس :” لقد دعاكم الله أن تعيشوا بسلام ” (1كور7: 15). وهنا يعني أن يتحَّكمَ ضمير كل إنسان بحياته.

أخطأ إليك أخوك 

وعن الضمير حَدَّثنا يسوع المسيح كالآتي 

كل علاقة سيّئة، فردية أو جماعية، يجب محاولةُ إنهائِها بإصلاحها. وإذا لم تصلح فوقاية النفس من عدواها، أي مردودها السييّء، كي لا تؤذي، وكي يعيش المرءُ بسلام. قـال 

” إذا خطِيءَ أخوك.. عاتبه بينك وبينه. إذا سمع لك تكون قد ربحتَ أخاك”. بالصلح تستقيم الأمور وتعود المحبة والإخاء فتهنأُ الحياة. أما إذا لم يتم الصلح ” خذ معك رجلاً أو رجلين” ، أي محاولة أقوى وأضمن لنجاح مهمة الصلح. و” إذا رفضَ أن يسمعَ لهم، فـقُل للكنيسة”. أي لا تيأس بل أَلّح في الصلح لأنه خيرٌ ويدع الطريق مفتوحًا أمام المحبة والتآخي والسلام. لا تسند تصَّرُفَك الى سلوك المقابل السيّيء فترُّدَ عليه بالمثل. حافظ على إيمانك وقناعتك بأن كلام الله هو نور الحياة. والله يريد الإخاء والسلام. وإذا فشلت جهود البشر فلا تُنَّصبُ أنت نفسك حاكمًا وتقَرّرْ كيف يكون ردُّ فعلك. أنت متساوٍ مع هذا الأخ الخاطيء في الطبيعة والكرامة. ولا تحسب نفسَكَ أفضلَ من الذي تدينه. بل ” فَضِّل الآخرين على نفسك ” يقول الرسول (في2: 3). ولا يحُّقَ لكَ أن تدينَه،” لا تدينوا لئلا تُدانوا ” (متى7: 1)، و بالكيلِ الذي تكيلون يُكالُ لكم” (لو6: 38). فربما الذي تراه خاطئًا يراك أخطأَ منه. فلستَ مُخَّوَلاً بتقييم سلوك الآخرين. هناك جهة رسمية مُخَّوَلة بالتمييز بين الصح والخطأ والحكم في الأمر. إنها الكنيسة التي ” لن تقوَ عليها أبوابُ الجحيم “. فآعرُض عليها الأمر. وهي جديرة بأنَّ تُمَّيز بين الخير والشَّر وبأن تُوَّجه سلوكَ أبنائها. لربما أنت غيرُ صادقٍ مئة بـ %. أو لربما تحتاج أنت أيضا الى تغيير رؤيتك وقناعتك. على أية حال الكنيسة تعلنُ ماذا يجبُ فعله. فإذا أيَّدت الكنيسة رؤيتك وموقفَك وأدانت المقابل الذي انت تتشَّكى منه أو تتّهمُه بمروقه عن درب الحق، ورفضَ الخاطيءُ الأنصياع الى حكم الكنيسة، عندئذ ” ليكُنْ ذاكَ بالنسبة إليك كوثنّيٍ وعَشَّار” (متى18: 15-17). أي لا تختلطُ معه لئلا تصيبكَ عدواهُ فتفسد أخلاقك أيضا. هنا القطيعة. أي أن تتجَنَّبَ الإخوة المؤمنين الذين يرفضون أن يتقَّيدوا بشريعة الرب يسوع. وآستنادا الى هذا المبدأ طالب بولس أهل كورنثية أن يُقاطعوا الزاني العلني مُتخِذًا الحُكم ومعلنا إياه بآسم يسوع ، قائلا :” عندما تجتمعون  بآسم ربنا يسوع و قدرته سَلّموا هذا الرجل الى الشيطان..” (1كور5: 4-5)

تجَنَّـبوه ليخجل  

المقاطعة ليست حُكمًا مُؤَّبدًا. بل إجراءٌ مؤَّقتٌ وفُرصةٌ ممنوحة للخاطيء حتى يتوب. جيّدًا نَوَّهت السائلة الكريمة بأنَّ القطيعة التي تتحدث عنها لا تخلو من نية مستقيمة بل ” ما زلنا نتمَّنى لهم الخير ونكُّنُ لهم الغفران”. فالقطيعة ليست لا إنتقامًا ولا دينونة أبدية. هي فقط إجراءٌ تقويمي ووقائي. هذا الذي تبَّناه مار بولس إزاء المخالف من أهل تسالونيقي ، فقال : ” لا تمَّلوا من عمل الخير. وإذا كان بينكم من لا يُطيعُ كلامَنا .. فراقبوه وتجَّنبوهُ ليخجلَ. ولا تُعاملوه كعـدو، بل إنصحوهُ كأخ ” (2تس3: 13-15).

الكتاب يفيدُ في التعليم 

هكذا أكد بولس لتلميذه طيمثاوس (2طيم3: 16). إننا نجدُ في الكتاب المقدس ضالتَنا من التعليم والتقييم. عند الجهل نذهبُ اليه لنتعَّلم. وعند الشَّك نلجأُ اليه لنُبَدّدَ أوهامنا. وعند الضيق نستشيره ليُذَّوبَ آلامنا. لأن ما جاءَ فيه ” عبرةٌ لنا ” (1كور10: 6 و11)، و” كُتبَ لتعليمنا ” (رم15: 4). الكتاب المقدس نورنا والعهد الجديد دستورنا ، به نقيس آمالنا و طموحاتنا ونحَّدد سبيلنا واليه نعود في أفراحنا وآلامنا وندرأُ أخطارَنا.

القس بـول ربــان

أســألُ : { 2 } : عن القراءات الثلاث في القــداس

أســألُ : { 2 } : عن القراءات الثلاث في القــداس 

2017.05.27

أهلا وسهلا بالأخ نزار ملاخا

كتبَ الأخ نزار يسألُ : ” + لماذا نقرأ ثلاثَ قراءاتٍ أثناء االقداس ؟

                             + قراءة من العهد القــديم  

                             + قراءة من الرسائل 

                             + قراءة من الأنجيل  

                             + هل توجد علاقة ما بين القراءات الثلاث ؟

لماذا قراءاتٌ ثلاث ؟

لقول الحَّق ليس مهمًّا جدًا عدد القراءات. كان ممكنا أن تكون أكثر أو أقل. والى المؤتمر الكلداني العام لسنة 1995م، والمعَمَّمة أعماله في سينودس البطريركي لعام 1998م كان عدد القراءات أربعةً : قراءتان من العهد القديم وقراءتان من العهد الجديد. وكان هذا النظام يسود جميع الكنائس والطوائف. ومنذ سنة 1998م ، وتبعًا للعادة المستعملة في بعض الرعايا، أعطيت التعليمات بتقليصها الى ثلاث قراءات فقط والأكتفاء بواحدة من القديم ، أُسوةً باللاتين الذين تبنوا هذا النظام من بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، تمَّشيًا مع ظروف العصر وروح تقصير المراسيم، والتركيز على الضروري الذي لابد منه. أدَّتْ ظروف الحياة المعاصرة والجهل بالطقوس الى إهمال قراءات العهد القديم لفترة طويلة والأكتفاء بالعهد الجديد. أما العهد القديم فكان يقرأ في الأعياد المارانية الأحتفالية فقط

القراءات هي كلام الله لتوعية الأنسان بكشف الحقيقة الألهية في تدبيره لخلاص الأنسان. يقول الأب (المطران) جاك في كتابه : ” القداس الكلداني. دراسة طقسية تحليلية” بأنَّ ” القداس هو إحياءٌ فعَّال لذكرى تدبير خلاص البشر. ويتحَّققُ تدبير الخلاص هذا تأريخيا على مرحلتين مترابطتين: مرحلتي العهد القديم والجديد. العهد القديم رمزٌ للجديد ومهمَّته هي إعداد البشرية له. أما الخلاص النهائي فيتحقق في العهد الجديد، لأنَّ شخصية يسوع المسيح هي محور تدبير الخلاص” (ص 95). ونعرف أنَّ يسوع أكد للرسل بأنَّ العهد القديم تحَّدثَ وتنبَّأَ عنه (لو24: 27؛ يو5: 39 و46). كما نعلم أيضا بأنَّ العهد الجديد شهادة عنه أنه أكمل القديم (يو17: 4) وأعطى شريعة جديدة (يو13: 34). وهكذا إذا أردنا أن نعرف من هو المسيح وماذا هو لابد و أن نقرأَ العهدين

هكذا فعل الرسل. كانوا يواظبون على نظام قراءات العهد القديم كل يوم في الهيكل (أع2: 46)، ويؤدون الشهادة بقيامة الرب( أع4: 32) ويتحدثون عما رأوه فيه وسمعوه منه (أع4 : 20) ويُثقفون المؤمنين عند كسرهم الخبز أيام الأحد (أع2: 46-47؛ 20: 7). فالعهد القديم هيَّأ للمسيح والجديد أدَّى الشهادة عنه، وللمسيحي أيمان ذو أساس وهدف يُغَّذيه بقراءة الكتاب المقدس مصدر الأيمان

العلاقة بين القراءات 

تتنظم القراءات حاليًا كالآتي : قراءة من العهد القديم من النصوص الأجلى بيانًا في علاقتها المباشرة بالمسيح، بالإضافة الى نصوص من أعمال الرسل. أما الرسالة فتؤخذ من رسائل بولس مع شذرات من غيرها. والأنجيل يُقرأ من الأربعة بتكثيف أكثر على متى ويوحنا. إنَّ التسلسل المنطقي التأريخي يتطلب قراءة الأنجيل قبل الأعمال أو الرسائل. ولكن لا ننسى أنَّ الرسائل حُرّرَت أولا ثم الأناجيل. ولكن يقول المؤرخ إبن الزعبي كما أنَّ المسيح كان أقدم من المعمدان لكنه جاءَ بعد يوحنا الذي سبقه ليُهَّييءَ لمجيئه هكذا بالنسبة للرسائل التي كتبت بعد حياة المسيح تُسَّبقُ على قراءة الأنجيل لتُهَّييءَ الأذهان لآستقبال بشارة المسيح. إنها صورة حَيَّة مُجَّسَدة لتعليم المسيح تسبقُ سردَ أقواله وأفعاله ليكون لهذه صدًى أقوى و

تأثيرٌ أفضل

أما عن العلاقة المباشرة بين القراءات ولماذا أُختيرَتْ ونُظّمَتْ بهذا الشكل فذلك يعود الى البعد الليترجي وله إرتباط مع السنة الطقسية وتوزيعها الى سوابيع وأعيادٍ تتخللها ليقدر المؤمن أن يعيش حياته على صورة يسوع مُتّحدًا بالله وسائرًا نحو الأبدية سالكًا الطريق الذي خَطَّه له المسيح. فالقراءات تتكامل مع بعضها لتُعطيَ درسًا مُوَّحَدًا ، قدر المستطاع

ضمن الإطار الليترجي المتفق مع هدف السابوع ومع رمزه الأيماني

القس بـول ربــان

 

أســألُ : { 3 } : عن الوعـظ بعد القراءات

أســألُ : { 3 } : عن الوعـظ بعد القراءات 

2017.05.27

كتب الأخ نزار أيضا :  + ما هي الموعـظة ؟ ولمـاذا الموعـظة ؟ 

                           + هل لها علاقة بالقراءات الثلاث ؟

                           + هل هي مُخَّصَصة للإعلانات والبيانات ؟

                           + هل هي فرصة لتصفية الحسابات ؟

                           + أم الغاية منها إرسالُ رسائلَ خاصّة لأشخاصٍ مُعَّيَنين ؟

ما هي الموعظة ، ولماذا ؟

يقول المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني في ” دستور الطقوس، رقم 52″، بأنَّ الموعظة هي ” تفسيرٌ ،على مدى السنة الطقسية، لأسرار الأيمان وقواعد الحياة المسيحية، إستنادًا الى النصوص المقدسة، ولا يجوز التجاوز عنها في القداديس المقامة بحضور جمهورٍ من الشعب أيام الآحاد والأعياد المفروضة إلا لسببٍ خطير”

ويقول التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية ،رقم 1346، أنَّ ليترجيا الكلمة تتضَّمن كُلاً من القراءات والعظة والطلبات. ويضيفُ في الرقم 1349 بأنَّ الموعظة تحُّضُ الشعبَ على أن يقبلوا هذه الكلمة (القراءات)على ما هي حَّقًا، أي كلمة الله، ويضعوها موضعَ التنفيذ وبعدها

تأتي الطلبات”. بينما سبق وحَدَّدَ ما هي مكانة الموعظة فقال في الرقم 132 ما يلي:” لتكن دراسة الكتاب المقدَّس بمثابة الروح لعلم اللاهوت. ولتجِدْ خدمة الكلمة أيضا في كلمة الكتاب المقدس نفسها غذاءًا سليمًا، وحيوية صحيحة، سواءٌ أكانت موعظة راعوية، أو تعليمًا دينيا منتظمًا، أو وجهًا من وجوه التثقيف المسيحي حيث لابد للموعظة الطقسية من أن تحتَّلَ محلا مختارا”. ضرورتها إذن من دورها في إيصال الحقيقة الخلاصية ومساعدة المؤمنين على إدراكها وتطبيقها

علاقة الموعظة بالقراءات 

علاقة واضحة لا تقبل الشك أنَّ الموعظة تفسيرٌ وتطبيقٌ لما أُعلن في الفراءات. لا يقدر كل مؤمن أن يُتابع كلَّ القراءات ويجمعها مع بعضها وهو يتابعُ فقرات القداس ويستخلصَ منها الدرسَ الصحيح. فتأتي الموعظة لتسَّهل هذا الأمر عليه وتدُّلَه على كيفية تطبيقها في الواقع اليومي للحياة الأجتماعية. القراءات إذن أساس الأيمان المبني على كلمة الله والموعظة تنسجُ في منولها وتُخرجُ قِماشها. ليس شرطًا أساسيا أن تتناول الموعظة في قداس واحد كلَّ جوانب تعليم كل القراءات وبتفاصيل مملّة. لكنه شرطٌ أساسي أن تشُّعَ الموعظة فعلا ما في القراءات وما في تفسير الكنيسة لتلك النصوص وليس ما في جعبة الواعظ من آراءٍ خاصّة به، ولاسيما إذا كانت تعارض تعليم الكنيسة. الواعظ شاهد فقظ أما المعَّلم فيبقى المسيح كما سجَّلَ له تلاميذه أقواله وأفعاله، التي يشهد عليها الكتاب المقدس والتي تتلوه علينا القراءات

إعلانات، تصفية حسابات، رسائل

هذه وبقية الأمور المذكورة في النعوت السَّيئة ليست من مادةِ الوعظ. وإذا تصَّرفَ واعظ بشكل مماثل فله حسابه الخاص عند المسيح الذي أقامه شاهدا له (أع1: 8) لا سَيفًا مُسَّلطًا على رقاب الآخرين ولا حتى محاسبًا وحاكما لدينونة غيره. ولا الوعظ وسيلة لمتابعة أغراضٍ ومنافعَ شخصية. الوعظ واجبٌ روحي وراعوي تعليمي، خدمة تُقَّدَمُ للناس بناءًا على جوهر الدعوة الكهنوتية. 

 موعـظةٌ بأُسلوب السؤال والجواب !

وأخيرًا سأل القاريء :” هل يمكن أن تتحَوَّلَ الموعـظة الى أسئلة يطرحها القس على الشعب ، و ينتظرُ منهم الإجـابة ؟.

إنَّ أسلوبَ الحوار لا فقط ليس مرفوضًا، بل هو بالعكس مقبولٌ و  مُشَجَّعٌ. ليست الموعظة

صلاة بل هي درسٌ. والدرسُ الأنجح بالحوار. يبقى أن يُمَّيزَ بين أسئلة تُدخل السامع الى إطار البحث والتعاون في الوصول الى شرح يبني أكثر، وبين  حوارٍ يبحث فيه كل طرفٍ في أن يُثَّبت وجهة نظره ويُفَّندَ حجج المقابل. الأسئلة والأجوبة قد تساعد على آكتشاف الجهل من جهة وإعطاء الدرس بشكل يلائمُ قابلية إستقبال المقابل. ولاسيما إكتشاف حاجة المؤمن وإعطائه ما يحتاجه بشرح القراءات على قدر حاجته وإمكانية إستيعابه. الواعظ يُقَّدمُ تعليمًا يعتقده ضروريا يجبُ إبلاغه. لكنه لا يقدر أن يضمن مدى استفادة المستمعين اليه. فربما لم يتأثر به المستمعون لأنه لم يعنِ أو يستجب للحاجة التي في داخلهم. بينما بالأسئلة تخرج الى السطح حاجة المستمع وما يهُّمه أكثر ويحتاج اليه. وعندئذ يقدر الواعظ أن يحَدّثَه عما يهتم به ويحتاج اليه

مع ذلك يجب الأنتباه الى المحافظة على قدسية الموقف وآحترام الجو الروحي والعبادي للقداس. والحذر من ألا تجُّرَ الأسئلةُ الحوارَ الى مشّادة أو تطاول أو إستخفاف أو إستعلاءٍ أو أيّ تصَّرفٍ يُقَّلل من المحبة والأحترام المتبادلين. ثم لا يكتفي الواعظ بطرح الأسئلة و إعلان جواب الناس تعليما. بل يحاول أن ينطلق من أجوبتهم الصحيحة أو يُعَّدلَ منها ما لا يتوالم مع الأيمان الذي يريد أن يوصله اليهم. أن يسألَ ! ممكن. أن يسمعَ ! جيّد. لكن الأهم أن يُعَّلم ما أراده الرب ونقلته الينا قراءات الكتاب المقدس، أو تعليم الكنيسة المستنبط منه والمعلن للمؤمنين. وعليه يجب أن يكون الراعي الواعظ واعيًا ومُعَدًّا إعدادًا جيّدًا لمواجهة كل الأسئلة التي يطرحها المؤمنون بخصوص الأيمان بشكل يُرضي ضميرَه ويُسَّبب لهم الراحة ويسَّهل لهم الخلاص

القس بـول ربــان

Michigan SEO