أصعب صوم هو الانحناء على الإنسان المجروح

البابا فرنسيس: أصعب صوم هو الانحناء على الإنسان المجروح

 


نقلاً عن إذاعة الفاتيكان
“هل أستحي بجسد أخي وأختي؟” بهذا السؤال تميّزت عظة البابا فرنسيس في القداس الإلهي الذي ترأسه صباح اليوم في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان، والتي أكّد فيها الأب الأقدس أن حياة الإيمان مرتبطة بشكل وثيق بحياة المحبة تجاه الفقراء

قال الحبر الأعظم: المسيحية ليست شريعة دون روح، ولا مجرّد دليل لمحافظات وتصرفات رسميّة لأشخاص يختبئون خلف قناع الصلاح المنافق ليخفوا قلوبًا فارغة من المحبة، بل المسيحية هي “جسد” المسيح نفسه الذي ينحني بلا خجل على كل متألّم. استهل الأب الأقدس عظته انطلاقًا من الإنجيل الذي تقدمه لنا الليتورجية اليوم من القديس متى والذي يخبرنا فيه الإنجيلي عن الحوار الذي دار بين الكتبة ويسوع حول الالتزام بالصوم و احترامه لاسيما أن تلاميذه لا يصومون على غرارهم وغرار الفريسيّين. قال الحبر الأعظم: إن هؤلاء قد حولوا المحافظة على الوصايا إلى مجرد “تطبيق رسمي” محولين بذلك الحياة الدينية إلى مجرّد آداب وأخلاقيات ومُبعدينها عن جذورها أي تاريخ الخلاص والاختيار والعهد

تابع الأب الأقدس يقول: عندما ننال من الرب محبة أب، وعندما ننال من الرب هوية شعب لنحولها من ثم إلى مجرّد آداب وأخلاقيات فهذه علامة على رفضنا لعطية المحبة هذه. فهؤلاء المراؤون يتممون واجباتهم ويظهرون صالحين في أعين الناس، ولكنه مجرّد سلوك خلقي خال من كل صلاح لأنهم فقدوا كل المعنى لانتمائهم لشعب الله وللخلاص، لأن الرب يمنح الخلاص في قلب هذا الانتماء

أضاف البابا يقول: يذكرنا النبي أشعيا في القراءة الأولى التي تقدمها لنا الليتورجية اليوم بالصوم المقبول لدى الله ويقول إنه: “حَلُّ قُيودِ النِّفاق وفَكُّ رُبُطِ النِّير وإِطلاقُ المَضغوطينَ أَحْرارًا، وَكَسرِ كُلِّ نير” ولكنه أيضًا: “أَن تَكسِرَ للجائِعِ خُبزَكَ وأَن تُدخِلَ البائسينَ المَطرودينَ بَيتَكَ وإذا رَأَيتَ العُريانَ أن تَكسُوَه وأَن لا تَتَوارى عن لَحمِكَ”. هذا هو الصوم الذي يريده الرب! صوم من يهتم بحياة أخيه ولا “يتوارى عن لحمه” كما يقول النبي أشعيا. فكمالنا وقداستنا يسيران متوازيان إلى الأمام مع مسيرة شعبنا الذي اختاره الله وأدخلنا فيه. وأكبر فعل قداسة نقوم به هو ما نقوم به تجاه جسد إخوتنا وجسد يسوع المسيح. وفعل القداسة الذي نقوم به اليوم على هذا المذبح ليس صومًا مرائيًّا وإنما هو عدم الاستحاء بجسد المسيح الذي يحل بيننا الآن هنا! هذا هو سرّ جسد المسيح ودمه، إنه ذهاب لكسر الخبز للجائع، والعناية بالمرضى والمسنين الذين لا يمكنهم أن يعطوننا شيئًا بالمقابل

تابع الأب الأقدس يقول: هذا يعني أن الصوم الأصعب هو صوم الصلاح، إنه صوم السامري الصالح القادر على الانحناء على الرجل المجروح، لا صوم الكاهن الذي لدى رؤيته لذلك الرجل المطروح أرضًا مال عنه وتابع مسيرته. لذلك تدعونا الكنيسة اليوم لنفكر: “هل أستحي بجسد أخي أو أختي؟”، عندما أتصدق على أحد هل أخاف من لمسه؟ هل أنظر في عينيه؟ إذا علمت بمرض شخص ما هل أذهب لزيارته؟ هل أحييه بعطف وحنان؟ هناك علامة باستطاعتها أن تساعدنا وهي سؤال يمكننا أن نطرحه على أنفسنا: هل أعرف كيف أعطف على المرضى والمسنين والأطفال أم أنني فقدت معنى الحنان؟ لا نستحينَّ إذًا بجسد إخوتنا لأنه جسدنا أيضًا، وفي الدينونة سنحاكم على كل ما فعلناه لإخوتنا وأخواتنا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO