الأحــد السادس للصـوم

Paul Raban

الأحــد السادس للصـوم  

<>::<>:><:<>::<>                        2017.04.02

تُتلى علينا اليوم القراءات : تك19: 1-26  ؛  رم14: 10-23  ؛  يو9: 39 – 10: 21

1* القـراءة : تكوين 19 : 1 – 26 دمار سدوم وعمورة

تشَّكى الله لأبراهيم عن فساد أهل سدوم وعمورة وقد آن أوان عقابهما. تشَّفعَ إبراهيم من أجل إعفائهما إنقاذًا للأبرار،” أَ  تُهلكُ الصّديقَ مع الشّرير”؟. لكن الله لم يجد في كلتيهما حتى ولا عشرة أبرارٍ ليعفيهما. فآستلم ملاكان أمر إبادة المدينتين. نزلا ضيفين عند البار الوحيد لوطٍ و أسرته. حاول أهل سدوم إهانة الملاكين والإساءة اليهما والى لوط. أخرج الملاكان لوطًا و أسرته وعَجَّلا بهم بإبعادِهم الى مكان أمين، ثم بدأ النار والكبريت يحرقان المدينتين. امرأة لوط خالفت تعليمات الملاك وآلتفتت خلفها لإرواء فضوليتها فتحَّولت الى عمودِ ملح.  لقد تدَّخل الله لأنقاذ الأبرياء عندما آستوى الأشرار وصار زوالهم وشيكا، وبموتهم أراد ابليس فناء الأبرار. سمح له الله بإبادة الأشرار الذين رفضوا الله وشريعته أما الأبرار فأنقذهم.

2* الرسالة : رومية 14 : 10 – 23  لا تدن الآخر ولا تعرضه للشكوك

يبدأ الرسول بدعوته الى عدم دينونة الآخرين، تنفيذًا لتعليم يسوع (متى7: 1)، وآقتداءًا به هو الذي لا يدين ولا يحكم على أحد حتى ولا على الخاطئين (يو3: 17؛ 5: 22؛ 8: 15؛ 12: 47). نحن البشر نخطأ كلنا. ونضعف كلنا. ولسنا نحن من خلقَ الآخرين حتى نتحَّكم فيهم  و ندينهم. الله هو خالقُ الجميع ودَيَّانهم في الآخرة (رم12: 19؛ عب10: 20). وعندها سيُؤَّدي كلُ واحد عن نفسه حسابا لله. وما دمنا نعيش نبني الحياة ونزَّينها بالفضائل وننشغلُ بكل ،” ما هو حَّقٌ وشريفٌ وعادلٌ وخالِصٌ ومُستَحَّبٌ وطيّبُ آلذكرِ وما كان فضيلةً وأهلاً للمدح” (في4: 8).

لا فقط لا ندين ولا نسيء الى الآخرين، بل ولا نكون لهم حجر عثرة بسوءِ تصَّرفاتِنا. فمحَّبتُنا لأخوتنا تتطلبُ منا الأهتمام براحتهم وخلاصهم، ومن أجل ذلك نتحَّملُ التضحية في المأكل و الملبس ولا نقبل أنْ نشَّككهم. إيماننا بالمسيح هو حياةٌ إيجابية نحياها بالأشتراك معهم بسلام لبنيان المجتمع الأنساني. وليكن إيماننا دوما أساس سلوكنا فنقتدي بسيرته.

3* الأنجيل : يوحنا 9 : 39 –10: 21  يسوع الراعي الصالح

يسوع هو النور الذي يُضيءُ للعالم. هو الذي يُعلن الحقيقة. ولا حقيقة خارجًا عنه، لأنه هو الله. هو وحدَه مُؤَّهلٌ لقيادة البشرية. فهو وحده الراعي الصالح الذي يرعى الأنسانية عن محَّبة دون مصلحة. شَبَّه يسوع البشرية مثل قطيع الخراف ، تحتاج الى من يحميها ويقودها في المراعي الخصبة. الناسُ لا ينخدعون، وسرعان ما تكتشف الخرافُ صفاتِ الراعي الصالح فتُحِّبُه و تتبعه لأنها تحُّسُ الصِدقَ في قوله وفعله. هذا الراعي الصالح يجمع البشرية كلها في حظيرته الواحدة. إنه يعرفها كلها وقد ضَحَّى بحياته لينقذها كلها من الهلاك الأبدي.

أغلبُ القادة البشر يدّعون رعاية مصالح الناس لكنَّ لا أحد منهم تطَّوع للخدمة. ولو لم ينتفعوا من السلطة لما قبلوها حتى لو أُعطيت لهم مجّانا. إنهم رعاة يعملون بأُجرة. ويطلبون الجاه و ليسوا مستعدين للتضحية من أجل شعوبهم. لا تهمهم قطعانهم لذاتها بقدر ما يهمهم ما تدُّره عليهم من خيرات وتضفي عليهم من جاه. أما المسيح فهو الراعي الحقيقي للأنسانية لأنه يقولُ الحق ويُحَّبُ كلَّ الناس ، حتى من يعادونه، ومات فداءًا عنها ليوفر لها أفضل الحياة.

                                     **************

نتابع موضوع الأسرار ونصل ختامها بسر مسحة المرضى.

                             سِّــر مســحةِ الـمرضى

صَرَّحَ يسوع مَرَّةً بأنه لم يأتِ من أجل الأصّحاء بل من أجل شفاء المرضى، مرضى الأجساد والأرواح (متى9: 12). وبدأ يشفي أنواع الأمراض. ولما أرسلَ تلاميذه في البشارة ” أعطاهم سُلطانا يطردون به الأرواح النجسة ويشفون الناس من كلِّ داءٍ ومرض … قائلا: بشروا بأنَّ ملكوت السماوات قد إقترب ، وآشفوا المرضى، وأقيموا الموتى، وطَّهروا البرص، وآطردوا الشياطين ..”( متى10: 1، و7-8). وقال مرقس:” فخرجوا يدعون الناس الى التوبة، وطردوا كثيرًا من الشياطين، ودهنوا بالزيتِ كثيرًا من المرضى فشفوهم”(مر6: 12-13). ولما إستلم الرسل قيادة الكنيسة مارسوا ” مسحة المرضى ” بالزيت كما عَلَّمهم الرب. وعليه دعا يعقوب الرسول المؤمنين الى طلب مسح مرضاهم بالزيت قائلا:” هل فيكم مريضٌ؟ فليَستَدع ِ كهنة الكنيسة ليُصَّلوا عليه ويدهنوه بالزيت بآسم الرب. فالصلاة مع الأيمان تُخَّلِصُ المريض ، و الربُ يعافيه. وإن كان ارتكب خطيئة غفَرَها له “(يع5: 14 -15).

هذا السر ليس بديلا عن الأستشفاء لدى الأطباء وتناول الدواء. ولكن لمَّا يعصى الشفاء على الطبيب الأرضي يُنجدُ المريضَ الطبيبُ السماوي. وقد تمت أشفية عديدة من أمراضٍ خطيرة و  مستعصية بمسحهم بالزيت المُكَّرس. ليس السِرُّ بطاقة تسفير وتسليم المريض للموت. هو دواءٌ روحِيٌّ الهي للشفاء. عندما يضعف الأنسانُ الطُبيب أمام مرض خبيث ويعصى عليه علاجُه يأتي الطبيبُ الألهي الى نجدةِ المريض ليُنقِذه من براثن الموت المُهَّدِد. ما لا يقوى عليه البشر يقوى عليه الله. وحيثُ يفشلُ دواءُ البشر ينجح دواءُ الله. وقد تمَّ شفاءُ مرضًى عديدين بهذا السر في حين كان الطبيبُ قد قطع الأمل بالشفاء. إنما يتوَّقفُ على إيمان المريض وذويه.

يحدُثُ أحيانًا كثيرة أنَّ أهل المريض يتباطأون في دعوةِ الكاهن. وعندما يصلُ الكاهن يكون قد فات الأوانُ ودخل المريضُ طور النزاع إن لمْ يكن قد لفظ أنفاسَه الأخيرة. ويكادُ المريض لا يعي أو لا يحُّسُ بحضور الكاهن. طبعًا في هذه الحالة يكون قد فات الأوان للعودةِ الى الحياة. إنما ينفعُ السر كما قال الرسول لغفران خطايا لم يلحق المريضُ الأعترافَ بها للكاهن. وهذا بالذات يسندُ جهاد المُحتضِر والضعيف للثبات في إيمانه ورجائه ضِدَّ هجوم ممكن للشيطان بغية قطع رجائه من الخلاص كما فعل مع يهوذا الأسخريوطي (متى27: 3-8؛ أع1: 17…).

وحتى لو حدثت الوفاة الظاهرية، ولأنَّ فراقَ الروح للجسد لا يمكن تحديده بتوقف القلب، لذا يمكن مسحُ المتوفي سريريا الى بعد ساعتين ، ولكن تحت شرط. أي يتحَدَّث الكاهن الى المتوفي ظاهريا ويدعوه للتوبة عن كل خطاياه إن كان ما يزال بعدُ حَيًّا، ليدل بذلك أنَّ السِّــرَ للأحياء وليس للموتى، ويدهن جبينه فقط و يصلي عليه ومن أجله.

وقد يسأل البعض عن ماهية أو نوعية ” الزيت ” الذي يمسح به الكاهن المريض. إنه زيتُ الزيتون تُمزجُ معه بعض العطور، يُكَّرسُه الأسقفُ يوم خميس الفصح، مع زيت المعمودية و الميرون.

يمكن تكرار إعطاء السر للمرضى ذوي الأحتياجات الخاصّة أو المصابين بالأمراض المستعصية، لاسيما عند إشتداد المرض عليهم أو إجراءِ عمليات خطيرة لهم.

وأخيرًا من المفروض للمريض أن يعترف ويتناول القربان، إن كان ذلك ممكنا، قبل قبول سر مسحة المرضى ليَفيضَ السرُ نعمته بسرعة.

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO