وقفة مع الله

وقفة مع الله

 

 

المطران سعد سيروب

“هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كلّ مَن يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. فأن الله لم يرسل أبنه الى العالم لكي يدين العالم، بل ليخلص العالم به” (يوحنا 3/ 16-17)

يُلخص يوحنا الانجيل “البشرى السارة” بهاتين الآيتين. أنه سرّ الخلاص. صار الله قريباً من البشر عندما صار واحد منهم، مثلهم في كلّ شيء.

محبتنا بعضنا لبعض هي البرهان الأعظم على صداقته ومحبته لنا. ليس الحبّ مجرّد فعل غايته الحفاظ على النفس والحياة كغنيمة، فلن يكون في الحالة هذه إلا صورة أخرى للأنانية، وسيكون صورة مُناقضة لحبّ الأبن الذي اعتبر أن قيمة حياته هي في بذلها (عطائها) من أجل الآخرين.

حبّ يسوع المسيح المجاني واللامحدود الذي جرى من صليبه وقيامته هو النور الجديد الذي أشرق به الله على عالمنا. النور الذي ينير مناطقنا المظلمة وقساوة قلوبنا ويحرّرنا من خوفنا وخطيئتنا التي تجعلنا عاجزين على عيش ثمار الحبّ والرحمة.

لم يأتي المسيح ليدين العالم. غايته هي خلاص الانسان. موته وقيامته هو شعاع النور الذي ينير جمال وقباحة وجودنا البشري. وبالقدر الذي نعي به محبته ورحمته وحنانه تجاهنا، بالقدر نفسه ننمو في الحبّ والرحمة تجاه أنفسنا وتجاه أخوتنا.

“الصليب أنتصر، الصليب ينتصر”

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO