Month: February, 2014

عمرُ وثقافة قريب العمـاد

عمرُ وثقافة قريب العمـاد

2013.02.02

سألت مؤمـنة بخصوص قريب العماد فقالت :” قريبُ إبني في المعمودية لم يأخذ التناول الأول. ولم يحضر دروسًـا في التناول.  فما وضعُ أبني في هـذه الحــالة ؟

الجوابُ السريع

لا  تخافين على أبنك ولا تقلقين على معموديتِه. وضعُه ، هـو ، لا عيبَ فيه. وعمادُه كاملٌ

أما القلق والسؤالُ فيبقى على : لماذا أختارَ الأهلُ طفلا جاهلا ليُصبح مُعَّلما لطفلهم ؟. والسؤال الأهم لماذا خالف الكاهن توصيات الكنيسة وقبل بكذا قريب ؟ هل كان هو أيضا جاهلا ، أم رضخ لضغط الأهل أو الظرف ؟

العمادُ والتناول

العمادُ والتناول سّـران لا يرتبطُ الواحدُ إلزاما بالآخر. ما يربط بينهما هو فقط

1-   لا يمكن أن يتناولَ غيرُ المُعَّـمد

2-   أما لقريب العماد فتشترطُ الكنيسة أن يكون مُعَّمَدا ، ويكون قد تجاوز سنَّ الطفولة ، ويكون قد تلَّقى مبادئ الديانةِ المسيحية. والى القاريْ الكريم قانون الكنيسة

*  تعليم الكنيسة وقوانينها

1+ من مُهَّمةِ العَّراب (القريب) أن يُقَّدمَ الطفلَ ويُحَّوطَه بالعناية ، حتى يسيرَ ذلك المُعتمِد بمعموديتِه سيرةً مسيحية لائقة ، ويقومَ قياما أمينا بالواجبات التي تقتضيها (مجموعة قوانين الكنائس الشرقية ، لسنة 1990 ، قانون رقم 684

إذن مهمة القريب ليست فقط أن يحمل الطفلَ ويُجيبَ على أسئلةِ الكاهن. بل يأخذ القريبُ على عاتقِه مسؤولية تثقيف الطفلَ مستقبلا في الأيمان المسيحي إذا أهملَ ذووه ذلك. طفلُ في عمر أقلَ من عشر سنوات ماذا يفهم ، وأية مسؤولية يقدر أن يتحمَّل ؟؟

2+ ب1 : لكي يقومَ أحدٌ قياما صحيحًا بمهّمةِ العّراب يلزمُهُ

1* أن يكون مُلِمًا بالأسرار الثلاثة : المعمودية ، والميرون ، واللأفخارستيا (القربان)

2* أن يكون منتميا الى الكنيسة الكاثوليكية

3* أن يكون في نـيتِه القيامَُ بهذه المُهّـمة

4* أن يختارَه والداهُ أو الأوصياء عليه أو الكاهن (عند الحاجة

5* ألا يكون أبَ المُعَّـمَدِ أو أُمَّــه أو زوجَــه

6* ألا يكون مُعاقَبًا بالحرم أو محروما عن القيام بمهمة العّراب

ب2 : لكي يجوزَ قيامُ أحدٍ بمهمة العراب يجب أن يكون قد بلغَ السنَّ المطلوبة في شرع كنيستِه الخاصّة { عند الكلدان واللاتين بعد سن التمييز  أى بعد التناول } ، وأن يكون ذا سيرةٍ تليقُ بالأيمان وبالمهّمـة

ب3 : يجوزُ ، لسبب صوابي ، قبولُ أحد أبناءِ كنيسةٍ شرقية غير كاثوليكية لمهمة عّرابٍ على أن يكون معه أبـدًا عّرابٌ كاثوليكي (المصدر السابق ، ق. رقم 685)

== وهـذه القوانين لم تسُّنها الكنيسة حتى توضعَ على الرفوف. سَّنتها لتسهيل درب الأيمان. إنه إلزاميُ على الكهنة ان يتثقفوا منها وأن يُطَّبقوها. كما هو الزاميٌ أيضا على المؤمنين أن يفهموا أنها لمصلحتهم الإيمانية  لا لإزعاجهم ، وانه مطلوبٌ منهم أن يتقَّيدوا بها. لقد صرَّح الإنجيل بأنَّ من لا يسمع ويخضع للكنيسة يكون لا يسمع ولا يخضع للمسيح نفسِه (لو10: 16 متومن يجهلُ تعليم الكنيسة وقوانينها يكون مثل أعمى لا يُفَّسرُ دربَه في الحياة. فإذا كان والدا الطفل جهلة ً فهم عميان ، ومثلهم القريب ، ومثلهم الإكليروس. وإذا كُنَّا عميانا  فأيَّ إيمانٍ مسيحي يمكننا أن نـدَّعيَ به ؟ لن نكون إلا ” عميانا يقودون عميانا ” وبالنهاية ” نقعُ في حفـرة ” الهلاك (متى 15: 14). ومن يكون أعمى ويَّدعي أنه يُبصرُ فخطيئته لا تُغتفر كما قال الرب للفريسيين :” لو كنتم عُميانا لما كان عليكم خطيئة. ولكنكم تقولون إننا نبصر، فخطيئتكم ثابتة ” (يو9: 41)

القس بـول ربــان

الأحــد الرابـع للـدنـــح

الأحــد الرابـع للـدنـــح

2014.02.02

ما لي ولكِ يا آمـرأة

يُتلى علينا اليومَ إنجيلُ -::< يوحنا 1: 43-2: 12 >::- يُتابعُ قراءة الأحد الماضي ويقُّصُ علينا خبر لقاء يسوع ودعوتِه لفيلبس ونثنائيل ( أو برتلماوس كما يُسَّميه بقية الأنجيليين !) ، و أخيرا معجزة تحويل الماء الى الخمرفي قانا الجليل(2: 1-12). يسوع وتلاميذه مدعوون الى عُرس قريب أو صديق. ومريم العذراء أيضا حاضرة. يبدو أنها مهتمةٌ جدًا بالعرس وأهله. الى درجة أنها لاحظت أن الخمرَ قد نفذت والأحتفالُ في بدايتِه. أسرعت الى يسوعَ وعرضت عليه مساعدتهم. كيفَ يساعدهم يسوع ومن أين يأتي بخمر تُغَّذي الأحتفالَ الى نهايتِه؟!. قالَ لها يسوع :” ما لي ولكِ يا آمرأة. لمْ تأتِ ساعتي بعدُ”. لم تتكَّدرْ بهذا الجواب. ولم تناقشْ إبنها ولا توَّسلت اليه :” الله يخّليك !”. ” لا تُخَّجـلني. أما لي عندك خاطر”؟. ولمْ تنتظرْ إعتذارًا منه. ولا شَّكَتْ في أنه سيؤَّدي العونَ المطلوب. بل أمرت الخَدَم أن يُنَّفذوا كلَّ ما يأمرهم به يسوع دون مناقشةٍ أو ترددٍ أو معارضة. وسمعنا كيفَ أنَّ يسوع حَّولَ ماءًا زلالا الى خمرٍ أصيل أفضل من الذي سبقَ وقدَّمه الختن لضيوفِه.

¨       لم تأتِ ساعتي بعـدُ

ماذا عنى يسوع بساعتِه ؟. ومتى ستأتي؟. إذا شئنا أن نُدركَ معنى الساعة ومتى ستهُّلُ عليه علينا أن نتابع قراءةَ إنجيل يوحنا. فسيذكرُها مرةً أخرى عندما طلبَ اليهودُ قتله وحاولوا أن يمسكوه فقال:” ولكن لم يبسط إليه أحدٌ يدًا ، لأنَّ ساعته لم تَحِنْ بعدُ ” (يو7: 30). وعندما نصلُ الى الفصل 12 الثاني عشر لنقرأ بآنتباهٍ وآهتمام. قال” أتت الساعة ..” وهو يُخبرُ بموتِه القريب. أبدى قلقَه البشري أمام الآلام الرهيبة التي تنتظره قبل موته فسألَ الآب أن يُنَّجيه من ” تلك الساعة “. لكنه إستطردَ ” مبلغتُ الى تلك الساعة إلا من أجل ذلك ” الألم. (يو12: 23-27). وفي صلاتِه الأخيرة قبل أن يغادرَ العلية الى جبل الزيتون صَّرحَ يسوع ” يا أبتِ ، قد أتتْ االساعة يو17: 1

¨       ساعةُ من وماذا  ؟

وفي بستان الزيتون ، وقبل وصول “عصابة السيوفِ والعصي التي أرسلها الأحبار وشيوخُ الشعبِ” قال يسوع أن ” الساعة قد إقتربت، فيها يُسَّلمُ ابنُ الأنسان الى أيدي الخاطئين ” (متى 26: 45-46). ولما ألقوا القبضَ عليه قال يسوع :” كنتُ كلَّ يوم بينكم في الهيكل ولم تبسطوا أيديَكم إليَّ. لكن هذه ساعتُكم !. وهذا سلطانُ الظلام “(لو22: 53). كانت ساعة رئيس الظلمة ابليس وأعوانِه يحسبون أنهم يقضون عليه ويُصبحُ الكونُ مُلكهم للأبد:” هوذا الوارثُ. هلموا نقتله ونأخذُ ميراثَه. فأمسكوه وألقوه خارجَ الكرم وقتلوه”(متى21: 38-39). ولكن خابَ ظنهم وفألُهم. فلما ترك يهوذا العلية وذهبَ الى اليهود ليسَّلمه قال يسوع :” الآن تمَّجدَ ابنُ الأنسان”(يو13: 31)، كما سبق وقال ” أتت الساعة التي فيها يتمجد ابن الأنسان” (12: 23). إنها ساعة مجد الله الثالوث الذي زوَّدَ الأنسان بقوة الهية تُنصرُه على الشيطان  الحية الجهنمية القديمة (رؤ12: 9) الذي خسر أمامه معركته الأولى فذُّلَ (تك3: 6-8). انها ساعة انتصار المسيح الأنسان ؛ ” نحمدك أيها الرب الأله … لأنك امتلكتَ قوَّتَك العظمى لتباشرَ مُلكك… لقد أتت الساعة التي تدينُ فيها.. فتكافيءُ عبيدَك .. وتُهلكُ الذين عاثوا فسادًا في الأرض”(رؤ11: 15-18). إنها ساعةُ مجدِ الآبِ والأبنِ معا “(يو13: 31-32؛ 12: 28). هكذا أرادَ يوحنا ربط مجد المسيح بأول عمل وآخر عمل أي برسالتِه كلها من عماده والى وفاتِه ، رسالةِ الشهادةِ للحق والحب. كما أشارَ أيضا الى أنَّ أمجّدَ ساعةٍ لنا ، نحن أيضا، هي الأستشهاد مثله من أجل الحق :” تأتي ساعةٌ فيها يظنُ من يقتُلكم أنه يُقَّربُ الى اللهِ قربانا ” (يو16: 2)

¨       هـذه إمـرأة أُخِـذَتْ من آمـرِيْ

أما كلمات يسوع السابقة ” ما لي ولكِ يا آمرأة “، فقد يرى فيها كثيرون ” ردًّا قاسيا ” من

إبن على أمه ، وكأن يسوع يحتقرها :” لا تتدخلي في شؤوني “!. أو” وما الخمرُ لأهتَّمَ به”.    أو ” لا توجدُ علاقة بيننا. كنتِ أمي. الآن أنا هو المسيح وأمارسُ عملي الفدائي ، فلمْ يبقَ لكِ دورٌ في حياتي”. هذا ما يُفكّرُه بعضُ الناس الجاهلين بشؤون الأيمان والفداء. أما يوحنا فليس هذا ما يقصُدُه.  لقد ذكرَ عبارة ” يا آمرأة ” مرةً أخرى لمّا كان معَّلقا على الصليب ومريم أمه واقفة تشتركُ في آلامِه . قال لها :” يا آمرأة ، هوذا إبنكِ” مشيرًا الى يوحنا. إنها المرةٍ الثانية يدعو فيها التأريخ الأنثى بآسمِ كرامتِها الطبيعية. إنها ليست خادمةَ الرجل ولا لعبة يلهو بها. إنها |> المرأة التي تُكَّملُ الإمريء<| :” هذه عظمٌ من عظمي ولحمٌ من لحمي. هذه تُسَّمى إمرأة. فهي من إمريءٍ أُخِذتْ ” (تك2: 23). إنها نصفُ الأنسانية. إنها جزءٌ متساوٍ مع الإمرِيء. إنها المثيلةُ المعينة تُكَّملُ الرجلَ في حياتِه وعمله. لولاها كان الأنسان ناقصا ، وكانت الأنسانية ستنقرض في نشأتِها

ليست مريم وحدَها يدعوها يسوع بـ ” يا آمرأة “. بل قد دعا هكذا السامرية (يو4: 21) و الكنعانية (متى15: 28) والمجدلية (يو20: 13)، وكأنه يدعوها بلقب الشرف ” يا سَّـيدة “. هكذا يكون يسوع قد أعاد الى المرأةِ كرامتها التي داسها الرجلُ فآستعبدَها مُستغلا ضُعفَها

فالمرأةُ شريكةُ الرجل في ” إرثِ نعمةِ الحياة “(1بط3: 7). ومريمُ شريكةُ الرجل في فداء البشرية. كما إشتركت المرأة الأولى حواء في عـدم طاعةِ الله بالمقابل إشتركت مريم المرأةُ الثانية في طاعةِ الله. كانت حواء تشكلُ مع آدم ، وهي إبنتُه، الأنسان الكامل الواحد، هكذا شكلت مريم مع يسوع، وهو إبنُها ، الأنسان الكامل الواحد. في كلتا الحالتين يوجد ” إمرئ وإمرأة “. وهذا ما سيقوله مار بولس :” زلةُ إنسان واحد (آدم وحواء) جَّرت الهلاك على جميع الناس ، كذلك بر إنسان واحد (يسوع ومريم) يأتي جميع الناس بالبر الذي يهبُ الحياة ” (رم5: 18

فكلمة ” يا آمرأة ” تعبير لأسمى شرفٍ وتقدير يُعترفُ به للأنثى. إنها ليست سلعة ولا عبدة ولا ناقصة. إنها قلبُ الأنسانيةِ و زينتُها ولطفها. في حين يكون الرجل فكرَ الأنسانيةِ وقُـوَّتَها ونظامها. فـ ” ما لي ولكِ يا آمرأة “، وهي ترجمة حرفية ، يمكن أن نفهمها بأنه يُذكرُ مريم ويُذكرنا بموقعها من الأعراب : ماذا تفكرين ؟ هل يعتبرك الناسُ أنكِ أمي؟ أنتِ أكثر من أمي. أنتِ معينتي ،” المرأة ” التي تُكملُ إنسانيتي. أنت التي أعطيتيني حياة الجسد، سأكلفك بأن تكون المرأة ، أمَّ كل حي في خليقتي الجديدة. أنتِ شريكتي في عملِية فـداء الأنسان. لقد دعت حواءُ آدمَ الى القيام بأول فعل له بتوريط الأنسان ، وشجَّعته على ذلك. وها هي حواء الجديدة أيضا تدعو آدمَ الجديد الى القيامِ بأول فعل له إنما لأنقاذ الأنسان من ورطتِه، وتدعو الآخرين الى التعاون معه. كما كانت حواء الوجه الآخر من عُمـلةِ صورةِ الله : ” خلقَ اللهُ الأنسان على صورته … ذكرًا وأنثًى خلقهم ” (تك 1: 27) هكذا أصبحت مريم إبنة الله الأولى مع إبنِه الوحيد يسوع المسيح : هو الإمريءُ البار وهي المرأة البارة التي ” آتاها القديرُ فضلا عـظيما ” (لو1: 49

مريم إذن هي أمنا وآشتركت مع إبنها في خلاصِنا ، وأكَّدت بأن جميع الأجيال البشرية سوف تُهَّنِئُها على نعمتِها وتُعطيها الطوبى ، مشتركة بذلك في تكريمها الذي أرادَه الله لها. هي المرأة التي من دون جميع النساء لم يمسَسْها إثمُ الأنسانية. هي المرأة التي تملكُ مع ابنها سلطانةً على السماء والأرض ” مُلتحفةً بالشمس ، والقمرُ تحت قدميها وعلى رأسها إكليلٌ من إثني عشرَ كوكبًا ” (رؤ12

ونتساءلُ : ونحن كم نتصَّرف مثل أبناء لها ؟ كم نُحّبُها ؟ وكم نُـكَّرمُها ؟ وكم نتعلمُ منها أن نتعاون مع يسوع لإسعاد الآخرين .

القس بـول ربــان

Michigan SEO