يوم الدعوات الكهنوتية والرهبانية

يوم الدعوات الكهنوتية والرهبانية

ســنة العائلـة

       2015.04.26

تحتفلُ الكنيسةُ الكاثوليكية في الغرب ، في الأحد الرابع للقيامة من كل سنة، بالأعلام عن الكهنوتِ والحياةِ الرهبانية وبرفع الصلوات الحارة ليَدعوَ اللهُ فيرسلَ عمَـلةً إلى حقله حتى يتابعوا إيصالَ نورالحق إلى البشريةِ و يُبَّلغوه نـداءَ الله الى التوبةِ الذي وجهَّه الربُّ يسوع  ” توبوا فقد إقتربَ ملكوتُ الله ” لينالوا غفران خطاياهم و يضمنوا الحياة الأبدية

وعاينا خلال عام 2012 فريقا من الكهنةِ يجوبُ البلادَ الأوربية ليُثيرَ توعية جماهيرية عن طبيعةِ الكهنوتِ والحياةِ الرهبانية ولاسيما عن حاجتِـنا إلى الكهنة في بلاد الإنتشار. إنه أمرٌ حيوي ، بل ومصيري بالنسبة إلى رعايانا الشرقيةِ في الغرب ،أن يحّسَ المؤمنون بدورهم في تنمية الدعوات. لأنَّ إستيرادَ الكهنةِ من الكنيسة الأم باتَ في خبر كانّ. لأن الحاجة إلى الكهنة هي مُلحةٌ هناك أيضا. وأكثر من ذلك علينا أن نُدرِكَ بأنَّ اللهَ لابد ويدعو شبابًا من بلاد الأنتشار أيضا إلى الكهنوت. هنا أيضا حقله. وهؤلاء الشبابُ أيضا أولادُه، ويُحّبُهم. فلا بدَّ إذن من أنه يُشركُ بعضَهم في كهنوتِه ورسالتِه. وإذا دعا الربُ بعضَهم وكنا نحنُ العائقَ في تحقيق دعوتِهم فسوف يشقون في حياتِهم. لأنَّ سعادَتَهم وخلاصَهم في أن يُحَّققوا ذاتَهم و يؤدوا المهمة المُخصَّصة لهم لينالوا،عن طريقِها، أجرَهم الألهي!. إنَّ مجتمَعَنا الأنساني يحتاجُ إلى تنَّوعِ المهماتِ كالمواهب حتى يتحَّـقق تنسيقٌ عامٌ لبناءِ البشرية. ليتَ كلَّ شابٍ و شابةٍ يُعطي ذاتَهُ فرصةً ليتأملَ لربما قد دعاه الرب!، وإلى ماذا قد دعـاهُ ؟. وإذا كان اللـهُ يَدعوهُ ويكلفُه بمهمةٍ فهل يرفُضُ دعـوةَ الله ؟. وبالنسبة إلى الأهل الذين يتلهفون ويسعون إلى أن يتوفرَ لهم كاهنٌ يخدمُهم  ألا يقفون لحظةً ليسألوا أنفسَهم : ماذا عملنا للـه ، وهل نتجاوبُ مع اللـهِ الذي أحَّبَنا إلى الغاية ويريدُ أن يُشركنا في حياتِه ومجـدِهِ

ما هو الكهنــوت

فـبهذه المناسبة نتأملُ طبيعةَ الكهنوت وهَّـويتَه. كما نسوقَ بعضَ الصلوات التي يمكن تلاوتُها بهذه المناسبة

كَهُنَ ـ يكهُنُ يعني صارَ ظريفًا / أنيقًا. فالكاهنُ رجُلُ الله يقومُ بأمرِغيرِهِ ويسعى في حاجتِه ، مثل المسيح الذي جاءَ ليَخدُمَ البشرَ، وهو الآله، لا ليَخْدِمَهُ البشر(متى20: 28). وإذا كانَ الكهانة يدَّعون معرفةَ الأسراروأحوالَ الغيب، إلا إنَّ الكهنةَ عند اليهودِ والمسيحيين وحتى عند ” عبدة الأصنام” هم الذين يقَّربون القرابين وذبائحَ التكفير عن خطايا الشعب( التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية رقم 1539). وفي المسيحيةِ تمَّـيزَ الكهنةُ بصلاحيتهم لتقديس جسدِ المسيح ودمِه – في القداس – وغفران الخطايا. وهذا عملُ الله مارَسه يسوع وكلَّف أو خوَّلَ رسله الكهنة ليمارسوه بدورهم.  لذا مهمةُ الكهنةِ مهمة مقَّـدسةٌ وسامية.

إنَّ الكهنوتَ المسيحي إستمرارٌ للكهنوت الذي أرسى موسى قـواعِدَه، إنما بوجهٍ جديد و صلاحيةٍ مختلفة. إنَّ عهدَ موسى وكهنوتَ هارون كانوا تحضيرًا وتمهيدًا للعهد الجديد على يد يسوع المسيح، المخَّلصَ الموعود والمنتظر. وكان كهنوتُ هارون وعبادتُه ” صورةً وظِـّلاً للحقائق السماوية “(عب8: 5). لذا قالت الترنيمةُ الطقسية الكلدانية :” خدمَ كهنوتُ هارون بمثابةِ السّر والصورةِ والظل. أما رسالةُ آل شمعون فنالت الجسمَ والأكتمالَ والحقيقةَ الجسدانية “(حوذرا 3، ص114). يسوع هو الكاهنُ الأعظم ، وارثُ الآب (متى 21: 38). وقد دَّشنَ العهدَ الجديد : عهد الروح والمحّبة ، عهد الخدمةِ والبذل ، عهد الغفرانِ والسلام. لأنه هو” الوسيطُ الأوحدُ بين الله والبشر”(1طيم 2: 5)، هو الكاهن الحقيقي الأوحد، كما قال توما اللاهوتي، وما الآخرون سوى خَدَمَتِهِ (التعليم المسيحي رقم 1545). لقد توسَّطَ المسيحُ فأنقذ البشرية من عبوديةِ الخطيئةِ والأنانية المقيتة ، بتقريب ذبيحةِ ذاتِه ، فتمَّت على يده المصالحةُ بين الله والناس ، بين السماءِ والأرض (أف 2: 15-18). وقبل أن يُقَّربَ ذاته عَّـلمَ وعالجَ أمراضَ الناس وأوجاعَهم ، كسرَ شوكة الخطيئة بآنتصارِه على ابليس وسحقِه. خدَمَ الناسَ. ثم كلَّفَ رسله بمتابعةِ رسالتِه وخدمَتِه. فالكهنة اليوم يُتابعون عملَ المسيح ويُمَّددونه عبرَ الأجيال. وهل توجد مهمَّة أسمى من مهمة المسيح نفسِهِ؟. وبعدَ أداء مهمة المسيح، وبآسمِهِ، سيشتركون في مجـده ” لتكونوا حيثُ أكون أنا “(يو14: 3) و”  تعاينوا مجدي… ويكون فرحهم تامًا “(يو17: 24 16: 24)

كهنوتُنا هو إتباعُ كهنوتِ يسوع ” إتبعني “، وإتمامُ رسالتِه ومشاركتُـه حياتَـه ومصيرَه. لقد أقامَ كهَنَـتَهُ “صيَّادين للناس”(متى 4: 19) ، و شهودًا لأقواله وأعماله (لو24: 48 أع 1: 8) يوزعون الغفران (يو20: 23) يُشفون المرضى ويقيمون الموتى (أع9: 40 9-10) و يطردون الأرواحُ الشريرة(متى10: 8). لقد عاشَ يسوعُ أمامَ أعين كهنةِ المستقبل وتصَّرفَ قدوةً ومثالا لهم ، وخَّولهم سُلطانه الألهي الشخصي ” لتصنعوا ما صنعتُ إليكم ” (يو13: 15). لأنه كما ” أولى اللهُ الأبنَ السلطان على الحياة “(يو5: 26) ، كلَّ السلطان في السماءِ والأرض، و ” كما أرسلني أبي أرسلكم ” ، ” فآذهبوا وتلمذوا وعَّـلموا… و أنا معكم ” (متى28: 20).  هـؤلاء هم الكـهنـــة

صـلواتٌ لأجل الدعــوات الكهنوتية

صـلاة : ( الكاهن وحده )   أيُّها الربُ يسوع، هوذا نحن أمامك نتضَّرعُ إليك طالبين أن تُنَّمـيَ الدعواتِ الكهنوتية والرهبانية. إننا نعرفُ بأنَّ نفوسًا كثيرة لا تزالُ على ضعفِ الأيمان وجهلِه بسببِ قِلَّةِ الكهنة والمُرسَلين والعاملينَ في الخدمةِ الرسولية. فآستجِبْ يا ربُ صلاتَنا الصادرةَ من أعماقِ قلبِنا ، أنت الذي قلتَ :” أطلبوا تجدوا”، فنمَّجدَكَ الآنَ وكلَّ أوانٍ وإلى الأبد.  أمين

ترتـيلة

            الردّة : أُترُكْ كلَّ شيءٍ وآتبَعْني :  وأنا أكونُ لكَ نصــيبًا

   أترُكْ كلَّ شيءٍ ، تُعطىَ كلَّ شيءْ  :  وآحمِلِ الصليبَ ، تعـــالْ

     تجـدُ الراحةَ والهـــدوءْ              :  لن يَخيبَ ظنُّـكَ ، تعـــالْ 

   نظرتُ في عيْنـيْكَ ، وآحْـبَبْـتُكَ     :  عرفتُ ما في قلبِـكَ، تعـالْ 

    أرضُكَ العَطشى للحُّبِ والسلامْ      :  تَصــرُخُ إليـكَ ، تعــــالْ 

صـلاة : ( الكاهن والشعب معا )

    أيَّتُـها العـذراءُ مريم ، يا من وجَّهْتِ الرسلَ إلى الإيمان بيسوع ، والوثوقِ بهِ والطاعةِ لهُ ، نتشَّـفعُ لديكِ في شَـبيبَتِـنا ، وبنوعٍ خاص الشبابِ المدعُـوّين إلى إتّـِباعِ إبنِكِ. إنَّكِ تعرفين كلَّ الصعوباتِ وكلَّ أنواعِ الكفـاح ، وكلَّ المشاكلِ التي عليهم أن يُجابهوها ، نطلبُ مؤازَرَتَـكِ لهم ، لكي يستجـيبوا للدعـوةِ الألهية بـ ” نعم “، كما فعلتِ أنتِ عندما دعاكِ المـلاكُ. إجذبيهِمْ إلى قلبـكِ ليفهموا معكِ الجمالَ والفرحَ الذي ينتظرُهم ، عندما يدعوهُمُ القـادرُ على كلِ شيءٍ إلى أُلـفتِهِ ، لكي يجعلَهم شـهودَ حُّـبِهِ ، فيُـبْهِجوا الكنيسةَ بتكريسِهِم ذواتِهم لخدمتِها.  أيَّـتُها البتولُ مريم ، نطلبُ أن تنالي لنا التنَّـعُمَ معكِ عندما نرى أنَّ حُّبَ ابنِكِ هو : لقـاءٌ وقـبولٌ كاملٌ وجـوابٌ. نطلبُ أن تنالي فنرى تحقيقَ عجـائبِ عملِ الروحِ القدس السّري في شـبابِـنا.  آمــين

طــلبات :  ( يقرأُها شابٌ وشابة بالتناوب )

            الــرَّدة (الشعب):  أعْطِـنا يا رب ! كَـهَـنةً ورُهـبانًـا قـدّيسـين

  لكي يُواصِلـوا رسـالتَـكَ الخـلاصيةَ في العـالم 

  لكي يُنَّـموا فينا روحَ الأيمـان والطـاعةِ لتعـلـيمكَ 

  لكي يقـودوا عبـادَتَـنا بتـواضع ٍ وغِــيرة 

  لكي يُغَّـذوا نفـوسَـنا بجسَـدِكَ و كـلامِـكَ 

  لكي يُنــيروا عقـولَنا بالإيمـانِ والرجــاءِ والمحَّــبة 

  لكي يُرشـدوا حيـاتَــنا إلى الخــيرِ والصـلاح 

  لكي يَشْــهدوا للحَّـــقْ 

  لكي يُثَّـقفونَـا في مبادئِ إيمـانِـنا ، ويسـندوا جهــادَنا 

  لكي يُحـاربوا الضـلالَ والفسـادَ ، ويكونوا قـدوَة ً في ذلك 

  لكي يمنحـوا التائـبين الغفـران ويُـقَّــووا رجــاءَهم 

  لكي يُسَّـلوا المرضى ويُعَّــزوا البائســين 

  لكي يَعـتنـوا بمرضانا وأيـتامِنا وشــيوخِنا 

  لكي يقــودوا إليكَ أطفـالَنا ويُرشـدوا شبابَنا إلى طريق الحـياة 

  لكي يُبـاركوا بيُـوتَنا وأعمـالَنا ونشــاطاتِـنا 

  لكي يَسْـندونَـا في طريقِ الخـدمةِ والبــذل والعطــاء 

  لكي يُعَّـلمونَـا طريقَ الكمـال في العّـِفةِ والفُـقرِ والطــاعة 

  لكي يَعضدونَـا في أحـزانِـنا وحاجاتِـنا وصعـوباتِـنا 

  لكي يقـودونَـا في صـلواتِـنا وآحتـفالاتِنا

لِنُصَّـل ِ : ( الكاهن وحده )

يا رب ، أَّيـِدْ صلاةَ كنيسـتِكَ المُقَّـدسة وآسـتجِـبْها. وأرسِـلْ إليها الفعَـلةَ الصـالحين ، الذين تحتاجُ إليهم في كلِ زمـان ، لكي يَنشُـروا محَّـبَتَكَ ورسـالتَكَ بين البشرْ. أعـطِ الوالـدِين روحَ التفـاهمِ والتضحـية ، ليُكَّـرسوا أولادَهم لخِـدمَتِـكَ. وأعـطِ الشـبابَ مـزيدًا من السـخاءِ ليُـلَّـبوا دعـوتَكِ بفـرح ٍ وحمـاس. وآجمَعْـنا وإيَّـاهُم يومًـا في نعـيمِكَ السـماوي ، لكي نشـكرَكَ و نُمَّـجدَكَ بلا آنقــطاع ، أبَــدَ الدهــور.  آمــين

ليقـبل اللـهُ دعــاءَ كلِ مؤمن غــيور

القس بـول ربــان

14.04.2015

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO