Posts by الكلدان في أوربا Chaldean in Europe

الأحــد الثـاني للكنيسـة

الأحــد الثـاني للكنيسـة

نــؤمنُ بكنيــسة  مقَّــدَسـة !

يُتلى علينا اليـوم إنجيل –::< متى 12: 1-21 >::–  ويقُّصُ علينا خبرَ قلعِ الرسل للسنابل يومَ السبت وآعتراضِ الفريسيين عليهم ، وكأنَّ فعلَهم يُخالفُ الشريعة. ولكن يسوعَ يفضحُ جهلَهم في تأريخ الخلاص وعدم إستيعابِهم لأبعادِ الوصية ، ويُبَّررُ فعلَ الرسل. ثم يُعلنُ لهم أنه هو نفسُه ” ربُّ السبت!”. لم يرتاحوا إلى كلام يسوع. ولما جاءَ الى المجمَع و رأى مشلولا، أرادوا الإيقـاعَ به ، فطرحوا عليهِ السؤالَ: إنْ كانَ يحُّلُ الشفاءُ يومَ السبتِ أم لا يحُلْ؟. فأخزاهم من جديد إذ ذَّكرَهم بأنهم ينتَشلون يومَ السبت خروفهم من بئر الماء، إذا وقع فيه لئلا يغرقْ، ويرفضون شفاء إنسانٍ مريض يومَ السبت !. ولكي يُقرِنَ الفعلَ بالقول شفى المشلول. أما الفريسيون فعوضًا عن أن يؤمنوا به إنغمسوا في سوئِهم وتحَّجروا في رفضهم تعليمَه وخرجوا ” يأتمرون عليه حتى يُهلكوهُ “!.

¨       يســيرُ بالحَّق إلى النصر !

ظلَّ الفريسيون والكتبة والكهنة ، القادةُ اليهودُ الروحيون مجتمعين وهم الطبقةُ المثقفة والمتدينة وحاميةُ الوحي الألهي والنورُ الذي يضيءُ ويَهدي الشعوبَ الى طريق الحق(اش42: 6)، ظلوا يُعادون يسوع بل ويحاولون التخَّلصَ منه ، لا لأنه أجرمَ بشيء ، لأنهم يومَ تحَّـداهم يسوعُ بالسؤال :” من منكم يستطيعُ أن يُثبتَ عليَّ خطيئة ؟” (يو8: 46) لا أحدَ إستطاعَ ذلك، حتى ولا عندَ صلبِه (مر14: 56-59) ، بل لأنهم إتهموهُ بالـ ” تجـديف ” لأنه ” إستباحَ ـ حسب رأيهم ـ السبتَ ، وساوى نفسَهُ بالله ” (يو5: 18؛ مر14: 61-64). إدَّعـوا دوما أنهم بتصرفاتِهم هذه يُدافعون عن الأيمان، يصومون ويصلون ولا يفسقون (لو18: 11-12)، وأنهم علماءُ يُبصرون. لكن يسوع نعتهم بعميان (يو9: 41). كان السببُ الحقيقي أنهم حسـدوهُ (مر 15: 10) ، كما سيحسدون الرسلَ ايضا ويلاحقونهم حتى الموت (أع17: 5). ولا يزالون يفعلون ذلك الى يومنا. حسدوه لأن جماهيرَ المؤمنين هجرَتْهم وبدأتْ تؤيّـدُه وتتـبعُه (يو11: 48 ؛ 12: 19). لقد شَّكوا كثيرا بأنْ يكون يسوعُ فعلا المسيحَ الموعودَ والمنتظر. وطالبوه مرةً أن يزيل َ” الريبةَ من نفوسِهم”، ولما إستجابَ لطلبهم وقالَ ” أنا والآب واحد ” إستنكروا عليه ذلك وحاولوا رجمه (يو 10: 24-30). لم يعرفِ الحَّقُ ولا القداسةُ طريقَهما الى قلوبهم !. إنهم مراؤون فقط !.

رفضوهُ ورفضوا الحياة معه (يو5: 39) لأنهم إعتقدوا انهم يمتلكون الحَّقَ ويجهلون أصلَ يسوع (يو9: 29)، ولأنه خرجَ عن تعليمهم وعن طوعهم ،و لم يتبعْ أهواءَهم بل فضحَ جهلهم وسـوءَ نياتِهم. وتخَّلصوا منه غير مبالين بما قالت عنه البنوءات. بل إدَّعوا أنهم يجاهدون من أجل الحقيقة ، وأنهم يحكمون عليه بآسم الله نفسِه :  ” لقد جـدَّف!. ما حاجتنا الى الشهود. قد سمعتم كفرَه. فأجابوا : يستوجبُ الموت”(متى26: 65-66). قرأوا الكتابَ ولم يفهموا قول الرب : ” هوذا فتاي الذي إخترتُه .. يبَّشرُ الأمم بالحَّق .. قصبةً مرضوضة لا يكسر. فتيلة مُدَّخنة لا يُطفِيءُ ، حتى يسيرَ بالحَّـق الى النصر”(اش42: 1-4).  إنهم ” في ضلال ” لأنهم يجهلون ” الكتب و قـدرة الله ” (متى22: 29). ولا فقط ضيعوا الأيمان وخالفوا الشريعة (يو7: 19) بل وأصبحوا حجر عـثرةٍ حتى خسروا ملكوت الله ومنعوا غيرهم من الدخول اليه (متى23: 13). و كم واحدٍ  منا يتصَّرفُ مثلهم ؟.  أما يسوعُ فهو وحدهُ ” نور الحق الذي يُضيءُ طريقَ الحياةِ للبشر”(يو8: 12). وطريقُ الحياة أن يعرفَ الناسُ الله ويقتدوا به فيكونوا مثله ” كاملين” (متى5 : 48) وقّـديسين (1بط1، 16).

¨       كونوا قدّيسين ، إني أنا قُّـدوسٌ !

نُعلنُ في قانونِ إيمانِنا ” نؤمن بكنيسة مقدسة “. عرفنا في الأحد الماضي من هي الكنيسة. و

عرفنا أنها واحدة بوحدةِ المسيحِ مؤسسها ورئيسها المنظور بطرس وخلفائِه. ونوَّهنا أعلاه أنَّ  المسيحَ مؤسسَها هو ضمانُ الحق ، لأنه اللهُ الواحدُ بسبب وحدتِه مع الآب. والحَّقُ هو الكمال الذي ندعـوهُ ” القداسة “. اللـهُ هو قـدوسٌ. هذا ما أعلنه الله لموسى (خر3: 5؛ عدد20: 12) و أيَّدَه اشعيا (6: 3). و يطالبُ شعبه أيضا بالقداسة مثله “كونوا قديسين لأني أنا الربُ إلهُكم قدوس” (أح19: 2). فكنيسةُ الله، وقد أسسَّها بنفسِه، هي قديسة مثله ومعه وبه. قديسة مثله لأن الله دعا البشر كلهم، من خلال اليهود ثم المسيحيين، الى القداسة (رم1: 7). ” كونوا قديسين” يوصي بطرس المسيحيين لأنَّ “مشيئة الله إنما هي قداستكم” (1تس4: 3). الكنيسة قديسة مع الله وفيه لأنَّها تقَّدستْ في المسيح يسوع (1كور1: 2) . فقد طهَّرَ اللهُ المؤمنين بماء المعمودية و زَّفهم لنفسِه ” كنيسة نقية لا نقصَ فيها ولا لوم ولا ما يُشبه ذلك، بل مقدسة بلا عيب” (اف5: 26-27؛ كو1: 23). لقد إختارَنا منذ الأزل للقداسة (اف1: 4). فمن قداسةِ الله لا فقط ينهلُ المؤمنُ القداسة بل يرثُها من المسيح يسوع عندما يولدُ بالمعمودية من كلام الله الحي الباقي (1 بط1: 23) ويتجَّددُ بقوة الروح القدس (طي3: 5). لذا لا يترددْ مار بولس فيؤَّكدُ بأن المسيحي” هيكلُ الله وأنَّ روحَ الله قد حَّلَ فيه ..وهيكلُ اللهِ مقَّدسٌ ” (1كور3: 16-17). لأن المسيحي قد ” تقَّـدَسَ وتبَّـررَ بآسم ربنا يسوع المسيح وبروح إلـهنا ” (1كور6: 11 ).

هكذا لا نستغرب أنْ يدعوَ مار بولس المسيحيين ” الأخوة القديسين “. أغلبُ رسائله يستهِلها بتحية من يُرسلها إليهم ويدعوهم بـ ” القديسين ” (رم1: 7؛ 1كور1: 2؛ اف1: 1؛ في1: 1؛ كو1: 2؛ عب 3: 1). كما يطلبُ الصلاة لأجل القديسين (اف6: 18) الذين يشفعُ لهم الروح القدس بما يوافق مشيئة الله (رم8: 27)، ويجمعُ الصدقات من أجلهم (1كور16: 1)، و يشترطُ غسل أرجلهم من قبل الأرامل حتى يُسَّجَلن كذلك (1طيم 5: 10). كما يؤّكدُ سفرالرؤيا أنَّ الذين يحاربُهم الوحشُ هم ” قديسون “(رؤ13: 7). ويختمُ بولس رسائلَ عديدة بإبلاغ تحيةِ القديسين الذين معه (2كور13: 12) ويُسَّميهم” كنائسُ المسيح كلها تسَّلم عليكم ” (رم16:16). كما يبعثُ تحياتِه هو لجميع القديسين (في4: 21؛ عب13: 24) ، ويدعوهم ايضا ”  الكنيسة المجتمعة في دارأحدهم” (رم 16: 5، و23 ؛ كو 4: 15).

لا يكتفي بولس بتسمية المسيحيين قديسين ، بل يُضيفُ ويدعوهم الى تحقيق دعوتهم هذه. قال لأهل رومية :” أسألكم .. أن تجعلوا أنفسكم ذبيحة حَّـية ً مقدَّسَة ً مرضية ً عند الله “. ويتابعُ فيشرحُ ماذا يعني ، فيكتبُ : ” لا تتشَّبهوا بهذه الدنيا “!. لا نسيرمع ركب الناس كيفما كان. لسنا قطيعا من خرافٍ لا نعي. نحن بشرٌ نفْـقَـهُ دعوتَنا ولنا رسالة أن نتابعها لـنبلغ الى قامة المسيح ” (اف4: 13). يُلزمنا ” أن نُطهرَ أنفسَنا من أدناسِ الجسد والروح كلها ، ونتّـمَ تقديسَنا في مخافةِ الله ” (2كور7: 1). رسالتنا ان نحيا كالمسيح ” فتخلعوا الأنسان القديم الذي تفسدُه الشهوات الخادعة وأن تتجَّددوا روحا وذهنا.. وتكونوا صورة الله في البر والحَّق ” (اف4: 22-24)، وأن ” تمَّيزوا ما هي مشيئة الله وما هو صالح وما هو مرضي وما هو كامل ” (رم12: 2). هكذا يكون ايماننا بالقداسة ” فعَّـالا فنعرفُ حقَ المعرفة كلَ ما بوسعِنا أن نأتيَ بالأعمال الصالحة في سبيل المسيح” (فيلمون 6)، ونفحمَ بها جهالة الأغبياء..فنكـون للـه أمَّةً مقدسة ” (1بط 2: 15).

نعم أن نتقدَّس من أجل المسيح الذي قدَّسَ ذاتَه في الحق من أجلنا ” (يو17: 19) حتى نتعلمَ منه ونقتدي به. وسألَ الآب ان يُقَّدسَنا حتى لا نتعلمَ من أهل العالم لأننا لسنا من العالم (يو17: 16-17). ومطلوبٌ منا أن نقَّدِسَ ذواتِنا من أجل العالم حتى يتقَّدسَ بدوره فيعرفَ المسيحَ ويقبلـه و ينالَ مجدَه. جاءَ المسيحُ ليُخَّلصَ العالمَ وأهلَه لا ليدينه (يو12: 47). وعلينا نحن أن نحَّققَ رغبةَ المسيح فنعملَ لخلاصنا وخلاص العالم ” بخوفٍ ورعـدة ” ونكون ” بلا عيب في جيل فاسد نُضيءُ فيه ضياءَ النيّرات في الكون، عارضين كلامَ الحق ..” (في2: 12-16). ونكون كنيسـة مقَّـدَسة ، بالقول والفعل ، مع المسيح وبه ولأجله.

القس بـول ربــان

خليـقة في سبعةِ أيام ، وقصة آدم وحـواء

خليـقة في سبعةِ أيام ، وقصة آدم وحـواء !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أهلا وسهلا بالأخ العزيز السائل. أرجو أني لم أتأَّخر عليك في الجواب.

نحن في سنة الأيمان. إقتربنا من نهايتها. وإيماننا يستندُ إلى الكتاب المقدس. لأنَّ ” الكتابَ المقدس “، كما قلتَ، ” هو أحد أهم أركان إيماننا “. ولأهمية الكتاب المقدس فعلا في حياتِنا نقرأُ منه كلَّ أحد ، أثناء القداس، أقله ثلاث قراءات لنُغَّذي بها إيماننا و نُـنَّورَهُ بالوحي الحق  فلا نكون في جهل منه ولا نقعَ في شباكِ الضلال.

 

تأريخ ٌ؟  حقـيقـةٌ ؟ أم رواية ؟ أم ماذا  ؟

 

كثيرون هم الذين يقرأون الكتابَ المقدس وكأنه ” نقـلٌ صحفي ” وكأن ما كُتبَ فيه حقيقة واقعية ناصعة لا تقبلُ الجدل. وغيرهم أكثر من المُلحدين لا يرون فيه سوى ” خرافاتٍ ” أو ” أساطيرَ” لا تختلف عن قصص كتاب ” ألف ليلة وليلة “. وكلا التياران مُخطئان لا يبلغان عمقَ معانيه لأنهم لا يعرفون أن يقرأوا الكتابَ. تماما كما قرأه الفريسيون والكتبة و الكهان في زمن يسوع المسيح حتى قال عنهم :” تتصفحون الكتب (أسفار العهد القديم الـ 46 )، تحسبون أنَّ لكم فيها الحياة  الأبدية : هي تشهدُ لي “(يو5: 39)؛ وأيضا قال :” أنتم في ضلال. لأنكم تجهلون الكتب وقـدرة اللـه “(متى22: 29). وغيرُهم يعتقدُ أن أجزاءًا منه معقولة ومقبولة وغيرها من عالم الرمز أو الخيال.

 

الكتابُ شهادةٌ للـه ولعمله عبر التأريخ البشري ، كشفَ من خلاله ذاتَه بالوحي وبالفعل. إلى أن كشفها بتجسدِه في الأنسان في شخص يسوع المسيح ، بالقول والمعاينة الفعلية. لا توجد في الكتاب سوى صورة الله وكلامه. هذا هو ما كتبَ الرسول :” إنَّ اللهَ بعدما كلم آباءَنا قديما مراتٍ كثيرة بلسان الأنبياء كلاما مختلف الوسائل، كلمنا في هذه الأيام .. بلسان الأبن .. الذي هو شعاعُ مجدِه وصورةُ جوهره “(عب 1: 1-3). وحتى تأَّنسُ اللـه مرموزٌ إليه ، قولاً وحـدثًا ، ومُهَّيا ٌ له ومُوَّثقٌ في الكتاب ، العهد القديم. نقرا في الأنجيل عن يسوع أنه لما جرَّبه ابليس ردَّه يسوع بما جاءَ في الكتاب (متى4: 3-11). و منذ بدءِ بشارته علمَّ يسوع تلاميذه والمستمعين اليه أن يُمَّيزوا في الكتاب بين ما هو كلام البشر وما هو تعليم الله ، و صحَّح ما أُسيءَ التعبيرُ عنه أو فهمه. فقال :” سمعتم أنه قيلَ لكم… وأما أنا فأقولُ لكم ..”(متى 5: 21 ، 27، 31، 33، 38، 43).

 

ومنذ بداية حياته الرسولية وحتى بعد قيامتِه أكد الأنجيل أن يسوع كان يستشهدُ بما جاءَ في العهد القديم ليُفَّسرَ نياتِه ويُبَّررَ أعماله ، وحتى ليشرحَ واقعَه : نسبه البشري التاريخي و مولده من عذراء (متى 1 : 1-16؛ 1: 22) وفي بيت لحم وآضطهاده منذ طفولتِه(متى2: 5 ، 17). ثم عن معجزاتِه كما تنبأ اشعيا (26: 19؛ 29: 18؛ 35: 5) وبقية ما حدثَ له ، و لاسيما عن آلامه وموته وقيامتِه ( مز 40: 10؛ متى 26: 54؛ اش 50: 6؛ 52: 14). و يُبرزها لوقا عندما يكتبُ : ” يا قليلي الأدراك وبطيئي القلب عن الأيمان بكل ما نطق به الأنبياء … ثم أخذ يفسر لهما ما يخصه مما ورد في جميع الكتب ، من موسى الى سائر الأنبياء..يجب ان يتم كلُ ما كتبَ في مصيري، في شريعةِ موسى وكتب الأنبياء والمزامير. وفتحَ أذهانهم ليفهموا الكتب ” (لو24: 25…45).

 

هذا هو الكتاب المقدس بعهديه ، يكشف ذات الله وأعماله وكيف أنه هو الوجود بذاتِه :” أنا هو الذي هو ” (خر3: 14)، وخالقُ كل شيءٍ ” مما يُرى وما لا يُرى”، ولاسيما الأنسان. لم يكتُـبْه مؤرخٌ ولا عالِمٌ  ولا صحفي، بل مؤمنون إكتشفوا على مر التأريخ يّدَ الله في ما يوجد وما يحدثُ في الكون فشهدوا لذلك. و ما جاءَ فيه يعودُ الى أشخاص وعصورعديدة ومختلفة في الزمن وفي المؤهلات الفكرية ، فجاء على شكل روايات تاريخية وقصصٍ تعليمية و شرائع أدبية وأشعار و حكَم ٍ وصلوات وترانيم ونبوءات  و رؤًى رمزية وكلها تخص الله و أعماله وعلاقته بالأنسان بنوع خاص. هو وحدَه صاحبُ الحياة الزمنية والأبدية.

 

أما العهدُ الجديد من الكتاب فهو يخُّص عهد يسوع المسيح مع البشرية ، بذبيحةِ دمـهِ ، في أن يُخلصها من مآسيها ويضمن لها الحياة الأبدية إذا آمنت به وآقتدتْ بسلوكه في المحبة. فلم تركز الأناجيل على تواريخ حياة المسيح ، من ولادته والى موته وقيامته ، مع أنَّ الأنجيليين عرفوا ذلك جيدا. بل شَّـددوا على أعماله النابعة من المحبة والرحمة ، هذه هي أعمال الله، وثَّبتوا مبادِئَه في الأخلاق وتعاليمه في تعامل البشر فيما بينهم. أما الرسائل المكتوبة قبل الأناجيل فهي شهادةٌ لحياة المؤمن بالمسيح وتوجيهٌ وتشجيعٌ للمؤمنين إلى ان يسلكوا دربَ المسيح فيقتدوا بالله (اف5: 1) الذي يقتدي به الرسول (1كور4: 16؛ 11: 1؛ 1طيم 1: 16؛ في3: 17؛ 4:9؛ 1تس1: 6) على رجاء نيل اكليل المجد والسعادة في حياة الأبد (2طيم 4: 7-8).

 

روايـتــا سفر التـكوين !

أما عن روايتي الخليقة في سبعة أيام ، وقصة آدم وحواء فسأل الأخ الكريم د.ليث عن : هل هما ” حقيقتان حدثتا منذ قرون عّـدة ، أم إنهما روايتان توارثتها الأجيال لأرواءٍ ظـمأها شغفًـا عن أصل الحقيقة  “؟. أما أن تكونا << حقـيقة ً >> فلا مفَّـرَ من إقرارِ ذلك. فالكون موجود ، والأنسان ليس أزليا فلا بد وأنَّ له بداية. لا مناص لنا من أن نكون واقعيين. مثل ما قالَ الفيلسوف الذي احتار أمام حقيقة وجوده : هل هو واقع أم خيال ، فقال : ” أنا أفكر!. فإذن أنا موجود “. نحن بشر موجودون ، ونحيا بين الكائنات المتعددة والمختلفة عنا وبينها. إذن لابد وأنَّ لنا نحن البشر أصلٌ ننحدرُ منه. وإذ نلاحظ تطور الأشياء والكائنات ونموها فنستنتجُ أنها لم تكن دوما على الحالة التي هي عليه الآن. لو كان هذا النظام الموجود فيها من الأزل فإذن لما تطورت. وبما أنها تتطور إذن لابد وأنها إحتاجت الى أو مَّرت بحقبات تاريخية متعاقبة كثيرة لتصل الى ما هي عليه الآن. إذن لا يبدو أن الأمورَ تمت كلها بلحظةٍ واحدة ولا أنها وصلت الى ما هي عليه بقـدرتها الذاتية. لو كانت كذلك لما إنتهت وزالت. و لكن هل يجبُ أخذ ما جاءَ بخصوصها في سفر التكوين حرفيا أم يحتاجُ الى إدراكٍ خـاص  حسب ما أراد كاتبه التعبير عنه؟.  يجبُ إستجلاءُ التعليم المقصود من خلال الأسلوب المتبوع أو التعبير الموجود.

 

الأيــام الســبعة  !

إن الأنسان  فضولي بطبعه. يريد أن يعرفَ كلَ شيء من ” ساسِه الى رأسه “!. يسألُ و يبحث. ولا يزال الى يومنا يكتشف ببحوثه وإصراره على المعرفة التامة أمورا جديدة جهلها في السابق. كما يتيقن سريعا أنَّ وراءَ ما عرفه سّرًا أبعد لابد من متابعة البحث للوصولِ اليه ايضا.  فيظل يستمر في البحث والأكتشاف ومواصلة الجهود في المعرفة، ولا يبدو أنه سيصلها يوما ما!. إنه يُحَّسنُ معلوماته وأمورَه لكنها تبقى دوما غير كاملـة!.

 

من هذا القبيل حاولَ الأنسانُ أن يعرفَ ، منذ بدأ ذهنه يفقه ، أن يعرف كلَّ شيء عن أصله وعن أصل الكون وكيف حدثت في البداية ، وكم من الوقت إحتاجت لذلك ؟. ربما تعَّددت و اختلفت ، على زمن موسى، المعلومات عن بدء الكون والحياة فيه. لكن موسى الذي تُعزى اليه ما جاء في التوراة ـ الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب ـ قرأ الأمور بعون وحي إلهـي بشكل مختلف. فالله الذي التقى به على جبل سيناء كشفَ له عن البدايات فعَّـبر عنها بلغة بشرية يفهمها سامعوه. ولم تكتب هذه المعلومات إلا في الجيل الخامس قبل الميلاد بعد ما رجع اليهود من السبي وضبطوا معلوماتهم ، بقوة الوحي الألهي ، على ضوء ما قرأوه عند غيرهم من الشعوب. وتقرأه الكنيسة اليوم وتفسره على ضوء هذا الوحي بالذات ، كما قال مار بطرس :” اعلموا.. ما من نبوءة في الكتاب تقبل تفسيرا يأتي به أحدٌ من عنده. إذ لم تأتِ نبوءة قط بارادةِ بشر ٍ، ولكن الروحَ القدس حملَ بعضَ الناس على أن يتكلموا من قبل الله ” (2بط1: 20-21).

 

فهكذا تؤمن الكنيسةُ الكاثوليكية ، أو تفسّرُ خبر” الأيام السـتة ” المذكورة في الكتاب على أنه يقدمُ الأمور كالآتي:  اللـه موجودٌ من الأزل. اللـه خلقَ الكون وما فيه. خلقه على مراحل زمنية متباعدة لكنها متتابعة ومتكاملة. الكون موجود في صورته البسيطة ، مثل الجنين، يرعاهُ روح اللـه. يبدأ الله ويُحيي الكون إذ يزرعُ فيه الحياة ، الحركة والنمو” هو اليومُ الأول ـ المرحلة الأولى”!.  يدعو العلمُ هذه المرحلة بالأنفجار الكوني العظيم. ثم في مرحلة تالية ، ربما بعد ملايين السنين، يفصل الله العناصر ـ التراب والماء والنار والهواء ـ لتساعد حركة التطور والنمو ، ” اليوم الثاني ـ المرحلة الثانية “!. تبدأ بعدها مرحلة التفاعل بين الماء والتراب فيظهر النبات ،” اليوم الثالث ـ المرحلة الثالثة “!. ثم يبدأ التنظيم أو القانون الفيزيائي الذي يسود الكون ، وتتم حركة منتظمة بين الشمس والقمر والأرض ، فيبدأ الزمن على كوكبنا من يومٍ وشهرٍ وسنة وفصل فتقدرُالكائنات الآتية ان تحيا حياة ً منتظمة ومريحة ،” اليوم الرابع ـ المرحلة الرابعة “!. وفي مرحلةٍ لاحقة تظهرُ الحياة البسيطة ، الكائنات ذو الخلية الواحدة ، الدبيبة الخارجة من المياه ثم الطيورالبيوضة ،” اليوم الخامس ـ المرحلة الخامسة “!.

 

وأخيرا تظهرُ الكائنات اللبوءة : أولا البهائم والوحوش والدواب التي تنقادُ غريزيا لحاجتها ، وتلاها ثانيا الكائن الأسمى والأعقد الأنسان الذي يستعملُ العقل والحرية لتدبير شؤونه  و حاجاتِه. , هذا هو ” اليوم السادس ـ المرحلة الأخيرة “، وتكتملُ الخليقة في تكوينها ، ويبقى أن الله سيستمرُ في عمله ألا هو حماية الخليقة و استمرارها  وقيادتِها نحو كمالها النهائي. أ لم يقل يسوع :” إنَّ ابي ما يزالُ يعملُ ، وأنا أعملُ أيضا “(يو5: 17)؟. أما راحةُ اليوم السابع فإنها من تنظيم موسى ليُقنعَ شعبهُ فيشتغلً ستة أيام ويرتاح في السابع ، و خاصّة يُرَّيحُ من يعملُ عـندَه بعدما أوحى اليه الله ذلك. وعزاها الى الله مباشرة ليسمع منه الشعب!. هذا ما جاءَ في الكتاب عند إعـطاء المَّن للشعب :” ولما كان اليوم السادس إلتقطوا طعاما مضاعفا.. وقال لهم موسى: الرب يقولُ : غـدًا يومُ عطلةٍ ، سبتٌ (راحة ) مقَّدَسٌ له…أنا الربُ وضعتُ لكم السبت”(خر16: 5 -29). ثم أضافَ موسى أنَّ مُبررَالسبت هو : ” .. تستريحُ  وتريحُ ثورَك وحمارَك ، ويتنفَّسُ الصعداءَ عبدُك والغريبُ الذي يعملُ عندَك”(خر 23: 12). لقد إحتفظ اللهُ السبت لنفسه ليبقيَ الناسَ بعيدا عن عبودية الطمع والكسب المادي الذي أظهره الشعب على حسابِ حاجة الروح (خر 31: 12-17). لا ننسى أن سفر التكوين تم تحريره النهائي ، بالهام الروح،  800 سنة بعد موسى ، بعد العودة من السبي.

فالأيام إذن هي مراحل هيأت الأولى منها للتالية ، وطوَّرت الخليقة من الأبسط الى الأعقد، الى أن بلغ كل كائن كمالَه ، وثبتَ في نظامِ التعامل مع الكون وباقي الكائنات. وتمَّ كلُ ذلك باشراف الله وبتدخلهِ المباشروليس لا صدفة ًولا بارادةِ ذلك الكائن ، لاسيما وأن لا عقلَ ولا إرادة خاصة إلا للأنسان وحدَه.  

 

آ د م  و حـــواء  !

أما قصة آدم وحواء فأول ما يُبادرُ الى الذهن هو أنَّ الأسماءَ رمزية. إنها من أصل ٍ آرامي. فآدم يعني ” التراب ” ؛” لأن الأنسان جُبلَ من التراب ، ويعود بعد الموت اليه ” ، وحَّـوا يعني الحياة (حـيوةْ ) ، أم كل انسان حي (تك3: 19-20). ثانيا ما تعَّـلمُه الكنيسة هو أنَّ الأنسان لم يوجد من نفسه ، بل أوجَدَه خالقُ الكون. وأما صُنعُه من جبلة تراب ومـاء (تك2: 7) فقد يُشيرُ الى أنَّ الأنسان تطَّورَ من خليقة سابقة أدنى منه ، لا بذاتِه بل بقوة الله وفعلهِ  المباشر. لم يُخلق من لاشيءٍ بلحظة وبكلمة ” كُن ” مثل بقية الكائنات. بل إهتمَّ اللـه بخلقه أكثر من بقية الكائنات ، ولأنه يختلفُ عنها في جوهره. كلُ شي وُجـدَ بأمرٍ الهي فقط. فـقـد صنعه الله من ” مواد ” سبقته في وجودها. ولمَّا تمَّ تهيـئةُ الجسد نفخَ فيه اللهُ من روحِه ، أى أعطاه من حياتِه فيكون مثله واعيا فيُمَّيز بين الأشياء والأحداث ، ومُخَّيرًا في تصرفه بحيثُ لا ينقادُ غريزيا لشهواتِه بل يختارُ ما يعتـقـدُه الأفضل ، ومُحّبًا يحُّسُ ويُقـدرُ ما يُقابلُه. إنه صورةُ الله ومثالُه يسودُ الخليقة ويقودُ الكون نحو كَّمالِه (تك1: 26). إنه وكيلُ الله العام يُديرُ شؤون خلائقِه ويُتابعُ عمله ويؤدي له الحسابَ في أوانِه. إنه مسؤول عن الكون لأنه جديرٌ بأن يتعلمَ شريعة الله ويلتزمَ بها (تك2: 16).

 

وبما أن كلَ شيءٍ خُـلقَ من أجل الأنسان وقبلـهُ فوجود الأنسان متأخرعن بقية الكائنات. وقد يرتقي الى ملايين السنين ، بينما ترتقي الكرة الأرضية ، كما يؤكده العلم، الى أكثر من أربع مليارات سنة. لقد إكتشفَ علماءُ الآثار هيكلا عظميا لأنسان يعودُ تأريخه الى أربعة ملايين وأربع مائة ألف سنة. وقد يكتشفون آثارًا أقدمَ منه. وسفر التكوين يتكلم فقط عما حدثَ لمجموعتنا الشمسية. أما بقية الكواكب من العالم الأخرى فالله وحدَه ، الى الآن ، يقدر أن يعرفَ عنها الحقيقة.

 

هكذا تُعَّـلمُ الكنيسة الكاثوليكية عن الخلقة والأنسان الأول بأن تفاصيل الخبر هي بالطبع رواية بتعابيرَ بشرية و ليست حقيقة حرفية مُصَّورة ومُحَّقق فيها تحقيقا صُحفيا. أما في التعليم الذي تحويه وتريدُ أن توصلهُ الينا فهي حقيقة الهـية كشفها الله للأنسان من خلال أحداث التأريخ البشري. وقد أكد يسوع بأنَّ اللـه يُرشدُنا ، بواسطة روحِه القدوس ، الى ” الحقيقةِ كلها “(يو16: 13)، وأنه يُعينُ الأنسان في إعلان الحقيقة عندما تكتنفه مخاطرُ الغش والفساد :”..ستُلهمون في ذلك الوقت ما تتكلمون به… روحُ أبيكم ينطقُ فيكم”(متى10: 19-20). وقد ألهمَ الروحُ القدس كنيسته ، عبر التأريخ ، في قول الحقيقة في وجه التيارات الألحادية ، وأوحى اليها وكلفها تفسير كلامه لبناء مملكة الحق على الأرض.  

 

 

 

القس بـول ربــان

 

ألـ ” هـالوين ” Halloween

ألـ ” هـالوين ” >< Halloween

 

 

أهلا وسهلا  بالأخت الفاضلة السائلة. الرب يقّـوي إيمانك ويستجيب لسهرك على حماية أفراد أسرتكِ من خطر الوثنية الذي يُهَّـددُ الأيمان من كل جهةٍ وبكل وسيلة. سألتِ عن : 1- ما هو الـ  ” هالوين “؟. 2- وهل يجوزُ للمسيحي الأحتفالُ بهذا العيد ؟.

 

¨       1+ ما هو الـهالوين ؟

نبـدأ أولا بالتذكير بأنه يُحتَفَلُ به في 31/ تشرين الأول ـ أُكتوبر. ومن له إلمامٌ بالشؤون الكنسية الطقسية يُدركُ رأسا أنَّ هذا يعني بـأنَّ الأحتفال يرتبط بعـيد ” جميع القديسين ” و الذي يليه ” عيد جميع الموتى المؤمنين “. لأنَّ الكنيسة الغربية اللاتينية تحتفلُ يوم 1/11 تشرين الثاني / نوفمـبر بعيد جميع القديسين ، وفي يوم 2/11 تشرين الثاني /نوفمبر بعيد جميع الموتى. و ربما هو هذا السبب أنه يُحتفلُ بـالهالوين في الغرب فقط وليس في الشرق حيث يُحتفل بذكرى الموتى قبل الصوم الكبير مباشرة وبذكرى الشهداء والمعترفين القديسين بعد عيد القيامة مباشرة.

 

فكلمة <|ـ الـهالوين ـ|> إنجليزية الأصل وكانت تُلفظ في اسكتلندا 

 Hallowed Evening 

، أى ” مسـاءًا سعيدًا “. وكانت تعني في اللغة الأنجليزية القديمة ” قداس يوم جميع القديسين “. وربما لا تزال في انجلترا وايرلندا هكذا. ثم أصبحت تلفظ

All Hallow’ eve

وآنتهت حاليا بـ

All Halloween

وما زال بعضُ السويديين يدعونها

Alla Helgons Afton

أي ” عشـية ” جميع القديسين”.

 

يدّعي بعضُ المؤرخين بأن الوثنيين في شمال أوربا والبلاد الأسكندينافية كانوا يحتفلون بعيد في فصل جمع الغلات وبدء الشتاء. ويذكرون موتاهم ويرمزون بالأنوار الى حضورهم،كل واحد في الدار التي سكنها في حياته الأرضية، فيُضيءُ الأحياءُ الدار لتسهيل مهمة الموتى لتفقد مساكنهم. ثم صار البعضُ يخاف من الموتى ألا ينتقموا ممن كان قد أساءَ اليهم في حياتِهم ، فدخلت فكرة لبس الأزياء التنكرية لتفويت الفرصة على الأرواح فلا تتعَّرفَ على أعدائِها الأحياء ولا تُسيءَ اليهم. وتتطور إلى إستعمال أزياء وأشكال مُرعـبة ربما لتخيفَ تلك الأرواح وتبعدُها.  ولما كان الأحياء يوزعون النذور والصدقات على أرواح موتاهم أخذ الفقراء ، لاسيما الصبيان ينتقلون من بيت الى بيت ، قسمٌ بزّي تنكري ليتسَّوَلوا الكعك و غيره من الأطعمة او حتى المال بآسم ” فرحة العيد”. وكانوا يُنشدون

 Trick-or-treating

أى تُعطونا الـ

Treats

فرحة العيد أم نتخذ إجراءاتنا

Trick

أو مقلبْنا !. كل هذه العادات والتصرفات تطورت الى ما هي عليه الآن. وآستغلها بالطبع أناسٌ أشرار لتمرير مآربهم وتسخير العادات وتغييرها لتشويه الحقيقة والدعاية لأمور أخرى.

 

¨    2+  عــيد جميـع القديسين ، وجميع الموتى

من الأكيد أنَّ الكنيسة أقامت عـيدا لتكريم جميع القديسن منذ عهد البابا بونيفاسيوس الرابع سنة 609م. وأصبح عيد جميع القديسين عيدَ بطالة في كل أوربا منذ القرن الثاني عشر. كانوا يقرعون النواقيس عشية العيد ويزينون الشوارع ويدعون الى الصلاة في يوم العيد الثاني للموتى. ويوزعون الكعك والخبز صدقة ً عن ارواحهم. ويوم العيد يقيمون الألعاب الترفيهية. ومنذ القرن الخامس عشر بدأت عادة لبس ملابس خاصة ومتنوعة ، والأطفال يدورون بين البيوت يتسَّولون النذور. والأمير سوري كونتي

 Sori Conti 

هو أول من لبس زيا متنكرا خوفا من انتقام أعدائِه منه فيتستر ويحمي نفسه ويخَّوفُ الأرواح.

 

وقامت في كل بلد عادة دينية يؤدونها عشية العيد : مثل قرع النواقيس ،أو السير في الغابات وتلاوة الصلاة بصوتٍ عالٍ ، أو الصوم بالأنقطاع عن اللحم و تعَّممت في النهاية عادة الصوم والصلاة عشية العيد لتهيئة المؤمنين ، وعرفت الممارسة تلك بـ ” سهرة كل القديسين”، وتُعرفُ اليوم بـ ” هالــوين !”.

 

ولكن ما أبعد هالوين اليوم بممارساتها المرعبة وحتى الدنيئة أحيانا ، بممارسة ألعاب شيطانية ، نعم ما أبعدَها عن ممارساتها وأهدافها الدينية الأولى. ليست الألعابُ والأزياء بذاتها سلبية إنما بالأسلوب التي تستعمل فيه وبإفراغها أحيانا من كل قيمةٍ أدبية ، وكأن القائمين عليها لا هدفَ لهم سوى أن يُسقطوا الشبيبة في حبائل ابليس بسوادها ومناظرها المرعبة. روح أهل العالم إفراغِ كل شيء من قيمته الأيمانية والأدبية ولا فقط نسيان الله كليا بل و آستصال حتى فكرته من قلوب الناشئة.

 

¨        3+ هل يجوز للمسيحي الأحتفال بهكذا عـيد ؟

الكنيسة هدفها زرعُ محبة الله وألأخلاق السليمة والحميدة في قلوب الناس ولاسيما الأطفال. وتُحَّذرُ الوالدين من إهمال أولادهم الصغار فر يسة للناسِ الأشرار. يمكنُ أن نرشد أولادَنا إلى الأحتفال إنما بشكل لا يؤذي ولا يُشَّكك , لا يبني مملكة الشيطان. الأحتفالُ يعني الفرح ويعني الأنشراح ، ولا يعني التخاذل ولا الأنحطاط الى مستوى أمور دنيئة وهّـدامة. العيد يعني استذكار من سبقونا والأقـتـداءُ بالذين منهم كانوا صالحين وخدموا البشرية وتمسكوا بالمسيح وتعليمه ، والأبتعادُ عن المثال الشرير الذي تركه السيئون منهم. العيد يعني أن يتعلمَ الشاب فيفكرَ بغيره ويُساعدَ المحتاجين منهم ويُبعدَ الشرَ والظلمَ عن البؤساء والمساكين المُهَّدَدين. العيد يعني نُـكران الذات والعمل لزرع الفرح في نفوس الآخرين ، وذلك بأساليبَ بريئة وألاعيبَ مُرَّفِـهة. كل ما يمُّتُ بصلة الى عالم الأرهاب والخوف والأساءة هو ضد مفهوم العيد. العيد نفسه فكرةٌ روحية وهدفٌ أسمى من إثارة الحواس.

 

يبحثُ الأنسانُ منذ أقدم الأزمان ويصبو الى الترفيهِ عن نفسِه. والله يريد راحة الأنسان ، والكنيسة ترشد أبناءَها الى إيجاد السبل الكريمة للترفيه عنه. أما الشيطان فقد تحَّركَ منذ وجود أول أنسان ليَغُّشَه ويوقعه فريسة لأهوائِه وملذاتِه ، بحجة راحتِه الجسدية فقط ، و يُحَّرفُ أفكارِه أحيانا بآسم الحقيقة. فعلى الوالدين أن يُربوا أطفالَهم لا على الخوفِ من ابليس وأعوانِه ولا من العادات السيئة بل أن يعلموهم كيفَ يستخدمون طاقاتهم الفكرية والجسدية لتوفير الراحة لأنفسهم ولغيرهم بشكل بريءٍ وبَّنـاء. عليهم أن يُعَّلموهم ويُدَّربوهم على التمييزبين ما هو صحيح وجَّـيد وبنَّـاء وبين ما هو خاطيء وهّـدام. وعلى الوالدين أن يُوَّجهوأ أولادَهم نحو الجهاد من أجل ما هو حَّق فيُمَّيزوا بين الجيد والسَّييء ويختاروا الجيد ويقاوموا السييء. لا نجبر أولادَنا على شيْ. ولا نمنعهم عن كل شيء. بل لنتعلم ان نمَّيزَ معهم ما يفيد حياة الناس و نمارسُه. و نتجَّنبُ ما هو عكسُه.

 

وكما نوَّهتُ يسيرُ العالم نحو إنكارٍ كل القيم الروحية ، وفيه من مفكرين و قادة لا يُفَّـوتون فرصة ً ليزرعوا في عقول الأطفال خاصىة وقلوبهم ما هو مادي وأناني مع تشويه كل الحقائق التأريخية ، وكتابةِ تأريخ مُزوَّر ينفي وينكرُ دورَ المسيح والكنيسة. وتلميذُ المسيح لا يجهلُ ذلك ، ويلزمه أن يُقرنَ الفعلَ بالقول بأن يبحثَ عن الحقيقة وينشرَها بين البشر، فيكون للمسيح شاهدا لا عـدوًا.

 

 

القس بول ربــان

 

Michigan SEO