موعظة تذكار مار توما الرسول

موعظة تذكار مار توما الرسول

«أَلِأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا»

لقد كان إيمان الرّسل متزعزعًا لدرجة أنّهم أرادوا، ليس فقط رؤية الربّ القائم من بين الأموات، إنّما لمسه ليؤمنوا به. لم يكتفوا برؤيته بأعينهم، فقد أرادوا أن تقترب أياديهم من أعضائه ويجسّوا آثار جراحاته. وبعدما أبصَر توما أثَرَ المِسمارَينِ في يَدَيهِ، ووضَع إصبَعه في مكانِ المِسمارَين، صرخ الرسول القليل الإيمان: “ربّي وإلهي!”. إذًا، فإنّ آثار هذه الجراحات أظهرت ذلك الذي يبلسم جراح الآخرين. ألم يكن باستطاعة الربّ أن يقوم من بين الأموات من دون آثار تلك الجراحات؟ إلاّ أنّه عاين في قلوب الرّسل جراحات لا تقوى على شفائها سوى آثار جراحاته التي طُبعت على جسده

وما كان ردّ الربّ على عبارة الإيمان تلك المنبعثة من فم رسوله: “ربّي وإلهي”؟ “أَلأَنَّكَ رَأَيتَني آمَنتَ؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا”. عمّن يتكلّم يا إخوتي إن لم يكن عنّا؟ ليس فقط عنّا بل عن كلّ من سيخلفنا. لأنّه بعد حين، عندما يكون قد غاب عن الأنظار الفانية ليوطّد الإيمان في القلوب، فإنّ كلّ الذين أصبحوا مؤمنين، آمنوا من دون أن يروا، ولإيمانهم تقدير عظيم: فلكي يحصلوا على هذا الإيمان فإنّهم قد أَدنَوا من الربّ يسوع، لا أيادٍ أرادت لمسه فحسب، إنّما قلبًا مضطرمًا بالحبّ

أختيار الأب إيهاب نافع

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO