الأحد الأول من البشارة

 الصغيرة والكبيرة بينهما، فالزيارة الأولى ترمز إلى العهد القديم والثانية ترمز للعهد الجديد. لنبحث سوية ونكتشف الاختلافات بين زيارة الملاك جبرائيل لزكريا ولمريم العذراء، من خلال الأسئلة التالية: أين يظهر الملاك؟ لمن يظهر؟ ما هو الإعلان؟ ما هو الجواب؟ ما هو رد فعل زكريا ومريم العذراء بعد زيارة الملاك لهما؟ إلخ
• رسالة ملاك الله الأولى لزكريا: “لا تخاف!” إلى يومنا هذا لا يزال الله يشكّل خوفاً لكثير من الناس وإعلان الملاك ما زال ساري المفعول الييتحدث إنجيل هذا الأحد عن الزيارة التي قام بها الملاك جبرائيل لـ زكريا (لوقا 1:5 – 25). وإنجيل الأحد القادم عن زيارة من نفس الملاك جبرائيل لمريم (لوقا 1: 26-38). يضع لوقا الزيارتين الواخدة بجانب الأخرى، حتى يتسنى لنا قراءة النصين بعناية جيّدة، فنفهم الاختلافاتوم: “لا تخف!” فالله لا يُريد أن يُخيف الإنسان أن يحتضنه بمحبته وحنانه. يكمل الملاك كلمته لزكريا: “قد سُمعت صلاتك!” وهذا دليل على أن كل ما هو في الحياة، كل شيء، هو ثمرة الصلاة!
• يمثل زكريا العهد القديم. فهو يعرف أن إيمانه ضعيف. بعد زيارة الملاك له يبقى صامتاً، غير قادر على التواصل مع الناس. ففي الوقت الذي يبقى صامتاً كان الله يهيّيء مشروع الخلاص من خلال بشارة العذراء، هكذا سيتكلّم سيعلن عن نهاية العهد القديم وبداية العهد الجديد الذي طال إنتظاره.
• في بشارة الملاك يظهر أهمية رسالة الطفل الذي سيولد وسيدعى يوحنا: “لن يشرب خمراً ولا مُسكراً، ويمتلئ من الروح القدس، وهو في بطن أمّه”، أي يوحنا سيكون شخصاً مكرساً كلياً لله ولرسالته. “يهدي كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم. ويسير أمام الله بروح إيليا وقوّته، ليصالح الآباء مع الأبناء ويُرجع العُصاة إلى حكمة الأبرار، فيهيئ للرب شعبا مستعدا له”، أي الطفل يوحنا ستتحقق عودة إيليا النبي المنتظرة، ليحقيق بناء الحياة الجماعية في المجتمع: ليصالح الآباء مع الأبناء ويُرجع العُصاة إلى حكمة الأبرار.
• في الواقع، رسالة يوحنا المعمدان كانت مهمة جدا. فحسب تفكير الشعب، كان يعتبر نبياً (مر 11: 32). حتى بعد سنوات عديدة، في أفسس، يلتقي القديس بولس بأشخاصٍ كانوا قد تعمدّوا من قبل يوحنا (أع 19: 3).
• بينما كانت أليصابات، طاعنة بالسن، قد حبلت، فأخفت أمرها خمسة أشهر، تقوم العذراء مريم، بدلا من الاختباء، تترك بيتها وتذهب للخدمة.
إذن تبدأ الكنيسة معنا رحلة إيمان جديدة والبداية مفرحة. فالله بادرَ كعادته ليعملَ في تاريخ البشرية وبشكل عجيب، فيُرسل ملاكهُ لزكريا الشيخ حاملاً بشارةً لا تُصدّق، ومن خلال زكريا يُبشّرنا نحن أيضاً: الرب لم ينسَ، الرب دبّر، عظيم هو في تدبيره، ورحوم في قٌربه: يوحنّا: تحنن الربُّ. الرب يعود إلى الإنسان ليُؤكّد له أنه يُحبّه ولم ينساه لأنه لا يُريد أن يترك الإنسان في التيه والضلال، فيسقط حزيناً يائساً، مثلما لا يُريد أن يودّع زكريا الشيخ الحياة حزينا، بل يُريد أن يُكمّل ويُكلل إيمانه، بولدٍ يتمجد من خلاله اسم الله.
فليتمجّد اسم الله دائماً وأبداً.
الأب سامي الريّس
 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO