الاحد الخامس من الدنح

الاحد الخامس من الدنح

 

 

المطران سعيد سيروب

 

تضع الكنيسة أمامنا قراءات هذا الاحد لتقودنا الى اكتشاف هوية المسيح. النص الانجيلي غني جدا وفيه عدّة نقاط. ولكن اريد أن أقف في تأملي لهذا الاحد عند الاعداد (17-21).

المسيح هو مخلص العالم، وليس سبب دينونة. ولكن مع هذا دعوني أقول بان مجيء المسيح هو لحظة دينونة للانسان! فأمام حقيقته ونور رسالته ودعوته يجد الانسان نفسه أمام ضرورة الاختيار: علينا أن نختار، أن نقبله أو أنرفضه. وبهذا المعنى فان دينونتنا ليست من صنع الله، بل من صنعنا. قبول حبه يعني الخلاص، ورفضه يعني الدينونة. ولهذا استطيع ان اقول بان الدينونة ليست أمراُ مستقبلياً، بل حدثاً حاضراً يبنيه الانسان هنا، يوماً بعد يوماً. بقدر ما تظلم حياتنا بأعمال الشرّ بقدر ذلك يصبح من الصعب على النور أن ينفذ الينا. بالنسبة للانجيل لا تكفي النية الصادقة أو الحسنة، المطلوب هو المسؤولية: “الناس أحبوا الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة” (يوحنا3/ 19). نحن مسؤولون عن الظلمة التي يمكن أن تسكن وتلّف حياتنا.

يعلمنا المسيح في الانجيل بان سلوكنا يقيد فهمنا وأدراكنا للحقيقة. فالبيت الغير المرتب من الداخل يخاف أن يفتح النوافذ على الخارج. ومن يصنع الشرّ يبحث دائما عن تبرير الذات. أنه يستقتل في الدفاع عن نفسه. الحياة المستقيمة هي الحياة التي يمكن ان تنفتح على الحقيقة. لكي ما ندرك الحقيقة لا يكفي العقل، نحتاج الى نقاء القلب والى حرية شخصية كبيرة.

يستخدم يسوع تعبير “أحب الناس الظلام” (يوحنا 3/ 19)، وفعل الحب باليونانية “آكاباو” “Agapao” يعني أكثر من مجرد عاطفة أو شعور، أنه أختيار عقلي وتعلق واعٍ. فقد يحدث وأن يرتكب الانسان الشرّ نتيجة الضعف أو بشكل طارىء، ولكنه ليس شريراً في اعماقه أو فكره. لا يتكلم يسوع عن هذا، وانما يتكلم يسوع عن أولئك الذين يختارون الشرّ ويدافعون عنه، ويبررونه. هذا ما يدينه يسوع!

وملاحظة أخيرة علينا أن ننتبه اليها في النص الانجيلي: يقول يسوع من “يعمل للحق”، ذاك يخرج للنور. لا تكفي “معرفة الحقيقة”، بل علينا العمل من أجلها. فالحقيقة ليست مجموعة من الافكار والمفاهيم التي يجب أن نتعلمها!. أنها مشروع حياة علينا أن نعيشه ومن أجله يمكن أن نعطي الحياة.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO