Month: February, 2014

المعمودية والزواج في الصوم الكبير

المعمودية والزواج في الصوم الكبير

2014.02.24

أهلا وسهلا بعازف الفـيولين ريمـون برخـو

تساءَل الأخ ريمون عن : هل يجوز تعميدُ طفلٍ ولد أثناء الصوم الكبير، أو شابٍ إهتدى الى المسيحية ، خلال فترةِ الصوم ؟. وأشكلَ الموضوعُ عـندَه لأنه يعتقـدُ أنه ” لا يجوزُ البُّـراخُ في زمن الصوم “

•       المعمـودية والصــوم

لا يوجد في السنةِ يومٌ يكون فيه العمادُ ممنوعا. ولو إقتضت الضرورة يجوز العمادُ حتى يوم جمعةِ الآلام. لما كان الوثنيون يهتدون الى المسيحية في أعـدادٍ كبيرة كانت الكنيسة قد حدَّدت زمنا فيه يُهَّيَّأون للعماد ، وكان ذلك خلال فترة الصوم. وكان العماد يجرى يوم سبت النور، ومن نور الحياة الذي يشرق على المعمدين في ذلك اليوم أخذ يومُ السبت لقبَه فدعيَ ” سبتُ النور”. وكان التحضيرُ يتم وفق برنامجٍ تعليمي يرتكزُ على بشارة الأنجيل خاصّة والكتاب المقدس عّامة. وهذا البرنامجُ هو حاليا الجزءُ الأول من القداس ويُعرفُ بـ” رتبةِ الكلام”، ويتكون من

ترانيم ونصوص كتابية وموعظة تفسيرية وطلبات

•       المعمودية والزواج

لقد إستدَّلَ الأخ ريمون على عدم جواز العماد في الصوم إنطلاقا من قناعتِه بعدم جواز الزواج فيه. لقد فاته أن المعمودية سّرٌ قائم بذاتِه وكذلك الزواج ولا علاقة بينهما، إلا كونهما من أسرار الكنيسة السبعة. وقد فاته أن الزواجَ ، الذي كان سابقا مُحَّرما في زمن الصوم ، هو أيضا يجوز حاليا في الصوم ما عدا بعض أوقاتِه ، التي يُفرَضُ فيه الصوم ، لاسيما الأنقطاع عن اللحم. وكما يبدو واضحا حرمُ الزواج في الصوم لم يكن إلا بسبب عدم جواز أكل اللحم. إذ كيف يقامُ عرسٌ بدون تناول لحوم ومشروبات ؟؟.

•       ما هو جـوهرُ الصوم  ؟

الصوم هو فترة تـوبةٍ وآستعداد لعيد القيامة. فترة توبة للتراجع من شرورنا والآنتصارعلى الشر العامل فينا. والأسرارُ هي نيلُ نِعَـمٍ خاصّة يهبُها الله لمن يقتبلُ السرلتساعدَه على أن يحيا مع المسيح وبقُّـوتِه. وهكذا لا فقط لا تتعارضُ الأسرار مع الصوم. بل إنها زيادةُ نعمةٍ على نعمـة. وإنْ كان بخصوص الزواج وحدهُ تحّفُظٌ على إجرائِه أثناءَ فترة الصوم فذلك بسبب عدم رغبة الكنيسة بتشابك الأفراح الجسدية بالروحية. تريدُ الكنيسة وتُشَّجعُ المؤمنين على التدَّرب على الإستمتاع بالأفراح الروحية ، من الآن ، لضمانها للأبد في السماء حيث لا زواج

هناك ولا رقصٌ ولا شربٌ

القس بـول ربــان

أمنيتي معاينة معجزة لتقوية إيمـاني

أمنيتي معاينة معجزة لتقوية إيمـاني

2014.02.24

كتبتْ أختٌ ، أبتْ ذكرَ اسمِها، عن إيمانها وقالتْ بأنها لا تعرفُ نسبة قُّـوتِه. وأحَّستْ وكأنها لو عاينتْ معجزة بأنَّ إيمانها سيشـتد، أو بالحري ” سيثبُت “. تُفصحُ أيضاعن أنَّ لها أمنياتٍ صعبة. إذا تحَّققتْ إحداها فتلكَ هي المُعجزة –  مثل كل الناس !- و سيزدادُ نمو إيمانِها. و أنهَتْ حديثَها مُقَّـرة ً بأنها تبكي وتدمع عيونها، عند التناول ، بشكل غير طبيعي!.

•       قياسُ الأيمــان

إنَّ قياسَ الأيمان ليس بالحصولِ على المعجزات بل بالقيام بأعمال الله ، أى سلوك طريق الحَّق والصلاح والمحَّبة مهما كلفَ الأمر. قياس الأيمان أيضا بمدى محَّبتنا لله والأصغاء الى كلامِه وتطبيقِه. لأن من يؤمن بالمسيح لا شريعة أخرى له غير ” محبة الله ومحّبةِ القريب ” الذي هو كل إنسان ، لاسيما من هو في ضيق أو حاجة. إيمانٌ بلا محبة باطل (1كور13: 2). ومحبة الله بدون محبة الناس لا وجود لها (1يو4: 20)

إذن قوةُ الأيمان هي في المحبة وطاعةِ الله

أما المعجزات فمن قالَ لكِ أنَّ كلَ الناس يحدثُ لها معجزة ؟. ومن يؤكدُ بأنَّ كلَّ ما يُنشرُ في المواقع الألكترونية هو صحيح ؟. معجزاتٌ كثيرة يُجريها الله بواسطةِ قديسيه لأجل خير البشرية دون أن يكون لأيمان الناس دورٌ فيها. ومعجزاتٍ كثيرة شاهدَها اليهودُ ورؤساؤُهم ولم يؤمنوا بيسوع المسيح. ومع ذلك إستهزأوا به وهو على الصليب ” إنزل من الصليب لنؤمن بك” (متى27: 41-43). وعالمُ اليوم يختلقُ معجزاتٍ كثيرة وهمية ليزرعَ البلبلة بين المؤمنين ويُـتْفِهَ إيمانَهم. بينما تجري معجزاتٌ حقيقية يرفضون الأعترافَ بها ولا يزدادون إيمانا بالمسيح.

•       أين هي المعجزة الحقيقية  !

لمار بولس كلامٌ واضحٌ وحاسم. في معرضِ الكلام عن مواهب الروح القدس مَّيزَ الرسول ، من بين غيرها، موهبتين، هما : التكلم بالألسنة ( معجزة التكلم بلغةٍ لا يعرفها ولا مارسها أبدا – أع2: 4-9؛ 1كور14: 2-5) والنُـبُوَة (كشفُ وحي الله والوقوف على مشيئتِه –1كور 14: 3-5). ومن له إحدى هاتين الموهبتين يعملُ بقوةِ الروح القدس. مع ذلك صَّرح بولس قائلاً: ” اللغاتُ ليست آية ً للمؤمنين،بل للكافرين. أما النبُوة فهي للمؤمنين”(1كور14: 22). إنها ليست معجزة بل إكتشاف حضور الله في الباطن وسماعِ كلامِه في أرواحِنا. ومَخْلصُ الكلام أنَّ المؤمنَ لا يحتاجُ إلى آياتٍ

خارجية بل يتعاملُ مع الله الذي في داخله ، ساكنٌ فيه (يو 14: 23 ). الروح الذي فيه يعلمه ويرشده الى كل الحق (يو14: 26؛ 16: 13). لا ننسى أنَّ المؤمنَ المسيحي هو هيكلُ الله والروحِ القدس يُقيمُ فيه(1كور3: 16)

لقد شعرَ بولس أنَّ الشيطانَ يُحاربُه بزلةٍ فيه لا يقوى على التخلصِ منها. فآلتجأ الى الله طالبا منه أن يُنقذه منها بتدخل خاص ، أى بمعجزةٍ نوعًا ما، فكتبَ :” سألتُ الله ثلاث مراتٍ  أن يُبعِدَه عّـني ، فقالَ لي تكفيكَ نعمتي. فـفي الضُعفِ يبدو كمالُ قدرتي “(2كور12: 8-9). بولسُ صاحبُ المعجزات الغريبة ” حتى صار الناسُ يأخذون ما مَّسَ بدنه من مناديلَ أو مآزر فيضعونها على المرضى فتزول الأمراضُ عنهم ، وتخرجُ الأرواحُ الخبيثة “(أع 18: 12)، هو يطلبُ من الله معجزة ليشعر أنَّ عملَه مرضي لله. والجوابُ يكفيك أنَّ الله معكَ. ويصدي بولس لهذا الحادث في

رسالته إلى أهل روما فيقولُ عن شكِّ البعض ورغبتهم في الحصول على بيّناتٍ تفقَعُ العين ،” الجوابُ قريبٌ منك : في لسانكَ وفي جَنانِكَ. وهذا الكلامُ هو كلامُ الأيمان الذي ننادي به. فإذا شهدتَ بلسانك أنَّ يسوعَ ربٌّ ، وآمنتَ يجَنانِكَ أنَّ اللهَ أقامَه من بين الآموات ، نلتَ الخلاص “(رم10: 8-9).

المعجزةُ قائمة. الله في داخلك. لكنكِ ربما لا تنتبهين الى ذلك. وباطلا تبحثين عن عملِه

خارجًا عن حياتِك. إن كنتِ تُحّبينهُ تحفظين وصاياهُ فهو مقيمٌ فيك. هل فكَّرتِ بدموعكِ وبكائِك الغريب الذي يحدث لك وقت التناول ؟. أما هي إشارة من الرب أنه معكِ؟. لأنَّ البكاءَ الغريب تُسببه نعمةُ الله. وإذا كانت نعمتُه تتحركُ بهذا الشكل فهل من معجزة أفضل منها؟. إنَّ اللهَ لا نراهُ بعيوننا ولا نسمعه بآذاننا. إننا نختبرُ حضورَه وعملهُ فينا عندما تكتملُ فينا إرادتُه وليس إرانَتَنا!.

القس بـول ربــان

الحظ، القضاء والقدر، القسمة والنصيب

الحظ، القضاء والقدر، القسمة والنصيب

2014.02.24

أهلا وسهلا بالأخت جيـهان

قالت جيهان :” نحن المسيحيين لا نؤمن بالحظ ، ولا القدر ولا القسمة. مع ذلك إذا حصل حادثٌ ما يقولُ بعضُنا : ليس لدينا حظ !. هذا قــدرُنا !؟ . ما رأيُـك ؟

•       أنــاسٌ إزدواجــيون

أن نؤمن بشيء ونتصَّرف خلافه يدُّل على ازدواجية ذلك الشخص. وقد دعا يسوع مثل هذا التصَّرف ” رياءًا ونفـاقًا “. وندَّدَ به في شخص الفريسيين عندما قال :” الويل لكم أيها الفريسيون المنافقون .. المراؤون ” لأنهم ” يقولون ولا يفعلون “(متى23: 3-27). وتأتي الأزواجية إما من الجهل أو الخوفِ أو الآنانية. أما المسيحيون في البلدان ذي الغالبية الأسلامية فقد تطبعوا عامة بالذهنية الأسلامية السائدة. وعقيدة القضاءِ والقدر أمرٌ طبيعي ومشاع فيها.وكذلك عقيدة القسمة والنصيب. وإذا كان المسيحي لا يؤمن بها ، لكنه لا يعرفُ أيضا ولا يقدر أن يُفَّسرَ بعضَ الأحداث

فيلجأُ الى تلك العقائد تهَّرُبا من ذاتِه ، أو من جهلِه بإيمانِه ، وتفسيرا لواقع ظلمٍ يتحمَّله ، دون رغبةٍ منه ، يريدُ التخلُّصَ منه لكنه لا يقوى على ذلك. لا يُحاولُ أن يرى أسبابَ ما يحدُث. وإذ يجهلُ أُسسَ إيمانِه لا يبقى أمامه إلا أن يسيرَ مع الركب ، ويتمُ المثل :” الحشرُ مع الناسِ عـيدٌ “!. وبذلك يتصَّورُ أنه يتخَّلصَ بل يتمَّلصُ من مسؤوليةِ ما يحدثُ ، مُلقيًا إياها كلها على عاتق الله.

•       الحظُ والطالـع

أما الطالع فهو أيضا من بابِ العقائد السلبية التي تحرُم الأنسانَ كرامتَه وتسلبُه حُّريتَه وتنفي قدرَته ، مثل القدر والقسمة. بينما يقولُ لنا إيماننا أنَّ الأنسان صورة ٌ من الله ، حُّرٌ في حياتِه وسلوكِه وتقريرِ مصيرِه. وأنَّ لكل عملٍ يقومُ به جزاءًا : مكافأة أو قصاصًا. لقد أعطى اللهُ الأنسان الفكرَ والرغبة والأرادةَ ليختارَ فعله. لكنه لا يُرغمُه ولا يُحَّتمُ عليهِ أفعاله حتى كما يقتضيه الحَّق والخير. يريدُ الله من الأنسان لا فقط أن يكون حرًا قادرا على عمل الشر ، بل أن يختار بمحض إرادتِه أن يكون حَّقانيا وصالحًا

أما الحظ ، فهو لا يتبعُ إرادة الأنسان ولا يضمنُ له الطريق المستقيم. الحظُ هو أنَّ أسبابا نجهلها تتفاعلُ مع بعضها وتضمن لشخص ما نجاحًا ، غالبَ الأحيان، قد يُسيءُ اليه أكثرَ مما ينفعُه. إذا ربحَ أحدٌ جائزة ، أو تجَّنبَ خطرًا ، أو نالَ ما يطلبه بدون جهدٍ وعناء مثل غيره نقولُ بأنَّه ” محظوظ”. إننا نقارنُ هذه الحالة بحالةِ آخرين. ربما لو قارنّناها بتعليم الله لوجدناها حالة أتعسَ مما كنا نتصورُها. إلا أللهمَ إذا كانَ ذلك الحظ آتيا من الله تعالى نفسه ، لا لراحةِ الشخصِ أو منفعةِ نفسِه ، بل لأجل المنفعة العامة. كان القديس يوحنا بوسكو مثلا

محظوظا في أنَّ الربَّ كان يستجيبُ لطلباتِه وحاجات مشاريعه بطرق لا يستطيعُ البشرُ أن يفسروها. كان يوحنا قديسا ، يتكلُ على الله ويكملُ مشيئته في خدمةِ الشبابِ المنبوذين. ومع ذلك لم ينجُ دون بوسكو من نقمةِ رجالِ الدولة أو مقالب إبليس ضده. إن يدَ الحظ الخفية قد تكون أحيانا من الروح الشّرير، فيفيضُ الأموال والحظوظ على أتباعِه. لكنها لا تقابلُ أبدا ما يَصنعه اللهُ لمُحّـبيه و السالكين دربَ شريعتِه. فلما أرسلَ يسوع التلاميذ يبشرون ورجعوا اليه فرحين قالوا له :” ربنا حتى الشياطين تخضعُ لنا بآسمِكَ. أجابهم … إني أوليكم سلطانا تدوسون به

الحَّياتِ و العقاربَ وكلَّ قوةٍ للعدو ، ولن يضُّرَكم شيء. ولكن لا تفرحوا بأنَّ الأرواحَ تخضعُ لكم. بل إفرحوا بأنَّ أسماءَكم مكتوبة في السماوات”(لو10: 17-20)

القس بـول ربــان

Michigan SEO