عيد السعانين

عيد السعانين

نقرأ في طقسنا المقدس : “لنشد أوتار القيثارة ونعزف للجسد الحقير الذي تعالى، ونرتّل له مع أبن يسى، بقيثارة ذات عشرة أوتار. تعال أفرح اليوم يا داود في عرسك ابنك، وأرفع صوت قيثارتك وأشكره على عظمته. تعال ارقص كعادتك، في حفل الملك المسيح، وأعزف ألحان المجد بكنارتك كثيرا لإكرامه. كنت ترقص أمام تابوت العهد وتفرح مع الكثيرين. أفرح اليوم إذ تمّت آيات نبوءتك. كنت تُدخل التابوت إلى الهيكل المقدس باحتفال مهيب. هلّم افرح وابتهج اليوم مع الكثيرين في السعانين”. ا

منذ زمان بعيد وضعت صلاة في الطقوس الكنسية لمباركة أغصان الزيتون ومن ثم توزيعها للمؤمنين فيحملونها إلى البيت. نحن نعلم جميعا أن غصن شجرة الزيتون أُعتبر منذ العصور القديمة رمزا للسلام. ولكن هذا ليس هو السبب في أن أغصان الزيتون هي رمز لعيد السعانين، فعيد السعانين له معان كثيرة. ا

تظهر شجرة أو أغصان الزيتون في كثير من قصص الكتاب المقدس: ففي الطوفان نجد أن الحمامة التي أرسلها نوح “رجعت إليه في المساء تحمل في فمها ورقة زيتون أخضر” (تك 8: 11). يصلي يسوع في بستان أو جبل الزيتون ليلة القبض عليه (مرقس 14: 26). وايضا اليوم سمعنا أن الناس يقطعون أغصان الشجر لكن لا يقول الإنجيليون أن أغصان الشجر كانت أغصان الزيتون! لكن الجموع حملت الأغصان، عدا القديس يوحنا يقول أن الجموع حملت أغصان النخيل (راجع يوحنا 12: 13). كانت في أيدي الجموع أغصان وهي تهتف: “أوشعنا مبارك الآتي باسم الرب”. ا

الآن الأحداث: ا

دخول يسوع المسيح في أورشليم هو دخول النبي المنتظر لتطهير الهيكل (طرد باعة الهيكل)، أنه دخول ابن داود ليملك على مدينته (من فوق الصليب)، هو بدء دخول في ساعاته الأخيرة على الأرض أي قبل موته. أنه دخول ملك السلام المنصر والمتواضع راكبا الحمار، ليحرر البسطاء من سيطرة أهل الهيكل، أنه دخول الملك المنتصر الذي قد انتصر على الموت (إحياء لعازر)، وهو أيضا دخول الحمل الذي يحمل الخطايا ويخلّص المدينة بدمه، وأكثر من ذلك أنه دخول العريس السماوي للحكم الأخير (رؤيا 7: 9-17). دخول ربّنا يسوع المسيح إلى قلوبنا في الوقت الحاضر كيف نستقبله؟ ا

هكذا مثلا صار في أعياد الفصح تهيّيء الجماعة البيض الملوّن وهنا في أوربا على شكل بيض من النستلة، هذا كله دليل على ولادة حياة جديدة. ا

جرة الزيتون تلعب بالتالي دورا رئيسيا خلال فترة عيد الفصح، لأن القصة تحدث قرب جبل الزيتون. خلال الاحتفال بأحد السعانين توزع أغصان الزيتون (في العراق كنا نحمل أيضا سعف النخيل) كرمزا للسلام وتخليدا لذكرى أحداث الكتاب المقدس. فهكذا وكما هو التقاليد في يوم عيد الفصح، تهييّء المائدة الكبرى وتتبارك هذه المائدة بأغصان الزيتون. ا

يعتبر الزيتون: أحد الآلهة المقدسة في أثينا، إنها سيدة الحرب والفنون، التي فازت في الصراع مع بوسيدون، وعرضته كهدية لشعب أثينا، فأصبح رمزا للسلام. يقال أيضاً في بعض التقاليد أن على قبر آدم نمت شجرة الزيتون، حيث خرجت حمامة نوح من الفلك وعند عودتها قطعت غصن الزيتون من تلك الشجرة لتشير إلى نهاية للعقاب الإلهي، حتى خشب الصليب من الممكن أنه عمل من جذع شجرة الزيتون. هذا ما جعل من شجرة الزيتون علامة ربط بين السماء والأرض. ليس من باب الصدفة أن يكون يسوع قد ذهب إلى بستان الزيتون للصلاة، (الغنية في أشجار الزيتون) في ليلة القبض عليه، لتبدأ من هناك قصة آلامه. ففي ثمرة الزيتون التي هي رمزاً للسلام هناك أيضاً مرارة في طعمها وهذا دليل على أن السلام لا يمكن الحصول عليه بسهولة. كما أنه بزيت الزيتون كان يتم دهن المختارين، بهذا الزيت أيضاً يمسح المعمد فيدخل في المسيحية.

شجرة النخيل: هي شجرة مقدسة لآلهة الشمس عند المصريين، مفيدة جدا لأن منها يستمدون أشياء كثيرة الحليب والزيت ولحاء الخشب. المصريون كانوا يصنعون منها توابيت لاستحضار القيامة من بين الأموات. مع سعف النخيل هذا رحبوا الشعب بدخول يسوع المنتصر إلى أورشليم. فمن هنا توزيعها على المؤمنين يوم أحد السعانين هو دليل أيضا على رمز السلام والقيامة.بالم الفروع المباركة، ترمز السلام والبعث. ا

الثياب: أن بعض من الشعب قام بفرش الثياب على الأرض كي يسير فوقها. ومن ثم أخذها إلى البيت فالكل يعلم أن يسوع كانت له سلطة على طرد الأرواح الشريرة، فكان هذا نوع من التقدير والاحترام له. من هنا أتت فكرة تقديس الأغصان وأخذها للبيت كي تبعد الأمراض والأرواح الشريرة من البيت. كما كانت توضع بعض الأحيان على المواشي أيضا كي لا يصيبها المرض فهي تحفظ في البيوت لمدة سنة وهو دليل أيضا على مشاركة العائلة في الاحتفال الفصحي. فرش الثياب أمام يسوع هو علامة الخضوع والتكريم للملك (2 مل 9: 13)، نفس الشيء صار في قصة يونان النبي، فكل أهل المدينة من الملك حتى الطفل نزعوا ثيابهم رمزا للخضوع. لذا عرض الثياب على الأرض تعبيرا عن الاحترام عند استقبال الملك المنتصر. فهل تكون ثياب حياتنا مستحقّة لقبول ملكنا؟

الحمار” (بحسب نبوءة زكريا) “وسط الأطفال والبسطاء”، وذلك في مدينة أورشليم التي رفضت السلام وقتلت الأنبياء. ا

مشهد الجحش يورد مرتين، الأول كنبوءة والثاني كحدث: هنا نركز على أهمية الحدث كون مثلما يحقق يسوع النبؤة بعمله هذا، هكذا على التلميذ المدعو من يسوع أن يفعل ما يحقق النبؤة لأنه هو أيضا يرتل: “مبارك الآتي باسم الرب”. بطل النص اليوم ليس كما هو معتاد، يسوع، بل الجحش والأتان. هما مربوطان، ويسوع يرسل كي يحلهما “لأن الرب يحتاجهما”. فلماذا الجحش؟ لأن المسيح ليس كباقي الملوك الذين يأتون بالقوة راكبين الخيول، ولا مثل الخيول التي تجر وراءها العربات الحربية. إنه يأتي راكبا جحشاً، الحيوان المتواضع الخدوم، وبفعله هذا يلغي يسوع المركبات الحربية. ا

يقول ايبيفانيوس القبرصي 403

حينما يصيح الأطفال “هوشعنا” يصرخ العلماء أصلبه

الأطفال يستقبلون المسيح بالزيتون، هؤلاء بحمل السيوف

الأطفال يقطعون الأغصان، هم يحضّرون خشبة الصليب

الأطفال يفرشون ثيابهم أمام المسيح، العلماء يقسمون ثيابه

الأطفال يُصعدون المسيح على الحمار، الشيوخ يعلّقونه على الصليب

الأطفال يسجدون على رجلي المسيح، هؤلاء يسمّرونها بالمسامير

الأطفال يقدمون التسبيح، هم يأتون بالخل

الأطفال يلوّحون بالأغصان، هم يضربونه بالرمح

الأطفال يمدحون للمسيح على الحمار، هؤلاء يسلّمون الراكب المتواضع للموت. ا

الأب

الأب سامي الريّس

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO