ما الذي سيبقى منّا؟

ما الذي سيبقى منّا؟

 

الأب سعد سيروب

في كثير من الاحيان أصادف أناساً أراهم منشغلين كثيراً بقضية الحياة بعد الموت وأسمعهم يقولون: ما الفائدة من كلّ ما نعمله؟ لماذا التعب والجهد؟ ما الفائدة من عملنا؟ ما الذي سيبقى من مدينتنا الأرضية؟

سيبقى الحبّ

سيختفي المنزل، وسيبقى الحبّ الذي عشناه فيه. سيختفي المكتب والمعمل، ويبقى العرق الذي كسبنا به الخبز. ستختفي الثورات البشرية، وستبقى الدموع التي ذرفناها من أجل العدالة. سيختفي جسدنا، وتبقى آثار التضحية والجروح التي عشناها في صراعنا. سيختفي جسدنا القديم، وستبقى الندبات التي تركتها تضحياتنا والجروح التي خلفتها صراعاتنا الروحية. سنلبس جسداً مخلوقاً من جديد شفافاً وإلاهياً، ابناً للقيامة وليس عبداً للموت القديم. العربون الأول لرجاؤنا
هذا أُعطي لنا بقيامة المسيح ربنا.

إذا كان المسيح قام، سيقوم تراب جسدنا أيضاً..
إذا كان المسيح قام، ستقوم العظام العارية التي شاهدها حزقيال..
إذا كان المسيح قام، فلا عقبة ستقوم أمام فرحي وكمالي.
أنها مسألة وقت. فالانتظار هو المعنى الحقيقي لتأريخي، وصلاتي، ورجائي.

أومن

أومن بإرادة تريد أن أكون،
وبحبٍّ يريد أن أحياً.
الندى والطين يمكن أن يحضن جسدي المائت،
وتابوت من السماء يمكن أن يلفه كالكفن،
ولكني أومن بان الحياة الحقّة،
التي تبدأ وتنضج بالحب،
لا يمكن تدميرها.

أومن، ومنذ صباح الفصح والقيامة،
أن القبور لم تعد قبوراً،
بل جسوراً نحو اللامتناهي،
ومكاناً للحوار مع الحياة الأبدية.

أومن، بأننا سوف نحيا للأبد،
وأن سلطان العذاب واليأس سينتهي،
وألم تأنيب الضمير سوف يزول،
بطرفة عين، بيوم، مثلّ الحلم.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO