الأحـد الثاني للصوم

الأحـد الثاني للصوم  

    2016.02.14

يُتلى علينا اليوم إنجيل -::< متى7: 15-27 >::- ويُحَّذرُ من الأنبياءِ الكذبةِ الذين يتَّشحون بثوب النعاج لكنهم ذئابٌ خاطفة، يعرفهم الناس من أعمالهم السيّئة. ثم ينحَّدثُ عن التلاميذ الحقيقيين وهم من يعملون مثل الله ،لا من يقولون فقط. ويُنهي بمثل من يسمع كلام الله و يُشبهُ من يبني حياته على الصخرة فيقاومُ أعاصيرَ الشر، بعكس الذي لا يحفظ كلام الله فيفشل في حياته ولا يقاوم الشرَّ الذي يُهَّـددُه

الأنبــياء  

تأتي مرتبةُ النبي الثانية في قائمة المهام الكنسية وبعد الرسول مباشرة ًوقبل المعَّلم (1كور 12: 28؛ أف4: 11). ويُفَّضلُ مار بولس خدمة النبي على المتكلم ياللغات (1كور14: 5). فمن هو النبي ؟. عند ذكر النبي نفَّكرُعفويا بالذين تلَّقَوا وحيَ الله ليكشفوا المستقبل فنقلوا وحيَهم الى الأجيال التالية بشكل “نبوءات”.وقد جاءَ في الأنجيل أنَّ يسوع “أتَّمَ النبوءات كلَّها” (متى5: 17؛ 26: 56). إنَّ النبي هو أولاً وآخرًا “رجلَ الله”، يُصغي إليه ويؤمنُ بكلامِهِ ويتفاعلُ معه وينقله الى الناس. ويمتازُ النبي في العهد الجديد بأنَّه حسَّاسٌ لعلامات الأزمنة(لو12: 56)، فيقرأُها برؤيةِ الله مُصغيا الى صوتِ الروحِ القدس. ويقول مار بولس: ” الذي يتنَّبأُ يُكلمُ الناسَ بكلام يبني ويُشَّجعُ ويُعَّزي، فهو يبني الكنيسة” (1كور14: 3-4). ليست مهّمتُه لا إدارية ولا قيادية ولا تعليمية. مهمتُه أن يرى الأحداثَ بعين الله ويتأملُ فيها ويفهمها كما يريدُ الله ويُعلنها ليتفاعل معها الآخرون. ÷كذا إفتهمَ النبي أغابُس أنَّ بولس سَيُؤْسَرُ ويُحاكمُ أمام الوثنيين، فأخلره بذلك (أع21: 10-11)

ليس التنَّبُؤُ مع ذلك وظيفة ًمحَّدَدة يُخَّصصُ لها مسؤولون مُعَّينون. إنها موهبة ٌفقط من الله يمنحُها للبعض الذين يُنَّورُهم الروحُ القدس بشكل خاص فيقرأون علامات كل زمنٍ وزمن، ويُمَّيزون إرادةَ اللهِ فيها، فيُرشدون الى التغييرات والإصلاحات التي تتطلبُها إستمراريةُ التجَّددِ في المسيح، فلا يعتُقُ إيمانُ المؤمنين ولا تتغَّوشُ رؤيتُهم للحق، ولا تتصَّلبُ من ثمَّـة إرادتُهم في عاداتٍ وتقاليدَ عفى عليها الزمن

الكـــذبة  

ويأتي الكلامُ كثيرًا أيضاعن الأنبياءِ الكذبة، كما جاءَ اليوم. هؤلاء هم الذين يخدعون الناس ويتظاهرون بأنهم ينقلون كلام الله، لكن حديثَهم مُخالفٌ كليا لتعليم الله وشريعتِه. وهم على نوعين: الأغبياء والمنافقون. النبي الغبي هو الذي يشعرُ كأنه فعلا يتلقى وحيًا من اللهويلقيه على الآخرين كذلك. بينما ليس هو سوى ضحيةِ خدعةٍ من ابليس. أما النبيُّ المنافق فهو الذي باع نفسَه للشيطان، ويتظاهر أنه رسول المسيح، مُخفيًا هويَتَه ليغُّشَ الناس مُدَّعيًا أنه نبي ليجذبهم الى مبادئِه. وقد يدَّعي حتى أنه مسيحُ زمانِه وأنه ملكُ الكون وبيده مفاتيحُ الحياة. ويطلبُ بالمقابل من المصغين إليه أن يبتعدوا عن الكنيسة، ون رموز المسيحية ، من أشياءَ وأفراد، لاسيما مريم العذراء والقدّيسين

إيَّـاكم والأنبياء الكـذبة 

لقد حَّذرَ منهم يسوع ليكون المؤمنون على بَّينةٍ من هويتهم الحقيقية ونياتهم السَّيئة. إنهم يتصَّرفون كالذئبِ الذي يتقَّمصُ فروة الخروف ليطمئن اليه القطيع فيفترسَ منه ما شاءَ من الحملان الجاهلة بخدائعهِ والمعدومةِ الخبرة بأكاذيبِه. ومثل أبيهم الشيطان يبدأون أولاً بتشويه إيمان مريديهم وزرع الشك في صِحَّةِ معتقداتهم، ثم يُظهرون محاسن البديل الذي يعرضونه عليهم كأنه هو الحق، بعده يُطمئنونهم أنْ لا خوفَ عليهم ولا يخسرون شيئًا إذا حاولوا فجَّربوا تحقيقَ ما يُرشدونهم اليه، وفي الأخيريُحَّرضونهم على إستعمال حريتِهم و كرامتهم ولاسيما طلب راحتهم بإيفاء شهواتهم، دون التقَّيدِ بمشيئةِ أحد، بل التحَّرر من كل إرادةٍ خارجةٍ عنهم. وحتى المسيح يُصَّورونه بأشكال غير تقليدية وبسلوك جديد يتماشى و الكفر الحديث والأنحطاط الخلقي المعاصر. لقد صارَ مسيحُ الكتاب المقدس ” عتيقًا ” يجبُ تحديثُه ليواكبَ عقلية الزمن ومبادِئها ويُباركّ الشذوذ العام والخاص الذي يجب أن يُصبحَ هو الحقيقة، وتبدوَ الحقيقة هي الشاذة. من يتبعُ المسيح هو شاذ، ومن يسمع كلام الكنيسة و يتبعُ تعليمها هو جاهلٌ أرعن، ومن يسلك بأدبٍ ونظام هو مجنونٌ ومُخَّرَف. يسلكون ” بالغرور الباطل القائم على سُّنةِ الناس وأركان العالم، لا على المسيح”، ساعين ” لإرضاءِ الهوى الابشري”(كو2: 8، و23). وكما قال بولس أيضا: ” سيرتَّدُ بعضُهم عن الأيمان، في الأزمنةِ الأخيرة، ويتبعون أرواحًا مُضّلة ومذاهبَ شيطانية لقوم ٍمرائين كذّابين كُوِيَتْ ضمائرُهم “(1طيم4: 1)،” يؤثرونَ اللذة على الله ويُظهرون التقوى ولكنهم ينكرون قُوَّتَها. فأعرِضْ عن لأولئك الناس” (2طيم3: 4-5)

لقد أنبَـأتكم بكل شيء، فآحـذروا  

ويندهشُ الناسُ بعظائمهم ويَنبَهرون بنجاحاتِهم. ورُبَّما “يضِلُّ المختارون أنفسُهم”(متى24: 24). وهنا مربط الفرس!. المختارون!!. كم بقيَ منهم أمينًا لدعوتِه، مُصغيًا بتواضع الى رئاستِه، خادمًا بمحبةٍ وتجَّرد إخوتَه، مُضَّحيًا بإيمان ٍورجاءٍ براحتِه وقِواهُ من أجل رعّـيتِه، مُؤمنًا حَّقًا بالمسيح والكنيسة والكهنوت والبذل وخسران الذات لسلوك دربِ الآلام ونكران الذات وحمل الصليب لأجل المسيح؟. أعلنَ الشيطانُ فرَحَه وراحتَه لأنهم يُنكرون وجودَه ويُسَّهلون بذلك طريقَه لإغواء الناس!. إبتهجَ الشيطانُ وشَكرَهم لأنهم يسلكون بمقاييس البشر ويفتخرون بمعايير العالم ويستخّفون بتلاوةِ الورديةِ ويرفضون التجَّدُدَ في الروح القدس ليتَّبنوا العصرنة الآتية من العالم. يطلبون راحتَهم ويُهملون واجبَهم، يتلَّهَفون الى كل جديد و يُركنون العقيدة الأيمانية على الرفوف، ويتبَّجحون بالحق ويطالبون بالحقوق!. يريدون كنيسة تزَّمرُ لهم ليرقصوا، وتملأُ بالنِعَم أكياسَهم فيتنعموا.

لقد أصبحنا لأنفسنا ” أنبياءَ كذبة”، نُبَّررُ أخطاءَنا بتفسير جديد لأيماننا وتعليم نتلقاه من وسائل التواصل الأجتماعي معلنين صراحة ًأننا لا نحتاج الى غرباء وذئابٍ من خارج حظيرتنا. لقد شَّوهنا صورة المسيح بتطبيق مباديءِ أهل العالم رافضين أية سلطةٍ او ولايةٍ علينا حتى ولو من الكنيسة. نتمَّسكُ بالقديم، كان عسلاً أو سّـمًا، ونرفضُ أن نتجَّددَ مع الحياة ولها فـنُنَّورَ أذهانَنا بتعاليم الأنجيل الذي تركه لنا يسوع لنطالعَ عوضَه إنجيل آبائنا وأسلافنا ونُطّبقَ ما قرأوه في أذاننا وختموه على قلوبنا. نناقشُ الكنيسة ونعترضُ على توجيهاتها و ندين كثيرًا من مواقفِها لنتّقَّيدَ بآرائِنا الخاصّة أو بمباديءِ أسيادِنا. ندينُ الآخرين لو أكلَ بَّقـة ً بينما نبَّررُ أنفسَنا حتى لو سرقنا جملاً وأكلناهُ!. نلومُ غيرَنا على عطسةٍ في الكنيسة ونفتخرُ إذا رقصنا نحن فيها!. نعلنُ أنَّ تعاليم المسيح قد شاختْ وآنتفت الحاجة اليها وقد سطت على السطح حاجتنا الى مسيح جديد. الى مسيح يسألنا قبل أن يُعَّـلمَ ويستشيرُنا قبل أن يُقَّرر. لقد أصبحَ إيماننا خاملاً وخاويًأ يتقَّلبُ مع كل ريح تهُّبُ عليه. وهكذا أصبحت شهادتنا للمسيح كاذبة ً فاشلة. بينما ينتظرُ الناسُ منا أنْ نجَّسدَ لهم في سلوكنا يسوع الناصري وليس يهوذا الأسخريوطي 

فـإيَّــانا والنبوءاتِ الكاذبة. إيانا والأقوال الرنّانة والمنطق الملتوي. إيانا والخراف المزوَّرة. وحذار ِ من أن نشَّوه صورة المسيح برسم خطوط جديدة له لم يُسَّجلها التأريخ. والطوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO