بعدَ المـوت ، أين يذهـبُ الأنسان؟

بعدَ المـوت ، أين يذهـبُ الأنسان   ؟

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~     

 

أهلا وسهلا بالأخ السائل. سألتَ : عندما يموتُ الأنسان أينَ يذهب ؟.  سؤال وجيه يَدُّلُ على إهتمام المؤمن بمصيرهِ المجهول إنسانيا ، لكنه معروفٌ إيمانيا.

 

بالنسبة الى الجسد نعرفُ كلنا أنه يبقى على الأرض إذ يُدفَنُ في قبرٍ حيثُ يُصيبُه الفساد و ينحَّلُ الى عناصرهِ المأخوذة من الطبيعة. لأنه ، كما يقولُ ماربولس: “اللحمُ والدم لا يقدران أن يرثا ملكوتَ الله. لا يسعُ الفسادَ أن يرثَ ما ليس بفساد” (1كور15: 50).

 

أما عن الروح فقد قالَ يسوعُ لتلاميذه ، بعدَما أنبأهم بموتِه وآنفصالِه وآبتعاده عنهم، قال:” أنا ذاهبٌ لأُعّـدَ لكم مكانا.ولئن ذهبتُ وأعددتُ لكم مكانا أرجعُ إليكم وآخذكم لتكونوا حيث أكون “(يو14: 2-3). و في صلاتِه الأخيرة قبل آلامِه سألَ الآب :”إنَّ الذين وهبتهم لي هم الذين أريدُ أن يكونوا معي حيثُ أكون ، فيُعاينوا ما أوليتني من المجد “(يو17: 24). وذكرَ أيضا أنه ” لم يهلك من التلاميذ أحدٌ إلا إبنُ الهلاك ” (يو17: 12). كمـا وعد اللصَ اليمين :” اليوم تكون معي في الفردوس “(لو23: 43). ويقول الرسول ايضا :” إذا كان رجاؤُنا مقصورًا على هذه الحياة ، فنحن أشقى الناس أجمعين ” (1كور15: 19). 

 

إذن المصيرُواضحٌ : يعني يستمرُّ الأنسان في الحياة. ليس الموتُ نهاية الأنسان، بل إنفصال الروح عن الجسد. يقول الرسول: ” يُزرَعٌ جسمٌ بشريٌّ ، فيقومُ جسمًا روحانيًا ” (1كور15: 44). أى يُعطي اللهُ للمائت جسدًا روحيًا ، لآن الأنسان جسدٌ وروح. يُشبهُ جسدَ يسوع بعدَ القيامة، لايُرَى بالحواس. يمكنُ معاينتَه فقط للذين يَنعمَ الله عليهم ويُخَّـولهم بذلك (أع10: 11 ). ويتَّمتعُ منهم من أرضى اللهَ بأعمال حياتِه بالنعيم والمجد مع المسيح. ويشقى ويتعَّذب من رفضَ محَّبة اللـهِ ومحَّبة القريب ، وعاش للملذات الجسدية والأمجاد الدنيوية ، أمثال اللص اليسار ويهوذا والغني الذي لم يرحم لعازر(لو16: 24-25)، والعذارى الجاهلات (متى25: 1-13)، وهيرودس (أع12: 21-23). يُعاقبُ اللهُ ” الأمواتَ كلُّ واحد بأعمالِه ” (رؤ20: 12). بينما الأبرارُ” يكون اللهُ معهم ويكونون له شعبا… يُكفكفُ كلَّ دمعةٍ تسيلُ من عيونهم. ..لأنَّ الحملَ الذي في وسط العرش يرعاهم ويهديهم الى ينابيع ماءِ الحياة ” (رؤ7: 11 ؛  21: 3-4).

 

نتكلم عن الملكوت أو السماء والجهنم. نتصَّورُها أمكنةً محددة. المكان والحدود يتماشى ما الجسد والحواس. أما الروح ، فكما قالَ عنه الرب ، هي مثل الرياح ” تهُّبُ حيثُ تشاء. نسمعُ أزيزها. ولا ندري من أين تأتي والى أين تذهب. تلكَ حالةُ المولود من الروح ” (يو3 : 8). هكذا تراءى يسوع للتلاميذ في العلية وآختفى ولمْ يرصُدوا له لا مصدرًا قدمَ منه ولا إتجّـاهًا ذهبَ فيه (يو20: 19-20؛  لو24: 15-31). الروح غير مُحَّـدَد ، تعيشُ مثل اللـه ومعه. واللـهُ يحتوي الكونَ كله كما تحتوي القُّـبة الزرقاءُ الكرةَ الأرضية وكل المجَّرات أو الكواكب الكونية. هو موجودٌ في كل مكان ولا مكان يقدر أن يَّحُـدَه. وهكذا الروحُ بعدَ الموت ، إنما تخضع لمشيئة اللـه. فالأرواحُ تعيشُ حــالةً وليس في موضعٍ ما.

 

 

القس بول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO