راعويات

رسالة الصلاة لشهر نوفمبر 2017

رسالة الصلاة لشهر نوفمبر 2017

رقم 76

الصلاة بظروف صعبة وقاسية في صلواتنا… كثيراً ما نمر بظروف صعبة وقاسية…تجعل في الأعماق رغبة قوية في الإعتراض والرفض لما يسمح به الله في الحياة… وتموت كلمات الشكر وتنطفئ نغمات التسبيح وتعجز عن الخروج من الشفاه… ويقع الإنسان بين نارين وهو واقف يئن أمام الله…. نار النطق بكلمات شكر وحّمد وهو لا يشعر بها فيشعر أنه غير حقيقي بل ومرائي… ونار الإعتراض والرفض لما يمر به الانسان من ظروف معاكسة في حياته… فيشعر بالتمرد والعصيان.

وبسبب هاذين الشعورين المتحاربين في الأعماق…غالباً ما ينسحب الإنسان من محضر الله يائساً مكسوراً… فقد عجز عن الإعتراض لأنه يعرف أن ذلك لا يليق… وعجز عن الشكر لأنه غير موجود في أعماقة.

فماذا الحل لتلك المعضلة الإنسانية الصعبة؟ لنأخذ جولة سريعة في الكتاب المقدس لنري أمر قد تٌذهّل له العقول والقلوب.. وندرك سوياً عظمة وبساطة الرب المحب الذي يفرح القلوب.

لا يوجد ولا واحد من رجال الله الأتقياء في كل الكتاب المقدس…حين كان أي منهم يمر بظروف صعبة وفي أعماقه كان يرفضها…إلا وقد أبدي إعتراضه ورفضه وأخرجه نحو الله وتكلم بما في قلبه كما هو… بل أن المدقق يري أن أساليب رجال الله في التعبير عن إعتراضهم هى متنوعة… منها الترجي الهادي… والإعتراض الطفولي…الي اللوم والعتاب…. بل إلي الخطأ في التعابير مع ذات الله نفسه!!… وهنا نري أن سر الصلاة المثالية (إن جاز التعبير) هي أن تكون حقيقية… لذا لنسميها الصلاة الحقيقية لا المثالية… وهي أن يخرج ما في القلب كما هو بدون تجميل أو شعارات مثالية وكلمات عالية… الله لا يسر بالمثالية ، ويعتبرها تزييف.

لقد إعترض إبراهيم عن إهلاك سدوم وعمورة… وقال للرب اتهلك البار مع الأثيم (تك 18 : 23 ) ولم يرفض الله النقاش أو يعتبره تعدي من إبراهيم، وموسي كثيراً ما تكلم بكلام يعترض فيه علي ما سوف يفعله الله.

وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «رَايْتُ هَذَا الشَّعْبَ وَاذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. فَالانَ اتْرُكْنِي لِيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْهِمْ وَافْنِيَهُمْ فَاصَيِّرَكَ شَعْبا عَظِيما». فَتَضَرَّعَ مُوسَى امَامَ الرَّبِّ الَهِهِ وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي اخْرَجْتَهُ مِنْ ارْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ: اخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الارْضِ؟ ارْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ. اذْكُرْ ابْرَاهِيمَ وَاسْحَاقَ وَاسْرَائِيلَ عَبِيدَكَ الَّذِينَ حَلَفْتَ لَهُمْ بِنَفْسِكَ وَقُلْتَ لَهُمْ: اكَثِّرُ نَسْلَكُمْ كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَاعْطِي نَسْلَكُمْ كُلَّ هَذِهِ الارْضِ الَّتِي تَكَلَّمْتُ عَنْهَا فَيَمْلِكُونَهَا الَى الابَدِ». فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ انَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ. (خر 32: 9: 14)

إستخدم موسي إسلوب غاية في الطفولة لكي يطلب المراحم للشعب… وهو أن ينبه الله أنه لو أهلك الشعب لتكلمت عليه الشعوب بالباطل …نجد أن ما نتوقعه، هو أن الله ينتهر موسي ويعّلمه ان لا يهتم بما سوف تقوله الشعوب المظلمة… الرب رأي قلب نقي وأمين …وقبل تضرعه وطلبته الطفوليه!!

وحزقيا الملك حين علم أنه سيموت…صلي وطلب زيادة علي عمره…فإستجاب الله ولم يرفض.. ومد عمره… ولم يقوله له كيف تجرؤ علي طلب أمر عكس ما أقوله وما أري؟؟… وهكذا صلي ارمياء وحزقيال ودانيال وغيرهم…الكل أخرج ما في قلبه كما هو وبدون تجميل…فالتجميل يمنع التغيير.

الصلاة الحقيقية تبدأ بواقع الإنسان وخلال محاجاته مع الله ينسكب الروح فيه وتزول الكلمات والتوجهات التي بها ضعفات….. تتبدل لغة الإعتراض والمقاومة والرفض وتحل لغة التهليل والفرح والقبول…فالصلاة الحقيقية إختبار للصليب يأخذ الله فيه ما لنا (الطفولة والإعتراض وعدم الفهم) ويعطينا ما له (قبول المشيئته والإعلان عنها بفرح ولحياة جديدة).

نصلي معا :

ايها الرب يسوع . ان آلام الماضي تحيرني ولست افهم سبب جراحي .

هل كانت مشيئتك حقاً ان يكون الجرح وان ينزف ويدمي ؟ هل كانت مشيئتك حقا ان يحدث ما لم اكن اتوقعه ، وان يصيبني ما لم يكن بالحسبان ، وان تتعثّر خطواتي التي لم تكن تهدف الا الى العمل بمشيئتك لأجل خدمتك ومجد ملكوتك ؟

ام انها ارادتك ان يتعثّر ما قد تعثر لأنك تدعوني الى عمل آخر اعظم شأناً تهيئه لي عندما يحين الأوان ،وان كل الالام الماضية والتجارب المريرة لم تكن سوى تهيئة لي لذلك العمل الكبير ؟

يا رب ، مهما كانت اسباب ما حدث ، فاني اثق ان كل الامور تعمل معاً لخير الذين يحبونك ، وان تجعل تلك التجارب تعمل معاً في انسجام عجيب فتكون بكليتها مسخّرة لأجل خير نفسي وروحي ولأجل بناء ملكوتك المجيد.

الاب / بيوس فرح ادمون

راهب . فرنسيسكاني

رسالة الصلاة لشهر أكتوبر 2017

رسالة الصلاة لشهر أكتوبر 2017   

          رقم  75

(يعقوب 5: 16 )”وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، حَتَّى تُشْفَوْا

هناك سبع خطوات تساعدك لترى إجابات في الصلاة – في كل وقت

 صلاتك مبنية على الكلمة الرب:الصلاة التي المستجابة تكون مبنية على كلمة الله. لذلك أبدأ بفهم الكلمة، التي قالها يسوع في (يو 15: 7) : “إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ، وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ، فَاطْلُبُوا مَا تُرِيدُونَ يَكُنْ لَكُمْ”. كى تأتى الصلاة بنتائج، يجب عليك أن تصلى بتحديد. هذا يعنى أنك عليك أن تجد آيات تنطبق على مواقف حياتك وتبنى صلاتك على كلام الرب. مثلاً، لو إنك تواجه مرض، أبحث عن آيات تخص الشفاء، يمكن أن تكون صلاتك مبنية على (1بط 2: 24) لأن هذه الآية تقول، “وَبِجِرَاحِهِ هُوَ تَمَّ لَكُمُ الشِّفَاءُ”

  إلايمان العمليمتى وجدت آيات تعلن إرادة الله بخصوص الموقف الذي تواجه، فهذه هي الخطوة التالية : عليك أن تطبق إيمانك على المشكلة. كي تتذكر الله بكلمته وتعلن عن حالتك، قل شيئاً مثل “يا رب أنا أؤمن الآن أنى نلت ما قد قلت في كلمتك، أنا أؤمن أنه تم، في أسم يسوع

 أرفض الشك والوهم : لا تسمح للشك والوهم أن يدخل ذهنك،تخبرنا رسالة( 2 كو 10: 15)أن تفعل هذا بأن، ” نَهدِمُ أوهامَ النَّاسِ وَكُلَّ تَفَاخُرٍ يَتَعَالَى وَيَمنَعُ مَعرِفَةَ اللهِ، وَنَأْسُرُ كُلَّ فِكرٍ لِيُطِيْعَ المَسِيحَ”. يجب عليك أن تتحكم في ذهنك،وتفعل هذا بكلمة الله، ركز في الإجابة بدلاً من المشكلة، وكنصيحة، يَا ابْنِي أَصْغِ إِلَى كَلِمَاتِ حِكْمَتِي، وَأَرْهِفْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي لِتَظَلَّ مَاثِلَةً أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَاحْتَفِظْ بِهَا فِي دَاخِلِ قَلْبِكَ”

  – أمن أنه قد استجيب طلبك  انظر إلى ما تؤمن به على أنه قد تم- أنتهي. يقول (عبرانيين 11: 1) ” أما الآن فالإيمان هو …”. تقول الكلمة أنك تمتلك الآن.لذا خذ الشاهد الذي أنت واقف عليه وأبدأ بأن ترى هذه الكلمة حقيقة واقعية في حياتك. خذ هذه الكلمة وجدد ذهنك – غيّر اتجاه تفكيرك عن الموقف، لا تكن مطابق للعالم “وَلاَ تَتَكَيَّفُوا مَعَ هَذَا الْعَالَمِ، بَلْ تَغَيَّرُوا بِتَجْدِيدِ الذِّهْنِ، لِتُمَيِّزُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَقْبُولَةُ الْكَامِلَةُ”. (رومية 12: 2) – 5

أعلن ما تؤمن به – الكلمة يقول سفر (الرؤيا 12: 11 )”وَهُمْ قَدِ انْتَصَرُوا عَلَيْهِ بِدَمِ الْحَمَلِ وَبِالْكَلِمَةِ الَّتِي شَهِدُوا لَهَا”. لذلك أشهد بهذا الحق. أعلن ، لقد ُفديت بدم يسوع! تستطيع أن تمتلك ما تقوله الكلمة أنك تملكه 

 ساعد شخص ما تقول رسالة (غلا 5: 6 ) “الإِيمَانِ الَّذِي يَعمَلُ بِالمَحَبَّةِ”. إذاً حب الآخرين. أشترك في مساعدة الآخرين بالطريقة التي أتبعها يسوع. صلى لأجلهم وشجعهم، أخبرهم بما صنعه يسوع لك، عندما تبدأ بمشاركة الآخرين يسوع، ستبدأ مشاكلك بالابتعاد بعيداً

-أستمر في العطاء للنهاية يقول (لوقا 6: 38 (“أَعْطُوا، تُعْطَوْا: فَإِنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي أَحْضَانِكُمْ كَيْلاً جَيِّداً مُلَبَّداً مَهْزُوزاً فَائِضاً، أعطى من القليل الذي عندك وسوف، “تُعْطَىَ…..كَيْلاً جَيِّداً مُلَبَّداً مَهْزُوزاً فَائِضاً”. على سبيل المثال لو انك محتاج للشفاء، صلى لأجل شخص ما لُيشفى، يقول (يعقوب 5: 16)”وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، حَتَّى تُشْفَوْا

لنصلي :الهي ، يا اله الحنان ومصدر كل رأفة ، اعطني قلباً رحيما يشفق ويحب ويتحنن ، ويئن ويحترق من اجل كل إنسان .اعطني ان يشفق قلبي على آلام البشر والمخلوقات جميعاً . نجّني من الحكم على الآخرين والفرح لألامهم ، وحررني من اليبوسة والدينونة والفتور وقساوة القلب .اعطني قلبا عطوفا يفيض رحمة، يحب الكل ، ويصلي لأجل الكل ، ويوزع مراحمه على الكل فأكون انسانا رحيما على مثالك ، ايها الاله الكلي المحبة والشفقة والحنان  .  آمين

الاب / بيوس فرح ادمون     فرنسيسكان – مصر

رسالة الصلاة لشهر سبتمبر 2017

C:\Users\P.Farah\Desktop\970408_10151597682318048_659460867_n[1].jpg رسالة الصلاة لشهر سبتمبر 2017

رقم 74

قال المسيح إسألوا تعطوا أقرعوا يفتح لكم

والكنيسة الأولى في بداية الأمر أمنت بكلام الرب، فصلت حتى أهتزت السماء وأرسل الله ملائكته فاخترقت أبواب السجن وحراس السجن وحلت قيود بطرس، والذين معه، فاذا كنتم تشكون أحياناً في قوة الصلاة، فقد شك بطرس أيضاً في أول الأمر ولكنه لما إنتبه لنفسه آمن وقال”الآن علمت أن الله أرسل ملائكته وأنقذني”وأيضاً هناك، كتب في اعمال الرسل ( 12/11-17) بأن الصلاة ةعجائبية:
في تلك الليلة كانت الكنيسة مجتمعة في العلية الرسل والشيوخ في بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس… يصلون من أجل بطرس لكيما يخرجه الله من السجن وكانت الصلوات بكل تأكيد ترفع بحرارة من أجل رئيسهم بطرس مقدام الرسل… ونحو الفجر بغتة (طرق الباب) ولكن القوم لم يسمعوا لأنهم منصبين على الصلاة بحرارة… غير أن الجارية رودا سمعت الطرق على الباب فأطلت من الداخل وقالت من الطارق… وكان الجواب الغير متوقع الذي أتاها… أنا بطرس فوثبت رودا تصيح بطرس… بطرس لقد خرج بطرس من السجن وها هو يقرع على الباب…. لقد طلبوا من الله أن ينقذ بطرس ولكنهم لم يفكروا أنه سينقذه حالاً. ولم يفكروا أنه سيخرجه حراً. إن الله يخرج بطرس في نفس الليلة وتستجاب صلواتهم رأساً فهذا كثير عليهم.
يا ليتنا لا نجعل صلواتنا مبنية على الظروف والأحوال المناسبة.قال يسوع: “إن ثبتم في وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم”هنا في عالمنا تتوقف وساطة أي شخص على علاقته بمن يتوسط لديه، أي إن شخصية الوسيط هي العامل الأساسي في قبول وساطته، هكذا الأمر مع الله إذ تتوقف إستجابة صلواتنا على شخصية المسيح الذي هو الوسيط الوحيد، أن يصلوا بإستقامة والرب يعطيهم سؤال قلوبهم ولكن هناك حقيقة يجب أن ندركها ونحن نصلي وهي أن الصلاة بإسم المسيح لا يراد بها مجرد ذكر إسم المسيح في بداية الصلاة ونهايتها وإنما المقصود أن يصلي المؤمن في روح المسيح.

 

كم مرة يجب أن نصلي؟
قيل في التلمود أنه محظور على الإنسان أن يصلي أكثر من ثلاثة مرات في النهار لأن الله يمل الصلاة كل ساعة لهذا أراد أن يعلمهم يسوع أن الآب لا يمل الصلاة كما يقولون فقال لهم “ينبغي أن يصلى كل حين ولا يمل ” (لو 1:18) والمقصود ليس أن نقضي ساعات اليوم الأربع والعشرين جثواً على ركبنا وإنما أراد أن لا نمل الصلاة.

فيسوع المسيح لم يحدد الصلاة بأوقات معينة بل تركها لأشواق القلب.
الصلاة كما أفهمها من أمثال المسيح هي حالة أكثر منها صورة.
إنها روح أكثر من الكلمات، إنها شركة محبة مع الله أكثر منها فريضة.
صحيح أنه أي المسيح أعطى تلاميذه نموذجاً وإنما لم يجعل هذا النموذج قالباً نفرغ به صلواتنا فتتمجد وتتحجر بل قصد أن يكون هذا النموذج نواه تنبت منه الصلوات التي نصليها.

نصلي :

ايها الرب يسوع ، ينبوع الحب الازلي ، احتضنّي بحنانك .اعطني ان اتقبّل شكلي ،لأنني صورتك وان ارضى عن نفسي كما انا ،لأنك انت كونتني ، وان ارتضي بفقري لأنك الكمال وحدك ، وان اتقبّل سقطاتي لأنك تريدني ان انهض ثانية، وان اتقبّل ماضيَّ لأنك انت رحمتني ،وان اغفر لنفسي لأنك غفرت لي، وان احب جسدى لأنه ما من احد يبغض جسده ،بل يغذيه ويعتني به .هبني ان اصالح نفسي واكون في سلام مع ذاتي ، فاتقبل عندها الذين حولي، واصير قادراً على ان احب وابادل الآخرين الحب .

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

Michigan SEO