هل الصوم ضروري ؟

يصف الإنجيل سؤال بعض الناس عن الصوم: ا
«وكان تلاميذ يوحنا والفريسيين صائمين، فجاء بعض الناس إلى يسوع وقالوا له: “لماذا يصوم تلاميذ يوحنا وتلاميذ الفريسيين ، ولا يصوم تلاميذك؟”. فقال لهم: “أتنتظرون من أهل العريس أن يصوموا والعريس بينَهُم؟ فما دام العريس بينَهُم، لا يَقدِرونَ أن يصوموا. ولكن يجـيءُ وقت يُرفَعُ فيه العريسُ مِنْ بَينِهِم وفي ذلك الوقت يصومون…”» (مرقس 2: 18-22). ا
سؤال الإنجيل قد يتردد صداه في أيامنا هذه، بشكل مختلف: “أي صوم هو الأفضل؟ فالأديان الأُخرى شرَّعت أصواماً متعددة. وهل علينا أن نصوم؟”. هناك أسئِلة مثيرة تدور في أذهاننا: فحسب الإنجيل علينا أن نصوم، لأن العريس قد رُفع! ولكن في نفس الوقت، قد قال لنا يسوع: أنه حاضر دائماً: “أينما إجتمع أثنان أو ثلاثة بأسمي، كُنتُ هُناكَ بَينَهُم” (متى 18: 20)، “ها أنا مَعكُم طَوالَ الأيّامِ، إلى انقِضاءِ الدَّهرِ” (متى 28: 20). ا
من الضروري إعادة إدراك روحية هذه الممارسة (أي الصوم) ووضعها في قيمتها الروحية الحقيقية التي أراد الكتاب المقدس أنْ نَصل إليها في الصوم، مع عدم إقتراض نماذج غريبة عن المعنى المسيحي للصوم، وعدم نسيان، أن هناك العديد من المسيحيين، الذين يقومون بممارسة الصيام، “سرا ” اليوم، بناءً على وصية الرب يسوع: “أمَّا أنتَ، فإذا صُمتَ فأغسِلْ وجهَكَ وأدهَنْ شَعرَكَ، حتى لا يَظهَر للنَّاسِ أنَّكَ صائم، بل لأبيك الذي لا تراه عينٌ، وأبوك الذي يرى في الخفية هو يكافئك” (متى 6: 17-18). ا
في الكتاب المقدس نجد نوعين من الصيام: الصوم الزُهدي والصوم النبوي، الصوم الطقوسي والصوم الحدثي. الصوم الطقوسي هو ما كتب في الناموس أو ذاك التقليدي والذي يأتي حسب الزمن أو الحدث الذي قرر مثل هذا النوع من الصيام. أما الصوم النبوي هو لمرة واحدة، وذلك إستجابة لدعوة محددة من الله عن طريق الأنبياء، لأوقات صعبة أو لإحتياجات خاصة. ا
في الكتاب المقدس يقتصر الصوم على النوع الطقسي. الصوم الوحيد الذي هو فرض على الكل هو صوم موسى والمعروف بصوم كبوريم العظيم، يوم الغفران: «”هذا يكون لكم فريضة أبديَّة: في اليوم العاشر مِنَ الشَّهرِ السابع تُذلِّلونَ نفوسَكُم بالصوم ولا تعملون عملاً، الأصيل فيكم والغريب والدَّخيلُ” (لاويين 16: 29). من ثم تم، بواسطة التقليد إضافة أنواع من الأصوام، لإحياء ذكرى الأحداث المأساوية في تاريخ شعب إسرائيل: “وليسألوا الأنبياء والكهنة الذين في بيت الرب القدير، “هل نبكي على خراب الهيكل في الشهر الخامس كما نذرنا أن نفعل من سنين كثيرة؟” فكانت إليَّ كلمة الرب القدير قال: “قُلْ لجميع الشعب والكهنة: حين كنتم تصومون وتنوحون في الشهر الخامس والسابع في تلك السبعين سنة، هل كان صيامكم لي أنا؟”» (زكريا 7: 3-5، راجع أيضاً 8، 19).
الأصوام الكبرى في الكتاب المقدس هي الأصوام النبوية أو الحدثية. النبوية، كما صام موسى أربعين يوما وأربعين ليلة قبل أن يستلم لَوحَي الوصايا (راجع خر 34: 28)، وصامَ إيليا قبل لقاءه بالله في حوريب (راجع 1 ملوك 19: 8)، الرب يسوع، قبل أن يبدأ رسالته صام أربعين يوماً وأربعين ليلةً. قصة يونان النبي وملك نينوى هي الأخرى تشير إلى نوع من أنواع الصيام (يونان 3: 7 وما يليها). أمّا الحدثية فهيَّ تعني الصوم بسبب حدث معيّن، حدث في الماضي، مثل صوم الباعوثة، الذي جعلته الكنيسة صوما طقسياً. ا
يمكننا أن نقرأ نصاً نموذجياً عن الصوم وهو من سفر يوئيل والذي علينا أن نتذّكره كل سنة ببدء الصوم الكبير: “أُنفخوا في البوق في صهيون، وتقدسوا للصوم ونادوا على الصلاة. إجمعوا الشعب، وقدّسوا الجماعة. أُحشدوا الشيوخ، وأجمعوا الصغار والأطفال. أخرِجوا العريس من مخدعه والعروس من خدرها” (يوئيل 2: 15-16). ا
وكخلاصة ولكي نُجيب عن السوآل نقول: نعم يجب أن نصوم، وأن يكون صومنا مصحوباً بالتوبة، لأن الصوم زمن التفكير بالله وبخطايانا، لذلك يجب أن لا يكون، لأننا اعتدنا الصوم مثل آبائنا أو للظهور أمام الناس اننا صائمون، يجب أن يكون صومنا نابع من رغبة صادقة في التقرّب من الله ومعرفته أكثر. ا

الأب سامي الريّس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO