أسـئلة: حول القداس والتنـاول

أسـئلة  : حول القداس والتنـاول  !

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ 

 

أهلا وسهلا بالأخ السائل.

سألَ الأخ بخصوص أمور تخص القداس والتناول. وجاءَت أسئلتُه كالآتي :

1-      من يستحق أن يأخذ القربان المقدس ؟ إذا أخطأَ أحد قبل القداس : كذبَ ، إقترف خطيئة مميتة ، شتم ، وأخذ القربان !ـ هل يصُّح ْ؟

2-      قرأتُ : القربان يكون لهلاك الشخص الذي يتناول القربان وهو غير مُستحق !ـ ما القصدُ من هـذا ؟

3-      هل أفعالُ : الندامة  وقبل التناول وبعده ضرورية ؟

4-      هل مسموحٌ للقس أن يختصرَ من القداس في الأيام العادية ، وحتى أيام الآحـاد ؟

5-      هل ممكن أن يستخدمَ القس أو الشماس أي مقامٍ في القـداس ؟

 

¨       التنــاول والقــداس  !

نعلمُ أن يسوع أسَّسَ سرَّ القربان المقدس أثناءَ عشاء الفصح الأخير، كاخير عملٍ وتعليم بَـلَّغهُ تلاميذه ، ولم يبقَ من حياتِه ورسالتِه شيء عدا الموت والقيامة التي ، وإن كانت جوهرية وأساسية في إيماننا ، إلا إنها تبقى في حقل الأحـداثٌ وليس التعليم. إنه عاشَ فيها  المباديءَ التي عَّـلمَها وآلتزم بالحق والحب والغفران التي أعلنها جوهرية في حياتنا.

وجاءَ في الأنجيل ، بخصوص ذلك، ما يلي :

||<> .. ثم أخذ يسوع خبزًا وباركَ ، وكسرَه وناولَ تلاميذه، قائلا : خذوا وكلوا ، هـذا هو جسدي. ثم أخذ كأسًا وشكرَ وناولهم ، قائلا : إشربوا منها كلكم ، هـذا هو دمي ، دم العهد يُراقُ من أجل جماعةٍ كثيرة لغفران الخطايا “(متى26: 26-28). على هـذا يُضيفُ لوقا و يقول :” إصنعوا هـذا لذكري “(لو23: 19). بينما يُسَّبق يوحنا غسل أرجل التلاميذ على تأسيس سر القربان. ولما إعترضَ بطرس أولا ثم طالبَ يسوع أن يغسلَ له رأسه و يديه أيضا، ردَّ عليه يسوع ” أنتم أطهار.ولكن لستم كلكم أطهارا… لأنه عرفَ من سيُسَّلمُه “، ثم لما ناولَ اللقمة ليهوذا ،يقول يوحنا :” فدخل الشيطان فيه بعدَ اللقمة ” (يو13: 4-11، و 26 -27).

 

ومنذ ذلك اليوم إفتهم الرسُلُ أنَّ القداس يُقام من أجل تناول جسد المسيح ودمه لتأوين موتِه وقيامتِه في حياةِ المسيحيين. ولذلك تتكون ذبيحة القداس ، أساسا ، من إعلان الأيمان وتكريس التقادم ثم مقاسمتها في التناول. وأضيفت رتبة الكلام في بدء القداس كجزءٍ مكَّملٍ من أجل التثقيف الأيماني. فالتناول إذن هو المشاركة في القداس أى في ذبيحة موت المسيح وقيامته. ولا تكتملُ المشاركة بدون التناول. وكان الرسل أطهارا عندما تناولوا في أول قداس ما عدا يهوذا الأسخريوطي الذي كان دنس الأفكاروالأعمال، إذ سبق وآتفق مع اليهود في اليوم السابق لتسليم يسوع اليهم فيقتلوه. كان الشيطان يعملُ في داخلهِ. تناوله بغير إستحقاق قاده الى الهلاك.

 

¨       التنـاول والخطـيئة   !

هكـذا إفتهم الرسلُ والتلاميذ والمسيحيون الأوائل أن تناول جسد الرب يجبُ أن يتم في حالةِ النعمة. أى لا يكون المؤمنُ خاطئا خطيئة ً تُميتُه لأنَّ ” من الخطايا ما يؤَّدي الى الموت .. كلُّ معصيةٍ خطيئة ٌ. ولكن هناك الخطيئة التي لا تؤدي إلى الموت “( 1يو5: 16-17). و على هذا بنى مار بولس تعليمه عن القربان وطالبَ المؤمن أن يَفحصَ ضميرَه ويحكمَ على نفسِه إنْ كان أهلا للتناولِ أم لا ، فيقول :” فليُحاسب الأنسانُ نفسَه ، قبلَ أنْ يأكلَ من هـذا الخبز ويشربَ من هذه الكأس. فـمَن أكلَ ؤشربَ وهو لا يرى فيه جسدَ الرب ، أكلَ وشربَ الحكمَ على نفسِه “(1كور11: 28-29)؛ أى كما حدثَ ليهوذا الذي بعدَ أنْ خانَه وآتفقَ على قتل يسوع تناولَ جسده ليتسَّترَ على جريمَـتِه!. لذا يُضيف بولس :” فلو حاسبنا أنفسَنا لأَمّـنا الحكمَ علينا “(آية 31). أى إذا آعترفنا بذنبنا وآعتذرنا عنه فلا يدينا الرب بعدُ. مثل المثل القائل :” من إعترفَ بذنبِه فلا ذنبَ له “.

 

وبعبارات أخرى يجبُ على المؤمن بالمسيح أن يؤمن أنَّ القربان المقدس ليس سوى المسيح نفسِه. وأخذُ القربان يكون مثل قبول يسوع في بيتنا ، كما قبله زكا العّشار. يجب أن يكون إستعدادُنا الباطني مبنيا على محَّبتنا ليسوع وشوقنا الى اللقاء به مع علامات التقديروالتكريم لا عن نفاقٍ أو تمَّلقٍ أو تزَّلف ، بل بـبراءة قلبٍ وصفاءِ النية. نتناول المسيح وكأننا نلتقي بأعز صديق أوحشَتنا غُربتُنا عنه فآشتقنا الى التمَّتع بلقائِه من خلال القربان المقدس، لذا نكنس بيتنا ونزَّينه ونزيلُ عن بابنا كل عائقٍ أو عثرة. نهتمُّ بمظهرنا الداخلي والخارجي ليكون لائقا بمقام من أحَّبنا ” أقصى حدود الحب “(يو13: 1) حتى” سفكَ دمه من أجلنا ونحنُ خطأة ٌ” (رم5: 8؛ 1يو4: 10). ونتحَّملُ نتائج إيماننا هذا وتناولنا فيُصبحَ قلبُنا واحة ً للحب والغفران والتضامن والخدمة.

 

¨       الأستعداد للتنــاول  !

كـيفَ نستعدُ للتناول ؟. عندما كُّنا أطفالا علَّمتنا الكنيسة صلواتٍ نتلوها قبل وبعد التناول. وطالبتنا أيضا أو علَّمتنا كيف نتوبُ عن خطايانا لنكون ” أهلاً ” فجديرين بالتناول. وحتى ونحن كبار تعرُضُ علينا الكنيسة صلواتٍ نتلوها تساعدنا على الأستعداد الجيد المباشر قبل التناول. كما ترشدُنا الى الأستعداد البعيد بالسلوك المسيحي المثالي. فالأستعدادُ الحقيقي ليس تلاوة صلوات شفهية لبضع ثوانٍ أو دقائق معدودة. إنه عيشُ حياةٍ نموذجية ، صورة لحياةِ يسوع ، حتى نكون أبناءَ الله بالفعل ، فنتحَّولَ نورا وملحا وخميرة ، نشُّعُ فـنخترقَ بها حياةَ العالم زارعين فيها روحَ اللـه. فالموضوع إذن ليس تلاوة صلوات خاصة أم لا، بل هو إمتلاكُ موقفٍ حيوي ثابت يُرَّيحُ يسوع فيُرضيه حتى يأتي الينا ويجعل مقامَهُ فينا (يو15: 23). وإذا كنا كلنا هكذا عندئذٍ نكون جميعنا واحدا فيه وفي الآب (يو17: 21-23). فلا يقوم بيننا لا حسدٌ ، ولا إهمالٌ ولا آنشقاقٌ !. فالصلوات تنفع وتبني لكن الأهم منها هي حياة الأيمان والرجاء والمحبة. هذه هي أفضل إستعداد لأنها أفضلُ الطرق!.

 

¨       ومـا يجري في القــداس  !

أما خاطيءٌ يدخلُ الكنيسة ويشترك في القداس ويريدُ أن يتناول فهذه حالة خاصّة. والكنيسة التي تدعو كل مؤمن الى تناول جسد المسيح في كل قداس ، والتي تطالبه بفحص ضميره والتوبة عن جميع خطاياه ، هي نفسها أحَّست بالحالةِ المطروحة ولاسيما بآستحالة التوبة قبل التناول في منبر الأعتراف لدى الكاهن ، هَّيأتْ له فرصة التوبة أثناء القداس والأستعداد للتناول. الخطيئة هي إما ضد الله وإما ضد القريب. وفي القداس رتَّبت الكنيسة رتبة ً للتوبة والمصالحة مع الله وآخرى مع القريب. ففي كل قداس يُعطي المؤمنون السلامَ بعضُهم للبعض وبذلك يحصلُ المؤمن الفرصة ليتصالحَ مع من أخطأ اليهم من الناس. وإذا كان كلا المتخاصمين موجودين في الكنيسة ليتصالحا ويزيلا الشر من حياتِهما فيتناولا. وكذلك في كل قداس نعتذر من الله عن خطايانا التي لم نستطع الأقرار بها أمام الكاهن وذلك عندما نكرر خمس مرات ” يا رب ، إغفِـرْ خطايانا وزلاتِنا ” أى :” ܡܵܪܝܵܐ ܚܲܣܵܐ ܚܛܵܗܹ̈ܐ ܘ ܣܲܟܼܠ̈ܘܵܬܼܵܐ ܕ ܥܲܒܼܕܲܝ̈ܟ ܀ مَرْيا حَّسـا حْطاهِى وْ سَخِلْـواثا دْ عَـوْدَيْك “.

 

¨       إختصـار القـداس  !

الكنيسة هي التي نظَّمت نص القداس. فالسلطة العليا في الكنيسة هي التي تقررُ ما يُصَّلى في القداس أو ما لا يُصَّلى. لأن القداس لا فقط ليس صلاةً  فقط بل هو قمة ُ الأيمان والتعليم. و عليه من وكلهم الله على الأيمان والتعليم لهم وحدَهم يحُّقُ أن يتصَّرفوا بنص القداس و يأمروا الأكليروس كيف يقدسون. ولا يحُّق لا للقس ولا حتى لمطران وحدَه أن يقرر كيف يقدس ، ما يحذف أو ما يُضيف ، بل يحق ذلك فقط للسينودس البطريركي ، أى البطريرك والأساقفة كلهم مجتمعين معه ومتفقين على شيءٍ معَّين ومُحَّدَد. وذلك يشملُ كل قداس كان أيام الآحـاد أو الأيام العادية.

 

¨       اللحـنُ في القـداس  !

إنَّ القـداس الشرقي مُـلَّحنٌ عادة. واللحن هو موسيقى. والموسيقى أو اللحن جزءٌ مُهّـمٌ في القداس يُساعد المؤمنين على رفع نفوسهم إلى الله. حتى في العهد القديم رتَّلَ المؤمنون صلواتِهم التي هي المزامير. و كان داود الملك قد ألَّفَ 24 أربعًا وعشرين فرقة ً للترتيل، و كل فرقة تتكون من 12 إثني عشر عضوا، أقام عليه ثلاثة مسؤولين هم : آساف ويدوثون و هيمان ، وكانوا يستعملون للأنشاد آلاتٍ موسيقية هي : القيثارة والرباب والصنوج وغيرها (1 أخبار الأيام 25: 1-8).   والآن كثرت الآلات الموسيقية وتنَّوعت. ويمكن إستعمالِ أي منها ، حسب العزف وحسب اللحن. وهكذا فـ ” المقام ” هو لحن موسيقي. يمكن للكاهن أو الشماس أن يستعمل أيَّ مقام ٍ كان يُجيدُه أو يتماشى مع المناسبة ، كلحن حزين لمناسبات العزاء. أهم ما في المقام أن يتلاءَم والمناسبة وخاصّة أن يتفق الأثنان على التفاعل بينهما ليُريح الحاضرين ، فلا يجرُ الواحد بالطول والآخر بالعرض، ولا يُلحنُ الواحد مقام راست والآخر عريبوني!!. ولا يكون اللحن لأبراز الصوت الخاص بقدر ما يكون لتسبيح الله وخلق جَّو روحي مُنعش ، ينبعُ من القلب لا من الفكر!.

 

 

القس بول ربـان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO