هل نُصًّـدقُ تفســيرَ الأحــلام ؟

هل نُصًّـدقُ تفســيرَ الأحــلام  ؟

 

 

أهلا وسهلا بالأخت ليزا أوشانا.

سألتِ هل يجبُ علينا أن نصَّدقَ تفسيرَ الأحــلام ؟.

إنَّ الأنسان جزءٌ من الكون يتأثر بكل ما فيه ، ويؤثرُ أيضا على كل ما فيه. وعقلُ الأنسان جهازٌ يعمل ليل نهار دون توقف حتى عندما يرتاحُ الجسم بالنوم. والعقلُ يعمل بواسطة الحواس ، يتلقى صورا وأصواتا يحّولها الى الذاكرة لتخدم حركة الأنسان ، إذ بحفظها يرتبط الأنسان بالماضي حتى يعرف كيف يتصرف في المستقبل ويستغل المخزون عنده لتتطابق أعماله مع ما يصبو اليه أو يحتاجه أوينفعه.

 

وأحيانا تستعيد الذاكرة صورا من المخزون أثناء نوم الليل. لا أعرف التفاصيل العلمية الدقيقة للآحلام. إنما لا العلم ولا الدين يضعها في مرتبة مهمة في توجيه حياة الأنسان. بل تدخل الناحية الترفيهية للحياة. فربما كانت تلك الصورُ الفائضَ والمُغَّـوشَ في الذاكرة فتتخلص منه أثناء النوم حتى لا تعيقَ عملية الأستقبال والخزن المستمرة. وهكذا فتفسـيرُ الآحلام كقراءة الكف و قراءة الفنجان تدخل حيز تلهية الأنسان والتنفيس عن الذات لا أكثر ولا أقل. ولا قيمة لها لا أدبيا ولا تعليميا. ما عدا بعض الأحلام التي من خلالها بلغَّ الله ، في التأريخ ، مشيئته أو يبلغها مستقبلا. أما تلك فلن تقبل التفسير لأنَّ الله يملي مشيئته ويبَّـلغُ بوضوح رسالتَه(أنظر المجوس و يوسف في متى 2: 12-13 ، 19-23) التي لا تحتاج الى تفسير.

 

يحدثُ أن بعض الأحلام تتحقق جزئيا أو كليا مع بعض التغيير في التفاصيل. قد تكون تلك تحذيرا أو تنبيها مثل الرادار. لأنَّ في الأنسان حسًا غريزيًا ، مثل الرادار، يُحَّذرُ من خطر قادم ويُنبه صاحبَه كان صاحيا أو نائما. وأغلبُ الأحلام من هذا النوع تتحقق سريعا. لأن الأحداث تكون على وشك الوقوع عندما يُبلَّغ عنها الرادار الداخلي. ولذلك لا ينفعُ لا إنتظار من يُفَّسرُها، ولا محاولة تفاديها أو استقبالها.

 

أما مهنة تفسير الأحلام فليست لا علمية ولا دينية. إنها فقط نفعية يضحكُ ممارسوها من الناس البُسطاء وعلى حسابهم يضمنون حياتهم ومعيشتهم. و لو كان فيها شيءٌ من العلم أوالدين لكانت الدولة أو الكنيسة إهتمت بها وفتحت فرعا دراسيا في مدارسها ومعاهدها لتثقّفَ ابناءها منه ليُستخدمَ في خدمةِ الأنسانية. ويجبُ القياسُ عليها ايضا قراءة الكف أو الفنجان التي لا علم فيها. وكم كَّفا قرأوه أو فنجانا فسَّروه استنادا الى معلومات سابقة عن الشخص ، أو محاولة من القاريء ليعرفَ الأكثر عن حياة من يقرأ له بهدف فضولي أو مهني. فكم قاريء ظهر بعدَه أنه جاسوس أو إنسان فاشلٌ في حياتِه يحاول ترقيعها بهذه الطريقة.

 

هكذا إذن لا مجال لتصديق ” تفسير” الأحلام يؤديه أفرادٌ لا تُعرف لهم لا هوية ولا شخصية. انما من المعقول أن نميّز بين حلم وحلم ، وأن ننتبه اليه إن كان وحيًا سماويا فلا نستهينَ به.

 

 

القس بـول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO