الأحد السابع للصوم : عيد السعانين‎

الأحد السابع للصوم : عيد السعانين‎

2017.04.09

تتلى علينا اليوم القراءات : زك4: 8-9: 12 ؛  رم11: 13-24 ؛  متى21: 1-22

1* القراءة : زك 4: 8-14؛ 7: 9-10؛ 8: 4-19؛ 9: 1-12

يبدأُ النص فيتكلم عن رؤيا زكريا عن إعادةِ بناء هيكل أورشليم على يد زربابل ورئيس الكهنة يَشوع المختارَين من الله، ويرمز إليهما بغصني زيتون. ثم يدعو الشعبَ الى إستقامة السلوك. ويعِدُ بعودةِ الشعب الى أورشليم والتمتع بحياةٍ طويلة يغمرها الهناء وراحة البال. سيختبرون صِدقَ وعود الله. لقد تعَّلم الشعب الدرس وتابوا عن سوئهم ، فيُغَّيرُ الله موقفَه منهم. أصبحوا حينًا لعنةً أمام الأمم أما بعد الآن فسيكونون بركةً لأنَّ الله معهم. لقد سمح الله حينا بمذّلتهم، بسبب آثامهم. أما الآن بعد توبتهم فسيُمَّجِدُهم. إنما بشرطِ أن يستمروا العيش في الحق والعدل نابذين الشَّرَ والدجل. وينفعهم صيامهم في الأوقات المحَدَّدة فـ ” يفرحوا في أعيادهم ويُحِّبوا الحَّقَ والسلام”. لقد قاسوا من الآلام ما يكفيهم ليهنأوا الآن ويكونوا في عيون شعوب المنطقة مفخرة بعِّزهم وإيمانهم. يتحَقَّقُ ذلك على يد مَلِكها الألهي الذي يأتيها عادلا ، مخلصًا، وديعًا، ومتواضعًا يركبُ جحشًا عوض مركبة ملكية، وتتقَدَّمهُ هتافات السلام والإخاء عوض صيحات الحرب والأنتقام.

2* الرسالة : رومية 11 : 13 – 24

لقد سقط اليهود من جديد في إثم الجحود. صلبوا ملكهم العادل والوديع. أدَّى ذلك الى إيمان الوثنيين بالمسيح. تحَوَّلت سقطتهم الى غِنى للوثنيين. لكن زلَّتهم لا تُمحي وعد الله للآباء. و يبقى جِذرُهم الألهي مُقَدَّسًا لأنَّه ليس كلُّ الشعب أخطأ بل قادتهم. إحترقَ بعضُ الأخضرِ حينا بنار اليابس. لكنه لم يحترق كله. بقيَ الأصلُ مُقَدَّسًا. وهذا الأصلُ قادرٌ بنعمةِ الله أن يخضَّرَ من جديد ويُثمرَ مثل زيتونة مُعَّمِرة. سيُعيد الله يومًا تطعيمَ زيتونةِ شعبِه لأجل الآباء ولسبب حُبِّه الذي لا ينتكسُ أبدًا. والتعليم ليس لأغصان الزيتون المُقَّلَمة بل للمسيحيين وهم الأغصان المُطعَّمة على الجذع الأصلي، على إيمان إبراهيم وطاعةِ موسى ونقاوةِ قلب داود ومحَّبةِ مريم وقداستِها، وشهادةِ الرسل. فالمسيحيون المُطَّعَمون على إيمان هؤلاء و سلوكهم مُعَرَّضون أيضًا للسقوطِ. وعندئذٍ لا يرحمهم الله أكثر من الأغصان السابقة التي إحترقت بنار جحودِها وزّلاتِها؛ ” فإنْ كان الله لم يُبقِ على الفروع الطبيعية فهل يُبقي عليك”؟. لم يتغَّير الله ولا آختلف الأيمان. والوعد بالحياة هو لمن يبقى أمينا لكلمةِ الله في الحَّق والتقوى.

3* الأنجيل : متى 20: 29-34 ؛ 21 : 1-22

بعدَ خبر شفاءِ أعميين يصفُ متى دخول يسوع الملوكي الى أورشليم. يرسلُ تلميذين، ربما بطرس ويوحنا اللذين أوفدهما لتهيئة الفصح (لو22: 8)، يُهَّيئان له مركبة رسمية لموكبٍ ملوكي. عربةٌ هي جحشٌ خام لم يركبه أحد (مر11: 2)، كما تنَبَّاَ زكريا، وسَرْجٌ تأَلَّفَ من ثيابِ التلميذين، وزينةٌ هي أغصان الزيتون والنخيل، وموكبٌ شكَّله جمهورٌ من مستمعيه والعاقدين عليه أملَ الخلاص، كِبارًا وصغارًا، يُعَّبرون عن إفتخارهم به بـبسطِ ثيابهم تحت أقدامهِ على الأرض إكرامًا لملكهم المحبوب. وربما إختلطَ بهم فضوليون يتواجدون دومًا

في كذا مناسبات، وصاروا يهتفون فرحين ومنشرحين :” أوشعنا”. إنها ” تعني <خَلِّصْنا>

ثم أخذتْ معنى التحيَّةِ والهتاف، أي ” يحيا الملك”. ” حَّياك “. ” سلامًا”. 

لقد تكَبَّرَ الأنسان منذ البدء. وعبر الأجيال تباهى بنفسِه وطلب مجد المظهر في الملبس و التنَّقل. ها هوذا الأنسان الجديد يتواضع ويتذَللُ أمام الله الخالق ليُعطي له وحده المجدَ و الكرامة. ليست عظمة الأنسان في المظاهر الخارجية بل هي في الفكر والقلب، في آتّباع الحَّق وسلوك المحَّبة. لا يخرج المُتظاهرون الى الشارع من أنفسهم بل هناك من يُحَّرضُهم ويدفعهم لمنفعةٍ ما. أما مع يسوع فحبُّ الجماهير ليسوع وتعَّلقُهم به دفعهم الى ذلك. لم يُنَّددوا ولا طالبوا بشيء. عبَّروا فقط عن فرحتهم ومًجَّدوا من عرفوا فيه مسيحَهم وفاديهم.

                             ****************

توالي الصوم وتبعاته. 

                                 أســـبوع الآلام

قبل يومين أعلنت الصلاة الطقسية :” أيها المسيح ، يا من بقوته بدأنا وأنهينا صومَه المُقَّدس ، أَهِّلنا لنحتفلَ بأعيادك المقدسة المليئة أفراحًا” (حوذرا2، ص308). وتقول في اليوم التالي :” أيها المسيح، يا من نجَّانا بصليبه، وصُمنا بمحَّبةٍ صومَه” (ص311)، أعطنا ” أن نحتفلَ بأعيادك بفرح” (ص312).    

الصــوم

صُمنا مع المسيح أربعين يومًا، إعتبارًا من يوم الأحد 27/2- الى 6/4/2017. كان ذلك صومَ الرب. أما صومُنا الخاص بنا فيتكوَّن من أسبوع الآلام، من يوم غد الأثنين 10/4 والى السبت 15/4. في ذلك اليوم ستقول الصلاة :” يا رب إقبَل صومَنا مع صوم الأنبياء والرسل، وأَعطِ كنيستَك أن تحتفل بأعيادكَ حتى مجيئِك” (ص389). بينما قالت صلاة الثلاثاء:” لنسجُدْ ونُسَّبحْ المسيح … ولنفرَحْ بصومِه ونبتهجْ. فيا ربَّنا … إِقْبَلْ صومَنا من أجلكَ ..”(ص340). هكذا يلتقي صومُنا مع الرب، وصومُنا لأجله، ويتكاملان.

الأعــياد

والصومُ إستعدادٌ للأحتفالِ بالأعياد. فأُسبوعُ آلامِنا يتداخلُ مع أعياد الرب. نبدأ بأقامة لعازر وهي رمزُ قيامتنا. بها ننُهي صوم الرب، وننهي صومنا بقيامة الرب نفسِه ضمانُ قيامتنا. نُعَّيدُ اليوم ملوكية يسوع ، ولكن لا بمظاهر دنيوية بل بألم التواضع والتذلل لكسر الكبرياء البشري. لأنَّ كبرياء الأنسان أذَّلتْه كثيرا إذ حرمته الخطيئة مجده ، مجد صورة الله ، و شَوَّهته وأخضعته لآلام الحواس وإهانات الروح (ص318). ونحتفل يوم الخميس بعيد الكهنوت وتأسيس الكنيسة وهذا فخرٌ وفرحٌ وآبتهاج. لكن الرب أسَّس كنيسته على سر ذبيحته الذي يُمَّددُ ألمه أبديًا ليَستمرَّ فيَضُّخ من جنبه للبشرية ماءَ ودمَ الحياة. لذا نُعَّيد ونتألم بالصوم. ونحتفلُ يوم الجمعة بعيد الفداء والخلاص. ولأنه تمَّ بالذبيحة بسبب خطايانا نتألم ونكتئب. لذا نعَّيد، إنما نتأَسَّف ونحزن فنتألم بالصوم، كما قالت الصلاة :” نقومُ في الحزن ونُعَّيدُ ألمَك”(ص346). هكذا تختلطُ أفراحُنا بأحزاننا، والأمجاد بالتذَّلل، كالخيرِ بعذاب الشَّر الذي قادَ إليه. وحتى الألحان الطقسية تصدي لهذا التزاوج بين الفرح والحزن. فنُرَّتل قدّيشا آلاها ، في جمعة الآلام ، بلحن عيد القيامة. بل تُرَّتل قديشا آلاها طوال الأسبوع، في صلاة الصبح ، بألحانٍ مُفرحة ومنعِشَة، في حين تُرَّتل المداريش بألحانٍ كئيبة ومُحزنة.

و ننهي قولنا بصلاة الجمعة مساءًا : ” يا رَّب نُباركُ موتَـكَ و نُمَّجِـــدُ قيامتَـكَ “.

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO