روحانيات وطقوس

فكر وتامل

فكر وتامل

 

خلال الحرب العالمية الثانية وبينما أوربا منغمسة في الحرب ضد هتلر والنازية، طُلب من أحد الخبراء العسكريين الامريكان (ضابط برتبة صغيرة) بالقاء محاضرة الى مجموعة من القادة والجنرالات العسركية المهمة في اوربا. ولما كان عليه السفر من امريكا الى اوروبا، وجد أن الرحلات قليلة والامكنة محجوزة بالكامل. ومع هذا استطاع الخبير العسكري ذو الرتبة البسيطة ان يجد مكاناً على متن أحدى الرحلات الجوية المغادرة الى اوربا. وفي أحد المطارات التي كان على الرحلة التوقف فيها، صعد على متنها احد الجنرالات الكبار الذي كان مزمعاً ان يحضر هذه المحاضرة. فلما لم يجد مكاناً أمر الضابط ذي الرتبة العسكرية الادنى باعطائه المكان وذلك للضرورة في ان يكون موجودا في المحاضرة. فاستجاب الضابط لأمر الجنرال واعطاه المكان ونزل من الطائرة. ولما وصل الجنرال الى الجهة المقصودة، استشاط غضباً هو بقية القادة العسكريين لانه عرف بان المحاضرة قد تأجلت بسبب تعذر وصول الخبير، وأن الشخص الذي اخذ مكانه على متن الرحلة كان هو الخبير الذي يجب ان يلقي هذا المحاضرة

“الى خاصته جاء وخاصته لم تقبله” (يوحنا 1/ 11). هل أخذت الهدايا والاحتفالات والعطل في الميلاد مكان يسوع؟ ما هي الاولوية المطلقة في حياتي هذه السنة؟ قبل أن يفوت الاوان، أرجوك أن لا تسمح للاشياء أن تأخذ مكان يسوع في حياتك؟

visage

عيد الصليب

عيد الصليب

الصليب رمز مليء بالمعاني: النقاط الأساسية فيه هي المكونات الأربعة الرئيسية في الحياة: (الماء والأرض والهواء والنار) مواسم المناخ. علامة الصليب، تتكون من ضلعين أساسيين الأول حيث هو مثبّت على الأرض نحوح السماء (الشمال والجنوب) والثاني في العرض حيث فيها الذراعين ممدودتين بإتّجاه (من الشرق إلى الغرب). ا
من ثم نستطيع أن نقول أن الصليب يربط السماء (الروحانية) بالأرض (الجسدية)، ويربط الجسدين ببعضهم البعض. لكن المهم في الصليب هو المسيح الإنسان الذي يربطنا بالآب السماوي ويربطنا الواحد بالآخر. ا
تشير علامة الصليب إلى الإيمان بالثالوث الأقدس إله واحد بثلاثة أقانيم. وهو جوهر الإيمان المسيحي. عندما نتكلّم عن إله ثالوثي فنحن نشير إلى محبة ثالوثية فاضت فكان: سر الخلق، سر التجسّد، وسر الفداء. والصليب هو العلامة المذهلة عن المحبة الثالوثية، أنه علامة عمق محبة الله لنا. لهذا فالرب يسوع يكشف لنا عن هذا السر الثالوثي سر الله: ا
الله “أب” ونحن له أبناء. ا
الله “إبن”. ونحن له إخوة بالتبني. ا
الله “روح قدوس”. إنه المحبة التي تربط الآب والابن. وهو “الحب المقدّس” الذي يقودنا إلى الآب والابن. ا
في الثالوث نعرف أن: الآب هو ضابط الكل، خالق السماوات والأرض، كل ما يرى وما لا يرى. ويسوع المسيح هو الابن “المساوي للآب في الجوهر”. أما الروح القدس فهو الحب، في الله، المنبثق من الآب والابن لبني البشر. ا
هكذا علامة الصليب كما قلت في البداية لها معانٍ كثيرة فعندما نبدأ نهارنا بعلامة الصليب نقول: “باسم الآب…” هذا يعني أن الله يدعونا إلى رسالة جديدة كل يوم فيرسلنا في مهمة ينبغي لنا أن نقوم بها بأمانة. أنه يرسلنا إلى كل إنسان من خلال عملنا أو دراستنا أو إجتماعنا … بالتالي إنها رسالة ليست بسيطة، بل هي رسالة مهمة ربما لا ندرك أهميتها لأننا لا نعير إهتماماً كافياً بمعنى الإشارة التي قمنا بها في بداية نهارنا. ا
إنها رسالة: ا
مشاركة الآب في عمل الخليقة (راجع تكوين 1: 28)؛
مشاركة الابن بالفداء (راجع مرقس 16: 15)؛
مشاركة الروح بالمحبة (راجع يوحنا 13: 35). ا

هكذا علينا أن ندرك معنى إشارة الصليب: عندما نلمس جبهتنا، يعني أننا نقول: أنا أُكرس كل أفكاري لله. ثم عندما نلمس صدرنا يعني: أنا أُكرس له قلبي وكياني كلّه. ثم عندما نُحرّك أيدينا على كتفينا فحن نقول بهذا: أنا أُكرس له أعمالي من خلال خدمتي ومحبتي للآخر. علامة الصليب هي علامة الوصية الجديدة التي أعلنت في الكتاب المقدّس: “أحبب الرب إلهك بكل قلبك، وبكل نفسك، وبكل نفسك، وبكل قوّتك، وبكل فكرك، وأحبب قريبك مثلما تحب نفسك” (تثنية 6: 5). ا
“ما معنى الصليب للمسيحيي اليوم؟” هذا السؤال يذكرني بجميع الاحتفالات التي كانت تقام بعيد الصليب. هذا هو السؤال سأله منذ سنوات عديدة الكاتب الإيطالي أنياسيو سيلونه، في روايته، مغامرة مسيحي فقير. واضعاً الجواب في فم رجل من القرن الثالث عشر، كما لو كان للدلالة على أن هذه ليست مشكلة حديثة، ليست مشكلة عصرنا العلماني. إنها مشكلة تمر عبر تاريخ الكنيسة. فما للصليب من معنى للمسيحيين؟ وما ينبغي أن يكون بدلا من ذلك؟
“نحن نكرز بالمسيح مصلوبا”، كتب القديس بولس الى أهل كورنثوس، “حجر عثرة لليهود وحماقة إلى الوثنيين” (1 كو 1: 23). إنها كلمات فضيحة وجنون، فقبل كل شيء، لأن الصليب يظهر لنا فضيحة وجنون وجه الله. ا
فضيحة: “لأن اليهود يطلبون آيات”، يطلبون أعاجيب، أعمال ظاهرية. لأن اليهود كانوا متعوّدين أن يتدخّل الله ليروا قدرته، لأن تاريخ الكتاب المقدس يقول دوما أن الله أظهر قوته في الحروب ضد أعداء إسرائيل. وهنا على الصليب يرون المسيح الذي قال “أنا والآب واحد” ضعف الله وموته، وهذا ما لا يقبلونه في منطقهم. هنا علينا أن نتذكر كلمات القديس بولس إلى أهل فيلبي (2: 5-8). ا
هذه هي الفضيحة: الله في يسوع المسيح يذل نفسه، ويصبح عاجزاً، الأمر الذي يجعل نفسه لعنة، على حد تعبير القانون: “ملعون من علق على خشبة!” ا
حماقة: “اليونانيون يطلبون الحكمة”: يطلبون التوازن والعقلانية، والجمال. كان اليونانيون أناس روحانيون: يحتقرون الجسد، لأن الجسد البشري مع احتياجاتها الذليلة، مثير للاشمئزاز. والله ليس له علاقة مع الجسد حسب الفكر اليوناني. لهذا قدمت آلهة اليونانيين في الأساطير أنفسهم في بعض الأحيان على شكل إنسان، ولكنها كانت بشكل ظاهري فقط؛ سمحوا لأنفسهم أحيانا الملذات الإنسانية والدنيوية، ولكن لم يسمحوا لأنفسهم المعاناة الإنسانية الدنيوية. عند الإغريق، كان دائما الإله إله. إله اليونان لا يعاني ولا يموت. إله المسيحيين لليونان كان شيئا ناقصاً، غير عقلاني، بالتالي حماقة. هذا كان الفشل الأول الكبير للقديس بولس عندما، في أثينا، حاول أن يعظ إلى بمثل هذا الإله. ا
نحن، مع ذلك، كم مرة علينا أن نتذكر أن الصليب هو هذا؟ في الواقع، بالعودة إلى السؤال الذي بدأنا، ما للصليب من منعنى بالنسبة لنا نحن اليوم، وبالنسبة لكل المسيحيين في كل العصور؟ أحيانا في داخلنا هناك فكرٌ يهودي وهو تصوير إله مروّع على الصليب، نفضّل إله قادر على كل شيء يعاقب الشر هنا، والآن، وعلى الفور. ا
وأحياناً لدينا تفكير مثل الإنسان الملحد. فما هو الفرق بيننا وبين إنسان ملحد؟ عندما نتكلّم عند فكر الألم؟ المفارقة، هي في السؤال الذي نجد في الكتاب المقدس، في سفر أيوب: إذا كان الله هو جيد، لماذا يوجد الشر؟ لماذا هناك معاناة؟ سيكون من السهل أن نؤمن بالله إذا أثبت عن قدرته الآن في قتل كل إنسان شرير أو في محو الشر. ننسى كرازة القديس بولس نحن نؤمن بإله يموت على الصليب ويقوم من أجل خلاصنا. ا
مرة أخرى في داخلنا هناك الفكر اليوناني الذي يخجل من الصليب، الذي يجعل من الله بعيداً ومتسامياً، إله العقلانية. وليس في هذا إله مجنون بحبه للبشر والمسمر على الصليب. يقول القديس بولس، “بالنسبة لأولئك الذين يدعون، من اليهود واليونانيين، المسيح قوة الله وحكمة الله” (1 كو 1: 24) هذا الإله العاجز، هذا الإله يظهر ضعفه على الصليب هو بالحقيقة قوة الخلاص من لعنة الموت، مات على الصليب صليب الخشبة لكنه بالحقيقة شجرة الحياة لنا. ا

الأب سامي الريّس

وقفة مع الله 28

وقفة مع الله28

كالخميرة في العجين

 

 

المطران سعد سيروب حنا

 

وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً آخَرَ، قَالَ: «يُشَبَّهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ بِخَمِيرَةٍ أَخَذَتْهَا امْرَأَةٌ وَأَخْفَتْهَا فِي ثَلاَثَةِ مَقَادِيرَ مِنَ الدَّقِيقِ، حَتَّى اخْتَمَرَ الْعَجِينُ كُلُّهُ». هَذِهِ الأُمُورُ كُلُّهَا كَلَّمَ بِهَا يَسُوعُ الْجُمُوعَ بِأَمْثَالٍ. وَبِغَيْرِ مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ، لِيَتِمَّ مَا قِيلَ بِلِسَانِ النَّبِيِّ الْقَائِلِ: «سَأَفْتَحُ فَمِي بِأَمْثَالٍ، وَأَكْشِفُ مَا كَانَ مَخْفِيّاً مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ». متى 13/ 33-35

الكنيسة ليست ملكوت الله ولا استباقاً له: انها في خدمة الملكوت الآتي

ليست رسالة الكنيسة رسالة سلطة وسيطرة على العالم. دعوتها هي تغيير العالم بصمت وبعملها الخفي. فعل الحب لا يظهر إلا في نتائجه النهائية

أن نكون أقلية في العالم ليس ضعفاً، فهذه سمة أساسية في وجودنا. تغيير العالم يأتي من خلال عملية طويلة، أغلب الاحيان بسكوت وتألم كبيرين، بالحبّ والرحمة والغفران

على المسيحيين أن لا يتخلوا عن دورهم في تغيير العالم والعمل من أجل ان يكون الحب والغفران كلمتهم الاخيرة في تعاملاتهم وعلاقاتهم. الاصعب هو العمل بصمت وخدمة الآخر بتواضع

مصير الكنيسة ان تكون خبزا مكسورا من اجل خلاص العالم. حسب التلميذ أن يكون مثل معلمه. أن يصير التلميذ خبز الحياة الابدية من اجل العالم

Michigan SEO