راعويات

الدليل الرعوي ـ1

الفصل الأول : العماد والميرون ( الأسئلة من 1 والى 12 ).

1*. ضرورة تثقيف المؤمنين.

ضروري أن يعرفَ المؤمنون بأنَّ الطفل قبل أن يكون ابن والديه هو ابنٌ هدية من اللـه. وينتمي من خلال والديه الى جماعة أبناء اللـه. فهو ابن الرعية / الكنيسة التي ينتمي اليها والداه (ق 678). لذا يخبرُ الكاهن عن ولادته ، ويفكر الأهل بتعميده بأقرب فرصة ليشترك في خيرات جماعته / الكنيسة وينمو ابنا للـه منذ لحظة ولادته. القديسة ترازيا الصغيرة اعتمدت بعد لا أكثر من ساعتين من ولادتها.

2*. العماد.

لا يؤجل عماد الطفل و لا يُربط بآحتفال يشترك به الأهل من خارج بلد الأقامة. الأهتمام أولا بضمان الكاهن ليعمده في طقس كنيسته. وتوفير كل الوثائق الرسمية المطلوبة لأملاء استمارة المعمودية ، و من ثمة التفكير في حجز قاعة أومطعم للأحتفال الأجتماعي.

3*. يوم العماد.

ليس مهما ان يعتمد الطفل يوم أحد أو عيد. لاسيما والكهنة في اوربا منشغلون كثيرا في الآحاد وحتى السبوت بسبب مسؤوليتهم عن مراكز عديدة ومتباعدة يتنقلون بينها لأقامة القداديس. أهم شيء أخبار الكاهن والأتفاق معه على الموعد الذي يلائم الكل.

4*. مكان العماد.

المكان الأعتيادي للعماد هو كنيسة الرعية الكلدانية الخاصّة. ولظروف وأسباب خاصة يمكن ان يعمد الطفل في كنيسة أخرى، أو في دير ما. انما يتم ذلك بالأتفاق مع كاهن الرعية مع ضمان تسجيل اسم الطفل في رعية والده حيث سجل العائلة (ق 678 ب 1).

5*. العرّاب.

العرابُ ضروري في العماد لأنه يتعهد أمام الكنيسة أن يسهر على تنشئة الطفل الدينية، لاسيما اذا قصّرالوالدان بذلك. لذا وجب أن يكون العراب كاثوليكيا ، بالغا ، قد تناول القربانة الأولى ايضا ( ق 675 ب 3 ؛ وق 684). وان كان العراب زوجين فذاك أفضل. ومن المتبع أن يحمل الطفلَ الذكرَ رجلٌ ،والطفل الأنثى فتاة أو امرأة.

6*. رسوم العماد.

انّ الخدمات الراعوية في الأبرشية هي مجانية ، لاسيما لمن يدفعُ الضريبة الرسمية. فالكهنة في عموم أوربا يتقاضون رواتب. كانت الرسوم سابقا أو العطايا مطلوبة لضمان معيشة الكاهن. تلك الطريقة الرسمية كانت ايضا لضمان تأدية المؤمنين واجبهم تجاه رؤسائهم الروحيين وتوفير معيشتهم (1كور9: 11-14) لأن العامل مستحق أجرته (متى10: 10؛ لو10: 7). أما اليوم فقد تغيّرت الظروف وتمَّ تنظيم ذلك بأن يؤدي المؤمنون واجبهم ويوفروا معيشة الأكليروس عن طريق أداء الضريبة المقررة من الدولة والتي يُسّلمُ جزءٌ منها الى الكنيسة. فعوض التفكير بتقديم عطايا أو طلب رسوم ليلتزم المؤمنون بواجبهم من خلال دفع الضريبة المحددة وبتسجيل انتمائهم وعضويتهم لكنيستهم الكلدانية الكاثوليكية. مع العلم و في بلدان كثيرة تعفي الكنيسة بعض ابنائها من الضريبة عندما يطلبون منها ذلك مبّينين ضعف امكاناتهم ، دون أن تقللَ بشيء من خدمتهم.

ما يُقال هنا بخصوص رسوم العماد ينطبق ايضا على رسوم بقية المناسبات كالزواج ،والدفنة وحتى اعطاء الشهادات المرغوبة. واذ نؤكد ونركز على ضرورة التسجيل كعضو في الكنيسة ليضمن مجانا كل الخدمات ، نؤكد ايضا أنّ باب التبرع للكنيسة مفتوحٌ دوما لاسيما في ظروف خاصة كبناء كنيسة أو تأثيثها ،أو حتى دفع اشتراكات لضمان معيشة الكهنة حيث لا تضمن الكنيسة راتبا رسميا للعاملين فيها.

7*.الخدمة والحاجة.

كنا في بلداننا نملك كنائسنا الخاصة مجهزة ومكملة في كل حاجاتها. ولنا كاهننا يخدمنا ولا يفارقنا الى أية مدينة اوكنيسة أخرى. لا ينشغل عنا. كل وقته للرعية التي يقيم فيها. أما هنا في اوربا فأصبحنا في طور البداية ، حيث لا نمتلك شيئا ، حتى ولا كاهننا الخاص ، بل ايماننا وغيرتنا فقط. نبدأ كل شيء من الصفر. وعلينا أن نرضى بربع وقت الكاهن لنا ،وأحيانا أقل. لأن وقته وجهده موزع بين رعايا عديدة يتنقل بينها. ومع ذلك علينا أن نشترك في توفير معيشته ، بالأضافة الى توفير كنائس ومستلزمات الخدمات الكهنوتية. لا يكفي أن يكون الكاهن وحده واعيا على الوضع الراهن ويواحهه وحده. على المؤمنين ان يتضامنوا معه ويتكاتفوا لبناء الرعايا الكلدانية روحيا ، ماديا ومعنويا.

كما تجدر الأشارة هنا الى أننا قدمنا هنا لا لنأخذ فقط ونطلب دوما ، ونحاسب ونتذمر. نشكر اللـه على أننا رغم غربتنا نتمتع بوضع جيد. لنثبت أقدامَنا ، ولنعمل باخلاص مقتنعين بأن لنا هنا رسالة هي أن نشارك في بناء هذه البلدان فكريا وروحيا ، وحتى ماديا بعمل سواعدنا. لم نأت هنا نستجدي. ولا أتينا لنحيا في البطالة. بل اتينا طلبا للحرية والكرامة. وقد حصلنا عليها. ولنا مواهبنا الخاصة نستثمرها اولا من خلال الكنيسة ثم البلد لنشترك في بناء الأنسانية وتسهيل حياتها.

8*. الكاهن المسؤول الأول والمباشر.

حيث لا يوجد كاهن يهتم بالمؤمنين لا توجد رعية رسمية. والمطران هو المسؤول عن تعيين الكهنة لكل طائفة خاصة. وبالنسبة الى الشرقيين ،والى أن تقام ابرشية أوربية ، فالبطاركة الشرقيون مسؤولون عن توفير كهنة خاصين لرعاياهم. ينـّسبون الكهنة لبلد ما، والمطرانية المحلية تنسبهم الى مراكز معينة حسب تقدير الحاجة. وكل هذا يتم عن طريق المجمع الشرقي في روما ، والذي له زائرٌ رسولي يوفده لتفقد أحوال المؤمنين من طقسه ويقدم له تقارير رسمية بذلك، على اثرها يطلب المجمع من البطريرك المومأ اليه أن يوفر الكهنة. وما أن يتعين الكاهن في مدينة ما يخضع لأدارة المطران المحلي الذي يتكفل بمعيشته وسدّ احتياجات خدمته. ويبقى ارتباطه بالبطريركية فقط بما يخص الطقوس ومراسيمها.

لقد سبق وجود الجاليات الخاصة قدومَ الكاهن. بل لم يتوفر الكاهن الا على طلب من تلك الجالية. وقد عملت جاليات كثيرة ايضا على تنظيم ذاتها وحتى خدمتها الروحية كتوفير التعليم واجراء التناول الأول بالأستفادة من كاهن في مدينة مجاورة او بلد جارواستقدامه في المناسبات لأقامة القداس. هذا فخر تعتـّز به الكنيسة الأم. ولما توفر كاهن خاص ظلت بعض الرعايا تتصرف وكأنها المسؤولة الأولى وعلى الكاهن ان يتقيد بتعليماتها وأوامرها. وهذا عيبٌ لا تحبُ الكنيسة استمراره. لأن الكاهن هو المسؤول الرسمي الأول ،والمؤمنون يساعدونه بشكل لجان او هيئات ،و لايتحّدون أو يتعّدونه. اذا قصَّرَ الكاهن أو أخطأ فالرئاسة الكنسية تحاسبه لا المؤمنون. ان الرئيس والمرؤوسين يخدمون المسيح والأنسانية ، انما بتنسيق بينهم وتعاون ومعرفة كل واحدٍ موقعَه من الأعراب.

في بعض البلدان الأوربية ليس كل كاهن – رغم سلطته الكهنوتية – مؤهلا لأن يعقد زواجا رسميا ثم يبّلغ به الدولة ، ولا حتى ليعطي كل الشهادات المطلوبة. يقوم بهذه الخدمة من اعترفت بهم الدولة وسمحت لهم بذلك. كما لا يجوزمثلا عقد زواج ديني محض دون الأبلاغ عنه لدى الدوائر المختصة لتسجيله. عليه يتقيد الكاهن بالتعليمات التي تبلغه بها المطرانية ، بغض النظر عما كنا نفعله في بلداننا. كما يلزمنا أن نتثقف بالقوانين والأنظمة التي نعمل في ظلها. و تحتاج الخدمات هذه الى توفير شهادات ووثائق لا يجوز أن نستثقل توفيرها لمن يطلبها منا. ان كنا نعيش في الشرق في الفوضى والأرتجال و القناعة الخاصة ، الا اننا في الغرب نتبع في كل شيء نظاما محددا لا يقبل الأنحراف عنه قيد أنملة.

9*. الوثائق الرسمية.

يُطلبُ توفير بعض الوثائق الضرورية للعماد أو الزواج بغية تثبيت هوية الفرد وأهليته لنيل السر المطلوب. هذه الوثائق يحتفظ بها في الأرشيف الخورني. وترسل نسخة منها الى المطرانية عن طريق الخورنة اللاتينية في منطقة تواجد الرعية الكلدانية. كما تتكفل الخورنة اللاتينية ايضا بارسال شهادة العماد والزواج لأصحابها بعد تسجيلها رسميا.

10. تغيير الأسماء.

انَّ بعضَ اللاجئين قد غيروا أسماءَهم أو تواريخ ميلادهم أو زواجهم. أو حدث ذلك أحيانا ، دون رغبة منهم ، في وثائقهم الرسمية في البلد الأصلي. على هؤلاء اثبات هويتهم وتطابق المعلومات المدرجة عنهم ليتعامل معهم الكاهن بشكل صحيح ، ويخدمهم حسب حاجتهم. وعلى كاهن الرعية الأنتباه الى ذلك وتوثيق تلك المعلومة لأجل اثبات الحقيقة. وللعلم يتقيد الكاهن في المعاملات الرسمية بالأسماء والتواريخ المقيدة في وثائق الدولة الرسمية ،مع الأشارة عنده بالأختلافات الواردة. أما بخصوص تأريخ المعمودية فلا تسأل عنه الدولة عادة.

11. والمعّمـدون في أوربا في كنائس بروتستانتية !؟.

لعدم توفركاهن ٍ كلداني في كل بلد وفي كل المدن وحتى القرى الأوربية، بل وحتى لعدم توفر كاهن كاثوليكي في كل مكان حيث انتشر الكلدان ، حدثَ وأن تعمد أطفال كثيرون في كنائس غير كاثوليكية. ننصحهم باتخاذ الخطوات التالية :

أولا: طلبُ توثيق ذلك بشهادة رسمية ممن عمذوا الطفل.

ثانيا: التأكد من أنّ من عمذه ينتمي الى كنبيسة تعترف بالمعمودية وتجريه حسب التقليد الكنسي على يد كاهن ، ورتبة كنسية رسمية خاصة ، واستعمال المواد الضرورية من ماء ودهن مكرس.

ثالثا: لا يُعادُ عماد الطفل ثانية ، الا اذا وجدَ شكٌ كبير في صحة ذلك العماد. وهنا يستشير الكاهن المطرانية أو مسؤول الرعية اللاتينية واجراء ما ينصحون به. واذا أعيد العماد فتحت الشرط.(ق 672 ).

رابعا: وبما أن الكنائس الغربية اللاتينية ، ومنها الكاثوليكية ، لا تعطي سر التثبيت مع العماد ، كما يجري في الطقوس الشرقية ، فعليه يجب اعداد الطفل واعطاؤه سر التثبيت/ الميرون. وعندئذ تـُهَّيأ له استمارة خاصة مثل العماد ويسجل في سجل خاص.

خامسا: ان بعض الكهنة اللاتين لهم رخصة لتعميد الشرقيين واعطائهم سر الميرون ايضا. وعوائل كثيرة ، لاسيما أوائل القادمين منها، عمذوا اطفالهم في الطقس اللاتيني. وهذا لا يعني انتماؤهم الى الكنيسة اللاتينية. انهم يبقون اعضاء في كنيستهم الشرقية. فمن المهم جدا متابعة كذا حالات والحصول ، ان أمكن ن على نسخة من استمارة عمادهم أو شهادة يحتفظ بها في الرعية الكلدانية.

سادسا: عندما يعمد طفل في كنيسة ما يُسجل عفويا عضوا في تلك الكنيسة. وعندما يبلغ ويدفع الضريبة تذهب ذاتيا الى تلك الكنيسة. واذا سجّله اهله بعده عضوا في الكنيسة الكاثوليكية سيستمر في حمل العضويتين ودفع الضريبة لكنيستين. والأصح هو طلب اخراج اسمه ، بشكل رسمي ، من عضوية الكنيسة غير الكاثوليكية واضافته الى كنيسته الكلدانية الكاثوليكية. وهكذا لن يدفع الضريبة الا مرة واحدة ، ولكنيسته فقط.

 

الدليل الرعوي ـ2

الفصل الثاني : أسرار التوبة و الأفخارستيا ( الأسئلة من 13 – 35)

12*. التنـاول الأول

أولا: محاولة تحضيرالصبيان للتناول الأول في الطقس الخاص، ليتعّلقوا بالكنيسة.

ويجب ان يتم تحضيرهم على المحاور التالية :

1- ادراك وتمييز بين ما هو خيروما هو شر، والشعوربالذنب هو صوت اللـه فينا.

2- ادراك التمييز بين الندامة وبين الأعتراف ، مع التركيزعلى تغيير السلوك.

3- ادراك صداقة المسيح للطفل ليساعده. انه ليس وحده، الروح القدس معه.

4- لهذا يتعرف على المسيح ، يحبه ،ويتخذه صديقا له يفتح له قلبه ، يُفـّرحه ويتكلُ عليه لمقاومة الشر والتغلب عليه.

5- فيُـوّفِق مسيرة حياتِه على مرافقة يسوع له (تلميذي عماوس ).

ثانيا: عمرُ التناول. تحدده الكنيسة بـ “سن التمييز “. وقد يختلف من صبي لآخر. القاعدة العامة هي أن الطفل يبدأ يُمّيز بين الخير والشر في حدود سنته العاشرة. خاصّة وأنه يختلط مع أقرانه في المدرسة والشارع واللعب، يتأثر منهم ويؤثر فيهم :” يأخذ ويعطي “. تتكون صداقات.. يشعر بالمحبة أو الكره.. فاذا ميز صبي هذه الأمور قبل سن العاشرة فلا مانع من أن يتناول ايضا قبل هذا العمر. واذا تأخر في التمييز فلا مانع من أن يتأخر ايضا تناوله. فمطلوب من الكاهن ان يعرف الصبي ، أو يختبره ثم يقرر متى يتناول.

ثالثا: الأهل. كثيرون يرغبون ، لظروفهم الخاصة أو الشاذة ، مثلا بعد الأهل والأصدقاء ورغبة الأحتفال بالمناسبة وعدم امكانية مالية لتكرار الأحتفال أو وجود خطر اللجوء الى كنائس غير كاثوليكية لأن شروطهم توافق وضعهم ورغبتهم ويرتاحون اليها ، يريدون ان يناولوا أطفالهم في سن معّينة أو الجمعَ بين طفلين أو ثلاثة معا. على كاهن الرعية ، بمساعدة لجنته الكنسية ، ان يحكم بفطنة ويعتبر ما هو الأفضل لخير العائلة الروحي فيقرره.

رابعًـا: عوائل كثيرة تزور الوطن وتحب ان تناول أطفالها هناك مع الأهل. تدعو الحاجة الى توعية المؤمنين ان يخبروا كاهنهم بهذه الحالة. وأن يزود الجهة التي تجري التناول بالمعلومات الوافية للتعاون بينهما في كيفية اجراء الأعداد الضروري السابق للتناول. واذا وجد خطر عدم توفر هذا الأعداد فمن الأفضل رفض كذا تناول سهرا على ثقافة الصبيان الأيمانية. ويُطلب من كهنة الوطن الأصلي عدم الرضوخ لهكذا عملية.

خامسا: تعاون الأهل ، الوالدين خاصة. ضروري أن يتعاون أهل المتناولين ، لاسيما الوالدان ، مع الكنيسة في عملية التناول من بداية التدريس والى الأحتفال بالتناول. و بنوع خاص ضروري ان يعترف الوالدان ويتناولا مع طفلهما لتشجيعه. ولأن الكثيرين قد ابتعدوا من سر التوبة وتعّودوا على التناول دون أى اعتراف ولومرة في السنة. فالتناول فرصة ليستعيدوا استعمالهم سر التوبة لبناء حياتهم الروحية.

13*. التعليم الديني.

أولا: ان تعليم التناول جزء من عملية التعليم المسيحي الشاملة. لا يتوفر التعليم الديني في مدارس الدولة الرسمية. ولا يمتلك الأهل ثقافة دينية كافية ليوصلوها الى أبنائهم. يقام التعليم عادة في الكنائس المحلية ، وأكثرها أيام السبت. فمطلوب من العلمانيين ، ممن تتوفر فيهم الثقافة ورغبة التطوع للتعليم والوقت الضروري لذلك، أن يتعاونوا مع الكاهن والكنيسة لألقاء دروس الدين لكافة فئات ابناء الرعية : قبل التناول ، للتناول ، وبعد التناول الى سن البلوغ. ومطلوب من كافة ابناء الرعية السهر على توفير كل مستلزمات عملية التعليم.

ثانيا: ويُشترط في معلمي التعليم اتقان لغاتهم الأصلية :” السورث والعربية ” ، مع لغة بلد الأقامة ليتسنى لهم ايصال المعلومات بشكل صحيح ومفيد.

ثالثا: وربما يجب التفكير في تثقيف الكبار ايضا عن طريق محاضرات أو ندوات ، او مهرجانات أو حتى توفير نشرات ومجلات وكتب دينية تساعد على ذلك. ليست المواعظ كافية لهذا الغرض. و ربما يجب التفكير جديا ايضا بآختيار مواعظ تمس الحياة الأجتماعية للمؤمنين.

رابعا: وليت الكهنة يفكرون في تكوين مكتبة لرعيتهم فيها من الكتب لا فقط ما يحتاجها الكاهن لعمله وخدمته الكهنوتية ، بل وما تنفع المؤمنين وتنور ايمانهم وتسند مسيرة حياتهم. – مكتبة اعارة وبيع الكتب !-.

14*. القــدّاس .

1- حضور القداس والمشاركة فيه ما زال وصية قائمة تفرضها الكنيسة على المؤمنين ( تعليم الكنيسة رقم 1389لتكفل لهم ” الحد الأدنى الذي لا بد منه في روح الصلاة، وفي الجهد الأخلاقي ، وفي نمو محبة اللـه والقريب ” ( تعليم الكنيسة رقم 2041). ومع المشاركة تطلب منهم ايضا الأمتناع عن الأشغال والأعمال التجارية (رقم 2042).

2- لضمان حضور فاعل وبّناء يجب توعية المؤمنين على :

– حضور القداس قبل أن يبدأ ،وعدم مغادرة الكنيسة الا بعد نيل البركة الختامية ؛

– غلق الهواتف اثناء المراسيم، وعدم الرد علنا على أية مكالمة داخل الكنيسة واثناء القداس، أو الصلاة ؛

– تجّـنب الحديث مع الآخرين أثناء الصلاة ؛

– الأنتباه الى القداس ومتابعة كل فقراته باهتمام والمشاركة في التناول( تعليم رقم 1388/9) والشكر ؛ والتناول في الفصح واجب بعد التوبة (تعليم رقم 1389؛ قانون 712 ).

3- العـزاء . أكثرية مناسبات العزاء يحتفل بها في الغرب بعد القداس مباشرة ان كان تلاوة صلاة الجناز اوقبول التعزية. كثيرون يغادرون الكنيسة اذا لم يكن الميت من أهلهم أو قريتهم أو معارفهم الخصوصيين. ما دمنا في الغربة لقد انتمينا الى مدينة جديدة تجمعنا وبلد آخر خيّم علينا. ويبقى المسيح هو الذي يجمع شملنا على كل الأصعدة. وتقتضي منا المحبة أن نشعر بالأخوّة تجاه كل المؤمنين ونشاركهم أفراحهم وأحزانهم (رم12: 15). نحاول ان نخلق رعية واحدة متآخية ومتعاونة رغم تفاوت الأنتماءات والعادات واللهجات.

4- حضور القداس لدى غير الكاثوليك.

أولا: لدى الشرقيين

*- عند وجود كاهن كلداني او شرقي كاثوليكي في المدينة لا مبرر للحضور في كنيسة أخرى.

*- عند غياب أى كاهن شرقي كاثوليكي ،ولكن وجود كنيسة وقداس كاثوليكي لاتيني فلا مبرر ايضا للحضور في كنيسة أخرى. يحضر القداس الكاثوليكي اللاتيني.

*- عند غياب اى كاهن كاثوليكي ، شرقي او غربي ، ووجود كنيسة شرقية غير كاثوليكية يمكن الألتجاء اليها لسماع القداس.

*- وفي هذه الحالة الأخيرة اذا لم يتيسر التنسيق مع كاهن كاثوليكي لخدمة بقية الأسرار كالعماد ومسحة المرضى فيمكن طلبها ايضا في كنيسة شرقية غير كاثوليكية.

ثانيا: لدى البروتستانت والأنكليكان

بالنسبة الى الكنائس اللوثرية أوالكلفينية أو الأنكليكانية فنحيط ابناء رعايانا علما بأنَّ كهنوتها مشكوك في رسوليته. أى لم يتسلسل كهنوتهم من الرسل مثل بقية الكنائس الشرقية. عند القطيعة مع الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية لم ينتقل اليها ولا أسقف واحد ليرسم كهنة وأساقفة فيكون كهنوتهم متسلسلا من الرسل. لذا يعتبر كهنوتهم باطلا. وان كان باطلا فباطلة هي ايضا كل الأسرار التي يقيمونها : من قداس أو تثبيت أوتزويج أو رسامة. ولهذا لا تعتبر قداديسهم ذبيحة المسيح الصليبية. ولا قربان لديهم. لذا نحّـذر ابناء رعايانا من قبول الأسرار عندهم.

ثالثا: لدى الكنائس الأنجيلية أو الحرة

هذه كنائس لا أسرار لها أصلا ولا كهنوت ، ولا تمارسها فعلا. ما تقوم به ليس سوى ” رتبة قراءات كتابية ” وتراتيل وخطبة.

5- توزيع التنـاول.

يمكن الأستعانة في الأعـياد والتجمعات الكبيرة بمؤمنين لتوزيع القربان على الحاضرين. يُختار هؤلاء المعاونون ويُدّربون على عملهم. أما في الآحاد الأعتيادية فلا ضرورة الى تكليفهم حتى لوطال القداس كم دقيقة ً اكثر. ان تسبيح الرب اثناء التناول بألحان و موسيقى واجب ايضا، وأكثر من الأستعجال في انهاء المراسيم للعودة الى العالم !

6- القداس في كنائس غير كاثوليكية.

يقيمُ غالبية الكهنة في اوربا القداسَ في كنائس غير كاثوليكية بسبب نقص الكنائس الخاصة وعدم تواجد كنيسة كاثوليكية في المنطقة ، أو حتى عدم توالم الوقت أو سعة الكنيسة لخدمة الكلدان في كنيسة كاثوليكية. ويتم ذلك بموافقة السلطة الكنسية الكاثوليكية المحلية. لكن هذا لا يعني لا الأعتراف بصحة تلك الكنائس ولا بزوال الخلاف القائم بينها وبين الكاثوليك. ما يجري هو عن حاجة وعن روح مسكونية أخوية، والتقارب في المحبة والتعاون لتهيئة الدرب امام وحدة الكنيسة في المستقبل.

7- القداس والراحة

تطلب الكنيسة ( ق 881 ) الأشتراك الفعلي في القداس والأحتفالات الطقسية للأستفادة الروحية. ويتطلب ذلك التوقف عن العمل. واحيانا يكون أحدهم مرتبطا بالوظيفة. كل ذلك لا يعني اعفاؤهم عن القداس لا سيما وتتوفر في أوقات مختلفة ومتعددة كالسبت أو صباح الأحد ومساءَه. أو في اماكن لا تبعد كثيرا عن مدينة السكن. فعلينا ألا نستثقل فنتحرك قليلا ونتكلف حضور القداس. كلف المسيحَ خلاصنا قداس الصليب نفسه !. ان كان كل شيء في متناولنا بسهولة : كنيسة في مدينتنا ، وقريبة من بيتنا ، وكاهن لا شغل له غير خدمة مدينتنا فأين أجرنا وأين بذلنا وتضحيتنا من أجل حياتنا الأبدية ؟

8- نيـات القداس : حسنتها و اعـلانها

أولا: حســناتها

++القداس لا يثمن. والحسنة هي لمساعدة الكنيسة في اعالة الأكليروس وتغذية مشاريعها الأنسانية. يقول مار بولس :” اذا كنا قد زرعنا فيكم الخيرات الروحية ، فهل يبدو غريبا أن نحصدَ من خيراتِكم المادية ” (1كور9: 11) لا لآغتناء الرؤساء بل لسّد حاجات الجماعة الفكرية والروحية ، وحتى المادية منها للمحتاجين. فالحسنة تبقى طوعية يتبرع بها المؤمن للكنيسة ، طلب منها خدمة أو لم يطلب، لتؤدي رسالتها بنجاح. لا تتوقف الكنيسة على تلك الحسنة. وقد دّبر اللـه أمور الكنيسة دون الحاجة الى البشر. ليس الأمر مقايضة :” قداس مقابل مبلغ من مال “!انما الأمر يخص قضية ضميرية : من يصرف على أهله وذويه وبيته أهل البيت أم الغريب ؟ قد يصرف الغريب وينال جزاءا وفيرا من اللـه. و لكن اذا قصر ابن الكنيسة بأداء واجبه فماذا يكون مصيره هو ؟. الكنيسة تصلي من أجل ابنائها ، وأبناؤها يوفرون حاجاتها.

أما بالنسبة الى الكهنة فالحسنات كما سبق القول ليست للآغتناء بل لسد مصاريف العيش. واذا كانت الكنيسة تضمن العيش بطريقة أخرى فهل من مبرر ان يُسيء الكاهن استعمال تلك الحسنات؟ ليتقيد الكهنة بتعليمات او تنظيم الأبرشية الخاصة.

++ أما أن يقامَ قداس خاص بكل نية ، أو التقديس على كل النيات خلال ذلك الأسبوع أو الشهر، فمن الأفضل اتباع ما تقرره المطرانية. لاسيما وأن الحسنات تختلف في سقفها من مكان الى آخر. كما تختلف في دفعها من مؤمن الى آخر. مثال: حددت مطرانية ستوكهولم الحسنة ب ” 50 ” كرون. لكن الشرقيين والكلدان خاصة نادرا ما يدفعون أكثر من ” 20 ” كرونا للنية الواحدة. بل وكثيرون يقدمون قائمة بأسماء كثيرة ( بين 5 و10 نية ) ويدفع ” 50″ كرونا فقط !. في عيد القيامة سجلت 180 نية وكانت الحسنات 2150 كرون(أى حوالي251 يورو. معدل الحسنة الواحدة اقل من 1,5 يورو!).

++ أما قيمة تلك الحسنة ، فالكنيسة تحددها عادة بأجرة العامل في اليوم الواحد. ودون أن تفرضها فرضا تعرضها كسقف معقول ليعرف المؤمن كيف يتصرف. يبقى المؤمن حرا في دفعها أو عدم دفعها. ويبقى حرا في أن يدفع المبلغ المحدد أم يقلله أو يزيده. أهم ما في الأمر ان يشعر المؤمن ، مثل الكاهن ، بأنه جزء من الكنيسة يشترك في بنائها كما ينال من خيراتها الروحية. وتوصي الكنيسة بأن لا يعطي الكاهن أهمية للحسنة بقدر ما للصلاة وأن يؤدي الصلاة المطلوبة منه حتى لو لم يدفع المؤمن فلسا!. والكنيسة تصلي أصلا في كل قداس من أجل جميع الأحياء والأموات !.

ثانيا: اعـلانها

أما اعلان النيات فتلك عادة مخالفة للتعليم المسيحي . يقول الرب :” واذا صنعت صدقة فلا يُنفخُ قدامك بالبوق، كما يفعلُ المراؤون..” (متى6: 2). اهل العالم يريدون ان يسمع الناس بأنهم يصنعون خيرا. أما أبناء اللـه المؤمنون فيعملون ” صدقتهم في الخفية” ويراها الآب السماوي ويجازيها (6: 4). فمن الضروري الغاء الأعلان عن النيات. يمكن الأكتفاء بكتابتها واعلانها في لوحة اعلانات الكنيسة !.

9- القداس والتوصــيات

لقد تعّود شعبنا على سماع اخبار مواعيد المراسيم الدينية والنشاطات الخورنية من على منبر الكنيسة، خاصة التعليمات والأرشادات الخاصة بالرعية وليس من الضروري ان يطـّلع عليها آخرون. انما ليس وقتها لتعلن بعد الأنجيل. يمكن اعلانها ، كما يفعلُ البعض ، في نهاية القداس قبل البركة الختامية ، او حتى قبل صلوات الشكر.

10- القداس وكيفية التناول

بدأ التناول على يد يسوع ، لما أعطى تلاميذه أن يتناولوا بيدهم الجسد أو الكأس. وبسبب الظروف التالية ، لاسيما الأضطهاد ، و ازدياد عدد المؤمنين أصبح التناول بالفم ومن الجسد فقط. ربما ايضا للتأكيد بأن الجسد وحده هو يسوع كاملا، والدم وحده هو يسوع كاملا ، وأن الفم أنقى من راحة اليد التي تتعامل مع ألف وسخ و وسخ !. المهم هي الكنيسة التي حددت بسلطانها طريقة التناول ، أجازت أومنعت وهدفها دوما الحفاظ على قدسية السر وكرامته ، وتسهيل التناول للمؤمنين. فلا طريقة أفضل من غيرها . انما طاعة الكنيسة هي أفضل الطرق!.

15- التوبة

1- توبة جماعية أثناء القداس.

درجت العادة في بعض كنائس العراق وانتقلت الى اوربا مع بعض الكهنة اجراء توبة جماعية اثناء قداس أعياد الميلاد والقيامة والباعوثة واعطاء حّلة جماعية للحاضرين ، بحجة عدم توفر الوقت لسماع اعترافات كل الحاضرين. ولأن المؤمنين قد تعودوا على ذلك فأبطلوا اللجوء الى المنبر لآعتراف شخصي سّري. أما تعليم الكنيسة فهو الآتي:

*1+ الأعتراف الفردي الكامل والحل الذي يعقبه هما الطريقة العادية الوحيدة لتحقيق المصالحة مع اللـه والكنيسة ، الا اذا أعفى من مثل هذا الأعتراف مانعٌ طبيعي أو أدبي ( تعليم الكنيسة رقم 1484).

*2+ يجوز اقامة سر التوبة في اطار احتفال جماعي ، نستعد فيه معا للأعتراف ، وشكر اللـه.. وفي هذا الأطار يفسحُ المجال للأعتراف الفردي بالخطايا و الحل الفردي (تعليم رقم 1482).

*3+ في حال الضرورة الماسّة : يجوز اللجوء الى سر المصالحة في احتفال جماعي يتضمن الأعتراف العمومي والحل العمومي. مثل هذه الحاجة الماسّة قد تطرأ في حال خطر موت داهم .. ؛ وقد تطرأ الضرورة الماسّة ايضا عندما لا يتوفر عدد المعّرفين لتلبية جمهور التائبين والأستماع ، بالطريقة المألوفة ، الى اعترافاتهم الفردية .. فيحرمُ التائبون عن غير ذنب منهم نعمة السر أو التناول.. في هذه الحال يجب على المؤمنين ، لينالوا حلا صحيحا لذنوبهم ، أن يعقدوا العزمَ على الأعتراف الفردي بخطاياهم الثقيلة في الوقت المطلوب. وانها صلاحية الأسقف الأبرشي أن ينظر في الشروط المطلوبة للحل الجماعي. >> أما توافد المؤمنين في مناسبة الأعياد الكبرى أو في مناسبات الحج ، فلا يشكلُ حالة من أحوال هذا الخطر الماسّ<<( ق ق 720 و 721 ).

2- سّـرية التـوبة

يتشكى مؤمنون ويبتعدون عن ممارسة التوبة بالأعتراف في المنبر لأنهم لا يثقون بالكاهن أنه يحفظ السر. بل ويتشكون انهم ابتعدوا فعلا بسبب حديث كهنة عما جرى في المنبر. هذا أمر خطير. لا فقط الكاهن ملزم بالسر ولكن حتى التائب وكل من عرف شيئا عن سر الأعتراف. والقوانين 733 و734تشدد على ذلك. وعقوبة الكاهن الذي يفشي السر ثقيلة جدا.

3- مكان الأعتراف

الكنيسة هي المكان الأعتيادي للأعتراف ، وفي المنبر. الا انه يمكن ان يتم خارج الكنيسة لضرورة أوظرف خاص.

4- بين التوبة والأعتراف

يجب توعية المؤمنين للتمييز بين التوبة وهي سرُ المصالحة مع اللـه والكنيسة ،وبين الأعتراف الذي ليس سوى مرحلة من تحقيق التوبة ، أى مرحلة الأقرار العلني امام الكاهن بالخطايا التي تندم الخاطيء عليها وقرر تغيير سلوكه واصلاح حاله والعودة الى محبة اللـه وصداقته.

القس بول ربان

 

الدليل الرعوي ـ3

الفصل الثالث : سّـر الكهنــوت ! ( الأرقام من 36-45)  

16* الـدعــوة

أولا :

كلُ كنيسة لا تنبتُ من حضنها دعوات ٌ كهنوتية تشبه “ينبوعًا ناضبًا “!. ونظرا الى وضع كنيستنا في البلد الأصلي ، وقلة عدد الكهنة فيها مقارنة ً بآتساع رقعهتا وكثرة مؤمنيها ، عليه يجبُ الأهتمام بتشجيع نمو الدعوات في بلاد الأنتشار نفسها. وذلك بأذكاء الدعوات في أوربا ورعايتها بعناية. وهذا يتطلبُ توعـية المهاجرين بعدم اتكالهم دوما وفقط على الكنيسة الأم ، وبأعلامهم أبعاد الكنيسة ودور المؤمنين فيها ومسؤوليتهم في جعل عوائلهم حدائق تنبتُ فيها زهور الدعوة ، بجانب أشواك الألحاد أو العلمنة أو اللامبالاة.

ثانيا:

عند اكتشاف براعمَ للدعوات ، عدم اهمالها ، با الأهتمام بها وتشجيعها واتخاذ الخطوات اللازمة والأتصالات الضرورية لمتابعتها وانمائها وتحقيقها من خلال الدراسة والرسامة الضرورية لذلك.

ثالثا :

بالنسبة الى المؤمنين تعوديهم على :

1. الصلاة من أجل الدعوات ؛ وعليه يكون ليوم الدعوات صورة مميزة في الرعية بالصلاة الجماعية والتوعية ؛

2. تقديم صورة جميلة وحقيقية عن الكهنوت للشباب والشابات وذلك في العوائل ،و في المناسبات الأجتماعية ؛

3. عدم الخلط بين سيرة الكاهن الشخصية وبين الكهنوت الألهي ، بين السلوك والخدمة ؛

4. زيارة المعاهد أو الأديرة لمعرفة واقع الكنيسة والدعوة ؛

5. دعم المعاهد والأديرة لتتمكن من أداء رسالتها ؛

رابعا:

ليس نافلا أن يعرف أبناء كنيسة بلاد الأنتشار بأنَّ تعيين الكهنة للرعايا خارج البلد الأصل ( العراق للكلدان ) يتم – حاليا – كما يلي:

1. توجد كنيسة كاثوليكية مع رئاسة منتظمة في هذه البلاد تخدم الكاثوليك من كل الطوائف ؛

2. أقيم زائر رسولي على الكلدان في البلاد الأوربية يطلع على أحوال أبناء الجالية ويتقصى أخبارهم : مكان تواجدهم ، عددهم ، ظروفهم ، امكانياتهم لضمان وجود الكاهن بينهم ، ومدى استعداد الكنيسة المحلية لتوفير مستلزمات خدمتهم ؛

3. يقدم الزائر الرسول تقريرا بذلك الى المجمع الشرقي – في الفاتيكان – ، كونه مسؤولا عن الشرقيين خارج منطقة بطريركيتهم ؛

4. يتصل المجمع بالبطريرك الخاص ويطلب منه تعيين كاهن للمكان المطلوب ؛

5. البطريرك يعّين الكاهن المطلوب ويضعه تحت تصرف الأسقفية المحلية ليخدم الكلدان تحت أدارتها ومسؤوليتها وضمان معيشته ؛

6. يخضع الكاهن ادرايا للأسقف المحلي ، وطقسيا – فقط – للبطريركية ؛

7. والأسقف المحلي في بلاد الأنتشار مسؤول عن تواجد مؤمنين شرقيين في أبرشيته ومطلوب منه ان يهتم بهم ويوفر لهم الكاهن والخدمة اللازمة؛

8. عند وجود أية حاجة يتم الأتصال بالأسقف ، أو بالزائر الرسولي لتمشية أمور الجالية بشكل رسمي وصحيح وبّنـاء ؛

9. اذا تم مستقبلا تخصيصُ أبرشيةٍ وتعيينُ أسقفٍ كلداني على أوربا عندئذ يكون هو المسؤول الأول والأخير ومرجعَ كل الطلبات ؛

10. مطلوبٌ من الآباء الكهنة ومن المؤمنين ان يتفهموا الوضع ويتفاعلوا معه بايمان وبوعي وبواقعية.

17* الكنيسة

1- ضروري أن يساهم المؤمنون بدعم كنيستهم الخورنية. انما قبل أن يبادروا الى شراء شيءٍ معّين وتقديمه للكنيسة فليتصلوا أولا بالكاهن أو لجنة الكنيسة لمعرفة حاجة الكنيسة ، وثم يقدموا لها ما تحتاجه باتفاق الطرفين.

2- وقد لا ينوي أو حتى يتمكن المؤمن تقديم ما تحتاج اليه كنيسته ، انما يقدم جزءا من ذلك وتكملُ الكنيسة بقية المطلوب.

18* الأموال

1- تحتاج الكنيسة الى المال لتوفير خدماتها وأداء رسالتها ( توفير المكان ” الكنيسة”؛ تأثيثها وتوفير مستلزماتها ودفع مصاريفها؛ أداء المراسيم الدينية والطقوس ؛ توفير النشاطات التعليمية والتثقيفية؛ مساعدة المحتاجين…الخ). فالأموال وسيلة للخدمة لا هدفٌ بذاتها. وفي كثير من البلدان الكنيسة هي التي تضمن مباشرة معيشة اكليروسها ( ق 1007). والأمـوال تشرف عليها ، – جمعها ، حفظها ، وصرفها ،- لجنة خاصة داخل مجلس الكنيسة.

2- لا تتقاضى الكنيسة ولا تفرض رسوما أو تقادمَ مقابل توزيع الأسرار الالهية. انما تحّرضُ الكنيسة أبناءَها على السهر على حاجاتها وتشجعهم على أداء دورهم و واجبهم في تدبير شؤون الكنيسة. ليست الكنيسة مؤسسة اقتصادية تتجار بالخيرات. ولا هي دولة ، فلا تملك موارد ” طبيعية ” تستغلها لتغطية نفقاتها. وحتى ليست الكنيسة حليفة للدولة لتضمن الدولة وتوفر كل حاجاتها. الكنيسة هي نحن المؤمنين بالمسيح، السالكين كما خطـّه لنا المسيحُ نفسه ، والذين نحتاج الى خدمات روحية وآجتماعية ، وأمكنة ونشاطات تتطلب اموالا لتحقيقها. فعلينا نحن الكنيسة أن نوفرها حتى يقوم المسؤولون علينا بتنظيم الخدمة وتفعيل رسالة ” شهادتنا ” في العالم.

يقول مار بولس :” اذا كنا قد زرعنا فيكم الخيرات الروحية فهل يكون كثيرا علينا أن نحصد من خيراتكم المادية “؟ (1كور 9: 11).ويؤكدُ بأنَّ هذا الأمر هو من الرب يسوع (1كور 9: 14) الذي قال :” يستحّقُ العاملُ أجـرته ” (متى10: 10).

3- تأمينُ معيشة كريمة للأكليروس واجبُ الجماعة المسيحية. وتوجد طرق عديدة ومختلفة لتحقيقها. والسلطة الكنسية هي التي تقرر، حسب ظروف المكان والزمان ، اسلوب تأمين هذه المعيشة.

في البلاد الأوربية يوجد نظامُ الضرائب. ويُستعملُ جزء من تلك الضرائب لتوفير جزءٍ من نفقات الخدمة الروحية للمؤمنين ، هي رواتب الأكليروس ومستلزمات العبادة. تبقى أمور أخرى كثيرة على عاتق المؤمنين ليوفروها : الأمكنة والنشاطات الخاصّة.

ويختلف النظام من بلد الى آخر في التفاصيل. لذا يلتزم الكهنة بالنظام المحلي لبلد عملهم. كما تلتزم الجماعة المؤمنة بدفع الضريبة ، والتقيد بتداعياتها. أو تلتزم بتأمين النفقات حيث لا يوجد نظام مدني خاص بذلك. المهم أن يتم كلُ شيء بالأتفاق مع الرئاسة الكنسية المحلية وبعلم الزائرالرسولي.

4- يمكن لكل مؤمن ، أى كان ، بل يجب أن يساهم ، قدر استطاعته ، في تحمل نفقات رعيته وتحسين أوضاعها المادية. انما ليتم كل شيء ضمن اطار القانون المدني وتوجيه الكنيسة المحلية واشرافها ومحاسبتها. وليكن في كل رعية لجنة خاصّة أودائرة مالية تسرف على الشؤون الأقتصادية ، وتؤدي خدمتها بشكل شفاف وقانوني. وعند وجود أى اشكال أواستفسار ليراجع المؤمنُ كاهنه ، والكاهنُ الرئاسة الكنسية المختصة.

*************

الفصل : الرابع

سر مسحة المرضى والجناز الكنسي ( الأرقام 46-57 )

19* مسحة المـرضى

1- ليهتم الكاهن بتوعية أبناء الرعية بخصوص أخباره عن وجود حالات المرض ليزورهم ولاسيما ليزوّدهم بالمسحة المكرسة. والتوعية على بعدين :

++1. زيارة المريض لتسليته وتقوية معنوياته وتشجيعه على حمل صليب الألم مشاركة مع المسيح. :” كنتُ مرضا وزرتموني …”(متى 25: 36). ” ان كان فيكم مريضٌ فليدعُ كهنة الكنيسة ليصّلوا عليه ..” (يع 5: 14).

++2. اسعاف المرضى ” المحتاجين ” بنعمة سر المسحة ” فلا يُحرمون العونَ الألهي للشفاء حيث يعجز الطب البشري في العلاج.” اشفوا المرضى “(متى 10: 8). ” ودهنوا بالزيت كثيرا من المرضى فشفوهم ” (مر 6: 13). ” أدعُ كهنة الكنيسة ليصلوا عليه ، ويدهنوه بالزيت بآسم الرب.. والرب يعافيه “(يع 5: 15).

2- هذا من صلب الأيمان المسيحي والرسالة الخلاصية. حتى ان احدى مواهب الروح القدس مخصصة لشفاء المرضى (1كور 12: 12 ، 28). انه واجبُ الكاهن والمؤمن معًا الأهتمامُ بالمريض وتقديم العون الألهي له للشفاء ؛

3- من رسالة الكاهن أن يبحث عن أبنائه الضعفاء زنشر الوعي الأيماني الصحيح ، لاسيما بالصبر على الألم والأستفادة منه ؛

4- بالنسبة الى مريض حصل على مسحة سابقة وشفي يمكن أن يحصل ايضا على مسحة لاحقة في وجود مرض جديد ، اوعودة المرض الأول من جديد (جلطة قلبية أودماغية مثلا !)، أو اشتداده (ق 738 ).

5- بالنسبة الى العوق الدائمي أو الأمراض الخبيثة المستوطنة ( سكري ، سرطان…) يمكن اعطاؤه السر بين فترة وأخرى لاسيما عند اشتداد المرض لحين.

6- عند فقدان المريض الوعي ويُقـدّر أنه مؤمن وراغب في السر يمكن اعطاؤه المسحة (ق 740). ويدخل ضمن هذه الحالة الموت السريري الى مدة ساعتين بعد الوفاة الظاهرية المُعلنة.

20* حمل القربان الى المريض

1- الزوادة الأخيرة.

من المفضل أن يقوم الكاهن نفسه بهذا الواجب، اذ لربما يحتاج المريض الى الأعتراف أو المسحة.

2- الكاهن مشغول

في حالة المرضى الأعتياديين والشيوخ والعجائز، ونظرا لآنشغال الكاهن بالخدمة ،وبعد المسافات بين المراكز المخدومة ـ يمكن تدريبُ شماس ٍ أومؤمن وتكليفه بأخذ القربان اليهم دوريا وبالمناسبات الخاصة وهذا باتفاق وعلم الرئاسة الكنسية المحلية.

21* الـوفـــاة

1- استدعاء الكاهن على المريض المخطر والمنازع ليزوده بالعون الألهي ويساند عبوره الى الحياة الأخرى. واعطاء مسحة المرضى ليس في هذه الحالة التوقيع على سفره الأبدي واغماض عيونه عن نور الحياة الأرضية. أنه آخر أمل وعلاج بالشفاء والبقاء على الحياة. وعند عدم تحقيق ذلك فهو العون الألهي لأنقاذه من تجربة ابليس باليأس والقنوط.

2- ثم الأتصال بالجهات الرسمية لتثبيت الوفاة وتسجيلها .

3- الأتفاق مع الكاهن على المراسيم الدينية و تحديد اليوم والساعة ليتمكن الكاهن من أداء واجب الدفنة.

4- تنظيم مراسيم العزاء ، قبل الدفنة وبعدها بـ لا أكثر من ثلاثة أيام. بكت مريم وحزن الرسل على يسوع ” ثلاثة أيام ” فقط. ونظمت الكنيسة رتبة العزاء وصلواتها كما يلي :

*+ جنازومراسيم الدفنة في اليوم الأول – بدون قداس الا للأكليروس ؛

*+ قداس وجناز في اليوم الثاني ؛

*+ قداس وجناز في اليوم الثالث ؛

*+ امكانية الصلاة على نية الموتى واقامة ” القداس ” عن أرواحهم في اى وقت آخر من السنة ، كالأربعين أو العيد ، أو السنة انما دون تلاوة الجناز ولا قبول العزاء ؛

*+ أما العزاء فيمكن قبوله من اليوم الأول والى الثالث ، أو عددا من الأيام بعد الوفاة ؛

*+ انَّ بعض الآباء الكهنة يرفضون اقامة القداس والجناز عن روح الميّت قبل أن يُدفنَ. هذه عادة أرثذوكسية لا كاثوليكية.

*+ نحن نؤمن أن الميّت يُحاسب حال موته ، ولا ينتظر اللـه قوانين البشر في الدفنة حتى يؤجلَ دينونته.

*+ عندما يتوفى البابا ،وبينما جثمانه في الكنيسة لأيام قبل الدفنة ، يقيمُ الكرادلة يوميا القداس والصلاة الجنائزية عن روحه الى يوم الدفنة، ثم تتوقف بعد الدفنة !.

*+ أما أننا لم نكن نقيم ، في العراق، القداس او الجناز عن روح الموتى قبل دفنهم فذلك بكل بساطة لأن الميت كان أحيانا يُدفن بعد ساعات قليلة من الوفاة. واذا توفي مساءًا فكان يُدفن في اليوم التالي لا أبعد من 24 ساعة بعد الوفاة !. وكان الأهل في ذلك الحين مشغولين بتنظيم متطلبات الدفنة وتهيئة مستلزمات قبول العزاء. في كل الأحوال لم يكن يحدثُ ذلك بسبب عقيدة أوتعليم أنه لا يجوز الصلاة لأجل الميت قبل أن يُدفن. مع العلم واقعيا يقبل الأهل العزاء قبل الدفنة ، ولا يبقى للدفنة الا ” لقمة الرحمة “. وتنتهي بعدها مراسيم العزاء نفسه. فهل يجوز أن يصلي المؤمنون أفرادا عن روح الموتى قبل دفنهم ولا يحق للكنيسة أن تفعله بشكل ايماني ورسمي ؟؟!.

5- بخصوص التعزية عن روح الموتى من الأهل المتوفين خارج البلد الأوربي الذي يقيم فيه بعض ذويه الذين يودون الصلاة وقبول العزاء عن روحه. يمكن ذلك. انما :

*+ ليس ضروريا أن يتم ذلك في نفس اليوم والوقت الذي تتم فيه المراسيم في بلد الوفاة. يجب مراعاة ظروف الرعية والكاهن والبلد ؛

*+ من المفضل الأكتفاء في كذا حالات بيوم واحد للتـعزية ؛

*+ ويفضل ايضا التقليلُ من الولائم والبذخ في تقديم الأكل للمعّزين ؛ التصّدق على الفقراء والمحتاجين، ومساعدة المشاريع الأنسانية الخيرية، خير أكبر من اطعام المعزين !.

22* حالات خــاصّة

1- غير الكاثوليك

يمكن للكاهن الكاثوليكي تجنيز غير الكاثوليك : اذا طلبوا منه بمحض ارادتهم ، ولم يكن لهم كاهن خاص بهم. (ق 876 – أ )

2- من حاول الأنتحار

يقول القانون 877 :” يُحرمُ الجنازَ الكنسي الآثمون الذين لم يبدوا أى علامة توبة قبل وفاتِهم. ويكون منحهم هذا الجناز سبب شكٍ عمومي للمؤمنين المسيحيين “. اما اذا لم تلحق الوقاة مباشرة محاولة الأنتحار ، مثلا من أحرق نفسه وعاش اياما قلب الوفاة ، وأبدى خلال تلك الفترة علامات الندم ، فمثل هذا يمكن ان يدفن بمراسيم دينية. ومع ذلك يفُضل أن يبدد الكاهن كل شك حول الحالة. اما من جحد ايمانه او ترك كنيسته الكاثوليكية علنا ولم يتراجع عن فعلته فلا تعطـَ له مراسيم كنسية كاثوليكية رسمية.

23* ليهتم الكاهن بتوثيق الوفاة والدفنة بوثائق وسجلات رسمية.

 

 

Michigan SEO