جهَّنم وآدم وحواء مُجَّرَد أســاطير

جهَّنم وآدم وحواء مُجَّرَد أســاطير  !

 

 

 

أهلا وسهلا بالأخوة : موريس ايشو ، مازن هش ، ونبيل يوسف.

لقد سألتم عن جدية الخبر الذي قرأتموه ، لستُ أدري أين، ودون أن تذكروا من هو المصدر الرئيسي الذي نشر الخبر. والخبر يُفيدُ بأن البابا فرنسيس يكون قد صَّرحَ بأنَّ جهنم ، وآدم وحواء ، هي أساطير. فطلبتم إيضاحا.

 

¨    أسطورة أم حقيقة  !

الأسطورة في الحديث العام تعني كلَّ ما هو مجرد خيال دون أى أساس في الواقع. أما في المفهوم العلمي فالأسطورة تعني أن تعليما في الآداب أو الحكمة يُنشر بأسماء وعناوين وأحداث لا وجود لها في التأريخ مثل أمثال لافونتين، و تُدعى Fable, story. أو توجد حقيقة تاريخية بسيطة ، تُفخَّم  بتفاصيل مذهلة وجذابة ، أوتُحَّورها و يُغَّيرُ وجهها الخيالُ و الرواية الشعبية ، تأخذ مساحة واسعة في الأعلام وتعطى لها أهمية أكثر مما تستحّق وتُدعى Legend , .

 

¨    آدم وحــواء  !

أما عن ” الجهنم ، وآدم وحواء ” ، فهذه حقائق واقعية ، ولكن الذي أوحى اليه الله أن يكتبها لم يبتغ أن يكتب لنا تفاصيل شكلية ، كما يوصفها الصحفي أو مؤلفٌ كاتب التأريخ ،  بل توَّخى من خلال ذكر الحقيقة بقليل الكلام ليُرَّكز على تعليم أراد الله أن يُوصله إلينا. والوحي يؤكد أن الأنسانية كلها تتسلسل من زوجين وحيدين آدم و حواء. أما الأسماء ” آدم وحواء ” فلم يولد آدم من أبوين ليعطوا له هذا الأسم. فآدم يعني التراب. لأنَّ الله أوحى الى الكاتب ان جسم الأنسان من تراب لذا يعود بعد الموت الى التراب ، ولذا عُرفَ ابو الأنسانية بـ” التراب”، آدم (تك2: 7؛ 3: 19). لأن كلمة آدم آتية من اللفظة الآرامية ” أَدَمْتا = التربة “. ولما ولدت حواء أولادا لآدم سَّماها ” حواء ” أى أم كل حي (تك3: 20). فالأسماء ليست مقارنة بأسماء زماننا سوى ” أسماء اسطورية “. لم يكن هناك أناسٌ آخرون حتى يُسمون بآسم شخصي فردي يُعرفُون به كما نعمل اليوم ويتميزون به عن غيرهم. لذا إذا قلنا أسماء آد وحواء هي أسماء أسطورية فلا خطأ في ذلك. ولكن إذا كان الأسم اسطوريا فهذا لا يعني أن الشخص أسطوري ولا وجودَ له. آدم وحواء هما الزوج الأنساني الأول الذي منه تناسل كل إنسان. وهذا الأنسان روحه الهية خالدة أما جسده فمن تراب يموت ” في آدم ” (1كور 15: 22)، ويفسد ولا “يقدر اللحم والدم – الفاسدان – ان يرثا ما ليس بفساد ” أى الخلود (1كور15: 50).  

 

¨    الجهــنم   !

وهكذا بالنسبة الى ” الجهنم ” الذي ليس مكانا محددا معروفا كما هي مثلا أمريكا، العراق ، يابان ، السعودية. بل هو تعريفٌ لِـ “حالةٍ ” أو وضعٍ يكون فيه الأنسان في شقاء وتعاسة. فالأسم جهنم ” كلمة خيالية ” تُقاسُ وتُدرك بالفكر والذهن ولا توزن ولا تُختَبر بالحواس. وعذاب جهنم أيضا عذابٌ روحي لا يجري على الأجساد بل يمُّسُ الأرواح. الروح هي التي تتعذب كما يتألمُ الضمير ويتندمُ دون أن تُجَّسمَه الحواس. حتى نارُه ودودُه هي رمز للعذاب الروحي الذي يُحرقُ النفس لأنها رفضت محبة الله وآزدرت شريعَته فخسرت الحياةَ معه.  تتألم النفسُ الهالكة وتكتوي لأنها تشعر أن غيرها يتمتع بتلك سعادة مشاركةِ مجدِ الله وراحَته ، اما هي فأظهرت الغباء وفضلت راحة الجسد ومجد الحواس ، فخسرت الحياة. و إذا قلنا أنَّ كلمة ” جهنم ” هي خيالية فلا يعني ذلك أنَّ كينونة الجهنم أيضا خيالية. قد تكون تفاصيلُ كثيرة غير دقيقة علميا ، لكنها حفبفمة وقيّمة بسبب الدرس الذي تلقيه علينا ونحن مدعوون أن نكتشفه بعقلنا وإيماننا.

 

¨    البابا لم يُصَّرحْ شيئا !

أما قداسة البابا فرنسيس فلم يُصَّرح بشيء. ولن يُصَّرحَ بكذا افكار التي هي خلافا لتعليم الرب يسوع ، وهو تلميذٌ ليسوع وشاهدٌ على تعليمه. ويكفي أ، نطالعَ الأنجيل لنتأكدَ من ذلك. أنما قبل ذلك علينا عندما نقرأ كذا نصوص أن نتأكد أولا ” هل حدثَ فعلا هذا الأمر كما نقرأه؟”. وعلينا ” ألا نركن الى أي روح – وكلام- أن نختبرالأرواح ونُمَّيزَ بينها أيٌّ منها من الله وأي من ابليس”! (1يو4: 1).

 

أما من صَّرح بالخبر ونشره على المواقع الألكترونية ، وطلب ممن يقرأ الخبر أن ينشره للآخرين ، فلن يكون سوى تلميذٍ ” للحية القديمة “، الشيطان الذي قال عنه الرب ” كذّابٌ وأبو الكذب ، ويعمل لأهلاك الناس” (يو8: 44-45 ). ومعروفٌ أنَّ جهاتٍ دولية قد كرَّست نفسها لتشويه سمعة الكنيسة في قادتها وتعاليمها ، وجَّندتْ لهذه المهّمة عملاءٌ ليس لهم شغلٌ شاغلٌ سوى نشر الدعايات الكاذبة والخادعة لتضل الناس ، وتُعَّكرَ مياه الأيمان ، وتوقعَ المؤمنين في قلق وشَّـكٍ من إيمانهم. وبعد زرع الشك يدعونهم الى ما يخالفُ ذلك ويُجَّملون دعايتَهم ويدعون غيرهم الى إختبار الجديد ، تماما كما فعل ابليس يومَ خدعَ حواء وأغواها فأغوت بدورها آدم فسقطا كلاهما معا وجرَّا البشرية كلها وراءَهما الى المنحدر الذي يقود الى هاوية الجهنم!(تك 3: 1-7).

 

وقد إعترضَ أحدكم على سكوت البابا والفاتيكان ، وآستنكرَه الى حد التهمة أنَّ السكوت من الرضى وأن البابا والكنيسة يريدون إيقاع المؤمنين وإهلاكهم، فطالب الفاتيكان أن يرُّدَ على المتطاولين ويُخَّرسَ ألسنتهم. أقول لأعَّزائي ما يلي : كنتُ طالب الكهنوت وكنا نخرج من المدينة لنتنزه في ضواحيها. ولما كنا نعبرُ في شوارع المدينة كان الشباب المراهقون والصبيان يصرخون وراءَنا عبارات مهينة ومحتقرة، وكانوا حتى يرموننا أحيانا بالحجارة.   وأرادَ بعضنا أن نلتفت اليهم ، ونحن كثيرون، ونلَّقنهم دروسا لاينسوها، ونلغمَ لهم حلوقَهم. أجابَنا قائدنا الكاهن : يا أولادي لو رميتم حجرة واحدة فقط على كل كلبٍ ينبحُ عليكم تنتهي الحجارة ولا ينتهي عددُ الكلاب. لا تنسوا أنَّ القافلة تكمل مسيرتها والكلابُ تنبحُ!. فلتنْـبحْ ما شاءَت. و وجعُ حلقها سيُرغمها على التوقف عن النباح” !.

 

أما المسيج فقد علَّمنا ألا ننشغلَ بالردِ على الآخرين بقدرما طالبَنا أن نعرض الحقيقة عليهم. الشمسُ لا تقلق ولا تهابُ من الخيم و الأَسقُفِ التي يقيمها البشر ليمنعوا أن يصلَ نورُها الى الداخل. نور الله أقوى حتى من نور الشمس ويخترقُ كلَّ الموانع التي يقيمها البشر. فرسالة الكنيسة أن تُتلمذ وتعمد وتعلم (متى 20: 19)، لا أن توَّبخ وتُخرسَ المنتقدين. لينتقدوا ما شاؤوا، والكنيسة تعلنوا الحق وتحيا المحبة  ما آستطاعت.

 

 

 

القس بـول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO