Month: February, 2014

كيف عاش يسوع بدون أكل 40 يوما بلياليها ؟

كيف عاش يسوع بدون أكل 40 يوما بلياليها ؟

2014.02.24

أهلا وسهلا بالأخوة حميد وعالية.

سألتم عن :” كيفَ أستطاع يسوعُ أن يعيشَ بدون أكل كل هذه المدة ، أربعين يوما و أربعين ليلة ً ، ونحن الشر لا نستطيعُ “؟.

•       ونحن البشر لا نستطيع !

كان السؤال مقارنة يسوع بنا نحن البشر وادعاء أننا نحن البشر لا نستطيع أن ننقطع هكذا مدة متواصلة. بل أقول لقـرّائي الكرام أنَّ أناسا كثيرين قد صاموا مثل هذه المدة وأحيانا أطول منها. إنَّ الذين يبيتون الباعوثة ، أى لا يذوقون الطعام ثلاثة أيام متواصلة ، يقولون بأنه كان بإمكانهم أن يستمروا على الصيام. لقد ذكرَ التاريخ أنَّ بشرا صاموا أربعين يوما بلياليها. منهم موسى كما ذكر الكتاب ” وأقام هناك عند الرب 40 يوما و40 ليلة ، لا يأكلُ خبزًا ولا يشربُ ماءًا. وكتبَ على اللوحين كلامَ العهد وهي الوصايا العشر”(خر34: 28). وكذلك صام ايليا ،” قامَ وأكل

وشرب ، وسارَ بفعل تلك الأكلة 40 يوما و40 ليلة الى جبل الله حوريب ” (1مل19: 8). ويذكر كتاب صلاةِ الطقس الكلداني بأن صيامًا خاصّا كان يؤديه بعضُ المؤمنين، ربما الرهبان ، لمدة سبعةِ أسابيع ، يبدأ مع بداية سابوع ايليا (حوذرا 3- ص297)  وينتهي يوم تذكار ايليا النبي الواقع في الجمعة السابعة من ذلك السابوع (ص 340)،أى 46 يومًا، ويقول :” في هذا اليوم يحُّلُ الصائمون صومَهم”. وكذلك تنقلُ الصحف والإذاعات والفضائيات ، من حين لآخر ، أخبار سجناء أضربوا عن الطعام ، قسمٌ منهم مدةً أطول بكثير ولم يموتوا. وكثيرون ماتوا في سجون هتلر بسبب عدم إطعامهم أي شيء ، و قسم

منهم قاوموا أكثر من شهرين !.

•       صـوم يســوع  !

كيف صام موسى أو ايليا ؟. إنهما انشغلا مع الله. أنشغل موسى في الحديث مع الله وكتابة الوصايا وهي العهد بين الله والإنسان. أما ايليا فأيضا حاربَ من أجل الله وقضى على عبادة الأصنام وحُكم عليه لذلك بالموت ،فآنهزمَ قاصدا أن يلتقي الرب ” من أجلك وقفتُ … لأنَّ بني اسرائيل نبذوا عهدكَ… وقتلوا أنبياءَك بالسيف وبقيتُ أنا وحدي معك…” (1مل 19: 9-14). وقد صامَ يسوع أيضا إستعدادا لمهمةٍ الهية. يقولُ متى :” سارَ الروحُ بيسوعَ الى البرية ليُجَّربَه إبليس ، فصامَ أربعين يوما واربعين ليلة حتى جاع “(متى4: 1-2). كان خروجُ يسوع الى البرية بإيعاز من الروح ، كما كان

لقاء موسى وإيليا بوحي منه. وكان أيضا بهدف ، كما يؤكدُ ذلك شُّراحُ الكتاب المقدس :” لكي يقهرَ ابليس بالصوم والصلاة. كان ابليسُ قد أغوى في بدءِ الخليقة آدمَ الأنسانَ الأول. يسوع هو الأنسانُ الجديد الذي إنتصرَ على ابليس وأنقذ الناس من شر الخطيئة “. ولم يأتِ ابليس ليُجَّربه إلا عندما رآه في أضعفِ حال. لقد أعياه الصوم والصلاة فــ ” جاع “، فدنا منه ليُجَّربَه. لكن الصوم والصلاة أذكيا في يسوع الروحَ وجعلا إرادته قوية تغلبت على متطلبات الجسد ، فغلبَ إبليس.

•       الجـسد والـروح  !

يقول مار بولس بهذا الصدد :” الجسدُ ينزعُ الى الموت ، وأما االروحُ فينزعُ الى الحياةِ و السلام. ونزوع الجسد تمَّردٌ على الله ولا يخضعُ لشريعةِ الله..”. ويُضيفُ ” إنكم إذا حييتم حياة َ الجسد تموتون. أما إذا أمَـتُّم  بالروح أعمالَ الجسد فستحيون”(رم7: 6-13). هكذا نلآحظُ أن إبليسَ يُجَّربُ يسوع بحاجات وشهوات الجسد – الأكل ، الجـاه ، المال – بينما يسوع ردَّ عليه وغلبه بكلام الروح – كلام الله غذاؤُهُ ، لايجَّربُ الله بل يستعملُ قواهُ التي أعطاه إياها الله ، عبادةُ الله أفضل من مال الدنيا وأمجادِها -. فيسوعُ صمدَ في الصوم بل نسيَ ذاتَه وحاجتَه

الى الطعام. لأنَّ طعامَه كان ، كما صرَّحَ به مرة للرسل ” أن أعملَ بمشيئة الذي أرسلني وأن أُتمَ عمَله “(يو4: 34). كان عملهُ أن يُقاومَ إبليسَ ويدحّرَه. وكانت مشيئةُ الله لا فقط أن يصوم بل وحتى أن ” يشربَ كأس العذابِ والموت ” حاملاً خطايانا ومُسَّمرًا إيّاها على الصليب. كما في العلية ، ثم في بستان الزيتون هكذا في صومه كانُ حُّبه العظيم للبشر يُسَّهلُ عليه مهمَّتَه (يو13: 1) ويجعلهُ ينسى فيه نفسَه وحاجاتِه بل وآلامَـه ، حتى قال لبنات أورشليم ألا يبكين عليه (لو23: 38). وكذلك طاعتُه للمشيئة الألهية جعلته ” يتجَّردُ من ذاتِه متخذًا صورةَ العبد

وصار على مثال البشر… فوضعَ نفسَه ، وأطاعَ حتى الموت موت الصليب…” (في2: 6-8). فحتى لو أضعفَ الصومُ جسدَه إلا إنَّ روحَه كانت متحَّـمسة (متى26: 41).

القس بـول ربــان

موعظة الاحد السابع من موسم الدنح

موعظة الاحد السابع من موسم الدنح

متى8 (1-13)

 

 

المطران سعد سيروب

 

تضع الكنيسة أمامنا هذا النص من انجيل متى 8 لكي تقودنا الى اكتشاف قدرة كلمة يسوع. لكي نفهم هذا النص علينا أن نعرف بانه يأتي مباشرة بعد الفصول 5-7 والتي تسمى بالعظة على الجبل. فيها يعطي يسوع كلمته التي تعتبر بمثابة “الشريعة الجديدة” والدستور الروحي للتلميذ المؤمن. ويريد ان يبين الانجيلي متى من خلال معجزات الشفاء الثلاثة التي قام بها يسوع: شفاء الابرص، وشفاء خادم قائد المئة وشفاء حماة بطرس، كيف أن هذه الكلمة هي كلمة فاعلة، وقادرة. أنها الكلمة الالهية (في العهد القديم “دبر الوهيم”) التي تحقق ما تقول. ما نحتاج اليه هو الايمان. الايمان الذي هو تسليم كامل وواثق بالله ويقدرته الالهية. ما يحتاج اليه التلميذ هو هذا الايمان العميق والثقة بكلمة يسوع. ايمان يتجاوز العادات والتقاليد الدينية ليصل الى الآخر: فالابرص تجاوز كلّ الضوابط الدينية التي كان عليه الالتزام بها بسبب مرضه، أي البقاء معزولاً دون الاقتراب من الاخرين، ليصل الى يسوع (1-2). فهذا الانسان الذي كان مكبلا بالشريعة صار المسيح له حرية وحياة جديدة: بالجسد والروح. لقد شفاه يسوع بالروح والجسد. يسوع هو اكبر من الشريعة، لا بل أنه كمال الشريعة ذاتها. ليست الشريعة، كلمة الله، كلمة آسرة ومقيدة، أنها دعوة الى الحرية والحياة. انها شجاعة الايمان والمحبة التي هي كمال الشريعة ظهرت في اندفاع يسوع ليلمس هذا الابرص. وفي شفاء خادم قائد المئة يبين يسوع كيف ان الايمان ليس محصوراً في شعب معين وفي أمة معينة. انه الانفتاح على الله بثقة وتواضع. ليس الايمان امتيازاً اجتماعيا أو موروثيا أو تقاليدياً، فهذه كلها ليست إلا أطاراً خارجياً له، ولا يمكن أن تُحدّد طبيعته وفحواه العميق. لا يوجد ضامن للايمان ألا العمل والعيش الحقيقي لمتطلباته بامانة وشفافية: “يأتون من المشارق والمغارب ويجلسون على مائدة الملكوت، وبنو الملكوت يطرحو خارجاً في الظلمة” (متى 8/ 11-12).

لقد فتح يسوع لنا الباب للدخول بالايمان الى الله. ايماننا مسؤولية علينا أن نعيش متطلباتها وابعادها في حياتنا. لا يمكن أن يبقى الايمان مجرّد موروث وتقليد أعمى! ان رسالة يسوع رسالة شاملة يمكن لكل من ينفتح عليها أن يكون جزءًا منها.

صلاة: يا ربنا يسوع المسيح، هبّ لنا أن نعيش الايمان من خلال المحبة لك ولأخوتنا البشر. أمين.

 

الاب يوحنا عيسى في ذمة الخلود

الاب يوحنا عيسى المدبر البطريركي على عقرة في ذمة الخلود

 

 

انتقل صباح يوم 23/2/2014  الى الاخدار السماوية الاب يوحنا عيسى المدبر البطريركي على أبرشية عقرة.

الاب يوحنا من مواليد قرية كربيش من قرى عقرة  سنة 1945 دخل معهد مار يوحنا الحبيب بالموصل ورسم كاهنا سنة 1970 ومنذئذ خدم بكل محبة وتفان وصبر جماعة ابرشية عقرة النازحين الى الموصل بسبب ترحيلهم من قراهم. وبنى لهم كنيسة جميلة في حي الجزائر في الساحل الايسر.

 

في سنة 1998 عينه  البطريرك الراحل مار روفائيل الاول  بيداويد مدبرا بطريركيا على ابرشية عقرة.

وبعد سقوط النظام سنة 2003  وتردي الوضع الامني، انتقل معظم اهالي عقرة المتواجدين في الموصل الى قراهم الاصلية في ملا بروان، وهزارجوت،  ونوهاوا وياناصور. وانتقل معهم الاب يوحنا واقام له مقرا في قرية ملابروان.  وخدم 300 عائلة موزعة في هذه القرى.

اصيب الاب يوحنا منذ أشهر بالسرطان وتعالج في الداخل وفي تركيا،  وعانى الكثير  من الالام، لكنه لم يفقد نشاطه وابتسامته.

 الاب يوحنا كان كاهنا فاضلا  ومفكرا  وكاتبا  اصدر عدة كتب  ومقالات اغنى بها المكتبة الدينية في العراق.

نعزي ابرشية عقرة وعائلته على فقدانه. تغمده الرب بواسع رحمته.

 

Michigan SEO