عيد القيامة

عيد القيامة

القوة من داخل القبر الفارغ

البيض والشوكولاته

كثيرة هي الرموز التي ترافق الإحتفال السنوي بعيد قيامة ربنا يسوع المسيح له المجد، كالبيض الملون والشوكولاته وغيرها. كل سنة نحرص على توفير كل ما يلزم لكي نضيف للعيد نكهة خاصة. لكن كل هذه الأشياء مثل البيض والشوكولاته فبمجرد تقشيرها والوصول الى ما تحتويه من مأكل ذو نكهة مميزة يعني الوصول الى نواتها وبمجرد ان يتناول الإنسان هذه الطيبات، يشتهي غيرها بعد حين. اما القشور الفارغة يكون مصيرها القمامة حيث تحرق وينتهي أمرها. ما يجري هنا هو إرضاء لرغبة الجسد بتناول مالذ وطاب له دون ان يكون هناك شيء جديد او تغير ملموس بالحياة اليومية حتي يحاكي الإنسان هذا الحدث التاريخي المتمثل بالقبر الفارغ والقيامة الفريدة من نوعها.

القبر الفارغ

عكس هذه الأمور الروتينية السنوية هو الحدث الفريد المتمثل بالقبر الفارغ. عجيبٌ هو هذا التدبير حيث بالرغم من بقاء القبر فارغ بدون محتوى مثل القشور، لكن هذا لم يمنع التغيير الجوهري الذي حصل من حقيقة القبر الفارغ، هذا التغيير المستمر منذ ألفي عام ولايزال يغير القلوب.

المسيح القائم من بين الأموات لم يره كل الناس بل فئة مختارة من الرسل والجماعة الأولى، هي من عاين القائم من بين الأموات حتى صعوده للسماء. لكن يبقى القبر الفارغ موجود الى هذا اليوم يشهد على هذا التغير الجوهري الذي حصل.

القبر الفارغ غير مفهومنا للأشياء المستهلكة والقديمة، من هذا الفراغ الذي بقي بعد ان فارقه جسد الرب الذي كان بكر القائمين من بين الأموات، حدث تغيير لازال مستمر الى هذا اليوم. التغير الذي حدث من هذا الفراغ والقوة التي خرجت من العدم من الذي حسب بانه قد سلم الى الأبد لقيود الموت والجحيم لكن هيهات فبحق نقدر ان نضم صوتنا للرسول بولس ونقول أين  شوكتك ياموت وأين غلبتك ياهاوية.

في قيامة ربنا من بين الأموات عندما ترك القبر فارغ بدون جسد ذائق الموت مرة اخرى، أتى التغيير من الداخل، من داخل القبر أشرق نورٌ أقوى من الشمس وأزال كل الظلال التي كانت تحجب الحقيقة التى أرادها الله للإنسان منذ البداية: قوة التغيير من الداخل.

القبر الفارغ حدث أساسي نسيناه او تناسيناه بخضم التحضير للقشور التي يؤول بها مصيرها الى القمامة التى لاتصلح لشيء الا للحرق. هذه القشور الخارجية التي انستنا السبب لموت وقيامة الرب من بين الأموات في اليوم الثالث.

التغيير من الداخل والتخلي عن القشور

أراد الرب يسوع له المجد ان تكون قيامته دعوة حقيقية لأن نغير حياتنا من الداخل من العمق لأننا قمنا بدحرجة الحجر على قلوبنا لكي لا نرى النور المشع لقيامة الرب وتركه القبر فارغا

حان الوقت لندحرج حجر القبر عن قلوبنا ومثل المسيح الذي غير العالم من داخل قبره، هكذا نحن نغير انفسنا من داخل قلبنا وعقلنا. لتكن القيامة لا فقط مرتبطة بالقشور الفانية التي لا منفعة منها الا للحرق، بل لنرجع لينبوع القيامة الحقيقي وهو قدرة الإنسان الذي مثله يسوع بناسوته كاملا دون خطيئة من السير في طريق الله الذي يساعدنا ان نصبح أيضاً قبورا فارغة.

لنكن قبورا فارغة كالقبر الفارغ الذي تركه يسوع المسيح هذا القبر الخالي من الفساد، الخالي من الكره، الخالي من المعصية، لكنه مليء بالمحبة والنعمة والتجديد، اللذين وهبهم لنا يسوع بقيامته وتركه القبر فارغاً

الأب بولس ساتي للفادي الأقدس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO