الإنجيل وقفة تأمل عند كلمة الحياة

الإنجيل وقفة تأمل عند كلمة الحياة

وكما كانَ الأَمرُ في أَيَّامِ نوح، فكذلكَ يكونُ عِندَ مَجيءِ ابنِ الإِنسان. فكَما كانَ النَّاسُ، في الأَيَّامِ التي تَقَدَّمَتِ الطُّوفان، يَأكُلونَ ويَشرَبونَ ويَتزَّوجونَ ويُزَوِّجونَ بَناتِهِم، إِلى يَومَ دخَلَ نوحٌ السَّفينَة، وما كانوا يَتَوَقَّعونَ شَيئًا، حتَّى جاءَ الطُّوفانُ فجَرَفهم أَجمَعين، فكذلكَ يَكونُ مَجيءُ ابنِ الإِنسان: يَكونُ عِندَئِذٍ رَجُلانِ في الحَقْل، فيُقبَضُ أَحَدُهما ويُترَكُ الآخَر. وتكونُ امرأَتانِ تَطحَنانِ بِالرَّحَى فتُقبَضُ إِحداهما وتُترَكُ الأُخرى. فَاسهَروا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعلَمونَ أَيَّ يَومٍ يَأتي ربُّكم. وتَعلَمونَ أَنَّه لو عَرَفَ رَبُّ البَيتِ أَيَّ ساعةٍ مِنَ اللَّيلِ يَأتي السَّارِق لَسَهِرَ ولم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب. لِذلِكَ كونوا أَنتُم أَيضًا مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تَحسَبونَها يأَتي ابنُ الإِنسان

للتـأمل

نبدأ في هذا الأحد زمناً جديداً! مع هذا الأحد ندخل في زمن “المجيء”، هذا الزمن الذي يسبق الميلاد، ويحضرنا لقبول المسيح، إنه الزمن الذي يهيئنا لاستقبال من آتى وسيأتي في زمننا وفي حياتنا، لأن يسوع هو هو أمس واليوم وغداً. فيسوع أتى ويأتي وسوف يأتي وحياتنا مفعمة بهذا الحضور. لقد وضعت الكنيسة السنة الليتورجية، لتظهر لنا بشكلٍ أوضح أن يسوع يسير معنا، وأن حياتنا مليئة بهذا الحضور كما وعدنا إذ قال: “أنا معكم حتى انقضاء الدهر”.

يشكل زمن المجيء زمنًا لتحضير نفوسنا، زمنًا للاستيقاظ، كما نرنم في إحدى ترانيم هذا الزمن:
“نحن ساهرون ومصابيحنا مشتعلة ننتظر عودتك أيها الرب يسوع”! فزمن المجيء هو زمن الوعي والإدراك بأنَّ يسوع حاضر بيننا ويسير معنا. نقرأ في القراءة الأولى التي تقدمها لنا الليتورجية في هذا الأحد من سفر أشعيا: “هلمُّ يا بيت يعقوب، لنسلك في نور الرب”. إنها دعوة لنضع أنفسنا بين يدي الرب ونسلمه حياتنا، دعوة لنسير في
تعاليمه، وندرك أن حياتنا في الرب، وأن ما يدور حولنا هو علامات لحضوره معنا.

أما في إنجيل هذا الأحد فنقرأ قول يسوع لتلاميذه: “تعلمون أنّه لو عرف رب البيت، أيَّ ساعة من الليل يأتي السارق، لسهر ولم يدع بيته ينقب”. الليل هو في حوزة الشرير. كم من المآسي تحدث في الليل! شبابٌ وشابات تضيع وتنحرف في الليالي، حوادث السيارات تكثر وتحدث في الليالي، سرقات وصفقات ملتوية تتم كلها في الليل، في الظلمة. هذا هو الإنسان دون الله! يسير في الليل، في الظلام. ولهذا جاء الله ليكون للإنسان نور، وليسير في النور، ليعرف ذاته، ويميّز ما هو المهم وما هو الأساسي في حياته. وأن حياته دون لقاء الله لا معنى لها وفارغة… زمن المجيء هو زمن السهر واليقظة!  زمن اللقاء، زمن اللقاء مع الأخر، وزمن اللقاء مع الأول والأخير يسوع
المسيح.

يكتب القدّيس ألريد دو ريلفو: “نحن ننتظر عيد ميلاد المسيح؛ وطبقًا لوعد الله سنراه قريبًا. إنّ نصوص الكتاب المقدّس تتطلّب منّا فرحة تجعل أرواحنا ترتفع فوق ذاتها وتقفز بطريقة ما لملاقاة الربّ… فليأتِ إليكم الربّ، حتّى قبل مجيئه. فليأتِ لزيارتكم بشكل حميم حتّى قبل ظهوره للعالم أجمع، وهو الذي قال: “لن أدعكم يتامى، فإنّي أرجع إليكم” (يو14: 18). في الحقيقة، هناك مجيء للربّ في حياة كلّ واحد منّا حسب استحقاقه وحماسته، مجيء متكرّر ومألوف في الفترة ما بين المجيء الأوّل والمجيء الأخير. هذا المجيء الخاص يقولبنا على صورة المجيء الأوّل ويحضّرنا للمجيء الآخر. فإذا كان الربّ يأتي إلينا الآن، فذلك حتّى لا يكون مجيئه الأوّل بلا فائدة، وحتّى لا يكون مجيئه الأخير مجيء غضب.
إنّه بمجيئه الحالي يعمل على تصحيح كبريائنا ليقترب من صورة مجيئه الأوّل في التواضع، وليغيّر فيما بعد أجسادنا المتواضعة لتكون على صورة الجسد المُمَجّد الذي سيظهره لنا عند عودته. ولذا، يجب علينا أن نطلب من كلّ قلوبنا وبحماسة شديدة هذا المجيء المألوف الذي يعطينا نعمة المجيء الأوّل ويعدنا بمجد المجيء الأخير…

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO