هل يُحاسَبُ المَّـيتُ على الصلوات من أجله ؟

 هل يُحاسَبُ المَّـيتُ على الصلوات من أجله  ؟

 

                    

 

أهلا وسهلا بالأخ سـعد تومــايي. سنتك الجديدة مباركة مليئة بحضور الرب بنعـمه وبركاتِه خاصة بالأخُّوة والســلام. سألتَ :

1-   ما هي الآيات التي تدعمُ عقـيدة المطهـر من الكتاب المقـدس ؟

2-   يُحاسبُ الأنسانُ على أعمـالِه في حــياتِه ، وليس على الصلوات من أجـله بعد ممــاتِه ؟.

 

¨    الآيات الساندة لعقـيدة المطهـر  !

جاءَ ردُّكَ أيها الأخ على المقال” هل أنت متعّصب ؟”، المنشور يوم أمس. وكان هذا تعقيبًا على نتائج المقال الأسبق بعنوان :” هل أوصى الكتابُ المقدس بالصلاة من أجل الموتى “، المنشور في هذا الموقع بتاريخ 2013.12.19 ، وفيه فقرة خاصة عن المطهر تليها فقرة بعنوان ” الصلاة من أجل الموتى ” ، تجـدُ فيها ضالتَك. هناك ذُكرت الآيات الكتابية التي تستند اليها الكنيسة في تعليمها وتصرفها بهذا الخصوص. يمكنك مطالعتها وهي تحوي  التفاصيل عن تلك النصوص.

 

¨    الميت ومحاسبة الصلوات من أجله  !

تؤَّكدُ الكنيسةُ بناءً على تعليم الكتاب المقدس (متى 25: 1-13 ؛ لو16: 19-31) بأن الموتَ حَّـدٌ فاصل يثبتُ معه مصيرُ الأنسان الأبدي ، لأنَّ الأنسان لا يقدر ان يُغَّيرَ حالتَه ، يُصلحُها أو يُشَّوهها، بأعمال إنسانية تستحّقُ أجرًا. بعد الموت يحيا الأنسان الحالة التي إستعَّدَ لها بسيرتِه وآستحَّقها بصلاحِه وقداستِه أو شَّـرِه وفسادِه. فالموتى يُحاسبون على مسيرةِ حياتِهم الأرضية (متى25: 31-46). أما الصلوات التي ترفعُها الكنيسة من أجل الموتى فهي إسعافٌ  للتخفيف عن عذابات النفوس التي تحتاجُ الى تطهيرٍ وتنقية عن عقوبات إستحقتها خطاياهم المغفورة بالتوبة قبل الوفاة لكنها لمْ توفَ بعدُ كليا. فالموتى يستفادون من تلك الصلوات ولا يُحاسبون عليها.

 

مثل سجين لا يقدر أن يدفعَ ديونه  تُحَّددُ له فترة في السجن ، حيثُ لا يقدر أن يفعلَ شيئا أو يكسبَ ما يدفع به ديونَه ، ويأتي غيرُه من خارج السجن ويدفع عنهُ الديون متحَّملاً  الخسارة والتضحية ، ويتحررُ السجين مقابل ذلك قبل إكتمال المدة المقررة. يخلص السجين من عذاب سجنِه بفضلِ غيرهِ قادر على عمل الخير. يحصُد الميتُ ما يزرعه غيرُه. وأعتقد أنَّ هذا لا يحتاجُ الى تبرير والمسيحُ قبل الموتَ ليحيا غيرُه. المسيحُ تألم وضَّحى ليهنـأَ ويتنَّـعمَ غيرُه. المسيحُ فــدى من كانوا موتًى من ملايين السنين ، وموتى يلتحقون به بعد ملايين السنين. وإذا كان المسيح قد قام بهذا العمل وصلى من أجل الميت لعازر ليُعيدَه الى الحياة ، فهو أعطانا المثل لنقتدي به (يو13: 15) ونحيا بالأيمان والمحبة من أجل غيرنا. ولهذا قال :” ما من حُّبٍ أعظم من حب من يبذلُ نفسَه من أجل أحّبائِه “(يو15: 13). والموتى، من أهلنا وأصدقائنا، هم أحباؤُنا ، فهل نترَّددُ في إسعافهم إذا آحتاجونا أحياءًا كانوا أم أمواتًا؟. الميتُ لا يطلبُ منا شيئا، لأنه لا يقدر أن يتصلَ بنا إلا إذا أرادَ الله ذلك. أما نحنُ فمحبتنا تحملُنا على التفكير به ومحاولة عمل الخير من أجله ، حتى إذا كان في ضيق يتخلص منه بأسرع وقتٍ ممكن. وآستحقاقُ صلاتنا لا يأتي من فضلٍ أو قدرةٍ لنا ، بل يكفله ويضمنه يسوع المسيح الذي يُوَّحدُ الأحياء والأموات ، بجسده الواحد، لأنه إلاهُ الأحياء. والأمـوات هم أحياء. فالحياة هي في الله واحدة ، في السماءِ وعلى الأرض.  

 

 

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO