المرونة الروحية

المرونة الروحية

نقلاً عن موقع الرهبنة اليسوعية في الشرق الأوسط

يدرس أندرو سالمون في كتابه “بعيدًا عن الشجرة” ردّات فعل الأهل تُجاه أطفالهم الّذين يعانون من إعاقات جسديّة أو ذهنيّة قاسية. يرى الرأي السائد أنّ هؤلاء الأهالي يعانون من “حزنٍ مزمن”. لكنّ سالمون يرى أنّ ثمّة مرونة روحيّة تغلب على أجواء هذه الأُسَر. هذا الرأي السائد يجرف الكثير من الأمّهات نحو الغضب، لأنّ الكلّ ينظر إلى وضع العائلة على أنّه مأساويّ. لأنّها كانت أسعد مما كان يتوقّعه الآخرون، أو ما سمحوا لها بأن تكون عليه

تُظهر الدارسات أنّ غالبيّة الأهالي الّذين لديهم أطفال ذوي احتياجاتٍ خاصّة، يتعايشون إلى حدٍّ بعيد مع هذا الواقع، تمامًا كأي أُسرة أُخرى، وتعمّ أجواء الفرح في ديارهم عكس ما نحسب أنّ تياراً من البؤس يلمّ بعلاقاتهم

فبحسب خبرتهم الخاصّة، فإنّ تعاطفهم بعضهم للآخر أعلى من باقي الأُسرة الّتي تحسب نفسها طبيعيّة. لقد نشرت إحدى الأمّهات كتابًا حول ما اختبرت من لحظات جميلة في علاقتها مع ابنها الّذي يُعاني من متلازمة “داون”، فجاء فيما كتبت: “فيما لو كان لديّ الخيار أن أرفض أو أقبل هذه الخبرة، لفتحت ذراعيّ إلى أقصى حدٍّ لاعتنق هذه الحياة، لأنّني عالمة أنّها ستهبني من الحبّ أكثر مما أتصوّره

يبدو أنّ روح الإنسان تُقوم على مصادر غير محدودة للحبّ. قد لا تكون هذه البديهيّة صادمة بالنسبة لنا، ما دمنا نؤمن أنّ الله هو بحقّ الحبّ غير المحدود، وقد خلقنا بالفعل على صورته ومثاله. فقد وهبنا المقدرة والسعة لبلوغ أقصى ارتفاعٍ للحبّ، وأعمق غيابه، فقط إن تجاوبنا بالحبّ مع صعوبات الحياة. فهذه الصعوبات قادرة على إظهار أفضل ما عندنا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO