خمس دقائق مع الكتاب المقدس

المحاضرة الثانية: تاريخ الخلاص هو قصة حب بين الله وشعبه.. مسلسل العهد والخيانة

المحاضرة الثانية: تاريخ الخلاص هو قصة حب بين الله وشعبه.. مسلسل العهد والخيانة

الأب ديفيد نيوهاوس – القدس

  

نكمل سلسلة المحاضرات ضمن مشروع “خمسة دقائق مع الكتاب المقدس يومياً”، بمناسبة إقرار سينودس الأساقفة الخاص بالشرق الأوسط لتكون سنة 2011 عاماً للكتاب المقدس. في هذه المحاضرة إطلالة على تاريخ الخلاص، مع الأب ديفيد نيوهاوس اليسوعي، النائب البطريركي للجماعة الكاثوليكية الناطقة باللغة العبرية (الكاهيلا) في إسرائيل، والمحاضر في الكتاب المقدس في المعهد الإكليريكي التابع لبطريركية اللاتين في بيت جالا.

 

المقدمة

 

تقرأ الكنيسة الكتاب المقدس كقصة حب بين الله والبشرية. هي قصة فريدة يملؤها فرح كبير ناجم عن الحب، كما يملؤها ألم مرير ناجم عن الخيانة. خلق الله الإنسان لإقامة علاقة مودة معه. والقصة بين الاثنين هي قصة بركة ونعمة بدأت منذ أصول البشرية. والدعوة الإنسانية تقوم على هذه الحقيقة: الإنسان مدعو للعيش من أجل شخص اخر، وليس من أجل ذاته. خُلق الإنسان للحب، غير أنه أخفق العيش في حدود هذا الحب. والإخفاق ناتج عن خبرة الخطيئة التي يسردها علينا الكتاب المقدس. ورفض محبة الله هو جزء لا يتجزأ من قصة هذا الحب. ورغم الخطيئة، التي هي خيانة الإنسان لمحبة الله، يظل الله مخلصا وفيا، ويحاول ساعيا إلى تجديد تلك المحبة رغم إخفاقات الإنسان الكثيرة. وهذا السعي المتواصل يكشفه لنا تاريخ الخلاص ويرويه لنا الكتاب المقدس. إذاً، نحن أمام روايتين الاولى تتعلق بالبركة والثانية بالخطيئة. وكلاهما يتشابكان ويشكلان تاريخ الخلاص كما يرويه الكتاب المقدس.

 

وتتابع الكنيسة مسلسل الحب بين الله والبشر، كما ورد في الكتاب المقدس، على أربعة مراحل:

 

1. الإنسان (آدم) خُلق للحب ورفض ذلك الحب (التكوين 1-11).

 

2. الشعب العبري الذي جعله الله شعبا له، مدعو لتجديد ذلك الحب. انها قصة نجاح وفشل (التكوين 12 – ملاخي).

 

 

3. يسوع المسيح هو الصورة المثالية لحب الله.

 

4. الكنيسة، شعب الله في العهد الجديد، مدعوة للعيش في حب المسيح. وقصتها ايضا تتراوح بين النجاح والفشل (أعمال الرسل – الرؤيا).

 

يسعى ألله إلى الدخول في علاقة محبة دائمة مع البشرية عن طريق عهد يتقيد هو نفسه به ويدعو البشر لأن يتقيدوا به أيضا. والكتاب المقدس يتحدث عن عدد من “العهود” (جميع هذه التعابير تشير إلى استمرارية العهد الإلهي الواحد) – مع آدم، ومع نوح، ومع إبراهيم، ومع داود وفي النهاية مع شعب إسرائيل في العهد القديم، ومن ثم في العهد الجديد، عهد اكتمل بدم المسيح مع كل من يؤمن به. إن تأملنا في المراحل الأولى للمسلسل كما يرويها العهد القديم، نتمكن من إقامة علاقة أوثق مع الآب كما بيّنها لنا الإبن بكمالها في العهد الجديد. وتاريخ الخلاص هو تاريخنا ككنيسة وكأفراد.

 

1. الفصل الأول من مسلسل المحبة – الإنسان (التكوين 1 -11)

 

إن المبادرة الإلهية في الخلق (كما جاءت في الفصل الأول والثاني من سفر التكوين) ما هي إلا مبادرة محبة. يقيم الله حيزا لسواه، للإنسان الذي خلقه على صورته ومثاله، فيخلق الكون، وهو المكان الذي يعيش فيه علاقة المحبة التي يريدها مع هذا الإنسان. ودعي آدم لأن يشارك في حياه الله الحميمة وهو امتياز لا يشارك فيه غيره من الخلائق. ولم يوح الله لآدم كلمته فقط بل أوحى ذاته.

 

على أية حال، لا يُظهر لنا الكتاب المقدس هذا الوحي على شكل مونولوج أي كلام شخص مفرد! بل على شكل حوار: يتكلم الله مع آدم، وآدم مدعو أن يتكلم مع الله. وتعبر بينهما النسمة الإلهية، الروح الذي يعطي صوتا للكلمة المتبادلة بمحبة والتي تجمع الخالق بالمخلوق كما لو كانت علاقة اب بابنه. وأما مسؤلية آدم في السيطرة على الخليقة فهي مشروطة بالمحافظة على التواصل مع الله. وأما التواصل هذا فيتضمن وعيا مستمرا بأن الله وحده قدوس وعلى الإنسان أن يستغفره باستمرار لان الانسان يفشل في الارتقاء إلى مستوى المحبة التي يظهرها الله له.

 

 إن خيانة آدم لمحبة الله والتي أدت إلى هروبه من وجهه تعالى، سبّبت انقطاعا في العلاقة الحميمة بين الله وآدم. وهذه الخيانة تدعى بالخطيئة ويتأتى من جرّائها الخوف. والخطيئة الأصلية وُصفت في أربع مراحل: أكل آدم وحواء للثمرة المحرمة (التكوين 3)، قتل قاين لهابيل (التكوين 4)، ارتكاب الخطايا التي أدت إلى الطوفان (التكوين 6-9)، وبناء برج بابل (التكوين 11). في كل مرة، تتم خطيئة الإنسان من جراء مخالفة صريحة لكلمة الله أي وصيته، وبدلا من الإسراع في طلب المغفرة من الخالق المحب، يختبئ ادم خجلا وخوفا ويحاول إلقاء اللوم على سواه. وينتج عن ذلك استبعاد الله، الذي أوجد الحياة والمغفرة، وهذا الاستبعاد يؤدي حتما إلى الموت.

 

غَضَب الله هو أيضا لحظة رؤيا واكتشاف جديد. لا يمكن لله أن يكون غير مبال بخيانتنا: بالعكس هو مبال والى أبعد الحدود! عندما قرر آدم أن يختبئ خوفا من الله وجد نفسه خارج الجنة وبقي يحلم بعودة أخذت تبدو له مستحيلة. غير أنه في اللحظة التي قُطعت العلاقة فيها مع الله أظهرالله محبته لآدم. ومذ هذه اللحظة يبدأ تاريخ الخلاص، حيث أن الله يعمل دائما على تأكيد عودة آدم إلى وضعه الصحيح كابنٍ لله.

 

2. الفصل الثاني لقصة الحب: دعوة شعب خاص (التكوين 12 – ملاخي)

 

وأما الخبر السار الذي يتخلل تاريخ الخلاص في مجمل الكتاب المقدس هو أنه رغم آثامنا وخيانتنا، لم يتخل الله عنا وبقي مخلصا وبمثابة أب لابنه. وجد الله في إبراهيم إنسانا مؤمنا ومثاليا. ومن خلال ذريته تأمل أن يعيد البشرية إلى الألفة معه بعد مراحل الخطيئة الأربع. الإيمان هو الإنفتاح على العلاقة مع الله حيث لا مكان للخوف بل للثقة الكاملة. واختار الله شعبا خاصا ليكون شعب الإيمان، وهو الذي سيجاهر بإله الحياة، والغفران، والمحبة للعالم.

 

قال الله لإبراهيم بأنه سيكون بركة (تكوين 12:2). وبعد اللعنات التي حلت بالإنسان بسبب الخطيئة، ينادي الله هذا الشخص ويسعى إلى جعله هو وذريته بركة مرة أخرى. ولغاية هذه المرحلة من قصة التكوين، كان الله يبارك الخليقة والناس، غير أنه من الملفت بمكان أن إبراهيم يدعى أن يكون البركة. للمرة الأولى تجسدت البركة في إنسان سيكون بركة للبشرية جمعاء وللخليقة بكاملها. في الحقيقة إن هذه لفاتحة جديدة بعد ظلمة الخطيئة التي أوشكت أن تمحو  البركة الأصلية المُدَوّية في الفصلين الأولين لسفر التكوين.

 

يتضمن العهد مع إبراهيم وعدا لأن يكون أبا لشعب جديد. فذرية إبراهيم ستصبح شعب إسرائيل، الشعب المطلوب منه أن يعيش في القداسة والعدل وبذا أن يكون نورا للشعوب. نحن سكان هذه البلاد، كثيرا ما نتسائل ونُسأَل عن هذه النقطة من تاريخ الخلاص. إنها على ما يبدو تخالف المبدأ اللاهوتي بأنه ليس لدى الله محاباة للوجوه وأن الله يحب الجميع سواسية. إذاً ما معنى أن اختيار الله رسا على إسرائيل؟ من الأهمية بمكان أن نتذكر أن الله يسعى إلى بسط البركة عن طريق هذا الشعب على البشرية جمعاء، وهذا ما فعله تماما بيسوع المسيح، الذي تجسد أبنا لهذا الشعب. إن يسوع هو البركة التي دعي أن يكونها إبراهيم وذريته. على أية حال، لا يفرض الله نفسه على البشرية التي احتاجت الى قرون طويلة من الجهد وتصبب العرق والدم والدموع قبل أن ينبلج عصر العهد الجديد. ويسرد العهد القديم هذه القصة الطويلة حتى نتمكن نحن أيضا من فهم الاسلوب الذي ربى به الله شعب إسرائيل حتى يتمكن هذا الشعب من إعطاء مسيحه للعالم الذي ينتظر الخلاص. (وأسمح لنفسي بتذكير الذين يتضايقون من الجملة الاخيرة بضرورة التفريق بوضوح بين إسرائيل العهد القديم ودوله إسرائيل في أيامنا الحاضرة).

 

إسرائيل العهد القديم وُلد كشعب مُستعبَد في مصر وقاده موسى إلى سيناء حيث استجاب الشعب للشريعة التي أعطاها الله له، بعبارته المُدَوّية ” كل ما تكلم به الرب نعمل به” (الخروج 24:3.7). هذا شعب يريد الخدمة بصفته خادما لله ونورا للأمم. يقودهم الله ألى الأرض التي وعد بها لتكون لهم مكانا يعيشون فيه دعوتهم. وبينما هو سائر في الطريق، أظهر الشعب ضعفه البشري رافضا الثقة بالله والعمل بإرادته. وبدلا من أن تستغرق الرحلة من سيناء إلى حدود أرض الميعاد مدة أحد عشر يوما، احتاج الشعب إلى أربعين سنة للوصول. هذا يعلمنا أن الله قد يدخلنا الملكوت بلحظة ولكن خطايانا تتسبب في تأخير العملية هذه.

 

إن العهد الذي أُبرم بحرارة وبدأ بحماس كبير تعرض للنقض والنكوث. وسوف يذكّر الأنبياء الناس مرارا وتكرارا بأنهم فشلوا وأخلوا بالتزامهم. ان إخلاص الله لهم سيوصلهم إلى أرض الميعاد غير أن عدم إخلاصهم سيقودهم إلى المنفى. وأما إخلاص الله فسيعيدهم إلى البلاد لعمرانها ولاعادة تشييد الهيكل، غير أن الخطيئة ستهيمن  من جديد وسيتأرجح الشعب بين الطاعة لكلمة الله والخنوع إلى الخطيئة. من هو ملك إسرائيل؟ هل هو الله؟ أو إنه ذلك الملك البشري الذي يسعون إلى تتويجه؟ تُبين لنا كتب التاريخ كيف يقود الملوك عادة شعبهم إلى الخطيئة. إنه دور الحكماء (في أسفار الحكمة) والأنبياء (من إشعيا والى ملاخي) أن يذكروا الشعب بواجبهم في العيش بروح الله بدلا من اتباع أهواء هذا العالم.

 

في النهاية، قله باقية من ذلك الشعب المدعو للقداسة يكافح للعيش في أمانة لكلمة الله. فنجد من بينهم عظماء إسرائيل في العهد القديم وبالأخص الأنبياء والحكماء، وفي العهد الجديد، نجد فقراء الله مثل مريم ويوسف، وزكريا وإليصابات، وسمعان وحنه.

 

3. الفصل الثالث لقصة الحب: الله يرسل ابنه (متى – يوحنا)

 

قصة إسرائيل في العهد القديم تبلغ القمة بمجئ يسوع المسيح، وهو ابن الشعب المختار، كما وصفته أسفار الإنجيل الأربعة. وأهله هم من القلة الباقية، هؤلاء المؤمنين الذين يعيشون كلمة الله ويحفظون عهده. كلمة “نعم” من مريم هي صدى لكلمة “نعم” من الشعب في سيناء.

 

ونرى في يسوع المسيح الامر”الجديد”: الكلمة التي صارت جسدا ودما. وبينما أظهر الله عظمة كلمته في العهد القديم، فإنه في العهد الجديد يظهر الطاعة المثلى لتلك الكلمة من خلال حياة وأعمال يسوع المسيح، ذلك الإنسان الذي هو من لحم ودم. فهو من كُتبت كلمة الله في قلبه، مُبيّنا لنا معنى “العهد الجديد” كما ورد في وصف إرميا النبي: “ها إنها تأتي أيام، يقول الرب، أقطع فيها مع بيت إسرائيل (وبيت يهودا) عهدا جديداً، (…) هذا العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام، يقول الرب، هو أني أجعل شريعتي في بواطنهم وأكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا” (إرميا 31:31-33). هذه حقيقة حياة المسيح، الذي عاش بالطاعة الكاملة لله، تلك الطاعة التي وصلت به إلى الموت على الصليب. عرف تلاميذه أنه مات من أجلنا، وكان أبوه قد أرسله ليبذل حياته كأسمى فعل تتجلى فيه المحبة لكل من آمن به. ومن خلال تأملنا في يسوع المصلوب وحده نتمكن من أن نعي اثمنا وأن نتوسل إلى الله كي يغفر لنا خطايانا. ومن أجل هذا جاء المسيح إلى العالم، كحمل يحمل خطايا العالم. وبدم المسيح تجدَّد العهد مرة أخرى وإلى الأبد إذ أن البشرية مدعوة للتأمل في تجسد كلمة الله وأن تتشبه به.

 

طاعة المسيح تُظهر لنا إخلاص الله. ذلك أن القبر الخالي الذي اكتشفه رسل المسيح في اليوم الثالث هو البرهان القاطع على إيماننا. لا يدع الله الكلمة الأخيرة للموت بل يقهر الموت بالقيامة. المسيح الذي قام من بين الأموات يجسد الإنتصار على الموت، ذلك الموت الذي تغلغل في العالم عن طريق الخطيئة والخوف.

 

4. الفصل الرابع من قصة الحب: دعوة الكنيسة (الأعمال – الرؤيا)

 

إن دعوة شعب العهد القديم يوازي دعوة الكنيسة في العهد الجديد. تماما مثلما دعيت إسرائيل لعيش كلمة الله التي أعطيت في سيناء، هكذا دعيت الكنيسة للعيش على مثال كلمة الله المتجسدة، وهي المسيح. بهبة الروح القدس فقط تصبح الجماعة حية، مستعدة لقبول دعوتها الصحيحة الى البنوة الالهية – العيش كأبناء وبنات لله في عالم لم يعد يعي وجود المسيح. الروح القدس أحيا المسيح الذي مات، وهو معطي الحياة، وها ان الذي أسلم الروح على الصليب يستردها بعد ثلاثة ايام. والروح القدس نفسه هو الذي يبث الحياة في جماعة المؤمنين منذ يوم العنصرة حتى اليوم.

 

رغم أن أسفار الإنجيل تضمنت وعدا بولادة “شعب لله” (نواته التلاميذ الإثنا عشر) فان الوعد تم فعلا بعد موت المسيح فقط. التلاميذ الذين كانوا في البدء مدعوين لأن يتبعوا المسيح (والذين فهموا القليل اثناء حياة المسيح على الأرض) مدعوون الآن لأن ينوبوا عن المسيح اذ قال لهم: “إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم” (متى 28:19). كم هي مسؤولية كبيرة! هذه هي دعوتنا أيضا، دعوتنا ككنيسة: “أما أنتم فانكم ذرية مختارة وجماعة الملك الكهنوتية وأُمة مقدسة وشعب اقتناه الله للإشادة بآيات الذي دعاكم من الظلمات إلى نوره العجيب” (بطرس الأولى 2:9).

 

حياة الجماعة الاولى كما وردت في أعمال الرسل هي قصة واقعية. ورغم التأكيد على الحياة في الروح القدس، لا يخلو كتاب أعمال الرسل من الخيانات والتذمر والفشل. كانت المسؤولية كبيرة جدا حيث أنه كان مطلوبا من هؤلاء المدعوين أن يجسدوا بنوة الله على الأرض. وبما أن الكنيسة تخلت عن روح العالم، وعاشت في الروح القدس وهو عطية الله، فهي وسيلة الله لخلاص جميع الشعوب. وبعد مجيء المسيح مطلوب من الجماعة أن تنفتح لتتقبل وتضم جميع امم العالم.

 

في حين أن رسائل الرسل تحث الكنيسة على عيش الإخلاص لكلمة الله، فان كتاب الرؤيا، رغم لغته الغريبة ورموزه، هو الذي يصف كمال دعوة الكنيسة. في نهاية الكتاب المقدس، نجد صورة عن الكنيسة التي تعيش كلمة الله وبالتالي تغدو عروس ابن الله المحبوب. بدأ كتاب التوراة بوصف دعوة البشرية لان تكون خليقة خُلقت للمحبة (حب الله والحب في الزواج وفي المجتمع)، ويختتم العهد الجديد بصورة رائعة لتلك المحبة التي هي الكنيسة، عروس المسيح والتي لديها الاستعداد والرضا لتنادي عريسها قائلة: “تعال، أيها الرب يسوع” (رؤيا 22:20).

 

GMT ص 06:46 03 حزيران 2011

 

المحاضرة الأولى: أهمية كلمة الله في حياتنا الفردية وفي حياة الرعية

المحاضرة الأولى: أهمية كلمة الله في حياتنا الفردية وفي حياة الرعية

المطران وليم شوملي – القدس

  

المطران شوملي متحدثاً في سينودس الشرق الأوسط  

 

سنة 2011 هي سنة الكتاب المقدس، سنة كلمة الله. هذا ما قرره سينودس الاساقفة حول الشرق الاوسط طالباً ان يُعد لهذه السنة اعداداً وافياً. نعم انها سنة نعمة وبركة عليكم وعلى رعاياكم ورعاتكم. ومما قالته التوصية الثانية من السينودس: “نتمنى ان تمتلك كل اسرة الكتاب المقدس. ويشجع السينودس على المثابرة اليومية على قراءة كلمة الله والتامل فيها، وخلق جو من الالفة مع الكتاب المقدس والتعمق في روحانيته“.

 

ما الدافع لتكريس سنة كاملة حول موضوع كلمة الله؟

 

أهمية الموضوع هو الذي يحتم اعلان هذه السنة. نحن نصلي في الصلاة الربية: أعطنا خبزنا كفاف يومنا. الخبز اليومي هو خبز كلمة الله. وعندما قال يسوع على اثر معجزة تكثير الخبز: “انا خبز الحياة”، كان يعني في الوقت نفسه خبز كلمة الله والقربان الاقدس. كلمة الله هي غذاء، وبدونها نخور في الطريق ونفقد قوانا ويضعف ايماننا ويشحب رجاؤنا وتفتر محبتنا. شئنا ام ابينا في العالم جوع الى كلام الله. اسمع ما يقوله النبي عاموس الذي ولد في قرية التقوع قرب بيت لحم: “ها إنها ستأتي أيام يقول السيد الرب أُرسل فيها الجوع على الأرض، لا الجوع إلى الخبز ولا العطش إلى الماء، بل إلى استماع كلمة الرب” (8: 11).

 

نشعر بهذا الجوع من خلال الحاجة إلى الحب المتجذرة في كل منّا. نحن رجال ونساء القرن الحادي والعشرين نعيش قرن التواصل الاجتماعي مع اختراعاته الكثيرة. انتم شباب الفيس بووك والاي فون والاباد وغيرها. هذه الوسائل وحدها لن تنجح في تحريرنا من عزلتنا واشباع جوعنا الى السعادة.

 

فإن أدركت أن الكتاب المقدس هو “رسالة شخصية من الله” لك، وأنها تتوجه إلى قلبك بالذات، ستقترب منها برهبة وشوق وستقرأها كرسائل الحب. نعم، إن الله، الذي هو أب وأم بالمحبة، يقبل ان يتكلم معك بالذات. ومطلوب منك إصغاء أمين وذكي، اصغاء متواضع ومصلي لما يقوله لك. هذا الاصغاء سيشبع تدريجيًا حاجتك إلى النور، وعطشك إلى الحب. لذا فإن الإصغاء للكتاب المقدس هو إصغاء محرِّر وخلاصي.

 

لدى سؤال آخر: ذكرت أن الله يتكلم! نعلم انه تكلم في الماضي مع الانبياء وفي الازمنة الاخيرة من خلال يسوع. ولكم كيف يمكن ان يكلمني اليوم وان اسمعه دون أن أراه؟

 

نعم تكلم الله من خلال كل الاسفار التي وردت في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. تكلم كصديق مع ادم في جنة عدن ومع ابراهيم واسحق ويعقوب، وتكلم مع موسى الذي دعي بحق كليم الله. تكلم مع داود من خلال المزامير وهي ارقى صلاة دونت على الورق بوحي من الروح القدس. تكلم الله عبر أحداث وكلمات مترابطة جداً. إن النصوص التي تشكل الكتاب المقدس هي أسفار وضعت بوحي من الروح القدس، وهي تجسد كلمة الله في كلمات البشر.

 

صحيح ان الله تكلم في الماضي. الا ان كلامه ما زال حياً ناجعاً امضى من كل سيف. واذا قرأنا نفس الاسفار اليوم فان الله نفسه هو الذي يكلمني شخصياً من خلالها. ان الروح القدس الذي ألهمّ الأنبياء ان يتكلموا أو أن يكتبوا أو أن يفعلوا هو نفسه بالامس واليوم وللابد. وهو الذي يفسر لنا الكتاب ويعطي للكلمة معنى حاضرا يضيء لي الطريق ويقويني في مسيرتي.

 

لقد جئت على ذكر الروح القدس عدة مرات، من هو الروح القدس وما دوره في الكتاب المقدس؟

 

الروح القدس هو ملهم الأسفار المقدسة، وهو يفتح قلب المؤمنين على فهم ما هو مكنون ومكتوب فيها. وهكذا، “تنمو الكتب المقدسة مع من يقرأها” (القديس غريغوريوس الكبير، عظات حول حزقيال، 1، 7، 8).

 

لهذا، يجب أن نعيش كل لقاء مع الكلمة بعد أن ندعو الروح الذي يفتح الكتاب المغلق، محركاً القلب وموجهاً إياه إلى الله، وفاتحاً عيون الفكر، ومانحاً العذوبة لقبول الحقيقة وللإيمان بها (المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور حول الوحي الإلهي، كلمة الله، 5).

 

تذكروا لقاء المجدلية مع يسوع الحي القائم في البستان الذي كان قد دفن فيه. لم يكن ذلك ممكناً لولا أن يسوع نفسه ناداها باسمها. ونتساءل اليوم: “كيف السبيل إلى لقاء المسيح “الحي” في حقل الأسفار المقدسة”، كما جرى اللقاء في حقل القبر؟ لكي نعيش الخبرة التي عاشتها المجدلية، بعد أن كانت قد ظنته حارس الحقل (يو 20: 15)، يجب أن يدعونا المحبوب، وأن تمسنا نار روحه: هو الروح “المعزي، الروح القدس الذي يرسله الآب باسمي، هو يعلمكم كل شيء ويذكركم بما قلته لكم” (يو 14: 26).

 

الروح القدس هو الذي يوصلنا إلى “الحقيقة” الكاملة من خلال جسر “الكلمة” الإلهية. لذا قبل أن تقرأ الكتاب المقدس، استدع دوماً مانح المواهب، نور القلوب: الروح القدس! ورنم دائما في قلبك: “كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي.”

 

ذكرت قبل قليل هذه الآية من الرسالة إلى العبرانيين: “إنّ كلام الله حي ناجع امضى من كل سيف ذي حدين”؟ لماذا تشبيه كلام الله بالسيف الحاد؟

 

يوجد في الكتاب المقدس اشارة الى ان كلمة الله تشارك في جبروت الله. وان كلمته تستمد قوتها منه تعالى. ذلك ان كلمة الله هي الله نفسه في رمز كلمته! وهذه الكلمة قوية وفعالة ونافذة.

 

نعم نجد ذلك في رواية الخلق حيت خلق الله بكلمة “كن” فكان كل ما اراد. بكلمته صنعت السماوات والارض وما عليها من كائنات جامدة وحية وناطقة وصنعت الكواكب. وفي المزمور 33 نقرأ: بكلمة الرب صنعت السماوات وبروح فمه صنع كل جيشها يجمع مياه البحر وكأنها سد ويجعل الغمار في أحواض… انه قال وكان وأمر فوجد” (آية 6-9). وفي المزمور 147 نقرأ أن كلمة الله هي رسوله: يرسل الى الارض قوله فتجري كلمته سريعاً جداً… يرمي جليده قطعاً ومن يستطيع امام برده صموداً، يرسل كلمته فيحدث الذوبان، يثير رياحه فاذا المياه في جريان“.

 

من ناحية اخرى، اسمع الاية التي وردت على لسان النبي اشعيا الذي يشبه كلمة الله بالمطر والثلج: “كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجع إلى هناك دون أن يروي الأرض ويجعلها تُنتج وتُنبت لتُؤتي الزارع زرعاً والآكل طعاماً، فكذلك تكون كلمتي التي تخرج من فمي: لا ترجع إليّ فارغة بل تُتم ما شئت وتنجح فيما أرسلتها له” (أش 55، 10-11). التشبيه رائع لأنه مأخوذ من الطبيعة. فكما ان المطر ينبت النبات ويطعم الانسان، فكذلك كلمة الله تنفذ ارادته تعالى وتنجح فيما أرسلت إليه.

 

إن عبارة “دبر”، والتي وردت مراراً في العهد القديم الذي كتب باللغة العبرية تترجم بكلمتين مختلفتين هما: الكلمة والعمل. ولا يوجد تناقض بين الكلمتين بل تكامل. لان الله يقول ويعمل في الوقت نفسه. نعم يقول ويعمل، ويعمل ما يقول، يعد ويفي، ويفي ما يعد به، ينبئ وينجز وينجز ما ينبئ به: وعلى سبيل المثال لا الحصر تسمى الوصايا العشر بالعبرية “الكلمات العشر” وهي تعبّر في الوقت عينه عن كلمات الله وعن عطاياه، تعبرعن متطلبات محبة الله، وعن النعمة التي يمنحها الله لكي نتمكن من التجاوب مع وصاياه. باختصار: الرب يقول ما يفعل ويفعل ما يقول.

 

ولا ننسى تصريح قائد المائة ليسوع عندما طلب شفاء عبده: “يا رب لست مستحقا أن تدخل تحت سقفي ولكن قل كلمة واحدة فيبرأ عبدي”. استطاع يسوع بكلمته ومن مسافى كبيرة أن يشفي الشاب المريض الذي تعافى في نفس الساعة التي نطق بها يسوع كلمات الشفاء.

 

نستنتج من كلامك أن كلمة الله تعني اموراً كثيرة. تعني اسفار الكتب المقدسة وتعني ايضا المسيح نفسه. لماذا سمي المسيح بكلمة الله؟

 نعم التسمية هي من باب التشبيه البليغ الذي اضحي حقيقة لاهوتية. فكما ان الانسان يعبر عن ذاته من خلال كلامه، وكما ان كلام الانسان يعبرعن أفكاره العميقة وعن شخصيته، فان الله كشف عن ذاته من خلال كلمته، صورة جوهره، والتي هي شخص يسوع المسيح.

 

وهذا ما عناه الانجيلي يوحنا عندما قال عن يسوع: “الكلمة صار جسداً وأقام مسكنه بيننا” (يو 1: 14). إن اكتمال الوحي، عطية الحب الإلهي الكبرى، هو يسوع المسيح، هو كلمة الآب الوحيدة، الكاملة والنهائية: به الآب يقول كل شيء ويهبنا كل شيء.

 

الله، بعدما كلّم الآباء قديماً بالأنبياء مرات كثيرة بوجوه كثيره، كلّمنا في آخر الأيام هذه بابن جعله وارثاً لكل شيء، وبه أنشأ العالمين” (عب 1: 1-2). في يسوع تنال نصوص العهد القديم معناها الكامل: “النصوص المقدسة جميعها كتاب واحد، وهذا الكتاب هو المسيح. أن نتغذى من الكتاب المقدس يعني أن نتغذى من المسيح: “فجهل الكتب المقدسة -يقول القديس إيرونيموس- هو جهل المسيح.

 

لنعد إلى قراءة الكتاب المقدس: هنالك القراءة الفردية للكتاب المقدس وهنالك القراءة الجماعية. وهذه يمكن ان تتم في الكنيسة او البيت. ما الافضل؟ ومن يضمن لنا تفسير الكتاب المقدس بشكل معصوم من الخطأ؟

 

لا شك ان القراءة الفردية ضرورية والقراءة الجماعية ضرورية. الله يتكلم معي كفرد ويتكلم معي كعضو في جماعة. وهذه الجماعة هي عائلتي الطبيعية وهي أيضا الكنيسة عائلتي الروحية.

 لكي نتمكن من قبول كلمة الله بأمانة، أراد الرب يسوع أن يترك لنا -مع عطية الروح القدس- هبة ثمينة هي الكنيسة المبنية على أساس الرسل. فهم الذين تلقوا كلمة الخلاص، الكتب المقدسة، وسلموها إلى خلفائهم كجوهرة ثمينة، محفوظة في علبة جواهر أمينة هي الكنيسة. الكنيسة هي بيت الكلمة، وهي الجماعة المؤتمنة على تفسيرها، بهداية رعاة أراد الله أن يسلمهم قطيعه.

 

فالقراءة الأمينة للكتاب المقدس ليست قراءة البحّار التائه في بحر العالم، بل قراءة تتم في سفينة بطرس: من خلال الكرازة، التعليم، الاحتفال الليتورجي، دراسة اللاهوت، التأمل الشخصي والجماعي، وخصوصاً ذاك الذي يتم في دفء العائلة: هذه جميعها قنوات تجعلنا نفهم ونحب كلمة الله.

 

ولهو أمر جميل ومثمر أن نتأمل الكلمة بحسب التوزيع الذي تقوم به الليتورجيا يومياً، سامحين لها أن تمسكنا بيدنا لتقودنا في غابة الأسفار الكتابية الزاهرة.

 

فعبر مرافقة الكنيسة، لا يمكن لاي معمّد أن يقف غير مبالٍ أمام الكلمة الإلهية: فالإصغاء إلى الكلمة وإعلانها، والاستنارة بها لتنوير الآخرين، كل هذه هي واجبات تتعلق بجميع المؤمنين، كل بحسب العطية التي وهبت له (انظر مر 16: 15).

 

الكهنة والشمامسة، الأهل ومعلمو التعليم المسيحي، المكرسون والمكرسات، اللاهوتيون والمعلمون، أعضاء الجماعات والحركات وكل فرد معمد، أكان شاباً أو عجوزاً: الجميع مدعوون إلى أن يكونوا “كنيسة” مولودة من “الكلمة” ومعلنة “للكلمة”: وأنت أيضاً منهم!.

 

يقول يسوع: “إذا حفظتم كلامي، كنتم حقًا تلاميذي؛ تعرفون الحق والحق يحرركم”. ما معنى: اذا حفظتم كلمتي… هل المطلوب حفظها غيباً ام هنالك معنى آخر؟

 

حبذا لو استطعنا ان نحفظ كلمة الله غيباً. لكن المعنى هنا يختلف. يتعلق الموضوع بعيش كلمة الله وهو ما يسميه القديس بولس: طاعة الايمان. وهذه الطاعة تلد من السماع والاصغاء. وهذا الإصغاء المطيع يوصلك إلى ميناء الحرية: “إذا حفظتم كلمتي، كنتم حقًا تلاميذي؛ تعرفون الحق والحق يحرركم” (يو 8: 31-32).

 

الله نفسه يأتي إليك في كلمته ويحول كيانك: “إِنَّ كَلمَة اللهِ حَيّة ناجعة، أَمْضى مِن كُلِّ سَيفٍ ذي حَدَّين، تَنفُذُ إِلى ما بَينَ النَّفْسِ والرُّوحِ، وما بَينَ الأَوصالِ والمِخاخ، وبِوُسْعِها أَن تَحكُمَ على خَواطِرِ القَلْبِ وأَفكاره” (عبر 4: 12).

 

سلّم نفسك إذًا لكلمة الله. ثق بها. فهي أمينة إلى الأبد، تمامًا مثل الله الذي يتفوه بها والذي يقيم فيها. لذا، إذا قبلت الكلمة بإيمان، لن تكون وحيدًا أبدًا: في الحياة كما في الموت، تدخل من خلالها إلى قلب الله: “تعلّم أن تتعرف على قلب الله في كلمات الله” (القديس غريغوريوس الكبير، ملفّ الرسائل، 5، 46).

 

الإصغاء للكلمة، قراءتها، تأملها؛ تذوقها، الولع بها، الاحتفال بها، عيشها، إعلانها بالقول والعمل: هذا هو السبيل الذي ينفتح أمامك إذا ما فهمت أن نبع الحياة يتفجر من كلمة الله. الله نفسه يأتي إلى زيارتك في الكلمة. فعلا طوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه.

 

ربما نتساءل مثل الرسل: اذا قرأنا كلمة الله يومياً، فماذا يكون لنا؟ ماذا نستفيد لحياتنا؟

 

من قرأ كلام الله يومياً وأدمن عليه فسوف ينال ثمار الروح القدس. والروح هو الذي يرافقنا في القراءة والصلاة. أما ثمار الروح فهي: “المحبة والفرح والسلام والصبر واللطف وكرم الأخلاق والإيمان والوداعة والعفاف” (غل 5: 23) هذه كلها حظ الانسان الذي يقرا الكلمة ويصغي اليها.

 

ولنتوقف قليلاً عند الفرح. هو ثمرة من ثمار قراءة الكتاب المقدس. انه فرح عميق لا يضاهيه اي شعور حسي آخر. هو ارتياح نفسي يشع على المؤمن وعلى من يحيط به. واختبر هذا الشعور القديسون وعلى رأسهم امنا السماوية مريم البتول. ويدل على ذلك حدثان وردا في انجيل لوقا. فعندما قال بعضهم ليسوع بأن امك واخوتك هم في الخارج ينتظرونك أجابهم: “إن أمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها” (لو8: 21). وعندما قالت له امراة من الجمع: “طوبى للبطن الذي حملك، وللثديين اللذين رضعتهما“.

 

علق يسوع كاشفاً سر السعادة الحقة: “بل طوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها!” (لو 11: 28) اي الانسان السعيد هو الذي يسمع ويحفظ كلام الله.

اخوتي واخواتي: من شرب من نبع عذب سوف يعود ليرتوي منه مرة ثانية. من شرب من نبع الانجيل سيبقى عطشاناً اليه بالرغم من ارتوائه كل مرة. واذ ترتوي ستشتاق الى الذي ستعطش اليه سرمداً، هذا العطش لكلمة الله اختبره كاتب سفر المزامير. ويدور المزمور 118 حول كلمة الله التي يسميها بأسماء مختلفة: هي شريعة الرب ووصيته واوامره ووصاياه وأحكامه وفراضه. كلها ينبوع فرح وفطنة وطعمها احلى من العسل. اسمعوا جزءاً من هذه المزمور الطويل (مز 118: 97-108):

 كم أحبُّ شريعتك! فهي تأملي النهار كله.

وصيتك جعلتني أحكم من أعدائي لأنها لي للأبد.

صرت أعقل من جميع معلمي لأن شهادتك هي تأملي.

أصبحت أفطن من الشيوخ لأني رعيت أوامرك.

عن كل سبيل سوء منعت قدمي لكي أحفظ كلمتك.

عن أحكامك لم أحد لأنك أنت علمتني.

ما أعذب قولك في حلقي! هو أحلى من العسل في فمي.

بأوامرك صرت فطنا فلذلك أبغضت كل سبيل كذب.

 كلمتك مصباح لقدمي ونور لسبيلي.

أنت ستري وترسي وكلمتك رجائي.

 GMT ص 06:42 03 حزيران 2011

 

Michigan SEO