راعويات

رسالة الصلاة لشهر مارس 2018

صلاة إلى الأمهات في عيدهن

رسالة الصلاة لشهر مارس 2018

رقم 80

صلاة أم الامهات، مريم العذراء

إنّ الصلاة ليست صرخةً من الاعماق، أو نداءً في صحراء يتردَّد صداه في الأفق المُمْتَدّ ليغيب ويتلاشَى مع تلاشي الصوت والكلمة. كما إنّها ليست ضرورة أوجدتها الديانة واختلقها الإنسان ليُكلِّم الفراغ متوهِّمًا فيه إله النجدة والإنقاذ. إنّها ليست ضرورة خيال مريض يثرثر مع ذاته متوهِّمًا في ذاته الأخرَى إلهًا، يخاطبه فيما يُسمِّيه صلاة! كما إنّها ليست خمرًا تسكرُ به النفس فتتعامَى عن حقائق المعقولات وتبتعد عن واقعيّة الأرض والجسد والزمن، لكنّها ضرورة حياة؛ إنّها فعلٌ عميقٌ يلمسُ الجانب الإلهي الخالد في تكوين الإنسان ـ الروح ـ التي هي وديعة الإله لنا وفينا.

إنّ الصلاة ليست استهلاكًا للوقت وتبديده فيما لا يُثــْمِر إنتاجيّة ماديّة، ولكنّها تحويلٌ للزمن إلى قيمةٍ أبديّة، وامتداد للزمن ليُعانِق غايته ونهايته المتمثــِّلة في اللاّزمن والأبديّة

إنّ الصلاة هي تلك المياه التي ترعَى نبتة الأبديّة المزروعة في قلوبنا، التي غرستها يدُ الربِّ حينما جاء بنا من العدمِ واللاّشيء ليُصيِّرنا أسيادًا على الخليقة، وبنينًا له، وبدون تلك المياه الجارية الصافية (الصلاة) ستذْبُل وتختنق وتموت تلك النبتة الصغيرة، وذلك البُرعُم المُترجِّي الحياة والنور

إنّ الصلاة هي تفعيل الإنجيل وتحويله من وريقاتٍ مكتوبةٍ إلى حياةٍ منقوشةٍ على ألواح القلب، فالوصيّة تحيا حينما تصير صلاةً وتصير فعلاً، ولنْ تتحوَّل الوصيّة إلى فعلٍ مؤثــِّرٍ إنْ لم تعبُر على القلب المُنْسكِب في الصلاة. لذا، فالصلاة هي نبع الحياة الذي جاء به المسيح عِوضًا عن الحرف الجامد في الناموس، والقلب المُتحجِّر في أداء الطقوس، دون وعي أو اكتراث

إنّ الصلاة هي المدخل إلى جوهر المسيحيّة، فمسيحيّة بدون صلاة هي فقط نظريّة عقليّة مُدْهِشة، وسلوك اجتماعي متميِّز، بل واشتراكيّة رفيعة المستوى

لنصلي الان 

صلاة إلى أم الأمهات مريم الطاهرة القديسة ، في عيد الام

يا مريم أمي، من أحق منك بالشكر، يوم عيد الام هذا ، انت التي صرت أم يسوع ، أم كل البشرية ، وام الكنيسة 

أمومتك نبع حب، منك تعلمت كل أمهات الكون بأسره: قبلت كلمة الخالق بإيمان، فحل في أحشاك جنينا، بسيطا، متواضعا ، وهو الاله العظيم

كل ام مربية تقتدي بك، تتطلع الى بيت الناصرة ، تراك قرب يسوع، وتراه ينمو بالقامة والحكمة والنعمة ، وتتعلم منك خدمة هذا النمو. يامثال كل أم ، علمي أمهاتنا أن عطية الله لا تنمو ناقصة، لا تنمو بالقامة فقط، لا تنمو بالحكمة والمعرفة فقط ، بل بنعمة الله أيضا . علمي أمهاتنا أن لابد لصورة الله في أبنائهن أن تنمو، بالصلاة والممارسات الروحية يظهر فيهم جمال الروح

الأم المعلّمة تنظر اليك في مساء ذاك العرس في قانا، تقولين لابنك بثقة الأمومة وبحنانها: “لقذ نفذ منهم خمر الفرح، فاعطهم من خمرك”، وتقولين لخدّام العرس: “إفعلوا ما يقوله لكم”. لقد علمت أن لا بدّ أن يستجيت، وكيف لا يستجيب لحاجة الفقراء من تعلّم في مدرسة العطاء، مدرسة الأمّ، مدرسة مريم؟

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

رسالة الصلاة لشهر فبراير 2018

C:\Users\P.Farah\Desktop\12096618_951854141558136_5679500196410646072_n[1].jpg

رسالة الصلاة لشهر فبراير 2018

رقم 79

فِي كُلِّ يَوْمٍ أُبَارِكُكَ

“قيل لمار اسحق: “كيف نتعلم الصلاة؟ ” فقال: “الصلاة”… ولا شك أن الصلاة -كأي عمل روحي- هي عطية صالحة نازلة من فوق من عند أبي الأنوار” (يع 1: 17).

صلاة التمجيد:
وهو تمجيد الله من خلال التغَّزُّل فى صفاته الرائعه (مثل مزمور ١٤٥):
 أَرْفَعُكَ يَا إِلهِي الْمَلِكَ، وَأُبَارِكُ اسْمَكَ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ
 فِي كُلِّ يَوْمٍ أُبَارِكُكَ، وَأُسَبِّحُ اسْمَكَ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ 
 عَظِيمٌ هُوَ الرَّبُّ وَحَمِيدٌ جِدًّا، وَلَيْسَ لِعَظَمَتِهِ اسْتِقْصَاءٌ 
دَوْرٌ إِلَى دَوْرٍ يُسَبِّحُ أَعْمَالَكَ، وَبِجَبَرُوتِكَ يُخْبِرُونَ
 بِجَلاَلِ مَجْدِ حَمْدِكَ وَأُمُورِ عَجَائِبِكَ أَلْهَجُ 
 بِقُوَّةِ مَخَاوِفِكَ يَنْطِقُونَ، وَبِعَظَمَتِكَ أُحَدِّثُ 
 ذِكْرَ كَثْرَةِ صَلاَحِكَ يُبْدُونَ، وَبِعَدْلِكَ يُرَنِّمُونَ 
اَلرَّبُّ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ 
 الرَّبُّ صَالِحٌ لِلْكُلِّ، وَمَرَاحِمُهُ عَلَى كُلِّ أَعْمَالِهِ 
 يَحْمَدُكَ يَا رَبُّ كُلُّ أَعْمَالِكَ، وَيُبَارِكُكَ أَتْقِيَاؤُكَ 
 بِمَجْدِ مُلْكِكَ يَنْطِقُونَ، وَبِجَبَرُوتِكَ يَتَكَلَّمُونَ،
 لِيُعَرِّفُوا بَنِي آدَمَ قُدْرَتَكَ وَمَجْدَ جَلاَلِ مُلْكِكَ 
 مُلْكُكَ مُلْكُ كُلِّ الدُّهُورِ، وَسُلْطَانُكَ فِي كُلِّ دَوْرٍ فَدَوْرٍ 
 اَلرَّبُّ عَاضِدٌ كُلَّ السَّاقِطِينَ، وَمُقَوِّمٌ كُلَّ الْمُنْحَنِينَ 
 أَعْيُنُ الْكُلِّ إِيَّاكَ تَتَرَجَّى، وَأَنْتَ تُعْطِيهِمْ طَعَامَهُمْ فِي حِينِهِ
 تَفْتَحُ يَدَكَ فَتُشْبعُ كُلَّ حَيٍّ رِضًى
الرَّبُّ بَارٌّ فِي كُلِّ طُرُقِهِ، وَرَحِيمٌ فِي كُلِّ أَعْمَالِهِ 
 الرَّبُّ قَرِيبٌ لِكُلِّ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ، الَّذِينَ يَدْعُونَهُ بِالْحَقِّ 
 يَعْمَلُ رِضَى خَائِفِيهِ، وَيَسْمَعُ تَضَرُّعَهُمْ، فَيُخَلِّصُهُمْ 
 يَحْفَظُ الرَّبُّ كُلَّ مُحِبِّيهِ، وَيُهْلِكُ جَمِيعَ الأَشْرَارِ
 بِتَسْبِيحِ الرَّبِّ يَنْطِقُ فَمِي، وَلِيُبَارِكْ كُلُّ بَشَرٍ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ

فرغم وجودنا في محضر الله، كثيراً ما لا نرى إلا أنفسنا وظروفنا وخطايانا واحتياجاتنا، و لا نفكر فى عظمة الله ونعمته وصفاته. “إن أعلى درجة في الصلاة هى صلوات التمجيد التي يبعد فيها الإنسان ذاته، ولا يذكر سوى الله فقط متأملا عظمته ومجده.. ثم بعدها الصلاة بتواضع، وفيها يتمجد الله أيضا.”

مقياس نجاح الصلاة، أنه كلما تود أن تترك وتنتهي لا تستطيع.  بعكس الإنسان الذي يفرح أنه ختم الصلاة وقال آمين.

الإنسان الناجح في صلاته لا يستطيع أن يتركها، بل ينشد أمام الملائكة أغنيته المحبوبة “أمسكته ولم أرخه” (نش 3: 4).

من ينجح في الصلاة، لا يفضل عليها عملًا آخر أيًا كان.  من أجلها هرب القديسون من العالم والأشياء التي في العالم.  وبحثوا عن الهدوء والسكون وأحبوه بكل قلوبهم ينفردوا بالله.  والصلاة هي مذاقة الملكوت، تبدأ هنا وتكمل هناك. وإذا تعلق بها الإنسان تصير الصلاة له حياة.  وتصير حياته صلاة..  هناك قديس نكتب سيرته الكاملة في كلمة واحدة ونقول “كانت حياته صلاة” صلاة دائمة غير منقطعة، صلاة لم يمر وقت تنقطع فيه ولو لحظة، حتى في نومه لا ينقطع حديثه مع الله، بالعقل الباطن وفي اللاوعي، أترى هذا تفسير العبارة “كنت أذكرك على فراشي”..؟

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

القلب النقي يشاهد الله

 

 

 

 

 

القلب النقي يشاهد الله

 

.للقلب أهميّة من الناحية الجسديّة والعاطفيّة والروحيّة 
:وبلغّة الكتاب المقدّس العبريّة، القلب يعني ما يلي
:باطن وأعماق الإنسان وكلّ ما يجول في داخله، وبكلمة الرب لنا في العهد القديم 
,”أحبب الربّ إلهك من كلّ قلبك”، أي بكلّ كيانك وبكلّ ما فيك من مقوّمات داخليّة
وكلّ ما فيك من عمق يجب أن يوظّف في محبّة الله. للقلب أيضاً بعد عاطفي
,لأن الإنسان يحبّ من خلال قلبه، والطاقة الأساسيّة في الإنسان هي قلبه 
.فإنسان من دون قلب هو إنسان ناقص 
.القلب يعني التعبير عن الذكريات. فالأفكار والمشاريع تنطلق من القلب
.بحسب الكتاب المقدّس، القلب يفكّر يشعر يخطّط يحبّ ويتذكّر
. القلب للتفكير. الله أعطانا قلباً لنفكّر (يشوع بن سيراخ)
 القلب وآراؤه عند الله، أي تدبير الله الخلاصي الذي يدوم من جيل إلى
.جيل من خلال القلب. سمة القلب امتداد المعرفة. مَن يملك قلباً فهو يملك المعرفة
إليكم بعض الأمثال الكتابيّة: “يا بنيّ اعطني قلبك”، ليس المقصود عمليّة عطاء
.مادي إنّما المقصود إنتبه إليّ، إلى تعليمي وإلى وصاياي واجعلني حاضراً في حياتك
“القلب المتحجّر”، القلب الحجريّ الفكر، المنغلق، والمتشدد، والمتعصب

قلب الإنسان يعني شخصيّة الإنسان الواعية العاقلة والحرّة أي اليقظة الحكيمة حرّة التصرّف.
.القلب هو الموضع الذي يلتقي فيه الإنسان مع الله. هذا اللقاء يصبح كامل الفاعليّة، عندما ندمجه، في حب الله
بالقلب البشري لابن الله. إن قلبي يُنجَز ويرى كماله وعزّه وكرامته عندما يلتصق
.ويتّحد بقلب يسوع البشري الذي حصل عليه بتجسّده

في الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد القلب هو مجموعة قدرات النفس من تفكير
,ومعرفة وقوّة وتمييز. بحسب تثنية الإشتراع يطلب الله أن نفتّش عليه بكلّ قلبنا
.وهذا يعني أن نعيش بتوافق مع شريعته
المطلوب منّا الآن كعائلة وجماعة إقامة عهد مع الله على تبديل القلب من قلب حجري
إلى قلب بشري إلى قلب مسيحي. من قلب حجري أناني منغلق إلى قلب بشري
:يحسّ ويشعر ويتشارك ويتضامن مع الآخر إلى قلب مسيحي
.”تعلّم منّي إنّي وديع ومتواضع القلب”. وهذا هو مختصر اللاهوت والأنبياء
جاء في العهد القديم: “أجعل شريعتي في قلوبهم وأكتبها على قلوبهم” إرميا 31/33
“أعطي قلباً آخراً جديداً” أي أحوّل القلب من حجري إلى بشري. “إصنعوا لكم قلباً جديداً” حزقيال 18/31
وأيضاً: “أعطيكم قلباً جديداً وأجعل في أحشائكم روحاً جديدا وأنزع من لحمكم قلب الحجر وأعطيكم قلب البشر” حزقيال 36
.إذاً نحن مدعوّون من خلال العهد القديم إلى اقتناء قلباً جديداً
.العهد الجديد – يسوع والقلب الوديع والمتواضع
.بالتجسّد امتلك يسوع قلباً والصفة الأساسيّة عند قلب يسوع هي الحنان
.فتأتي في العهد الجديد عبارة: “رقّ قلبه” عند رؤيته المآسي. والله – بحسب العهد القديم – يملك حشا أمّ
.يقول الرب: “أحب إلهك من كل قلبك”، “اغفر لأخيك من كل قلبك” أي من كل كيانك
.”القلب النقي يعاين الله”. ونردّد مع صاحب المزمور: “قلباً نقياً أخلق فيّ يا الله”
.القلب هو الذي يجعل الإنسان على اتصال حميم بالآب
…هذا الكلام يطابق كلام القدّيس بولس القائل: “أحبّكم في قلب يسوع المسيح
.وليكن فيكم من شعور وأحاسيس يسوع المسيح”

عبارة قلب يسوع لا يجب أن تؤخذ بإطارها العاطفي الخارجي، الربّ يحترم كل
.الحالات الداخليّة للإنسان. ولكن كجماعة علينا التعلّم والتثقّف والغوص إلى الداخل
العبادات التقويّة جيّدة ولكن عبادة قلب يسوع لا تقتصر عليها، إنّما تتمّ في إطار
.رسالة الإنجيل وهي مأخوذة من مصدرين هما سرّ الفداء والقربان المقدّس
المسيح ليس مقسّماً إنّما هو واحد. لكن الإنسان ببعده العاطفي البشري يرتاح
…إلى عبادة قلب يسوع ورأس يسوع المكلّل بالشوك ودموع مريم وغيرها من العبادات العاطفيّة
عبادة قلب يسوع تعني عبادة الحب أو القلب الإلهي وهي مأخوذة من
.محطّتين أساسيّتين هما الفداء والقربان
العمليّة ليست عمليّة عبادة تقويّة ظاهرية مفروضة علينا، إنّما هي تنطلق من
.إيماني بيسوع المسيح – رب ومخلّص. وبقدر إيماني به تكون محبّتي له
استمرّت عبادة قلب يسوع رغم كلّ المعاكسات التي اعترضتها لأن العمليّة هي عمليّة
.حبّ إلهيّة نابعة من قلب بشريّ هو قلب يسوع الذي عرّفني وكشف لي عن حب الله
على الإنسان أن يدرك بأن الله يحبّه بقلب بشري وهذه نتيجة التجسّد، الطبع الإلهي
.امتزج بالطبع البشري لكي يتّحد الطبع البشري بدوره بالطبع الإلهي
,ورداً على السؤال: “أحقاً الله يحبّني؟” نجد الجواب في قلب يسوع المفتوح على الجلجلة للجميع
فهو يحب الفقراء والخطأة والمرضى ويستقبلهم ويعطيهم الأفضليّة والأكثر من ذلك
,هو يجعلهم قادرين على أن يقبلوا ذواتهم تحت نظر رحمته. عندما أقتنع بمحبّة الله لي
أكون بذلك أقول لتكن مشيئتك في حياتي، وهنا يتمّ التشارك ومشروع التوأمة بين
قلبي وقلب يسوع وهذا بفضل الإيمان فقط وليس بفضل المظاهر التقويّة الخارجيّة
.التي تعتبر جيّدة إذا ما كانت تعبّر عن الداخل، لأنّه لا يمكننا أبداً الانطلاق من الخارج إلى الداخل
.إنسان اليوم بحاجة إلى الحبّ والأمل وهذا ما يوفّره له قلب يسوع
قلب يسوع هو الجواب والضمانة التي يقدّمها الله لكل إنسان
.يعاني الألم والضيق ويريد أن يُحِبّ ويُحَبّ

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

Michigan SEO