الأحد السابع للصيف

الأحد السابع للصيف

      2015.08.23

يتلى علينا اليوم إنجيلُ >::- لوقا 18: 1-14 -::< ويسرد علينا مثلين لتوبتين متناقضتين : توبة القاضي عن عدم أدائه واجبه دون الاعتراف بأي ذنب ، ثم إنصافه العدل لئلا تزعجه العدالة. وتوبة العشار الذي يعترفُ لله بأنه خاطيء ويسترحم

توبة مزّورة  أم أصيلة

نحن في الأحد الأخير من سابوع الصيف الذي أفردته الكنيسة الكلدانية لفحص ضمير إيماني نسَّلطه على مسيرة حياتنا للتأكد من أننا لم نخطأ السلوك ، وإن كنا قد أخطأنا فنصلح الأمر قبل أن يداهمنا غروب شمس الحياة ، ونتوب بتغيير تصّرفاتنا. فنقل الينا الأنجيل عن يسوع مثلي قاضي الظلم والعشار ليُحَّذرنا من توبة مزورة ويدُّلنا على التوبة الأصيلة

لئلا تزعجنـي

أشار الأنجيلُ إلى أنَّ أرملة مؤمنة ومظلومة طالبت بحَّقها وألحّت كثيرا لأن القاضي كان يتهاون ويُماطل أملا منه أن يحصل منها أولا على منفعة. فكان يؤجلُ النظر في قضيتها. ولما طال التأجيل وقطع أمله من الأنتفاع منها إنزعج. عندئذ قرَّر أن يُغير مسلكه. رأى أن التأجيل لا فقط لا ينفع بل بدأ يؤذيه. فتاب عن تهاونه وتماطله لا لأنهما سلوكٌ خاطيء، بل لأنه أصبح مصدر قلق وآنزعاج  بسبب إلحاح الأرملة المتواصل. قرَّر أن يُنصف الأرملة ليتخلص من إزعاجها. لكنه لم يُقَّرر أن يتوقف عن طلب الرشوة ، ولا قصد الألتزام بالواجب. تندم أنه أطال محاولة الأنتفاع من الأرملة دون جدوى وقرر تغيير موقفه منها كي لا تزعجه أكثر. وليس هذا توبة بل ندما نفعيا ولهذا سمَّى الرب القاضيَ ” ظالما”

ويحصل هذا كثيرا في الحياة الأجتماعية. نخَّطط تحقيق مصلحةٍ او هدف لا يتماشى وتعاليم الله او الكنيسة. تفشلُ الخطة ولا نحصل على المرغوب. نتندم أننا لم نحكم الخطة ، او حتى نتوقف عن متابعة الجهود لتحقيق مأربنا. فقد نتظاهر او ندّعي بالتوبة. لكننا لا نتراجع عن الشر الذي نضمره ولا نغير مسلكنا بآتباع تعاليم الله. بل نلتف ونبحث عن وسائل أخرى لتحقيق رغائبنا. وقد نتوقف حتى عن أخطائنا لفترة ، متظاهرين بالتوبة ، ولكن فقط الى حين حدوث ظروف جديدة تتلاءم وتسَّهلُ إتباع شهواتنا وميولنا. إنها توبة خادعـة

اللهم ارحمني أنا الخاطيء

مقابل هذه التوبة الخادعة قدم لنا الرب نموذجا للتوبة النصوح الأصلية. بينما مدح الفريسي أعماله وتعالى على غيره وقف العّشار أمام الله مكسور الخاطر معترفا أنه قد تجاوز حدوده فظلم الناس وأخطأ بحّقهم ،” فلم يجرؤ أن يرفع عينيه نحو السماء”. تندم على سلوكه. وقرّرَ ان يغّيره. فسألَ الله رحمتَه. لم يتنصّل عن مسؤوليته ولم يبرر موقفه بضعفه وقساوة الحياة وسطوة العادات والظروف. إعترف أنه قد أخطأ التصَّرف ، ” قارعا صدره”. وصمَّم على عدم الأستمرار في نفس الحالة. تـابَ من كل قلبه. و آلتجأَ الى الله وطلب عونه

إنه مثال التوبة الأصيلة. لذا قال عنه الرب : ” نزل الى بيته مقبولا لدى الله “. و الكنيسة تدعونا في مثل أزمنتنا العسيرة الى التصرف على مثال العشار الخاطيء. تدعونا الى فحص ضميرنا وتحليل سلوكنا والتأكد هل تجاوبنا مع مشيئة الله أم تجاوزنا شريعته. تدعونا الى عدم تأجيل التوبة الى نهاية العمر. تدعونا الى تصفية حسابنا مع الله والسير في طرقه لنشهد له ونؤدي المهام التي يكلفنا بها لبناء مملكته على الأرض. ولاسيما أن نثق بالله

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO