راعويات

مسيحية والمؤسسات

 

مسيحية والمؤسسات

عاشت الكنيسة في بلدان فقيرة بلا مؤسسة واحدة، وفق ما قاله اللاهوتي الروسي العظيم سرجيوس بولغاكوف: “الكنيسة ليست مؤسسة، هي حياة في الروح القدس”. وكأنه أراد أن يقول ان المؤسسات التربوية وغيرها لا تنشئ مؤمنين بالضرورة. كبار الملحدين في الغرب وربما هنا درسوا عند رهبان متخصصين بالتدريس. يقولون لي: هناك جو ايماني بالمبدأ وهذا من شأنه ان يشدك الى الايمان. هذا صحيح ولكن ثمة مدارس علمانية تشدك الى الايمان ايضا وقد قرأت حديثا ان معظم الكهنة الموارنة في احدى الأبرشيات او في كلها متخرّجون من المدارس الرسمية الخالية من التعليم الديني.
خوفي من المؤسسات ان تحس الكنيسة انها قوية بها في حين انها قوية بالقداسة. في القرن الثالث في الأردن كانت الكنيسة تسمى كنيسة الخيام اي ان الجماعة لم تكن ذات بيوت وتتبدى كسكان الخيام، والأسقف نفسه كان ذا خيمة والقداس يقام في خيمة وليس من دليل على ان من يرتادون الكاتدرائيات الكبرى أعظم تقوى من البدو. كان الفيلسوف الدانماركي كيركيغورد يقول: مهما علا سور الدير فللخطيئة سبيلها اليه. قد يساعدك الحجر على الحياة الروحية ولكن ليس هذا مؤكدا. قد يؤطرك الرهبان والقسس والمطارنة وتبقى ضمن الإطار وتظل قليل الإحساس الروحي. الحياة الروحية ليست شركة تأمين. هي تنسكب عليك من فوق او لا تنسكب. لك ان تكون لها ولك ان تكون قالب ثلج.
المسألة هي أين تضع الأولية ومن اين تنتظر الشفاء. انت تحيا مع الرب وبه او فيه وله او ليس لك شيء من المؤسسات. انا أعرف التماعا روحيا عند ناس رعاهم كهنة دراستهم كانت ضعيفة واعرف فتورا روحيا عند من كان مرشدهم عظيما. عندي كنيسة فقيرة جدا تحنّ على اعضائها الفقراء.”يا عبد كل شيء قلب”. ونحن الذين علينا مسحة من القدوس، ما جئنا من كنائس غنية ويعطينا الرب حسب سؤال قلوبنا.

■ ■ ■

الأشياء كلها تجري وكأن الكنيسة لا تعتقد ان القداسة بحد نفسها فاعلة وانها في حاجة الى ما يسندها. كل شيء يدلّ ان الكنيسة تريد لغة العالم وأساليب العالم وانها بديلة الدولة واذا كانت هذه ضعيفة او غائبة وبدل ان تقيم الدولة في نظامها وشرعيتها تجعل نفسها دولة او لابسة لباس الدولة.
ما لا يفهمه القيّمون على الكنيسة ان المسيح جاء ليغيّر العالم ولغة العالم. عندما كان منتصبا امام بيلاطس قال لهذا: “لم يكن لك عليّ من سلطان لو لم يُعطَ لك من فوق”. السماء هي التي تسمح لك بأن تقتلني وان بدوت اني خاضع لحكمك ففي الحقيقة انا خاضع للآب. ان لم نقل نحن قول المسيح نكون قائلين قول الدنيا ونكون مستعيرين لوسائلها ومستقوين بما تستقوي هي به ومستضعفين كلامها الأصلي وهو وحده الأصيل والا تكون تعلمنت بمعنى انها استعارت لغة العالم وآمنت بفاعليته ولم تؤمن بفاعليتها وتكون قد رمت بلغتها لتظهر انها ذكية وأفعل من مسيحها.
لقد جاء يسوع الناصري ليغيّر لغة التاريخ بعد ان غيّر التاريخ، لأنه يؤمن باللغة التي هو نحتها وبطل ان يعتمد لسان هذا العالم. السؤال الوحيد الذي نحن أمامه هو هذا: هل جاءنا المسيح بلغة جديدة هي تجدد الأذن التي تسمعها والقلب الذي تنسكب فيه ام جاء يسوع بلغة خشبيّة؟ هل من قرأ الانجيل ليفهم ان ألفاظه ومعانيه ليست من التي رصفت ككل رصف وان موسيقاها الداخلية غير موسيقى الطرب الذي يحرك شهواتنا؟
اذا كان المسيح قائما فيك وعاملا بك وسائرا اليك فأنت مبدع. ولست اتكلم على شاعرية كلامك ولكن على شاعرية كيانك الذي يهزّك ويهزّ العالم. عند ذاك، لك ان تصلي مع البداة وتتبع الأسقف البدوي لتأخذ الجسد والكأس وتستغني عن كل جمال مصنوع ألصق بك او وضعوه فيك. انت تخشى عندئذ، ان تكون قد خنت واستعرت غير بهاء يسوع الناصري وغير كلامه وغير فرادته.
هو تجسد في لحمك وعظامك وبلغة مباشرة تبنى كيانك لكي يعيرك كيانه ولو للحظات لتتجلى. انت انسان جديد ان لمست هدب ثوبه وانت حي ولا يرعاك شيء غير هذا اللمس.

■ ■ ■

ينبغي ان تقرر العراء الكامل من دنياك ليفتح الله لك باب سمائه ويعطيك حلّة النور من داخل. الذين لم تتغيّر لغتهم يظلون يرونك عاريا ولا يسمعون لغتك الجديدة وتبقى أسطع منهم جميعا لأنك تكون تسربلت سربال النور وهم لابسون خرقا عتيقة لا تستر منهم شيئا لأنها تتمزق فترة بعد فترة.
لا تغيّر لغة الرب بكلام مسطح. ان فعلت يأتي يوم تنسى انت نفسك لغة الخلاص وتظن انك تشدد كنيسة المسيح بما استعرته لها من دنياك. اذا خسرت موهبة التمييز تكون قد خسرت كل شيء. ميّز واستقل عن كلمات هذا العالم وهيكلياته لتجعلك السماء بناء جديدا يغري العقل والقلب معا ويرى الناس انك ايقونة المسيح. الايقونة مصنوعة بإلهام من فوق. الزينة شيء آخر. المهم الا تؤمن بالزينة ولا ما يأتي به خيال الناس.
المسيحية جاءت بالروح القدس. خذه الى كيانك الداخلي فيأتي كيانك من فوق.

المطران جورج خضر

www.annahar.com

! سيدة النجاة…..نغفر…..لكننا لن ننسى



 سيدة النجاة…..نغفر…..لكننا لن ننسى!

باركوا لاعينيكم وصلوا للمسيئين إليكم! مت 5: 44

هكذا علمنا ربنا يسوع المسيح, بأن نغفر للمسيئين إلينا ونصلي من أجلهم. وهكذا أستمرت كنيستنا مدة 2000 سنة بداً من الصليب, حيث غفر رب المجد لصالبيه لأنهم لايدرون ماذا يفعلون. منذ ذلك الوقت وكنيستنا تغفر, منذ ذلك الوقت ونحن نغفر. لكن الذي يحصل منذ سقوط بغداد سنة 2003 للعراقيين عموماً والمسيحيين خاصةً تجاوز كل الحدود. اليوم تمر الذكرى السنوية الأولى لمذبحة كنيسة سيدة النجاة, الجريمة التي أقشعرت لها الإنسانية وأستنكرتها كل الجهات والأطراف.

المؤمنون اللذين تجمعوا للصلاة وتذكر المخلص الذي سفك دمه لخلاص الإنسان, أكملوا صلاتهم بتقديم نفسهم ذبيحة حية مثل المخلص, الذي قتل من دون ذنب.

ذئاب برية نزلت فتكاً بالخراف, حيث إستمتعت بإلتهامها. مجرمون لم يفرقوا بين رضيع وشيخ, رجل وإمرأة, بل قادهم حقدهم الدفين لقتل المسيح. نعم قتل المسيح مثلما نسمى من قبل غالبية من أبناء وطننا الواحد.

نعم نحن نغفر. فصلاتنا الربية بها الغفران, قداسنا مبني على الغفران, ونحن نغفر بصدق لكون هذا الغفران نابع من إيماننا المسيحي الحي. لكننا وفي كل قداس نتذكر صلب وموت المسيح, لذلك لن ولن ننسى الذي حصل في كنيسة سيدة النجاة قبل عام.

عدم نسياننا ليس من باب عدم الغفران وإستمرار الكره والحقد, لكن من باب المسؤولية, حتى نحمي أبناءنا وبناتنا من غدر الزمان, كي لاتتكرر أحداث سيدة النجاة مرة أخرى.

يارب أغفر للجميع وأرحم موتانا وأعطهم الحياة الأبدية

الأب بولس ساتي للفادي الأقدس

صور للتلوين لزمن الميلاد الجزء الثاني

صور للتلوين لزمن الميلاد

أليكم الجزء الثاني من صور التلوين لمساعدة معلمي ومعلمات التعليم المسيحي لشرح معنى الميلاد

نرجو أن تساعدكم في نشر كلمة الله

الأب مهند الطويل


Michigan SEO