الأحـد الرابع للصليب والسابع لأيليا

الأحـد الرابع للصليب  والسابع لأيليا

2015.10.11

يُتلى علينا اليوم انجيل -::< متى18: 1-18 >::- ويقص علينا خبر أن الطفل البريء هو الأكبر في ملكوت السماوات مع التحذير من إعطائه الشكوك ، ثم الخروف الضال ، و ثم النصح الأخوي

  • الويل لمن على يده تـأتي الشكوك

طلب يسوع من المؤمن به براءة ونقاوة ضمير كما للطفل وإلا لن يدخل ملكوت السماء. لأنَّ السماء موطن قدوس القديسين وبّارِ الأبرار. ومن شكك الناس والأطفال خاصة ، إذ يقتل في هؤلاء النقاوة والبر اللذين خلقهم الله عليها ويدفعهم مع الكبارالى الخطيئة، فالمشكك يقول عنه الرب:” كان خيرًا له أن يُعَّـلقَ الرحى في عنقه ويُلقى في أعماق البحر” (آية 6)

ما هو التشكيك ؟. في بعض الترجمات الحديثة يعَّبَرُ عنه ، حسب النص اليوناني الأصلي ، بـ “عَّرَضهم للخطيئة”. والخطيئة تعني أنَّ المرءَ يؤدي فعلا ضد طبيعته الأنسانية وضد الله.

وما هي الطبيعة الأنسانية ؟. إنها صورة الله الروحية ونفخة من نسمة حياتِه (تك1: 27؛ 2: 7). وإذ خلق الله الأنسان للسعادة والمجد زوَّده أيضا بنظام خُلقي كي لا يتغَّلب عليه ابليس. نصحه بعدم الكبرياء والأتكال على نفسه وعدم التعَّرض لحياة الآخرين وعدم عبودية الأهواء البشرية ، وبتفاصيل دقيقة أخرى كثيرة ليُجَّنبَه السقوط في فخاخ إبليس. و بالمقابل طلب منه أن يحترمه ويُحّبه ويُصغي الى كلامه. فالله صاحب الحياة ويعرف كيف يُحافظُ عليها فوحده يحُّق له أن يتصَّرفَ بها

  • إنكم لستم لأنفسكم

نحن مسيحيون. والمسيحي يؤمن أنه ليس من أهل العالم كما قال الرب (يو17: 14-16). أو بالحري جَّددَ المسيحُ خلقَ الأنسان فمن يتبعه يسلك سبيلا جديدا. هكذا قال الرسول :” إذا كان أحد في المسيح فهو خلقٌ جديد” (2كور5: 17). ذلك لأنَّ المسيح إشترانا بسفك دمه الغالي وحررنا من سطوة ابليس فأعادنا الى حرية أبناء الله (غل 5: 1) وسكب علينا روحه القدوس :” .. الروح القدس فيكم قد نلتموه من الله ، وأنتم لستم لأنفسكم ، فقد أُشتُريتم وأُدّيَ الثمن ” (1كور6: 19-20). لم يعُدِ المسيحي ، بل كل إنسان ، بعد مُلكا لنفسِه بل عادَ ، بعد تحريره، ملكا لله. وبما أنَّ البشر كلهم أولاد الله فخدمتنا لله تعبر من خلال البشرأي علاقتنا مع الآخرين تكون مثل علاقة الله بكل إنسان. لذا قال الرسول:” إن قال أحد: إني أُحّبُ الله، وهو لا يحب أخاه كان كاذبًا. لأنَّ الذي لا يُحبُ أخاه وهو يراه لا يستطيع أن يحبَ الله وهو لا يراه “(1يو4: 20). ولأن الله قال:” أحبب قريبك كنفسك” (أح19: 18 ؛متى22: 39). وعليه قال مار بولس :” المسيح إذ بذل حياته عنا، فلكي نبذل حياتنا لأجل إخوتنا “(1يو3: 16). فحياة الناس ترتبط ، مثل أعضاء الجسم الواحد، ببعضها تتكامل ولا تتعارض. ومادام الأعضاء سالمة فالجسم كله سالم. وإذا مرض عضو فهو يُنَّغص حياة الجسم كله. هكذا الخطيئة إذا إقترفها عضو ينتشر مفعولها حوالي ذلك المؤمن ويُعدي الآخرين. و الشكوك مرضٌ قتَّال لأنه نجاسةٌ شّريرة تنتقل كثيرين خاصة الضعيفي الأيمان ، ولاسيما الأطفال الأنقياء الذي ينظرون الى الأخرين ليتعلموا منهم، لأن ذهنهم ليس كاملاً ليُمَّيز بين الصالح والشرير ، بل تطغو فيهم حاسة البصر والسمع

  • دعانا الله الى القداسة لا النجاسة

بما أن البشر كلهم أولاد الله فدعا المؤمنين بالمسيح إلى العيش في ألفة ومحبة وتعاون وبذل و” كل ما هو حَّقٌ وشريفٌ وعادلٌ وخالص ومستَّحَبٌ وطيب الذكر وما كان فضيلة وأهلا للمدح” (في4: 8). وهل للشكوك مكانة بين هذه الأفعال؟. بل هذه كلها صالحة وممدوحة. و لهذا قال الرسول :” خلقنا الله في يسوع المسيح للأعمال الصالحة التي أعَّدها بسابق تدبيره كيما نمارسها ” (أف2: 10)، لأنها ثمار المحبة التي زرعها فينا أساسًا للحياة. والأعمال الصالحة هي التي تبني. فيسوع بموته “صالحنا ” مع الله. ونحن نزرع، بأعمالنا الصالحة، في نفوس الآخرين القيم السماوية ، لا فقط لا نهدم ولا نشَّوه طبيعة من يشاهدوننا بل نبني حياتهم. هكذا تصَّرف الرسل الأوائل فبنوا حياتهم على أساس الأيمان فكان الله حاضرا فيهم. ونحن أيضا ” قد بُنينا على أساس الرسل والأنبياء” ونَبني الكنيسة على المسيح الذي ” به ننبني معا لنصير مسكنا لله في الروح” (أف 2: 20-22). يريد منا المسيح أن نكون نحن المسيحيين صالحين لأن” مشيئة الله هي أن نُفحمَ بأعمالنا الصاحة، بمثلنا، جهالة الأغبياء ” (1بط2: 15)

فعلى المسيحي أن يعي رسالته ويحيا إيمانه. عليه أن يبني ملكوت الله على الأرض. ولن يفعل ذلك بزرع الشك في قلوب الناس بايمانهم ولا بتعاطي الخطيئة ، بل بالشهادة على حياة يسوع المسيح التي يقتدي بها فيشُّعَ حياة المسيح نورا للناس وملحا للأخلاق. إذا كنا، كما نوّهنا سابقا، صورة الله فعلينا أن نعكس تلك الصورة، وحتى نعكسها يجب أن نتحول اليها. والتحول اليها يعني أن نعيش مثل الله. وهذا ما قاله الرسول:” ما من أحد منا ـ المسيحيين ـ يحيا لنفسِه، وما من أحد يموت لنفسِه. فإذا حيينا فللرب نحيا ، وإذا متنا فللرب نموت. سواءٌ حيينا أو متنا فإنا للرب “(رم14: 7-8). ومن كان للرب لا يمكن أن يكون سلوكه إلا مثل الرب. ولا يمكن أن يؤذي أحدًا بأي شكل كان. لا يمكن أن يُشَّكك المؤمنين ولا أن يُعَّرضهم للخطيئة. وإذا فعل فذلك دليل أنه ليس للرب ! ولا الرب يرضى عنه بدليل أنه لام الذي يُعطي الشكوك

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO