Posts by Badri

الأحـد السابع للرســل

الأحـد السابع للرســل 

       2017.07.16

تُتلى علينا اليوم القراءات : اش5: 8-25  ؛  1كور15: 58 – 16: 21  ؛  لو13: 22-35

1* القـراءة : اشعيا 5 : 8 – 25

الويلُ للظالمين الغَّشاشين الذين يُبَّررون الأشرار ويدينون الأبرار. الويل للجهلاء، الحكماء في أعين أنفسهم. الويل للذين يُجَّربون الله أو يحاسبونه. الويل للمنافقين الذين يُغَّيرون الحق بالباطل والخير بالشر. الويل لمتعاطي المسكر. هكذا شَّخصَ اللهُ سُقمَ شعبِه وعَّددَ جروحَه. و الحبلُ على الجَّرار.  وكلُّ جرح له أسبابُه و نتانته. ولكل جرح عواقبه الوخيمة. وتجتمع كلُّها بنهايةٍ واحدة : إنحطاط الأنسان وفقدانه كرامته. لقد نبذوا شريعة الله وآحتقروا قداسته. إستهانوا بقدرته وعظمته. فسحب عنهم حمايته وفتح الطريق للأعداء أن ينهشوا جسم الأُمَّةِ الناكرةِ للجميل والمتكَّبرة، فتمَرَّغَ أنفُها في وحل الخزي والعار في حقولِ السبي، وآحترقت أوصالها بالندم والأسى واليأس

هذا هو مصيرُ الأنسان الذي لا يعترف إلا بنفسِه. سيتندَّم ويتألم. لأنه مهما تثَقَّف أو تقَوَّى أو إغتنى أو تمَجَّد سيبقى كلَّ ذلك خيطًا من إشعاع جبروت الله وحكمته ومجده، وقبسًا من صلاحِه، وحفنةً فقط من خيراته. إنَّ ما يقتنيه الأنسان أو يعمله ليس سوى هِبةٍ من خيرالخالق وظلٍ من كينونته. ليس للأنسان ما يقتنيه من ذاته وبذاته. الله هو مصدرُ كل طاقةٍ للأنسان. وطاقاته مُسَّيرة بهدفٍ و نظام ، وتُسَّمى ” الشريعة “. فشريعة الله نورٌ للأنسان وقوة. إنها ” مقَّدَسة..عادلة وصالحة ” (رم7: 12)، لأن فيها ” أصول المعرفة والحَّق” (رم2: 20) ، و تختصِرها ” المحبة ” (متى22 : 37-40). ولهذا جاءَ المسيح ليُثَّبتَ الشريعة، الروحية و الآلهية الأصيلة (متى5: 17)، حتى يعودَ الأنسان الى محَّبة الله وإلى إلتزام شريعته، فـيحيا بكرامةٍ وراحة

2* الرسالة : 1كور 15 : 58 – 16 : 21

ويسَّمي الرسولُ هذا الألتزام “عمل الرب”. وأحدُ أعمال الرب هو الرحمة والعناية بالمعوزين. فالرب كثَّر الخيرات لآطعام الناس. لكنَّ ظلمَ الناس حرمَ الكثيرين من قوُتِهم. والكوارثُ الناتجة عن خطيئة الأنسان جَوَّعت الضعفاء والفقراء. وشريعة الله تدعو الى محبة القريب. والقريبُ الجائعُ أولى بالأهتمام به. وأصابت مجاعة فلسطين. وإذ وُضِعَ المؤمنون بالمسيح في مرصادِ كُرهِ اليهودِ وحقدِهم أصبحت المجاعة تجاههم أقسى من غيرهم. عندئذٍ شَمَّرَالرسول عن ساعدِ المحَّبةِ ، وأشغل مُحَرِّكَ الرحمة في الرعايا اليونانية بنوع خاص لجمع ” التبرعات للأخوة القديسين ” (آية 1)، و نظَّم حملةً في كل الكنائس وحَدَّدَ كيفية جمعها وإرسالِها الى أورشليم. إيمانهم طريٌّ ورجاؤُهم وطيدٌ بأنَّه هكذا يُعاشُ الأيمان ، فَـفَعَّـلوهُ.

وعبرَ الرسولُ كِرامًا على أخبارٍ كثيرة منها أنَّ خصوما عديدين يُقاومون جهوده التبشيرية. فأبدى نصيحته لأهل كورنثية أن يحذروا ويكونوا متيَّقظين فلا ينخدعوا، وأن يثبتوا في الأيمان فلا يتزعزعوا بالعاصفة العاتية. إنها ستهدأ من نفسها وتسقط رياحها. ثم يدعوهم الى الجهاد ، لا كالأطفال بل كالرجال، جهادًا قويًا مستميتًا يقود الى النصر؛ جهادًا لا يستند الى أسلحة الدم المُدَّمرة بل الى المحبة المُعَّمِرة ، قائلا ” إعملوا كلَّ شيءٍ بالمحَّبة ” (آية 14)

3* الأنجيل : لوقا 13 : 22 – 35

الشريعة، الرحمة ، المحبة والجهاد ليست لمُتْعةِ الجسد وراحتِه. بل يستثقلها لأنها تمنعه من أن

يتبع شهواته الطبيعية وميوله الغريزية. لهذا سمَّاها الرب ” الباب الضَّيق”. جاءَ ذلك جوابًا لسؤال طرحَه مؤمن بخصوص ” هل الذين يخلصون قليلون “؟. ربما إنبثق عفويًا كصدى لقول الرب :” إن لم تتوبوا فجميعكم تهلكون كذلك”. كان جوابُ يسوع صريحًا ومباشِرًا. كلُ الناس تشتهي وتتمَّنى أن تخلص. وكثيرون يتفاعلون مع رجائِهم ويحاولون دخول الفردوس. لكن لا يفلحُ جميعهم. للعودة الى الفردوس يلزم الأمتناع عن شهوات الجسد لأنَّ” الأهتمام بالجسد موتٌ.. إذ هو تمَرُّدٌ على الله.. وهذا لا يُرضي الله” (رم8: 6-8). ومن أراد الحياة عليه أن “يُميتَ بالروح أعمالَ الجسد” (8: 13). لأنَّ الجسدَ مائتٌ وفاسد. ومثله لا يقدرُ أن يرثَ ملكوت الله الخالد (1كور15: 50). وطريقة الحياة الروحية ليست لذيذة ولا مُبهجة للجسد. إنها بذلٌ وتضحية. فيسوع ” إبن الأنسان بذل نفسه”، و” أحبه الآب لأنه ضَحَّى بحياتِه” (يو10: 17-18). وعلى التلميذ أن يكون مثل معَّلمه ( متى10: 25)، فيشاركَ المسيح ” أولا في آلامِه – درب البذل والتضحية – كي يشارِكه أيضا في مجدِه” (رم8: 17).

هذا هو الباب الضَيّق أن يصمد المؤمن بوجه الشَّر أولاً في ذاتِه فلا يستجيب لكل نزوات الجسد. إمتيازات المعمودية لا تنقذه. بل ليست الأسرارُ إمتيازًا كأنها قادرةٌ ، لوحدها دون إعتبار قابلها، أن تضمن الخلاص. فالأسرار وسائل النعمة الألهية لتساعد لا لتُعَّوضَ عن جهد الأنسان. إنها سلاح بيد جندي. على المؤمن أن يجاهد للحق ويصمد في الحب ويثق بالله فيرجو الخلاص. ما سمَّاه يسوع بـ” الباب الضيق ” الذي يوجع ويؤلم، دعاه الرسول ” إماتة الجسد” الذي يغري ويؤثم. على المؤمن أن يحذر منه ويقي نفسَه شَرَّه بسلوك طريق الروح

وقد واجه يسوع خطر الموت مرارًا عديدة بسبب تشديده على الباب الضيق والتنديد بالمنافقين الذين يتظاهرون بالبر والتقوى لكن حياتهم، قلبَهم وفكرهم، فارغان من معرفة الله ومحبته. حتى هيرودس الأبن حاول مثل أبيه قتل يسوع ليُزيحه عن طريق مُلكه. هيرودس تبع شهواته أما يسوع فلم يستسلم للضعف البشري ولا بحث عن راحته. بل جاهد ليُضيءَ مصباح الحق على حساب راحته ولذته. جسده تعَّذب كثيرا. بل مات. نعم أمات يسوع جسده على الصليب لتحيَا روحُه ويُسَّلمَها الى خالقها طاهرة نقية. عبر الى الحياة الأبدية في باب مؤلم وقاسٍ جدًّا، ضايقه عند عبوره كما ضايقت الحيطان وأذَّت رِجلَ بلعام. كان ” ممَّرًا ضَيّقًا “(عدد22: 24).

فباب الحياة الأبدية ” ضَيّقٌ” لا يعبر فيه إلا من ” ينكر نفسه ويحمل صليبَه ويتبع الرب”. من يرفض الصليب لن يتعَرَّف اليه الرب يسوع حاكم الكون. ومن يبتعد عن الألم من أجل الحق و العدل والمحبة ، بسبب راحة الجسد، يُبعده الرب عن الخلاص. فقد يقُلَّ عددُ المخَّلَصين أو يكثُر بحسب تجاوب الأنسان مع دعوةِ الرب الى القداسة و نعمته المساعدة

القس بـول ربــان

الأحــد السادس للرسـل

الأحــد السادس للرسـل 

2017.07.09

 تُتلى علينا اليوم القراءات : اش2: 1-19  ؛  1كور10: 14-32  ؛  لو12: 57-13: 9

1* القـراءة : اشعيا 2 : 1 – 19

سبقَ إشعيا فأخبرعن تمَّرُدِ الشعب المختارعلى الله ناكرًا جميله وأفضالَه. لقد آنَ وقتُ الحسابِ . سيكشفُ له الله مخازيَه وقباحاتِه وأخطاءَه وجهالاتِه. ويبدأُ الله بعملية التصفية والتنقية. عندئذٍ سيخجلُ الناسُ من تخَّلفِهم عن الكرامة التي وسمهم بها الخالق. فقدوا الحقَّ بفقدانهم الحب و العدل والرحمة. وقفوا تجاه الله أندادًا وخصوما. لن يسمح الله لهذا الوضع أن يستمّر. سيتدَّخل ويُعَّلم البشر أنَّ الجاه ليس بالخيل والمركبات، وأن القوة ليست بالسيوفِ والرماح، وأنَّ الغنى ليس بالفضّةِ والذهب. هذه كلها وسائل فقط. فإذا تحَّولت الى قيمة ذاتية وهدف ستحُّط من كرامة الأنسان. وقد أصبحت كذلك للأنسان حتى إستعبدته وكَّبلتْ قواه. أما كرامة الأنسان وقيمته فهي في أن يسمع كلام الله. وبما أنه لا يسمع فسيتدخلُ الله بنفسه و” يأخذ الحكمَ و القضاء بيده”. سيقيم الله مع البشر يقاسمهم حياتهم ويُثَّبتُ لهم دستوره، فلن يكونوا بعد مُلزمين بآتباع تعاليم القادة البشريين. سيكشفُ للناس أخلاقَه الخاصّة ويُعلمُهم كيفَ يصونون كرامتهم وحقوقهم لا بالحرب والقتال بل بالسلم وفِلاحةِ الأرض لآخراجِ قوْتِها وضمان العيش الكريم. سيحَّلُ الله بين البشر(يو1: 14) ليحيا معهم فيروا فيه كيف يكون المجد، ويعاينوا قوة كلمة الحق، ويُشاهدوا مثالا للحياة. سيخزون من إنحطاطِ أخلاقِهم ويتأكدون أن لا عظيم وقدير وثري غيرُ الله. أما ما يعتبره الأنسان عظمته وشموخه وفخرَه فسينهارُ أمام علو الله وجبروته وعلمه. بل سيزول كليا. عندما ” يزلزلُ الله قوى الأنسان” عندها سيختبيءُ بسبب مستحاه في” كهوفِ الصخرِ و شقوق السفوح من أمام هيبةِ الرب وعظمةِ بهائه”، ويكتشفُ أنَّه لا يملكُ سوى نسمة الحياة

2* الرسالة : 1كور 10 : 14 – 32

يغزلُ الرسول على نفس المنول. عايش بولس إهتداء الوثنيين الى الأيمان بالمسيح على يده. هؤلاء المهتدون، المسيحيون، عرفوا الله وآتحدوا بفكره وحتى بحياته. لقد تناولوا جسد الرب يسوع ودمه فآكتسبوا حياته. بذلك عرفوا الحق والخير. لقد سمعوا كلام الله وآختبروا حُبَّه و رأوا أعماله. لكن البعضَ منهم ما زال يميلُ غريزيًا الى عادات الوثنيين.  وإن كانوا يُمَّيزون بينها وبين تعليم الله ومطاليبه إلا إنهم حاولوا التوفيق بينها. كان للأحتفالات الدينية الوثنية طابعٌ مميز من تناول الأطعمة والمشروبات. كانوا يحّنون اليها. لكنها كانت إباحيةً والمشاركة فيها مُخاطرة للوقوع في حبائل ابليس. فحَّذر منها بولس ” إنها ذبائح للشياطين لا لله. وأنا لا أريد أن تكونوا شركاء الشياطين…لا تقدرون أن تشتركوا في مائدة الرب ومائدة الشياطين” (آية 20-21). ومن الممكن أن يفعله مسيحيٌّ بنية صافية وبريئة. لكنه ليس حُرًّا في سلوكه المادي. لأنه أصبح واحدًا مع بقية المؤمنين من خلال تناوله جسد المسيح الواحد، إذ يقول” نحن على كثرتنا جسد واحد .. لأننا نشترك بالخبز الواحد” (آية 17). وهذا يتطلب من المسيحي أن يحيا لا لأنانيته فقط بل ينتبه الى مصلحة الآخرين، كما فعل المسيح. وإذ يوجد خطرإعطاء الشكوك في عدم التمييز بين الألهي والأنساني، فليس كلُّ شيءٍ بَّناءًا ولا حلالا إلا إذا قاد الى مجد الله. فيقول الرسول :” إذا أكلتم أو شربتم، أو مهما فعلتم، فآعملوا كلَّ شيء لمجد الله ، ولخلاص جميع الناس. وإن كانت الأطعمة بذاتها طاهرة نقية (تك1: 31؛ 1طيم4: 4-5؛ أع10: 15)

لكن إستعمالها بشكل سيّئ، فارغ عن المحبة مع عدم تقدير الظرف، قد يؤذي الآخرين ويُفقدُ حتى الأيمان. لذا تابع بولي التعليم قائلا :” لا تجعلْ من طعامك سببا لهلاك من مات المسيح لأجله، ولا تُعَّرضْ ما هو خيرٌ لكلام السوء.. لا تهدم عمل الله من أجل الطعام ” (رم14: 15-20). وبموجز الكلام يدعو بولس المسيحي الى معرفة الله والتقيد بشريعته وأن يكون نورًا يُضيءُ للآخرين درب الحق والحب. الله مات من أجل الأنسان فهل يتخَّلى عنه الأنسان من أجل خيرات زمنية تنتهي بالزوال، والله خيرٌ أبدي؟. والأنسان الآخر، أيًّا كان، هو أخوه وقد فداه المسيح فهل نُهمله نحن أو نسيءُ اليه؟. لا يليق ذلك بمن عرفَ المسيح وإتَّحد به وآتَّحدَ مِن خلاله بالآخرين؟

3* الأنجيل : لوقا 12 : 57 – 13 : 9 

عبر فقراتٍ ثلاث يدعو الربُّ سامعيه وقارئيه الى التوبة. الأولى التوبة في هذه الحياة وليس بعد الموت حيث لا تنفع. الثانية التوبة عن السوء بشكل متواصل وليس عند لحظة الوفاة، لأنَّ الموت قد يداهم البشر دون إنذار وعندها قد لا يجد الأنسان مجالا للتوبة. والموت والحساب يشمل كلَّ الناس فلا يتكل أحد على ميزة بشرية. والثالثة التوبة مرهونة ومقيدة بالسيرة الحسنة  . والله لا يكمن للخاطيء حتى يعاقبه، ولا يُهملُه أيضا، بل يمهله فرصة التوبة بالأعمال الصالحة : التي أعَدَّها الله لنا من قبلُ لنسلك فيها” (أف2: 10)

ضرورة التوبة في هذه الحياة تقوم على أساس أنَّ الأنسان أساءَ إستعمال الحياة ودَّنسها. نفخَ اللهُ الوجود في الأنسان وأشركه في وجوده. فحياة الأنسان ملك الله وعلى الأنسان أن يُعيدَها إليه سالمة نقية. هكذا فعل يسوع على الصليب (لو23: 46). ومن يُدنس الحياة يُخاصِمه الله فيُحاسبه. وما دام الأنسان حَّيا على الأرض عليه تصفية حسابه مع الله فيتوب عن سيِّئاتِه. و إلا سيرفضه الله بعد الموت، كما رفض الغني المهمل والفاقد للمحبة والرحمة (لو16: 26) وكذلك العذارى الخمس الجاهلات اللواتي لم يسهرن على نقاوة سيرتهن (متى25: 11-13).

والتوبة تشمل كلَّ الناس لأنهم أخطأوا جميعَهم في الأب الأول (رم5: 12 و18)، فلا يوجدُ إنسانٌ بارٌ ولا واحد (مز53: 2-4؛ رم3: 10-18). والله لا يُقاصصُ الأشرارعلى هذه الأرض . بل ينتظرُ منهم التوبة ليحيوا معه للأبد (حز18: 23). والمسيح دعا الكل الى التوبة (متى4: 17) لأنَّ ملكوت الله لا يقبل الفاسدين (1كور15: 50). ويُعطي الخطأة الفرصة لتغيير سيرتهم السيِّئة، كما فعل مع الزانية (يو8: 11). وكما فعل صاحبُ الكرم بالتينة غير المثمرة فأعطى لها خدمة سنة إضافية لتكثيف الجهود في تقويمها (آية 8-9)

وأخيرًا المؤمن بالمسيح أصبح نورًا للعالم. “أنتم نور العالم وملح الأرض”. الوثنيون لم يعرفوا الله. أما المسيحي فقد عرف الله وحمل راية المسيح ويتابع مهمة يسوع الخلاصية. عليه أن يُنير، بأقواله وأعماله، درب الحق والحب والغفران لأهل العالم. ولا يحَّقُ له أن يجُرَّهم بسوئه الى الهلاك، “فالويل لمن على يده تأتي الشكوك والعثرات” (متى18: 7). إنه بذلك لا فقط لا يعطي ثمارًا صالحة بل “يُعَّطل” العمل في حقل الرب. وعلى هذا لا يساومُ الرب. ومن يُعَّطلُ عملَ الله يُجَّدفُ على الروح القدس

القس بـول ربــان

الفضيلة والاعمال الصالحة

الفضيلة والاعمال الصالحة

دخل على عالمنا المعاصر بمفاهيم غريبة،وتغيرات سلوكية سيئة، ليس لها أي مرجعية أجتماعية أو دينية، فطغت الانانية على التكوين الانساني فاصبح يعتقد ( انا وبعدي الطوفان)،  فكادت مثلا تختفي فضيلة التضحية، وسادت رزيلة الانانية، كادت تختفي فضيلة الخدمة، التي عرفت في الكتاب المقدس، كفضيلة تزيد من الاعمال الصالحة ، وتجعل الكنز السماوي للانسان ممتلىء في السماء، قال يسوع : ” أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِين”( متى 20/28 )

لتعيش كما علمنا يسوع عليك اولا تعرف ماهو الانسان ….. واسأل نفسك ….

ما هى قيمة الإنسان في نظرك، أي إنسان؟ هل تنظر إليه بأعتباره أخًا لك في البشرية؟ تحبه، ويهمك أمره. هل تهتم بكل أحد؟ آخذًا درسًا من الله الذي يهتم بالكل، طبعًا في حدود قدراتك… هل تحرص على مشاعر الناس، كل الناس؟ وهل تقدّر قيمة النفس، أي نفس؟

هل كل إنسان نفسه ثمينة عندك؟ وهل كل إنسان نفسه تمامًا كنفسك؟ تحب له ما تحبه لنفسك. وتحرص عليه وعلى مصالحه. كما تحرص على أعزّ أحبائك: ما يصيبه كأنه أصابك، وما يفرحه يفرحك. وما يسئ إليه كأنه أساء إليك؟

هذه هى إحدى القيم التي يحافظ عليها الإنسان الروحي، أعني تقديره لقيمة النفس البشرية، وحرصه الشديد في المحافظة على حقوق وعلى مشاعر كل أحد…

إنك إن ارتفعت قيمة الإنسان في نظرك – لوجدت نفسك بالضرورة تحترم كل إنسان، وتحب كل إنسان، ولا تجرؤ على أن تجرح شعور إنسان ما. ولا تجرؤ على أن تخطئ إلى أحد، ولا أن تخطئ مع أحد! بل تخاف أن يطالبك الله بدمه في اليوم الأخير..!

* أنا أعرف أنك تهتم بمشاعر الكبار. ولكنك قد تتجاهل الصغار وتنساهم! إعلم إذن أن الله تبارك اسمه يهتم بالكل: بالصغير وبالكبير، بالسيد وبالعبد، بالخادم وبالمخدوم.. الابيض والاسود …. يشرق بشمسه على الأبرار والأشرار، ويمطر على الصالحين والطالحين… ويشبع كل حى من رضاه… فلنتبع خطواته..

ليس أحد منسيًا عند الله. كل نفس عزيزة عنده، يرعاها بكل حب وإشفاق، كراع صالح يهتم بكل خرافه… فكن أنت هكذا، لأن الله قد ترك لنا مثالًا نحتذيه…

لو صار للإنسان هذه القيمة في نظرك، ستحترم حرية الناس، وستحترم حقوقهم. فلا تُغضب أحدًا، ولا تغضب من أحدً، ولا تظلم أحدًا، ولا تضر أحدًا، ولا تشهر بسمعة أحد، بل تشمل الكل بمحبتك..

وقيمة النفس البشرية، تدعوك إلى خدمة الناس، حينما يحتاجون إلى ذلك. بل – لو أدّى الأمر- بذل النفس من أجلهم… وأيضًا الإهتمام بالنفس الواحدة، فلا تضيع في وسط زحمة الجموع .. أنظر الى الطفل لم يكن اناني …. فقدم خمس خبزات وسمكتين … ووسط الجموع قدمها ليسوع لياكل الجميع، وهكذا نرى الإنسان الروحي بامكانياته البسيطة، يتعب لأجل غيره…

بعض الناس يبحثون عن الراحة ، ويعملون كل ما بوسعهم لايجاد الراحة فلم يحصلوا عليها ،

الإنسان المعاصر يهمه أن يستريح ولو تعب الناس. اما صاحب القيم فيجد راحته الحقيقية في أن يتعب هو لكي يستريح الناس الراحة عنده هى أن يريح غيره لا نفسه، بل أن نفسه تستريح في راحة غيره.

والراحة عند الانسان المسيحي، هى راحة ضميره وليس راحة جسده… ولا مانع عنده في أن يتعب جسده، لان يسوع في كل انسان يخدمه، وقلب يسوع يسعده.

مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا (مت 10: 39)

فالراحة الحقيقية هى الراحة في اسعاد الاخرين، انظر الى المراة التي قدمت الفلسين، اعطت كل ما لديها بامكانها عمل الخير، فطوبها الرب يسوع لتأخذ اجرتها السماوية.

فالعالم اليوم، فقد الراحة والسلام، لانه فقد إيمانه بيسوع المسيح وتعاليمه وسلوكياته، فيشعر بعدم الاستقرار والتعب وفقدان الراحة والسلام والهدؤ، فلجاء الى الانعزالية لعلها تعطيه الراحة .

لذلك فإن التعب من أجل الخير هو إحدى القيم التي يهتم بها الإنسان البار، وهو علامة من معالم الطريق الروحي..

غالبية الناس.. في تقييم إحتياجاتهم- يعطون كل القيمة للجسد وليس للروح، ويظهر هذا في إهتماماتهم العملية: فهم يقدمون كل الأهتمام بأجسادهم وبأجساد أبنائهم وأقاريهم… وهكذا يهتمون بطعام الجسد، وبصحته، وقوته وجماله. ويعطون الجسد كل ما يحتاج من غذاء ومن دواء وعلاج، وما يحتاجه من راحة ونشاط وإستجمام…

أما الروح قد تنال نفس الإهتمام. لأن تقييم إحتياج الروح ليس واردًا على الذهن، وربما يكون مهملًا…!

لذلك تضعف ارواح الناس، إذ لا تجد غذاءها الروحي الكافي، ولا الإهتمام بكل ما تحتاج إليه من تقوية ومن رياضة روحية، ومعرفة حياة يسوع والاطلاع على تعاليمه ، وجعل من حياة يسوع مجتمع الحب والخدمة والمساندة لكل البشرية .

وايضا اُهملت الصلاة كعمل روحي مغذي للحياة ، فنتسائل:

ما هو تقييمك للصلاة؟

* هل هو مجرد معونة لك في وقت الضيق؟ تلجأ اليه (حينما تحتاج) إلى الله؟!

* أم هى فرض عليك؟ إذ لم تؤده تشعر بتأنيب ضمير، لمجرد التقصير!

* أم مشاكل واحتياجات أخوتك في البشرية تأخذ مساحة كافية من الوقت لتقدمها للرب في صلاتك !

* أم هي غذاء روحي لازم لك؟ إن لم تتناوله تفتر في حياتك الروحية!

* أم هى متعة تشعر بحلاوة مذاقها؟ فتنسى الدنيا وكل ما فيها، وتود لو طال بك الوقت في الحديث مع الله!.

حسب تقييمك للصلاة، تكون درجة روحانيتك فيها، وتكون أيضًا قدرتك على الأستمرار في الصلاة، وعمل الخير ونظرتك لاخيك الانسان .

الاب / بيوس فرح ادمون   

فرنسيسكان مصر     

Michigan SEO