الأحـد الخامس للقـيامة

الأحـد الخامس للقـيامة 

<>::<>::><::<>::<>            تذكار مار أدَّى           2017.05.14

تتلى علينا اليوم القراءات :  أع9: 1-19  ؛  عب10: 19-36  ؛  يو21: 1-14

1* القـراءة : أعمال 9 : 1 – 19

شاول، وهو الأسم العبري لبولس { وهذا روماني لأنه كان يملك الجنسية الرومانية من ولادته (أع16: 27؛ 22: 25-28)}، هو فريسيٌّ متبحّر في الشريعة وغيورعلى الأيمان (في3: 5) و المذهب الفريسي” أكثر مذاهب اليهودية تشَّددًا” (أع26: 5)، وتلقَّى علمه عند” قدمي جملائيل” (أع22: 3؛ 5: 34)،ومضطهد للكنيسة حتى قال عن نفسه” كنتُ أحاولُ تدميرَها” (غل1: 13) ، كان” ينفثُ صدرُهُ  تهديدًا وتقتيلا” (آية 1). وبينما هو ذاهب الى دمشق لقتل المسيحيين يتراءى له يسوع ويكشف له الحقيقة وهي أنَّ غيرته على الأيمان الحق وجهله بيسوع يدفعانه الى إضطهاد المسيحيين لأنه كان يتصَّورهم مخادعين دجَّالين. فيسوع الناصري الذي يُبَّشرون به هو المسيح الذي ينتظره شاول ويُدافع عنه بطريقة معكوسة. وبتوجيه الرب نفسه يدخل شاول دمشق ويلتقي بحننيا ، تلميذٍ للرب والذي، بتوصية خاصّة من يسوع، يُلقنه أخبار حياة يسوع ومبادئه ثم يُعَّمده. كما يكشف الرب لحننيا إختيارَه شاول وتكليفه بخدمته وأداءِ شهادةٍ عالية وآستشهاد بليغ

كان بولس يضطهد المسيحيين عن غيرةٍ وجهل وبراءة. وبالمقابل سيختبرُ بعده فيُحَّدثنا عن مسيحيين يُبَّشرون بالمسيح لا عن إيمان ولا بنية صادقة وبريئة، بل عن حسدٍ ومنافسةٍ وبهدف الإساءةِ الى بولس نفسه (في1: 15-17). ورغم ذلك لا يثأرُ منهم بالعنف. لقد تعَّلم الدرس من يسوع نفسه الذي لم يؤذه بسبب أذيته لكنيسته. تعَّلم أنَّ الأيمان الحق منفتحٌ لكل الثقافات وأنه يتجَسَّدُ في المحبة لا الكره، والبذل لا المحاسبة. إهتدى بولس في باطنه، في فكره ومشاعره وآستعمل غيرته وعلمه لإعلان الحقيقة والدفاع عنها حسب فكر الله ومشيئته لا حسب تقاليد البشر. عرف الله على حقيقته كما هو وكما يشاء لا كما يُصَّوره الناس ويدَّعونه عنه. وسوف يفتخر بأنَّ إيمانه يعود الى الرب نفسه لا الى البشر. نال الوحي من يسوع وعلى ضوئه تأمل ثقافته الكتابية فأعاد حساباته وصحَّح مسارَه وآنطلق يعلن بحماس ما عرفه من الله ” مُبَّشرًا بما كان يريد أن يُدَّمرَه” (أع9: 20؛ غل1: 11-23). وبمثاله تدعو الكنيسة كلَّ الناس الى إعادةِ النظر في حياتهم، مبادئهم وسلوكهم، وتبَّني فكرِ يسوع الذي سيفتخرُ به. و إنَّ يسوع قد دعانا الى رؤية كلِّ شيء بفكرالله وبروحه لأنَّ الله قد أفاض علينا ” الروح الذي من عنده لنعرفَ ما أنعمَ به علينا ” (1كور2: 12-16)

2* الرسالة : عبرانيين 10 : 19 – 36

يدعو الرسول الى الثقة بالله. والثقة هي بأنَّه تعالى فتح للناس الطريق الى ” قدس الأقداس”، اى الى لقاء الله القدوس بدالة وثقة بنوية كما كان الحال للأنسان قبل أن يخطأ. هذا الطريق هو يسوع المسيح الذي يقودنا الى الله ،” أنا الطريق والحق والحياة”. هو الله الذي عرفناه، الذي أحَّبنا الى أقصى حَّد، الذي غسلنا بماء المعمودية وطهرنا من إثمنا بدمه الزكي وضمن لنا رجاء الحياة الأبدية إذا بقينا أمناء له كما هو أمين معنا. الجنة قائمة حيث يكون الله حاضرا. وهو حاضر في القلب والضمير. إذا آستقامت نياتنا وتنقَّت قلوبنا يكون الله فينا ونحن فيه. ولا يؤلمنا آنذاك لا خيانة الزمن ولا قساوة البشر.  

وطلب أيضا ان يهتَّمَ المؤمنون ببعضهم عن محبة ويتعاونوا في العمل الصالح. وألا ينقطعوا

عن اللقاء الأسبوعي للعبادة، ولاسيما ألا يخطأوا عن ” قصد وسبق إصرار”. لأنَّ ” من يخطأُ عمدًا، يقول الرسول، بعدَ أن عرفَ الحَّق لا كفارة لخطيئته “. وإن كان الله غفورا ورحوما لكنه أيضا عادلٌ يأخذ حَّقَ المظلومين من المجرمين الذين لن يساويهم بالأبرار والقديسين. فالله سيحاسب ويدين شعبَه الذي فداه بذبيحة حياته

أخيرًا يدعو المؤمنين الى الأستفادة من الخبرات التي عايشوها فيحسنوا سلوكهم ويحموا أنفسهم من السقوط ثانية في الخطيئة ويصبروا على شدائدهم. ليتشجعوا بالرجاء ولا يفقدوا ثقتهم بالله. لأنَّ للثقة جزاءًا عظيمًا عند الله

3* الأنجيل : يوحنا 21 : 1 – 14 

يظهر يسوع للرسل مرةً ثالثة لينقذهم من خيبةِ أملهم. ولاسيما لكي يُثَّبتهم في دعوتهم ومهمتهم. بطرس يصمم العودة الى مهنته الأولى فيصيد السمك ويبيعه ليعيش. يعتقد أن نكرانه ليسوع أفقده منصبه في رئاسة الكنيسة. لاسيما وأنَّ غيره يطمح بها وقد بَيَّضَ وجهه فوقفَ مع يسوع في آلامه. ستة آخرون يؤيدون قراربطرس ويرافقونه الى الصيد. لكن الرب أسرع الى إنقاذهم من التجربة الجديدة. يسوع عرف من إختار، وكيف إختار. وقد سامح الكل على تقصيرهم. لم يصيدوا بجهدهم شيئًا. أما عند توجيه الرب فقد أفلحوا وآصطادوا أكثر مما توَّقعوا. بدون الرب لن ينجحوا في عمل شيء(يو15: 4). إنهم أغصان في كرمة الرب. ولن يفلح تطعيمهم في أية شجرةٍ أخرى. ويسوع بحاجة الى شباكهم وسواعدهم. لكنه هو سيصيد ، ويعرف كيف يلقي الشبكة وأين. أنهم عمّاله وأجرهم لا يضيع (آية 12). فالكنيسة يقودها المسيح إنما بواسطة بطرس ورفاقه المختارين. ومهما ضعف الرسل أو خابوا رسالتهم ستنجح لأنَّ الرب هو الذي يعمل في رسل كل الأزمنة. يكفي ألا يفقدوا ثقتهم به

ومن جهة ثانية فقد تركوا صيد البهيمة والعجم وتدرَّبوا عوضها على صيد الكائنات الناطقة. و من وضَعَ يده على المحراث لا يلتفت الى الوراء (لو9: 62). إنه فشلٌ يُثيره اليأس. إنه ضعفُ البشر. أما من عرف الله فلا ينهزم بسهولة. ولا يحاسبهم الرب على ضعفهم. و يشفع فيهم أنَّهم كلهم في سفينة بطرس الذي ما يزال يحافظ على هيبته وسلاسة قيادته. ويشفع فيهم أيضا حُّبُهم ليسوع و وفاؤُهم لمعَّلمهم. لقد تابع بطرس مهمته وأدَّى ما كلفه به الرب فلم ييأس، رغم أنه نكر، ولا سمح بأن ينال اليأسُ من رفاقه. جبر جرحَهم في محنتهم وحافظ عليهم (لو22: 32). ويبقى الرب يحمي بطرس ويسند جهاده مع بقية التلاميذ على مَّر العصور لأنه يبقى معهم حتى في غيابه الحِسّي، ” ها أنا معكم طوال الأيام الى إنقضاء الدهر” (متى28: 20)

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO