Posts by Fr. Paulus Sati

عيد العنصرة

عيد العنصرة

مع عيد العنصرة نبدأ أسبوع الرسل حسب طقس كنيستنا الكلدانية. في هذه الفترة تركز القراءات الطقسية على نشأة الكنيسة بعد صعود ربنا إلي السماء. لكن دعونا نركز على موقف الرسل بعد القيامة. في الإنجيل سمعنا وعد المسيح للرسل بقدوم المعزي، الذي سوف يذكر الرسل بأقوال المسيح ويثبت إيمانهم, لكن كيف كان موقف الرسل بعد القيامة وقبل حلول الروح القدس؟  بالرغم من ظهور المسيح عدة مرات للرسل والجماعة، لكن بقي أمل الرسل في شخص يسوع المسيح بعد قيامته من بين الأموات هو نفسه، الرسل كانوا متشبثين بأمل القيام بالثورة ضد الرومان وتحرير أورشليم وبعث مملكة داؤود من جديد، وخصوصاً بعد معجزة القيامة.

تفكيرهم كان مرتكز بصورة كاملة على الأرضيات، لأنهم لم يناولوا القوة من الأعالي بعد. بعد القيامة عادوا للعلية مرة أخرى بدون أي خطط لنشر تعليم المسيح والتبشير بملكوت الله، حياتهم عادت لمجراها الطبيعي بدون أي تغير يذكر. إذاً كان لابد من حدوث التدخل السماوي لتذكير الرسل بكل ماقاله وفعله المسيح، التذكير بأن رسالته هي ليست فقط بالأنطواء على الذات والصلاة، لكن بالخروج للعلن من دون خوف أو تردد والتبشير بأن يسوع المسيح المصلوب هو رب وإله وداحض الموت بالقيامة معطياً الأمل للجميع

بحلول الروح القدس تمت الوحدة بين السماء والأرض، لأن الرسل إمتلئوا بالذي يربط الآب والإبن معاً الا وهي المحبة  – الروح القدس التي تجمع الثالوث الأقدس.المحبة هي الروح القدس الذي فتح عقول الرسل للسماويات ووصايا يسوع. لذلك نحتفل بهذا اليوم بميلاد الكنيسة وإنطلاقاها إلى الملأ معلنةً بدء زمن النعمة وملكوت الله.

الروح دبر في ذلك الوقت المواهب المختلفة لتسهيل التبشير بإسم يسوع. ففي رسالة مار بولس الرسول الأولى إلى أهل قورنثس التي سمعناها اليوم يخبرنا بولس الرسول بمواهب الروح القدس المختلفة لخدمة التبشير في العالم: النبوة، التكلم بألسنة، الشفاء الخ ولكنه يركز بأن أعظم هذه المواهب هي المحبة لأن كل شيء زائل مثلما يخبرنا بولس الرسول في الإصحاح الثاني عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنثس. كل شيء افعله، كل نبوءة أتنبئها بدون المحبة فهي فانية ولاتحسب براً

الروح يجمعنا ويوحدنا ويبث فينا القوة لكي نخرج للعلن ونحمل إسم المسيح لكل العالم, فالعبرة ليست فقط بالحضور للكنيسة والصلاة ثم الرجوع للبيت والعودة الروتين اليومي

بالعبرة من الأحتفال بهذا العيد هو تذكير الذات بواجباتها أمام السماء على مثال الرسل. فالرسل خرجوا من عزلتهم في العلية بدون خوف وتفكير ونقلوا رسالة الخلاص للعالم. أين نحن اليوم من هذا كله وأين عمل الروح القدس فينا؟

الروح يهب حيث يشاء ويغير كل شيء مثلما يشاء لكن شيء واحد باقي ولن يفنى الا وهو المحبة التي يجب أن تكون في داخلنا. بالمحبة نحن أقوياء ومترابطين ورحومين مع بعضنا البعض بالمحبة نحب و نحترم بعضنا البعض على أساس الشركة في الإيمان بالرب يسوع 

نحن هيكل الروح القدس فلنصن هذا الهيكل ونجعله أهلاً لهذه المكانة التي رفعنا إليها كشركاء بالمحبة التي  تربط الثالوث الأقدس. آمين

 الأب بولس ساتي للفادي الأقدس ©

Michigan SEO