Posts by Melad Francis

في عيد الصليب ـ قصة اكتشاف الصليب ـ المسيحي المصلوب اليوم

في عيد الصليب ـ قصة اكتشاف الصليب ـ المسيحي المصلوب اليوم ـ   ان صليب مسيحيي العراق وسورية ينزف فمتى القيامة   ؟ 
نحتفل بعيد الصليب كل عام في الرابع عشر من أيلول من كل عام وهو من الاعياد المهمة في الكنيسة وللمسيحيين ، فقد كنا نحتفل به بعمل الصلبان وانارتها ووضعها على اسطح منازلنا في مدننا وقرانا في العراق ولا يوجد أي اشكال بذلك كما كنا نقوم ببعض الفعاليات بعمل العاب نارية واطلاقها في الهواء تعبيرا عن الفرحة بهذه المناسبة المباركة  ، وحمل ولبس الصليب يعني المحبة والمغفرة للاعداء والتضحية كما ضحى المصلوب بنفسه على خشبة الصليب لخلاصنا نحن البشر


       قصة اكتشاف الصليب

 
وفي مطلع القرن الرابع ظهر الصليب في السماء لقسطنطين الكبير (القائد الروماني) قبل احد معاركه، محاطاً بهذه الكلمات باحرف بارزة من النور: “بهذه العلامة تغلب” فوضع علامة الصليب على كل راية وعَلَم، وخاض المعركة وانتصر على عدوه، فآمن بالمسيح هو وجنوده. ولما اصبح قسطنطين امبراطوراً على اوروبا امر بهدم معابد الاصنام وشيد مكانها الكنائس. وقسطنطين هذا هو ابن القديسة هيلانه التي وُلدت بمدينة الرُها من أبوين مسيحيين نحو سنة 247م، فربّياها تربية مسيحية وأدّباها بالآداب الدينية. وكانت حسنة الصورة جميلة النفس، وحصل ان ملك بيزنطية نزل بمدينة الرُها وسمع بخبر هذه القديسة وجمال منظرها، فطلبها وتزوجها حوالي عام 270م. فرزقت منه بقسطنطين فربّته أحسن تربية وعلّمته الحكمة والآداب. هيأت الملكة هيلانة قلب ابنها قسطنطين ليقبل الإيمان بالسيد المسيح. ولما ظهرت له علامة الصليب في السماء محاطاً بهذه الكلمات باحرف بارزة من النور: “بهذه العلامة تغلب”. بالفعل انتصر، وآمن بالمصلوب، وصار أول إمبراطور روماني مسيحي،وفي عام326 م, ارادت الملكة هيلانـة أن تعرف مصير الصليب المقـدس , الذي صلب عليه المسيح له المجد , حيث رأت في منامها حلماً , أنبأها بأنها هي التي ستكشف عن الصليب وقد شجعها ابنها الإمبراطور قسطنطين , على رحلتها إلى اورشليم, وأرسل معها قوة من الجند قوامها ثلاثة آلاف جندي ليكونوا في خدمتها , وتحت طلبها , وهناك في أورشليم اجتمعت بالبطريرك مكاريوس, البالغ من العمر ثمانين عاماً وأبدت له وللشعب رغبتها , فأرشدها إلى رجل طاعن في السن , من أشراف اليهود ويسمى يهوذا , وكان خبيراً بالتاريخ والأحداث , والأشخاص , وبالأماكن فاستحضرته الملكة وسألته عن صليب المسيح فأنكر في مبدأ الأمر , معرفته به , وبمكانه فلما شددت عليه الطلب وهددته ثم توعدته إن لم يكاشفها بالحقيقة , فاضطر إلى أن يرشدها إلى الموضع الحقيقي للصليب , وهو كوم الجلجثة بالقرب من معبد فينوس, وهو بعينه المكان الذي تقوم علية الآن كنيسة القيامة في اورشليم
          أمرت الملكة هيلانة في الحال بإزالة التل , فانكشفت المغارة وعثروا فيها على ثلاثة صلبان , وكان لابد لهم أن يتوقعوا أن تكون الصلبان الثلاثة : هي صليب المسيح يسوع , وصليب اللص الذي صلب عن يمينه , وصليب اللص الذي صلب عن يساره وقد عثروا كذلك على المسامير , وعلى بعض أدوات الصلب , كما عثروا على اللوحة التي كانت موضوعة فوق صليب المخلص , ومكتوب عليها يسوع الناصري ملك اليهود – ويبدو أن هذه الصلبان الثلاثة كانت في حجم واحد , وشكل واحد , أو متشابهة , حتى أن الملكة ومن معها عجزوا عن التعرف على صليب المسيح يسوع من بينها ،            وبعد ذلك استطاعت الملكة بمشورة البطريرك مكاريوس أن تميز صليب المسيح بعد أن وضعت الصلبان الثلاثة , الواحد بعد الآخر , على جثمان ميت فعندما وضع الصليب الأول والثاني لم يحدث شيء، وعندما وضع الصليب الثالث، عادت للميت الحياة بأعجوبة باهرة، وبعد ذلك وضعوا الصليب على إمراة مريضة فشفيت في الحال، عندئذ رفع البطريرك مكاريوس خشبة الصليب ليراها جميع الحاضرين وهم يرتلون ودموع الفرح تنهمر من عيونهم، ثم رفعت القديسة هيلانه الصليب المقدس على جبل الجلجلة
 ان للصليب في حياتنا له معان  ودلالات  كثيرة وخاصة في وقتنا الحاضر  ولمسيحيي العراق بالذات  حيث يصلب المسيحيين يوميا بشتى الطرق وتتنتهك حقوقهم بشتى الوسائل وعلينا ان نعرف من هو المصلوب


من هو المصلوب ؟
     

إن المصلوب هو كل مضطهد، كل مطارد، كل معذب، كل متألم، كل مرفوض ومرذول. كل مهجر، كل مغرب، كل مشرد وكل مظلوم ومقهور  ، وهذا ينطبق على مسيحيي العراق وسوريا اليوم حيث يخطفون ويهجرون ويقتلون ، وخاصة مسيحيي الموصل وسهل نينوى بعد العاشر من حزيران اذ بدأ الغرباء المغتصبين للارض بتهجيرمسيحيي الموصل اولا لانهم رفظوا انكار دينهم أو اذلالهم بدفع الجزية ، اعقبهم بحوالي شهرين باهالي سهل نينوى من المسيحيين وغيرهم ،  وأخيراً المصلوب هو كل منفذ فيه حكم الموت أو حكم الإعدام خنقاً أو شنقاً أو رمياً أو رجماً

 المسيحي مصلوب اليوم

وعلى اثر يسوع وعلى غراره ومثاله، صلب المسيحيون في كل زمان ومكان. فطوردوا ولوحقوا وعذبوا وشردوا وأخيراً قتلوا. ترى، أليست كنيستنا المشرقية كنيسة الشهداء. وفي الوقت ذاته ، أرغموا على السكوت والصمت في حين تمتع الآخرون بكل الحرية والإمكانية من أجل نشر إيمانهم وأديانهم. ولكن، على الرغم من مرور أكثر من ألفي عام، لا يزال هذا المشهد يتكرر في العديد من البلدان والأوطان كما في وطننا العزيز العراق وسوريا . فها هوذا المسيحي في العراق وسوريا يصلب كل يوم. إنه يكابد الألم، يضرب، يهجر من بيته يطرد من وطنه، يغرب، يشرد وأخيراً يقتل لا لذنب اقترفه سوى إنه يحمل هوية المسيحي. وكم من المسيحيين عذبوا وقتلوا في هذه السنوات الأخيرة بسبب هويتهم المسيحية؟
فإلى متى سيكف قساة القلوب  عن صلبنا في العراق وسوريا كما في العالم. إلى متى لن يعترفوا بحقنا في الحرية والحياة.، ولكن ليعلم هؤلاء بأن شمس الحرية هذه التي تخيفهم قادمة، آتية لا محالة، هذه الشمس التي ستنتصر في حين ان ظلم القوة ستندحر وتنكسر. وإذ ذاك يكون النصر الأخير والغلبة النهائية لشمس الحرية هذه.
وعلى الرغم من كل ما أصابنا أمس ويصيبنا اليوم وسيصيبنا غداً، سنبقى أمناء، أوفياء لهذا المصلوب الذي أحبنا أولاً. سنبقى راسخين، ثابتين لا تزعزعنا الأخطار المحدقة بنا ولا التيارات الجارفة التي تعصف بنا اليوم كالإلحاد والمادية
وسنظل نؤمن به، نحبه، نشهد له. وما الصليب الذي نحمله ويحمل علينا إلا جزء من إيماننا ومحبتنا له وجزء من رسالتنا. إنه صليب الحب وليس حب الصليب. ولا بد من صليب الحب هذا في حياتنا المسيحية، ذلك إنه شرط وطريق إلى القيامة فالمجد. كما كان طريق يسوع المسيح إلى هذه القيامة وهذا المجد إذ لا طريق آخر إلا طريق الصليب هذا.
لقد عمل الارهابيون في دولة داعش  الذين احتلوا الموصل في العاشر من حزيران عام 2014  وبعدها باقل من شهرين على  سهل نينوى ، على ازالة الصلبان من فوق قمم الكنائس وحتى في المقابر المسيحية كما حدث في الموصل ، ولكنهم لم يعلموا بان الصلبان ليس هي بالاخشاب او بالحجارة بل هي في قلوب المسيحيين في كل مكان وزمان ، نشكر الله بتحرير سهل نينوى والموصل من اعداء الانسانية ورجوع قسم من اهلها اليها ، حيث شاهدنا اول ما بدأ به الداخلون الى مدنهم وقراهم ارجاع الصلبان الى الى قمم الكنيسة وهذا يدل على مدى تمسك المؤمنون بايمانهم ، ونشكر الله ان هذا حصل في سوريا ايضا
 نطلب من المصلوب الذي أوقف شاوول عندما كان ذاهبا الى دمشق لملاحقة اتباع المسيح كيف ظهر له وأهداه الى طريق البشارة واصبح من أوائل المبشرين بكلمته ، ان ينور عيون مظطهدي كلمته في الموصل ونينوى وكافة بلاد ما بين النهرين وسوريا وارجاء المعمورة لكي تزال هذه الغيمة التي خيمت على اتباعك اينما كانوا

 
     الشماس يوسف حودي ـ شتوتكرت ـ المانيا

الأحــد الأول لأيلـيا

الأحــد الأول لأيلـيا  !

تُتلى علينا اليوم القراءات : اش31: 1-9  ؛  2تس1/ 1-12  ؛  لو18: 35 – 19: 10

الـقراءة : اشعيا 31 : 1 – 9

نحن في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد. دولة آشور قد غزت مملكة أسرائيل وآحتلتها. صارت تُهَّددُ أمن مملكة يهوذا وآستقلالها. ودرءًا لخطرها يشيرُ كبار القوم على الملك أن يتحالفَ مع مصر ويتكل على إغاثتها عند الحاجة. فيتشكى الله بمرارة من شعبه الغير المؤمن والناكر للجميل والفاقد الرشد. عوضًا عن أن يتذكروا إستعباد المصريين لهم وكيف حماهم الله منهم و أبادَ قُوَّتهم فيعودوا الى الأيمان بالله ويتكلوا على جبروته القديرة، لقد إتكلوا على الأنسان وعلى من؟ على القصبة المرضوضة!. يقول الرب :” ليس المصريون سوى بشرٍ لا آلهة، وما خيلُهم إلا جسدٌ لا روح “. يتأسف الله على تمرُّد الشعبِ عليه ورفضِه أن يفهمَ سياسته وأسلوبَه. لا ينوي الله التنازل عن شعبِه ومدينتِه. بل إنه مُصِّرٌ على أن يحميَها ويدرأَ عنها شرَّ الأعداء. و لكن على الشعبِ أن يتوبَ الى الله ، فيتركَ عبادةَ “الفضَّةِ والذهب” ، ويسلك دريق المحبةِ و الرحمة حافظا وصايا الله و موفيًا وعودَه. ينتظرُ الرَّبُ فقط عودة القادة الى اللجوءِ والأصغاءِ اليه. وسيُعاينون قدرة الله و وفاءَه لوعودِه ، مع هزيمةَ العدو ساحبًا وراءَه أذيالَ الخيبة.

 

الرسالة : 2تسالونيكي 1 : 1 – 12

مديحٌ جديدٌ يكيله بولس لمؤمني تسالونيكي على إيمانهم الراسخ، ولاسيما على صبرهم” في كلِّ ما تحتملونه من الأضطهاد والشدائد”. وصمودهم” دليلٌ على حكم الله العادل”. وهذا الحكم هو أنه يُجازي بالراحةِ والهناء من يتألمون في سبيلِه. ويدعو لهم أن يُلَّبيَ اللهُ ويُكَّملَ كلَّ مطاليبِهم ويوَّفقَ جميعَ نشاطاتِهم. ولا يترَّدد بولسُ في أن يُؤَّكدَ بأنَّ مُكافأتهم بالراحةِ عدلٌ وحَّق. كما هو أيضًا عدلٌ وحَّق بأن” يجازيَ الرَّبُ بالضيقِ الذين يُضايقونكم”. فالذين لا يعرفون الله ، والذين يرفضون بشارةَ المسيح ، والذين يضطهدون المؤمنين بيسوع المسيح، كل هؤلاء” سيكون عقابُهم الهلاكَ الأبدي ، بعيدًا عن وجه الرب وقدرتِه المجيدة “. لا يستحي بولس بإعلان ما تعلَّمه من الرب يسوع. ولا يُهَدِّدُ أحدًا ولا يُرهبُ غيرَه. إنه يُلَّبي فقط رسالته ويُؤَّدي شهادته بأمانةٍ وقوَّة، مُقتديًا بمُعَّلمِه وربِّه الذي لم يستحِ بغسل أرجل تلاميذه ولا هابَ أعداءَه عندما شهدَ للحقيقة. يوصي بولس المؤمنين بأن يُؤدُّوا واجبَهم بأمانةٍ وصدقٍ مقتدين بسيرته كما يقتدي هو بالمسيح (1كور11: 1). هو صَدَّقَ المسيح وحفظ كلامه. وهذا يُؤَّهلُه أنْ ينتظرَمن الرب، بدّالةٍ بنوية وثقةٍ لا يشوبُها ريبٌ، إكليلَ البر..لأنه يقول : ” جاهدتُ الجهادَ الحسن وأتممتُ شوطي وحافظتُ على الأيمان ، والآن ينتظرني..” (2طيم 4: 7-8). هذا هو الإيمان وهذا الرجاءُ الذي لا يني يزرعهما في أذهان المؤمنين وقلوبِهم ويمدحهم لأنهم قبلوه ويحيونه.

 

الأنجيل : لوقا 18 : 35 – 19 : 10  

يَروي لوقا خبر مُعجزتين أجراهما يسوع في اريحا، إحداهما في الجسد وأُخرى في الروح. يسوع هو طبيبُ الأنسان كله. ولوقا طبيبٌ يُحِسُّ بأحاسيس يسوع الرأفوية التي أبداها تجاه الناس ولا يزال يُبديها للأبد من خلال كنيسته. أولى المعجزتين بالجسد كانت نصيبَ أعمىً مغلوبٍ على أمره يتسَّكعُ في تقاطع الطرق يستعطي ليضمن حياته الكئيبة التعيسة، وكم تمنى أن يكون مثل كل الناس. والثانية   شفاءٌ روحي تمَتَّع بثمارِه خاطِيءٌ أثرى بسرقة أموال الناس بحيلٍ قانونية، لكنه لم يفقدْ الحنين الى الطيبةِ والعدل والكرامةِ وكم تمنى أن يلتقيَ بطبيب روحي يُعالجُه لكنه لم يلقَ واحدًا يُغيثه. كلاهما منبوذان من عامةِ الشعب لأنهما معتبران خاطئين. وكلاهما حاولا الأقترابَ من يسوع لكنَّ جمعَ المتطفلين الفضوليين المندَّسين الى موكب التلاميذ وقف حاجزًا يمنعهما من الوصول اليه. لقد إنطفأت الرحمة في قلوبهم. وكلاهما قد سمعا بأخبار يسوع السّارة عن أحاديثه الشِّيقة وكلامه الموزون اللطيف ولاسيما عن آياتِه و معجزاتِه وأشفيته التي تحَّدت أخبارُها حدود المدن والولايات. ولما عرف الأعمى أن يسوع يعبُرُ من هناك إلتمع الرجاءُ في روحِه فصاح طالبًا رحمته. إنتهره الجمعُ وحاول منعه من نيل مأربِه. لكنه لم يُصغِ الى تهديداتهم ولم يكن مُستَعِّدًا ليخسرَفرصَته، وقد تكون الوحيدة والأخيرة في حياتِه. فعَّلى صوته ليسمعه يسوع. فسمع وآستحباب لأيمانِه فشفاهُ.

وكذلك زكَّا العشار لم يسمح له إلتفافُ الجموع حول يسوع لا ليلتقيَ به ولا حتى ليراه ويشبع من رؤيتِه إن لم يقدر أن يشفيَ غليله بعرضِ مرضه عليه وطلب العلاج. ولكنه أبى كالأعمى

أن تفوتَ فرصتُه الفريدة والتي لن تتكرر لأنه لا أمل لأن يزور يسوع مرةً ثانية مدينته النائية. والحاجةُ أمُّ الأختراع، يقول المثل. فآخترع ذهنه طريقةً يُمَتَّع أقله نظره بيسوع، ومن يدري لربما إلتقت بعينيه عينا يسوع أيضا فآخترقت وَجَعَه وذَوَّبت عقدتَه. فألهمه الروح أن يتسَّلقَ جُمَّيزةً، ما زالت فروعها خضراءَ حتى اليوم يُشاهدُها السُّواح ويتبَرَّكون من أوراقِ أغصانِها، ليُعاين وجهَ يسوع، وليُنعِتْهُ الناس بالجنون ما شاؤوا.

تسَّلقها وآلتقتْ بعينيه عينا يسوع وقبل أن يتنفَسَّ الصُعداءَ سمعَ صوت يسوع يقول له برّقة و حنان” إِنزِلْ زكَّا، اليوم أقيمُ في بيتكَ”. طار زكا فرحًا وأسرع ليستقبل يسوع في بيتِه. تذَّمر جمعُ المرافقين كيفَ يدخلُ نبِيٌّ بيتَ خاطِيءٍ. لكن يسوع لم يُبالِ بآنتقادِهم. الله أبُ الكل ويريدُ خلاص الخطأَة لا هلاكهم. قرأ يسوع في عيني زكا شوقه الحارولهفته الشديدة للتوبة على يده. شَخَّصَ وجَعَه فوصفَ له الدواء. الله موجودٌ في فكره وقلبه رغم طمعه وآهتمامه بحاجات الحياة الدنيوية. يحتاج إلى تنظيم داخله. فدخل بيته وطمأنه بأنَّ الله أبٌ لا يُهملُ أولاده مهما آبتعد عنه الأبناء، وأنه فاتحٌ ذراعيه وقلبَه لكل من يعودُ ويلوذ به. أحَّسَ زكا بحب الله و حنانه العظيمين. أحَسَّ أنَّ هذا الحب أرفع وأسمى من المال والجاه. شعرَ أنَّ هذا الحُّبَ يغسله ليُطَّهرَه فآستسلمَ له. حَرَّر إيمانه المدفون تحت أنقاضِ التعَّلقِ بالمال. وفَعَّله بالحب لله ولمن كان قد ظلمهم وغبنهم فأساءَ إليهم. وقَرَّرَ أن يُغَّير سلوكه. وكما مجَّدَ الأعمى اللهَ وتبعَ يسوع هكذا فَعَّلَ زكا المحبة لله والرحمة تجاه أبناءِ الله فعَّوَضَ عن ظلمه لهم ومحا من قلبه محبةَ المال.

جمعت بين الأعمى وزكا أمورٌ كثيرة أهمها : إيمانهم بالله { إيمانك خلَّصَك. و هذا أيضا ابن إبراهيم المؤمن } ونبذ أهل العالم لهما ومحاولة الفصل بينهما وبين الله، و آستغلالهما الفرصة الممنوحة لهما من الله ليُصلحا وضعهما الشاذ، وعدم الخضوع لآنتقاد الناس والسماح لهم أن يقفوا حجر عثرةٍ يُبعدهما عن الله. تفاعلوا سريعًا مع إلهام الروح القدس ونالوا ما شاؤوا.

إنَّ الشعبَ المختار لم يثق بالله، ولم يتراجع عن عبادة الفضة والذهب، ولم يتبْ عن خطاياه ولا عدَّلَ طرقه المُعوَّجة فخسرعون الله وآبتُليَ بخسارة دولته والنفي من بلده. أما أهل تسالونيكي فلم ينصاعوا لأعداءِ الله وتحملوا الأضطهاد صامدين في إيمانهم فنالوا المجد الموعودين به. و زكا والأعمى لم يُنصتوا إلى عملاءِ العالم بل فَعَّـلوا إيمانهم وآنتصروا في مطلبهم. فالأيمان يقود الى التوبة. والأيمان مع التوبة يقودان الى الصمود في الرجاءِ في مجد الحياةِ الأبدية.

 

القس بـول ربــان

رسالة الصلاة لشهر سبتمبر 2017

C:\Users\P.Farah\Desktop\970408_10151597682318048_659460867_n[1].jpg رسالة الصلاة لشهر سبتمبر 2017

رقم 74

قال المسيح إسألوا تعطوا أقرعوا يفتح لكم

والكنيسة الأولى في بداية الأمر أمنت بكلام الرب، فصلت حتى أهتزت السماء وأرسل الله ملائكته فاخترقت أبواب السجن وحراس السجن وحلت قيود بطرس، والذين معه، فاذا كنتم تشكون أحياناً في قوة الصلاة، فقد شك بطرس أيضاً في أول الأمر ولكنه لما إنتبه لنفسه آمن وقال”الآن علمت أن الله أرسل ملائكته وأنقذني”وأيضاً هناك، كتب في اعمال الرسل ( 12/11-17) بأن الصلاة ةعجائبية:
في تلك الليلة كانت الكنيسة مجتمعة في العلية الرسل والشيوخ في بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس… يصلون من أجل بطرس لكيما يخرجه الله من السجن وكانت الصلوات بكل تأكيد ترفع بحرارة من أجل رئيسهم بطرس مقدام الرسل… ونحو الفجر بغتة (طرق الباب) ولكن القوم لم يسمعوا لأنهم منصبين على الصلاة بحرارة… غير أن الجارية رودا سمعت الطرق على الباب فأطلت من الداخل وقالت من الطارق… وكان الجواب الغير متوقع الذي أتاها… أنا بطرس فوثبت رودا تصيح بطرس… بطرس لقد خرج بطرس من السجن وها هو يقرع على الباب…. لقد طلبوا من الله أن ينقذ بطرس ولكنهم لم يفكروا أنه سينقذه حالاً. ولم يفكروا أنه سيخرجه حراً. إن الله يخرج بطرس في نفس الليلة وتستجاب صلواتهم رأساً فهذا كثير عليهم.
يا ليتنا لا نجعل صلواتنا مبنية على الظروف والأحوال المناسبة.قال يسوع: “إن ثبتم في وثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم”هنا في عالمنا تتوقف وساطة أي شخص على علاقته بمن يتوسط لديه، أي إن شخصية الوسيط هي العامل الأساسي في قبول وساطته، هكذا الأمر مع الله إذ تتوقف إستجابة صلواتنا على شخصية المسيح الذي هو الوسيط الوحيد، أن يصلوا بإستقامة والرب يعطيهم سؤال قلوبهم ولكن هناك حقيقة يجب أن ندركها ونحن نصلي وهي أن الصلاة بإسم المسيح لا يراد بها مجرد ذكر إسم المسيح في بداية الصلاة ونهايتها وإنما المقصود أن يصلي المؤمن في روح المسيح.

 

كم مرة يجب أن نصلي؟
قيل في التلمود أنه محظور على الإنسان أن يصلي أكثر من ثلاثة مرات في النهار لأن الله يمل الصلاة كل ساعة لهذا أراد أن يعلمهم يسوع أن الآب لا يمل الصلاة كما يقولون فقال لهم “ينبغي أن يصلى كل حين ولا يمل ” (لو 1:18) والمقصود ليس أن نقضي ساعات اليوم الأربع والعشرين جثواً على ركبنا وإنما أراد أن لا نمل الصلاة.

فيسوع المسيح لم يحدد الصلاة بأوقات معينة بل تركها لأشواق القلب.
الصلاة كما أفهمها من أمثال المسيح هي حالة أكثر منها صورة.
إنها روح أكثر من الكلمات، إنها شركة محبة مع الله أكثر منها فريضة.
صحيح أنه أي المسيح أعطى تلاميذه نموذجاً وإنما لم يجعل هذا النموذج قالباً نفرغ به صلواتنا فتتمجد وتتحجر بل قصد أن يكون هذا النموذج نواه تنبت منه الصلوات التي نصليها.

نصلي :

ايها الرب يسوع ، ينبوع الحب الازلي ، احتضنّي بحنانك .اعطني ان اتقبّل شكلي ،لأنني صورتك وان ارضى عن نفسي كما انا ،لأنك انت كونتني ، وان ارتضي بفقري لأنك الكمال وحدك ، وان اتقبّل سقطاتي لأنك تريدني ان انهض ثانية، وان اتقبّل ماضيَّ لأنك انت رحمتني ،وان اغفر لنفسي لأنك غفرت لي، وان احب جسدى لأنه ما من احد يبغض جسده ،بل يغذيه ويعتني به .هبني ان اصالح نفسي واكون في سلام مع ذاتي ، فاتقبل عندها الذين حولي، واصير قادراً على ان احب وابادل الآخرين الحب .

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

Michigan SEO