راعويات

في البدء كان الحب

في البدء كان الحبّ


بقلم مايكل عادل أمين

روما, 29 يوليو 2014 (زينيت) – في البدءِ كان الحبّ

فالحبّ أزلي أبدي، الحبّ لم يُخلَق إنما تجسد

الحبّ خَلق وبالحبِّ تكوّن العالم، الحبّ أبدع في تشكيل العالم

بالحب خُلِق الإنسان، وبالحبِّ عليه أن يعيش ، الإنسان خُلق للحبِّ، وبدافع الحبّ،

البعض تجاهلوا هذا الحبّ ، وأخرون لم يروا الحبّ، فقرر الحبّ أن يتجسد لكي يراه العَالم

شهدت الأرض أعظم حدث في تاريخها، فلقد تجسد الحبّ وأصبح إنسان

فرحت الأرض لإن الحبّ طَبعت أقدامه على قلبها

تجول الحبّ بين البشر، و شُفي كثيرين مما أمنوا به لإن الحبّ يَشفي. مّنْ يؤمن بالحبّ يؤمن بالله، لإن الله محبة

مَنْ لا يقبل الحبّ فهو يعيش في الظلمة، لإن الحبّ نور وحق، الحبّ هو النور الحقيقي الذي يُضي القلب والعين

من يحبّ فهو إنسان حقيقي، لإن الحبّ لا يطلب لنفسه شيء إنما يعطي كلّ شيء، الحبّ الحقيقي تضحية بكل شيء

المُحب يُبدع في أعماله ، المُحب يعطي ولا ينتظر، المُحب إنسان تيقن إنه خُلق للحبَ ويعيش بالحبِ

الحبّ وجد وباقي إلى الأبد، فأشعرْ بالحبّ وأدرك قيمة هذا الحب، لإن النفس التي تُحب لا تعرف الموت، لأن الحب لا يموت إنما هو أبدي

تجسد الحبّ منذ ما يقرب من ألفي سنة، مع تجسد السيّد المسيح تجسد الحبّ الإلهي، لإنه لم يكتفي بالخلق إنما تجسد من أجل المخلوق. الحبّ الإلهي ليس مجرد كلمة، إنما حبّ تجسد في تاريخ البشر ولمسته أرضنا

المستفيد من التجسد كلّ إنسان يعيش في الحبّ ويحاول أن يحبّ، بالرغم من صعوبة الحبّ، فالحبّ ليس كلمة إنما حياة معاشة، مِن يحبّ عرف الطريق الصحيح إلى الله المحب

من يَقبل هذا الحبّ فهو قَبلَ كلّ شيء ومن يرفض الحبّ المتجسد فقد خسر كلّ شيء

وقفة مع الله 26

وقفة مع الله 26 

المطران سعد سيروب
من أجل اخوتنا واخواتنا في الموصل
فمن يسيء إليكم إذا كنتم ناشطين للخير؟ لا بل إذا تألمتم من أجل البر فطوبى لكم! لا تخافوا وعيدهم ولا تضطربوا، بل قدّسوا الربَّ المسيحَ في قلوبكم (1 بط 3/ 13-15).

الالم لا يمكن تبريره أو تفسيره أو شرحه؛ فهو غامض، مظلم، مؤذي..
بدون المسيح يصبح الالم صعباً، مرًّا، مجحفاً، انتقامًا وموتًا.
الالم بالمسيح يمكن تحملّه وتحويله وعيشه، كغفران وقيامة

لا تدعوا أحدا يُسيّس ألمَكم أو يؤدلجَه لغايات الموت والانتقام.
حافظوا على المسيح حاضرًا فيه، ليكون شهادة حقيقية له وحده

ان تشارك المسيح آلامه وصلبه وموته، فهذا يعني أن تقبل وبلا تحفظ كلّ هذا بالروحية التي أظهرها هو، أي ان تقبلها بإرادة حرّة وأن تعاني الأسى وأن تكون هناك في الصمت، صمت المسيح الذي تقطعه بضع كلمات حاسمة، صمت الشركة التامة، صمت الرحمة الذي يسمح لنا بالانددماج الكامل مع الآخر، فتكون هناك حياة واحدة وموت واحد

أود أن أروي هنا ما عاشه “كاهن شاب” أيام الثورة الروسية وخرج من الاعتقال محطماً، وعندما سُئل عمّا تبقى منه أجاب: “لم يبقى مني شيء فقد حرقوا فيّ كلّ شيء، وحدها المحبة عاشت ونجحت

الانسان الذي يستطيع أن يقول هذا يتخذ موقفاً سليماً، وكلّ من يقاسمه مأساته عليه أيضاً أن يشاركه محبته الراسخة

وقفة مع الله 25

وقفة مع الله 25

المطران سعد سيروب

لا تخف أيها القطيع الصغير فقد حسن لدى الآب أن يُنعم عليكم بالملكوت. بيعوا اموالكم وتصدقوا بها وأجعلوا لكم أكياسا لا تُبلى، وكنزا في السموات لا ينفد، حيث لا سارق يدنو ولا سوس يُفسد. فحيث يكون كنزكم يكون قلبكم (لوقا 12/ 32-34).

“القطيع الصغير” .. المسيحية ليست دولة ولا سلطة… المسيحية قطيع صغير، متواضع يدرك ان كلَّ قوته تأتي من عطية الآب في الملكوت ومحبته اللامحدودة. الملكوت هو في العلاقة مع شخص الله الآب

“تصدقوا”… الصدقة (ايليموزينا، في اليونانية واللاتينية) هي “النزول أو النظر نحو الاسفل”.. الله هو أول من باع كل ما يملك وتصدق به من أجل الانسان. نزل نحو الانسان في ابنه يسوع المسيح (فيليبي 2/ 5-11).

ان نعيش بتواضع نحو الآخرين على مثال إلهنا وربنا، هو ما يصنع الانسان كشخص وما يعطي له الهوية التي لا يمكن أن تسلب منه مهما كانت المخاطر. هويتنا ووجودنا يأتينا من يسوع المسيح الذي يسكن قلبنا

كلمة “اموالكم” تأتي من العبرية “مامون” والتي تعني “الشيء الذي نضع فيه ثقتنا”. والسؤال الذي يطرحه الانجيل علينا: ما هو الشيء الذي نضع ثقتنا فيه؟ على ماذا ترتكز حياتنا؟ من أين تستمد أمانها وايمانها؟

الانجيل صرح في القول بان الخيرات والانجازات مهما كبرت وعَظُمة فهي معرضة للفساد والسرقة والنفاذ. عبثاً نحاول ان نربط قلوبنا بكل هذا! فلنسلمه كلياً لربنا يسوع المسيح

يارب، أعطني قلباً حكيما يفهم، ويحبك بلا حدود

Michigan SEO