Posts by الكلدان في أوربا Chaldean in Europe

مريم هي صورة الكنيسة في الإيمان والمحبة والإتحاد الكامل بالمسيح

مريم هي صورة الكنيسة في الإيمان، والمحبة، والإتحاد الكامل بالمسيح

 

بحسب البابا فرنسيس في مقابلته العامة مع المؤمنين

 

 

الفاتيكان, إذاعة الفاتيكان

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: نتابع تعليمنا حول الكنيسة ونتأمل اليوم بمريم صورة ومثال الكنيسة انطلاقًا من المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني. نقرأ في الدستور العقائدي في الكنيسة “نور الأمم”: “إنَّ أمَّ الله وبحسب تعليم القديس أمبروسيوس، هي صورة الكنيسة في الإيمان، والمحبة، والإتحاد الكامل بالمسيح” (عدد 63).

نبدأ بالنقطة الأولى مريم كمثال للإيمان. كيف تشكل مريم العذراء مثالاً للكنيسة في الإيمان؟ لقد كانت مريم العذراء شابة عبرانيةً تنتظر من كلّ قلبها خلاص شعبها. لكن ابنة اسرائيل هذه كانت تحمل في قلبها سرّا كبيرًا لم تكن تعرفه بعد: لأنه في مشروع حبّه كان الله قد اختارها لتصبح أم المخلّص. أضاف البابا فرنسيس يقول: في البشارة يدعوها رسول الله “ممتلئة نعمة” ويُبيّن لها مشروع الله هذا، فتجيب مريم “نعم” ومنذ لحظة الإيمان تلك نالت مريم نورًا جديدًا: وتركز اهتمامها على يسوع ابن الله الذي سيولد منها والذي من خلاله ستتم وعود تاريخ الخلاص بأسره. فإيمان مريم هو تمام إيمان إسرائيل، وبهذا المعنى تصبح مريم مثال الإيمان في الكنيسة التي تتمحور حول المسيح تجسّد محبة الله اللامتناهية.

كيف عاشت مريم هذا الإيمان؟ تابع الحبر الأعظم يقول، في بساطة انشغالات كل أمٍّ واهتماماتها اليوميّة كتأمين الغذاء والملبس والاهتمام بالمنزل… لقد كانت حياة العذراء العادية هذه الأرض التي نمت فيها العلاقة الفريدة والحوار العميق بينها وبين الله، وبينها وبين ابنها. فالـ “نعم” التي قالتها مريم في البداية قد نمت يومًا بعد يوم لتكتمل عند أقدام الصليب، حيث أصبحت أمومتها شاملة لتغمر كلّ واحد منا وتقودنا نحو ابنها. لقد عاشت مريم دائمًا في قلب سرّ الله المتجسّد، كأول تلميذة كاملة له، وكانت تحفظ جميع الأمور في قلبها وتتأملها في ضوء الروح القدس لتفهم وتُتمِّم مشيئة الله. لنسأل أنفسنا: هل نسمح لإيمان مريم أمنا أن ينير حياتنا؟ أم أننا ننظر إليها كشخص بعيد مختلف عنا؟ عند الصعوبات والتجارب هل ننظر إليها كمثال لنا في الثقة بالله؟

النقطة الثانية، تابع البابا فرنسيس يقول، هي: مريم مثال المحبّة. كيف تشكل مريم العذراء مثالاً للكنيسة في المحبة؟ لنتأمل بجهوزيتها تجاه نسيبتها أليصابات. بزيارتها لها لم تحمل لها العذراء مريم العون المادي فقط، بل حملت لها أيضًا يسوع الذي كانت تحمله في أحشائها. وحمل يسوع إلى ذلك البيت هو حمل الفرح الكامل، لقد فرح زكريا وأليصابات بالحمل الذي كان قد أصبح مستحيلاً بسبب تقدمهما في السن، لكن مريم حملت لهما الفرح الكامل ذلك الذي يأتينا من يسوع ومن الروح القدس ويُترجم بأعمال المحبة المجانيّة، بالمشاركة والخدمة والتفهّم.

أضاف البابا يقول: تريد مريم أن تحمل لنا اليوم نحن جميعًا هذه العطية الكبيرة يسوع المسيح ومعه تحمل لنا أيضًا محبته، سلامه وفرحه. وهكذا هي الكنيسة: ليست منظمة مساعدات إنسانيّة بل هي مرسلة لتحمل للجميع يسوع المسيح وإنجيله، فهي لا تحمل نفسها بل حب الله ومحبة المسيح الذي يحول الرجال والنساء ويجدّد العالم. لنسأل أنفسنا: ما هو الحب الذي نحمله للآخرين؟ هل هو حب يسوع الذي يُشارك ويغفر ويرافق أم أنه حب أناني يبحث عن تحقيق ذاته؟ كيف نعيش علاقاتنا في رعايانا وجماعاتنا؟ هل نتصرف كإخوة وأخوات؟ أم نحكم على بعضنا البعض ونتحدث بالسوء عن بعضنا البعض؟

أما النقطة الأخيرة التي سنتأمل بها اليوم هي: مريم مثال الاتحاد بالمسيح. لقد كانت حياة العذراء القديسة حياة امرأة عادية من نساء شعبها: كانت تعمل وتصلي وتصعد إلى الهيكل… لكنها كانت تقوم بجميع هذه الأعمال باتحاد كامل بيسوع، ويبلغ هذا الاتحاد ذروته عند الجلجة: حيث تتحد مريم بابنها في تقدمة حياته للآب من أجل خلاص البشر. لقد أخذت العذراء ألم ابنها وقبلت معه مشيئة الآب بواسطة طاعتها المثمرة التي تعطي الغلبة الحقيقيّة على الشرّ والموت. جميل جدًّا هذا الاتحاد الدائم بيسوع الذي تعلمنا إياه العذراء مريم. لنسأل أنفسنا هل نتذكر يسوع فقط عند الحاجة أم أننا على علاقة دائمة به، وفي صداقة عميقة معه حتى عندما يتطلب ذلك منا أن نسير في درب الصليب؟

وختم البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي بالقول: لنطلب من الرب أن يمنحنا نعمته وقوته لكي ينعكس في حياتنا وحياة كل جماعة مسيحيّة مثال مريم أم الكنيسة

منع الحمل : حالات خاصّـة

منع الحمل : حالات خاصّـة !

 

الى الأخت المؤمنة الفاضلة السائلة. أهلا وسهلا بك. في جوابي على سؤال هل وسائل الحمل < الحبوب والكندوم > هي ممنوعة أومسموحٌ بها ، إعترضتِ وآستفسرتِ ولاسيما طلبتِ جوابا لأسئلةٍ خاصة ، ربما بك فقط وربما تتقاسمكِ فيها نساءُ أخريات. سأحاول أن أجاوبَ على أسئلتِكِ ، وإن شاءَ الله تساعدكَ على حَّل ” إشكالاتِك “.

 

¨    1- جاءَ السؤالُ السابق بشكل مبدأي وعام ولم يتدخل في خصوصيات. ولذا جاء جوابُه أيضا بشكل مبدأي وعام. رغم إشارات غير قليلة إلى أنه لا يخُّص الحالاتِ الخاصة.

 

¨    2- كان السؤالُ أيضا عندما تكون المرأة في وضع طبيعي ، وليس شاذ. أما أنت فعلى ما يبدو تهتمين بوضع المرأة عندما يكون شاذا مخالفا لعادة النساء الطبيعية. ولهذا فهو يحتاجُ طبعا الى جواب خاص.

 

¨    3-  ليتكِ قبلما تقرأين هذا الجواب تُعيدين قراءة الجواب الأول حتى تكون الصورة واضحة ً أمام عينيك ، ويكون الجوابُ الآتي أسهل على الأستيعاب.

 

¨    4- سبق وقلتُ :” الكنيسة لا تمنع بل تُحَّددُ طرقَ المنع “. وقلتُ أيضا :” يكون إستعمالُ المنع < مقبولا أو مرفوضًا > تبعًا لكل حالةٍ على مفردها ، ولكل شخص ينوي إستعمالها”. وقلتُ أيضا :” وقد تحدُثُ ظروفٌ أخرى ( بالإضافة الى المذكورة) تعذرُ ( أى تسمحُ ) إستعمال منع الحمل”.

 

¨    5- وأنتِ وضعُكِ ، على ما يبدو ، شاذٌ. إذ كما قلتِ العادةُ عندك غير منتظمة. أعتذر أولا إذ أستعمل الخطابَ المباشر وكأنك أنت المعنية بالذات. لا. إنما أقصدَ المرأة التي أنتِ وصفتها ، وفي الحالة التي وصفتها ، أية كانت تلك السيدة المحترمة.

 

>< أبـدأُ بالرد على إعتراضاتِك، وهي :

1+ إذا لم نمنع الحمل قد تُنجبُ المرأة طفلا كل سنة. يجوز وليس مؤكدا. هنا نسأل : لماذا لم تكن النساءُ سابقا قادرات على إنجاب طفلٍ كل سنة مع أنهن لم يستعملن موانع للحمل؟. بلى إستعملَن !. استعملن المنع الطبيعي ، أى بالأنقطاع عن العلاقة في الأوقاتِ الخطرة للآكتفاء بإجراء العلاقة فقط في الأوقات المضمونة %. أي بمعنى كان المؤمنون أكثر تحررا من قيد الجنس. وكانوا أكثر روحانيين بحيث يُرَّكزون على التوالم مع مشيئة الله. أما اليوم فربما يريد معاصرونا أن يتمتعوا بالجنس ، في حينهِ وفي غير حينِه ، دون إقامة الحساب للروح ، ودون إعطاء الفرصة للروح أن ترتفعَ الى الله بمحَّبةٍ سخية وبقلب مشدود إليه. لا يرضى الله بنصفَ قلبِ الأنسان بل يريدُه كلهُ. ألم يقُل الرب :” من أحبَ أبا أو أما أكثر مني لا يستحقني”؟. ويمكن أن نفهم الآية أيضا كالآتي :” من أحبَّ إبنا أو إبنةً أكثر مني لا يستحقني”. وإذا كان على الأنسان أن يُحبَ الله أكثر من والديه وأكثر من أولاده، فهل يحُّقُ له أن يُحّبَ ” جسَده ” أكثر من الله؟؟. لا يريدُ الله أن يحرمَ الأنسانَ من ممارسة الجنس في أوقاتِه, لكنه لا يريدُ أيضا أن يغرقَ الأنسانُ في أسفل عالم الحواس. يريدُ أن  يوازيَ المرءُ بين راحتِه و بين محبةِ الله ، والأهتمام بالأسرة من كل النواحي ومحبة كلِ أفرادها أكثر من التقوقع في قيود الجنس. ومن إستطاعَ أن يتحَّدى الهوى وظلَّ في علاقة روحية متوازية مع الله فهو ضامنٌ لحياتِه.

 

2+ وربما ينبغي للسيطرة على الطبيعة الخاصة أن يعرفَ الأنسان أولا بدقة تفاصيل ما يجري في جسمِه. وإذا آحتاجَ الى شرح علمي فليتصل بطبيب العائلة الخاص ليساعدَه على ذلك. إنما لينتبه المؤمن وليكن حذرًا من ألا يكون الطبيبُ مُلحدًا. لأنه يزيدُ ،في هذه الحالة ، الطينة َ بّـلة ً. فالأمرُ يعودُ إلى الأيمان وليس إلى حقوق الحواس. أما الحالات التي تبقى شاذة رغم علاجٍ طبي، أو لا تتفاعلُ مع علاجها ، عندئذ لا تخضعُ للشريعة بل تتبع طريقها الشاذ الخاص.

 

3+ أما قضية ضمان مستقبل الأطفال فأمرٌ جيدٌ وضروريٌ أن يهتم به الزوجان. إنما هل هو ضروري أن نضمن لأطفالنا أن يولدوا كأمراء ويعيشوا كملوك ، وربما ليموتوا ، بعيدا عنهم، كصعاليك؟. مريم أيضا أحبت ان يولد وحيدها ، أن يولد ابنُ الله منها ، في أجمل بيتٍ وفي أفضل حالةٍ!. لكن يسوع ولد في إسطبل ولم يكن لها ملابس تلفه بها بل لفَّـته بـ “أقماط”!. ومع ذلك لم تفقد ثقتها بالله أنه هو يتكفله. إهتمت بتربيتِه الروحية فقط !. وإذا أعطى الله عائلةً أطفالا عديدين ماذا تتصورين ألا يتكفلُ أيضا بمعيشتهم ؟. كيفَ عاش ملايين الأطفال ولم يكن لوالديهم لا بيتٌ خاص ، ولا ثروة طائلة ، ولا وظيفة ثابتة ومع ذلك تربوا أفضل تربية وكوَّنوا حياتَهم و عاشوا بكرامة وكانوا مصدرَ فخر وراحة لذويهم و لغيرهم.

 

أيهما ترينه أفضل للأطفال أن تتوفر لهم تربية جيدة يتمكنون بها إختيار الطريق الصحيح الصالح للحياة أم أن تتوفر لهم المستلزمات المادية ؟. أما التربية فلا أحد يقدر أن يمنع الوالدين المؤمنين أن يوفراها لأولادهم ،ولا  أي شيء : لا الفقر ولا الكَّدُ ولا… ولا حتى العددُ المرتفع من الأطفال. لقد وفرَّ الله للأنسان كلَّ ما يحتاجُه من قوت أو حاجة. يكفي أن يعمل ، بجد وبضمير حي مستقيم ، وينالُ ما يطلبُه.

 

4+ مع ذلك الحقُ معك أيتها الأخت الفاضلة أن تأخذي أمر عدد الأطفال بجدية. ولاسيما في الحالة كما تصفينها. والحَّلُ عندكِ يتوقفُ على أن تتصلي بالكاهن مسؤول رعيتِك ، أو ربما المطران مباشرة إذا كنتِ أقرب إليه ، تعرضين عليه حالتِك؛ وإذ يعاينُ حالتكِ وإيمانكِ ويستجلي هدفكِ يقدر أن يُرشدَكِ الى الحل الأمثل.

 

5+ أدعوكِ ، وأدعو معكِ كلَّ قاريءٍ كريم ، الى إعتبار الحالة التي وصلَت اليها البلدانُ الأوربية بشكل خاص. رغم تقدّمها التقني الرائع ورغم توفر مستلزمات الحياةِ فيها لضعفِ عدد سكانها، إلا إنها تعاني من قلة الأيدي العاملة بسبب ممارستها تحديد النسل بمنع الحمل. بل وتعاني من مشاكل المهاجرين اليها ، رغم حاجتها اليهم. قادَ الألحادُ الناس الى رفض تحمل أتعاب الولادات والتربية والتقوقع على الأهواءِ الحواسية. زادت الجرائمُ ، وتكاثرت الأمراضُ النفسية ، وآرتفعت نسبة الآنتحار. وما الأنتحار سوى رفض الوضع القائم نتيجة فقدان الرجاء في الحياة. إتكلوا على ذواتِهم وثقتهم خذلتهم. فقدت المحبةُ قوتها، فقد الصبرُ معناه، فآستثقلَ الناسُ التضحية من أجل غيرهم ، وصاروا ينادون بمبدأ اللـذة والراحة. و تمادوا في الملذات ورفضوا تحمل مسؤولية النسل ، وفقدوا معنى الحياة وطعمها.

 

 

القس بول ربــان

 

هل وسـائلُ منـع الحمـل ، خطــيئة ؟

هل وسـائلُ منـع الحمـل ، خطــيئة ؟

 

أهلا وسهلا بالأخت العزيزة السائلة. يبدو أن سؤالكِ مطروحٌ كثيرًا في مجالس النساء. إلا إنَّ لا أحدًا يجرأ فيطرحُه على مسؤول كنسي لينالَ الجوابَ الصحيح مع الأسباب الموجبة لموقف الكنيسة. هذا من جهة. ومن جهة ثانية لا يلجأون الى الكنيسة لأنَّ البعضَ يرفضُ مسَّبقًا تعليمها وإجراءاتِها وذلك تَـبَعًا لمبـادئ أهل العالم الذين يُنادون بلا تردد وبلا آنقطاع :” أنَّ الأنسانَ الفرد وحدَه مُسَّلطٌ على حياتِه الخاصة ، يعمل بها ما يشاء وكيفما يشاء، وأنْ لا حَّـق لأحدٍ غيرِه أن يُشاركَه هذه السلطة”!. مع ذلك إذا قرَّرَت الدولة، مجموعة من البشر ، أمرا وفرضته على المواطنين ، فهم يخضعون صاغرين!. كثيرون لا يفكرون بحَّـق الله الخالق الذي أوجدهم، ولا يخضعون للنظام الذي وضعه فيهم لصالحهم ، بحجةِ أنه لا يلائمُ وضعهم بل يؤذيهم. يتبعون شهوات الحواس فقط ويُهملون إلهاماتِ الروح!. في حين إنَّ الأجساد من التراب وستزول ، بينما الأرواح هي من حياةِ الله نفسه وستدوم للأبد (تك 2: 7). نسوا  أنْ هكذا فعلَ أبوانا الأولان ، آدم وحواء، فتـوَّرطا وأورطا معهما البشرية جمعاء (تك3: 6-19)!.

 

أما سؤالكِ فكان :” إذا كان الإجهاضُ خطيئةً ، في مفهومِنا الكنسي أو الديني ، فهل حبوبُ منع الحمل أو الكُـندُوم هي أيضا خطـيئة “؟.

 

أولا : إنَّ حبوبَ منع الحمل و الكُـندوم هي مواد وأشياء قد تكونُ بطبيعتِها الذاتية جـيدة

لأنها قد تكون دواءًا أو وسيلة لعلاجِ الأنسان من أمراضٍ مُعَّـينة. أما < إستعمالُها > فقد يكونُ هو جيدًا أو سَّـيئًـا ، وبالتالي يقود الى فضيلةٍ أو الى خطيئة. فالنيةُ أو الهدفُ في إستعمالها يجعلها سيئة إذا كان إستعمالها يُخالفُ شريعةً أو قوانين طبيعية وضعها الله. تماما كما يحدثُ في الأنظمة البشرية. فإنَّ بعضَها قد تخالفُ حرية الأنسان أو كرامتَه لكنها ضرورية لضمان الحق العام. مثلا قوانين المرور، أو الأقتناء والصرف، وغيرها.

 

ثانيًـا : إنَّ لحبوب منع الحمل و الكندوم مضاعفاتٍ ومفاعيلَ جانبية ، بجانب المفعول الذي يبتغيه منها مُستعملوها. إنَّ آثارًا نفسية كبيرة ومُهَّمة ظهرت على مستعمليها. بل أدَّت عند غيرهم إلى أمراض. لأنَّ مفعول هذه الأدوات هو منع الطبيعة من الوصول الى النتيجة الحتمية المترتبة على العلاقة الجنسية ، مع ممارسة العملية دون التفكير في النتيجة. مثل فتح تيار كهربائي ورفع المصباح حتى لا يضيء. فالأسلاك تحمل عندئذ في داخلها خطرا قد يسبب حريقًا هائلا يؤدي الى وفاة من ترك التيار مفتوحا في الأسلاك لأنه سدَّ في وجه التيار إكتمال الدورة ، وتركه مفتوحًا فيمكن أن يصل شيءٌ بين الحار والبارد و ينتج منه الحريق!!. 

 

ثالثًـا : أغلبية من يستعملون وسائل منع الحمل يطلبون لـذَّة الجنس وراحته ، و يرفُضون أن يتحمَّلَوا نتائجه. وهذا دليلُ أنانية وشهوانية سيئة تقود الأنسان الى التقوقع على الجسد فيخسر بقية القيم الأخرى. مثل مواطن يقصد محلاً للتبضُع. يأخذُ ما يشاء ويرفضُ أن يدفع ثمن المواد. هل هذا صحيح ؟. يُعتبرُ سرقةً يُحاسبُ عليها. وقد لا يُكتفى بإعادة المواد بل ويُضافُ إليها غرامة يدفعها حتى يُصَّححَ نيته الملتوية وإرادته السيئة!. تبعَ شهوتَه فدفعَ عنها ضريبة ربما أغلى جدا مما كان سيستفادُ منها !.

 

إنَّ اللذة الشهوانية للجنس ليست قائمة لذاتِها. إنها تابعة وناتجة عن فعل مُعَّين ، يتم بشكل خاص محدود، وتهدفُ إلى جَّر الأنسان الى القيام به لنيل الراحة ، وأيضا لأنجاب النسل بهدف استمرار البشرية في التواصل والنمو:” أنموا وآكثروا وآملأوا الأرضَ”(تك1: 28). ولولا اللذة لما أقام الزوجان بينهما علاقة فقط من أجل إنجاب أناس آخرين. ولو حُرِمَتْ الشجرة من ثمرتها الحاملة فيها بذرة الحياة لآختفت الأشجار أيضا. وهكذا منع الحمل، بدون عذرٍ شرعي، وبدون مراقبة توجيهية وبشكل عام ، سيؤولُ إلى إنقراضِ البشر. وعندئذ لا تُحَّـققُ الخليقةُ كمالها وهدفها. ويكون الأنسان يرفضُ قوانين الطبيعة الألهية ليُّبَـدلها بقوانين نابعة من شهواتِه ، وهي تزول!. 

 

الكنيسة و منع الحمل ، و وســائله !

 

وإن كان الكثيرون يتهمون الكنيسة بأنها ” مُعَّـقدة و رجعية ولا تحترمُ شخصية الأنسان ولا تراعي مصالحه ” مع ذلك إنَّ الكنيسة هي التي تسهرُ على الحَّق ومصلحة الأنسان أكثر مما يفكرون.  وإذا منعت، أو بالحري حددت طرق المنع، إلا إنها لا تمنع ” منع الحمل ” لذاته. تحكمُ عليه فقـط نظـرًا إلى أهدافِه و وسائِله. لأنه قد يعيش زوجان بشكل طبيعي ولا يُنجبان الأطفال. فالعقيمون من الرجال والنساء يقيمون علاقات طبيعية كاملة ، ولا ينتج عنها ثمر. وليست العلاقة مع ذلك لا ممنوعة ولا خطيئة. وحتى من يُنجبون لا ينجبون طفلا لكل علاقة.  وعندما تصلُ المرأة ” سنَّ اليأس ” فهي تتوقفُ طبيعيا عن الأنجاب مع أنها تستمرُّ في علاقة مع زوجها دون أن يكون ذلك ممنوعا أو مذمومًا.  إنَّ طبيعةَ جسم الأنسان تحملُ إمكانية الأنجاب أو عدم الأنجاب. تخضعُ حياةُ الأنسان لنظام دقيق ، وعلى الأنسان أن يتعَّرفَ على جسمه بشكل صحيح وجيّد. عليه أن يعرفَ إستعمالَ طاقاتِه كما تعرُضُها عليه الطبيعة ولا يُسـيءَ الى نفسِه ، وبالنتيجة الى البشرية جمعاء.

 

هـكذا فحبوب المنع والكندوم قد يكون استعمالها سيئًا فخطيئة ، وقد يكون عكس ذلك مقبولا. وهذا تبعا لكل حالة على مفردها ، ولكل شخص ينوي استعمالها.

 

في الطبيعـة.

إنَّ الدورة الشهرية للمرأة ونزول بويضة كل 28 يوما بآتجاه الرحم وموت الحياة فيها ، إذا لم تُخصب في الوقت المناسب ، كل هذه الأمور تُخضع عملية الإخصاب لنظام يمكنُ إتباعه بشكل طبيعي لعدم الأنجاب ، وهذا من صنع الله وضعه في الطبيعة، بدون الحاجة الى الألتجاء الى وسائل إصطناعية من فعل البشر. فهناك أثناء هذه الدورة أوقاتُ أمان وغيرها مثمرة ، وإذا إستعملها الزوجان لا يحتاجان الى الألتجاء الى الوسائل الأصطناعية وبالتالي مخالفة الطبيعة وتحمل الآثار السلبية والمُلامة لذلك. ويوم صَّوتت اللجنة التي شكلها البابا بولس السادس، وكان نصف أعضائها من علمانيين ومنهم أزواج ، لم يتوفقوا في أن يُبرروا استعمال الموانع الأصطناعية فتركوا للبابا أمرَ إصدار الحكم الفاصل.

 

في الكنيسـة.

وحكم البابا ، آستنادا الى المعطيات العلمية والدينية، على أنَّ إستعمال الحبوب أو الكندوم يتعَّلق بكل حالة خاصة. فمثلا: إذا كان حصولُ الحملِ خطرا على حياة المرأة فيمكن لها أن تستعمل الحبوب. وكذلك قال البابا بندكتس أنه عند وجود آمراض خطيرة كالأيدز وغيرها وهي مُعدية عن طريق الجنس يمكن إستعمال الكندوم حتى لا ينتقل الميكروب الى الطفل ولا تتأذى الأنسانية. وقد تحدثُ ظروفٌ أخرى تعذر إستعمال وسائل منع الحمل ، إنما تطلبُ الكنيسة إستشارتَها قبل استعمال الوسائل ، حتى لا يقيم كلُ واحد نفسه حَكَمًا و يُقّررُ حسب نزواتِه.

 

أما استعمال وسائل منع الحمل فقط بسبب عدم الرغبة في إنجاب عدد كبير من الأطفال ، أو حتى تحافظ المرأة على رشاقة جسدها أو بأي هدف آخر يُضاددُ طبيعة الأنسان ويخالفُ هدف الخليقة يبقى ذلك أمرًا مخالفًا ويُحاسبُه الله عليه. لأنَّ أنجابَ الأطفال أمرٌ من الله ، كما نوَّهنا، ولذة الشهوة ترافق الجنس للتشويق لعملية الأنجاب وتسهيلِها. ما تقوله الكنيسة إذن هو أن الأنسان مُكَّلَفُ بآستمرار الحياة البشرية على الأرض ، وعليه ان يقوم بها بوعي و إرادةٍ ومسؤولية. لا يليقُ بالأنسان أن يركضَ وراء شهواتِه ويتبعها كقيمةٍ ، مع أنها ليست سوى أعراضٍ ثانوية ، ويُهملَ دعـوتَه الأنسانية الأساسية كصورةٍ للـه و وكيلٍ له ليقودَ الكون إلى كمالِه. فمن خلقه وزوَّده بهذه الطاقة الحياتية سيُحاسبُها عليه بموجب معطيات الوحي وليس بموجب منطق الناس. موسى أيضا سمح بالطلاق نزولا لرغبة الناس وقساوة قلوبهم وحساب  منطقهم. لكن يسوع صَّرح وأكَّدَ أن ذلك خطأٌ لأنه ” لم يكن في البدء هكذا ” (متى19: 8). وأضاف :” أما أنا فأقولُ لكم ..” وهكذا أعادَ التعليم إلى حقيقتِه الألهية. و كَّلفَ كنيسته أيضا بأن تقود عملية التعليم في العالم، وأكد أن من لا يسمع، عبر الأجيال، للكنيسة يرفُضُه المسيحُ أيضا (لو10: 16). ولهذا تدعو الكنيسة الأزواج الراغبين في تحديد النسل أن يتصلوا أولا بالكنيسة لترشدهم الى السبيل السوي.

 

وهكـذا يمكن ان يُحكم على كل فعل إنساني بالعلاقة بما يُخالفُ شريعة طبيعتِه بالذات أو يُعارضُ الحق الألهي. وإذا كان كذلك فهو خطـيئة.       

 

 

القس بول ربــان

Michigan SEO