عــيد الصعــود

عــيد الصعــود

2014.05.29

يتلى علينا اليوم انجـيل -::< لوقا 24: 63-53 >::- ويدورُ الحديثُ على ترائي يسوع للرسل وتبديدِ أوهامهم وإزالةِ مخاوفهم وتقديمِ ما ينتظرونه من براهين حسّية ليتأكدوا من أنه هو حَّيٌ. لقد قام حقًا كما شهدت النسوة. ثم فتحَ أذهانهم لفهم نبوءات الكتب بخصوص آلامه وموته وقيامته ، ولاسيما بالتبشير بذلك في الأمم والشهادة للقيامة ، والرسل هم من سيؤدون تلك المهمة. ثم يخرج معهم الى بيت عنيا و هناك ينفصل عنهم ويرتفعُ الى السماء

•       من هـذا ملكُ المجــد  ؟ مز24: 8

قال المزمور: ” إرتفعي أيتها المداخل الأبدية فيدخلَ ملكُ المجد” (مز 24: 7). وقالت إحدى صلاة طقسية : ” أيها المسيح الملك لقد تجَّددَ ، يومَ صعودِكَ من الأرض الى العلى فوق ، العلويون وجنس البشرتحت على الأرض. لأنَّ أبوابَ العلى، المغلوقة منذ الأزل، قد إنفتحت أمام عظمتك وملكَ الأمنُ في الخليقة “(الحوذرا 2: ص500). وقالت أخرى :” أيُّها المسيح، يا من بصعودِه رفعَ إنسانيتنا فوق كل الرئاسات والسلاطين، وسَّلطها على كل ما في السماء وفي الأرض ، مُباركٌ وقارُك من أرضك “(حوذرا 2، ص 505). إنه ذاك شريفُ النسب الذي قصد بلدا بعيدا ليتولى الملكَ ثم يعود ليقتَّصَ

من أعدائه الذين رفضوا مُلكَه (لو19: 12 -27). وقد” أولاهُ الآب سُلطة القضاء لأنه ابن الأنسان “(يو5: 27) فـ” أجلسه عن يمينه ” (مر16: 19). وفي إنجيل الأحد السابق طلبَ يسوع من الآب أن يُمجّدَه بالمجد الذي كان له عنده قبل إنشاء العالم (يو17: 5). إنه الأنسان / آدم الذي خلقه الله في المجد وآتخَّذه نديما له لكنه سقط بسبب حيلةِ ابليس وإغوائه فآستعاد الآن كرامتَه على يد نسل ٍ/إبن (تك 3: 1-15) أعطاه الله له (اش9: 5). لقد آمن الرسل فعلا أنَّ يسوع هو الأبن الألهي الموعود لخلاص البشرية (يو17: 8)

•       ما الأنسان لتُعَّظمَه  ؟ اي7: 17

جاء في المزمور:” ما الأنسان حتى تذكره؟. إبنُ آدم حتى تفتقدَه؟… بالمجد والكرامة كلَّلتَه. سَّلطتَه على أعمالِ يديك، وجعلتَ كلَّ شيءٍ تحتَ قدميهِ ” (مز8: 5-7؛ 144: 3-4). نعم لقد أفسد الأنسانُ آدم طبيعتَه وشَّوه صورةَ الله فيه. وها هو آدم الجديد الذي لا فقط يستعيدُ كرامتَه بغسل عارِه وتقوية عودِه ، بل ويُضيفُ الى مجده السابق مجدًا إذ يجعله سُلطانا في السماء أيضا. هذا ما تؤكده صلاة الكنيسة :” اللهم ! لقد كَّرمتَ بحبك طبيعَتنا في البدءِ بصورتِك الحية وشِبهِكَ. لكن النَّمام أسقطنا من مجدنا بسبب حسَده. فآرسلتَ إبنَك الذي رَّجَعَ بميلادِه جنسنا

من ضلالِه. وآستحَّقَ لنا بعمادِه الطاهر ذخيرة البنين. وأنقذنا بألمِه وموتِه من عبوديةِ الخطيئة. ونَّصرَنا بقيامتِه. ورفعنا بصعودِه الى يمينِه ” (الحوذرا 2: ص496). و تضيفُ قائلة ً : ” إرتفع يسوع مخلص الكل بالمجد الى السماء ، وفرَّحَ بصعوده الملائكة و جنس البشريين. لأنَّه قد ملكَ المسيح الرب رأسُ جنسنا الى أبد الآبـدين ” (الحوذرا 2: ص 495)

•       الصعود عيد تمجيد الأنسان

هذا هو عيد الصعود، عيد تمجيد الأنسانية على يد بكرها ورأسها يسوع المسيح ،لأنه حمل في شخصه كل إنسان مؤمن به ” فآرتفعنا معه كلنا بالسر كأعضاء مع رأسهم. وهو مزمعٌ أن يُصعِدَنا حَّقًـا ويُقيمَنا مثله في المجد ، مثلما سأل أباه المسجود له في شكل صلاةٍ قبل صعوده ، أنْ أعطهم يا أبتاه ليتجَّددوا معك في المجد ، فأَفرِحْهم “(الحوذرا 2: ص499). في البدء طردَ الله الأنسان من الجنة و وضع الكروبيمَ وبيده ” سيفه المشتعل والمتقلب لحراسةِ الطريق الى شجرةِ الحياة “(تك3: 24). أما الآن فالملائكة تستقبلُ الأنسان وتسَّبحه في شخص يسوع ” لأنَّه بصعوده  نال جنسنا

الحقير ولاية في العلى فوق. وهوذا تُعَّظمه

الملائكة وجموع الروحانيين “(الحوذرا 2: ص505).

القس بول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO