موعظة بمناسبة تذكار الموتى المؤمنين

موعظة بمناسبة
تذكار الموتى المؤمنين

 

 

المطران سعد سيروب

انجيل متى 25

 

تدعونا قراءات هذا اليوم إلى التأمل في قدرة الله المحيّة، قدرة الحياة التي لا ينفك ان يبعثها في الوجود. ان خطاب حزقيال الى الشعب اليائس بسبب خبرة السبي والتغرب في بلد بعيد، يدو الشعب الى الثقة بقدرة الله وروحه. وإن كانت المظاهر الخارجية تشير الى حالة الموت التي تلف وجودنا الارضي: “يقولون يبست عظامنا وخاب رجاؤنا وانقطعنا” (حز 37/ 11)، إلا ان الله قادر على ان يعطيها بداية جديدة ويقيمها جديدة: “قال السيد الرب سأفتح قبوركم وأصعدكم منها يا شعبي” (حز 37/ 13). الحياة الجديدة تأتي من الامتلاء من روح الله (حز 37/ 14).

لا تعني قيامة الاموات خلوداً للنفس أو بقاءًا للنفس الى الابد من دون الجسد الفاني. تؤمن المسيحية بقيامة النفس والجسد جديدين بفعل الله. كلّ وجود الانسان مصمم للدخول في مجد الله وحقيقته. لهذا يؤكد بولس باننا لن نموت، بل نتغير كلنا (1 كور 15/ 51). فما دمرته الخطيئة، تستعيده نعمة الله الممنوحة لنا بربنا يسوع المسيح.

يُفاجئنا الانجيل عندما يصوّر لنا الحياة الابدية على أنها استمرار لهذه الحياة. يسوع الحاضر في كل انسان، وخاصة الضعيف من الناس، هو موضوع عمل المسيحي. يدعونا الانجيل الى الانتباه الى كلّ انسان، فهو صورة الله الوحيدة في الخليقة كلها. حياة المسيحي مركزها الآخر، وليس الأنا الشخصي. فالأنا موجود في الآخر. لا يمكننا ربح الحياة الابدية، ولكن يمكن عيشها كعطيّة مجانية مهداة من الله في صورة الانسان الآخر. مرة أخرى يعيدنا الانجيل الى صدق الفعل وسموه على كلّ الشعارات والهتافات الرنانة. الفعل الذي يجد مصدره في الله وغايته الأخيرة ليست الا بناء ملكوت الله: “أطلبوا أولاً ملكوت الله”. ان كلّ فعل خير ومحبة لا يضيع. كل شيء مقدر ومقيم. مرة أخرى، حياتنا مهمة، وكل ما نفعله فيها يؤبّد حضور الله ويُبقي فينا حياته الى الابد.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO