لماذا يصلي المسيحي الكاثوليكي الى القديسيين؟

لماذا يصلي المسيحي الكاثوليكي الى القديسيين؟ 

 

سألني أحدهم هذا السؤال: لماذا يصلي المسيحي الكاثوليكي الى القديسيين؟ لا يوجد في الانجيل آية واحدة عن هذا الموضوع؟ وكأنه لجوء الى آخرين غير يسوع المسيح؟ أجيب باختصار واعطي بعض الملاحظات: 1. نختلف نحن الكاثوليك عن الكنائس الآخرى بأننا نقول بان مرجعنا الروحي والعقائدي هو الكتاب المقدس والتقليد الكنسي المتمثل بالمجامع والقوانين الكنسية . مَنْ الذي قرّر صحة اسفار الكتاب المقدس؟ هل نزلت هذه الاسفار من السماء؟ هل كتبها الله وانزلها على الرسل كما هو في المفهوم الإسلامي الجواب هو لا. ويخطأ من يظن هذا .. الكنيسة المتمثلة بالرسل والمجامع هم من قرروا ان هذه الكتابات المكتوبة في العهد الجديد هي كتاب مقدس … وهناك سؤال آخر مهم: من الذي يضمن تفسيرها أو تأويلها؟ هل هو انت أخي أو أنت أختي؟ أم انا أم مَنْ؟ أنها الكنيسة بتقاليدها ومجمعها هي التي تعطي تفسيراً عن الكتاب المقدس ومنه تستخلص كل العقائد والقوانيين وتقرأها على ضوء التقليد والتاريخ الكنسي والارث الروحي والكنسي.

2. ليست كل الاشياء المُعاشة من قبل الانسان اليوم مكتوبة في الكتاب المقدس. فهناك الكثير من الروحانيات والأخلاقيات والأدبيات المسيحية التي تستلهم وجودها من الكتاب المقدس ولكنها تطوّر نفسها بشكل يتناسب مع العصر والواقع والمجتمع الذي تعيش فيه. فلم يتكلم الكتاب المقدس بشكل مباشر عن الاجهاض والقتل الرحيم والاخلاقيات الخاصة بالتجارة والعمل والاقتصاد… كل هذه أمور غير موجودة في الكتاب ولكن الكنيسة بعد قراءة كتابية وتأملية وروحية وعقائدية تقوم بسن التشريعات والقوانين الخاصة بها. لا يمكننا ان نأخذ الكتاب المقدس بحرفيته: “الحرف يقتل والروح هو الذي يحي”. علينا ان نعرف كيف نقرأ الكتاب المقدس قراءة شاملة تأخذ بنظر الاعتبار المعنى الذي يأتي من القمارنة والدراسة والصلاة.. فلا يمكن ان يكون الكتاب المقدس تعويذة!

3. الصلاة الى القديسين ليست اشراكاً. انها تعبير عن شركة الكنيسة الارضية مع السماوية. وعندما نصلي الى القديسين فأننا نعلن بان الايمان هو حقيقة وان الاموات لا يزالوا احياء. القضية هذه مرتبطة بالشفاعة. فنحن نصلي الى القديس لكي يكون هو مثالنا بالاقتداء بالمسيح. يقول بولس الرسول: “اقتدوا بي لاني انا اقتدي بالمسيح” . وكاتب الرسالة الى العبرانيين يوصي قرائه: “أذكروا دائما مرشديكم الذي علموكم كلام الله، تأملوا سيرتهم حتى النهاية، واقتدوا بإيمانهم” (عبرانيين 13/ 7). لذا فصلاتنا للقديسين هي صلاة لطلب العون والمثال الروحي لكي ما نكمل اتباعنا للمسيح.

اتمنى ان لا تنخدعوا بالمظاهر وبالتقوى الخارجية … المهم هو نقاوة القلب والإيمان المسؤول.. الايمان هو ناقل ومنقول ومنقول اليه. هو وديعة عليّ أن اطورها وأعيشها.

شكرا والله يبارككم
المطران سعد سيروب

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO