كيف سيكون حالنا في الحياة الآخرة؟

كيف سيكون حالنا في الحياة الآخرة؟

 

 

الأب سعد سيروب

سألني أحدهم عن الحياة الأخرى؟ كيف سيكون حالنا في العالم الآخر؟ ما هو الموت وما هي القيامة؟ وأريد في هذه الاسبوع أن أتأمل معكم في هذه المواضيع. التاملات غايتها أن تقودنا الى التفكير ومراجعة الحياة.

لوحة عن السماء

ما سنتحول إليه في المستقبل يمكن الكلام عنه بالصور وحدها. لوحة الفنان El Greco “رؤيا القديس يوحنا” التي رسمها في عام 1610 والتي توجد في متحف ميتروبوليتان في نيويورك، اللوحة عبارة عن تركيبية صوفية بديعة لرؤيا يوحنا. يظهر القديس يوحنا في المقدمة الصورة، راكعاً ويديه مرفوعتين بتقوى كبيرة نحو سماء شاحبة اللون. يتأمل صفاً من الموتى، رجالاً ونساء، ينتظرون رؤية الله وجهاً لوجه. خلفهم وعند موطىء قدميهم توجد الملابس القديمة، مختلفة الالوان: الاحمر رمز الحب والشهادة؛ الاخضر رمز الحياة والرجاء، الذهبي رمز الملوكية والايمان المُعاش. في الاعلى، الى اليمين، ملائكة تمدّ حللٌ بيضاء. بيضاها ليس ناصعاً، ولكن لديها كثافة التاريخ: “قد غسلوا حللهم وبيضوها بدم الحمل” (رؤيا 7/ 14). فكما تبدّل جسد المسيح في حادثة التجلي على جبل طابور (لوقا 9/ 28-36)، كذلك سيتبدّل المختارون أمام وجه الله في السماء.

الرسام El Greco حاول أن يصوّر لنا الجسد الممجد للمختارين. يمكن أن نعطي تفسيراً مجازياً للوحة: تحديد هوية الجسد الممجد بجسد بشري مائت يدل على الفرادة والاستمرارية الشخصية؛ سكينتهم تشهد على وحدة الشخص المرجوة في النهاية، تماما في سلام مع نفسه، مع الآخرين، مع الله؛ نحافة اجسادهم تشير الى قدرتهم على اختراق عمق الأشياء والتوجه نحو الرؤية المباشرة الله: خفة الحركة، خفتهم ونعمة حركاتهم وأنماطها المختلفة تعبير عن حياة المصالحة التي يعيشونها مع أنفسهم ومع محيطهم.

القديس يوحنا في سفر الرؤيا يستخدم صوراً أخرى عن السماء: “الغالب سأعطيه منًّا خفيًّا، وسأعيطه حصاة بيضاء، حصاة منقوشاً فيها أسم جديد لا يعرفه إلا الذي يناله” (رؤيا 2/ 17). فالمنّ يدّل على مساعدة الرب لشعبه في الصحراء ويرمز الى الثقة المطلقة. و”الحجر الصغير” المنقوش عليه الاسم السري يشير الى العلاقة الفريدة التي تربط الرب ألهنا بكل خليقة من خلائقه. ليس مصير الجماعة البشرية التحوّل الى جماعة مجهولة؛ ولا أيضاً الدخول في فردانية باردة، بل جماعة تعيش التضامن مع الآخرين. فالهوية والشركة هي عطايا من عند الرب الذي: “بسبب حبّه الفياض لنا صار ما نحن عليه، لكيما نصير ما هو عليه” (أيريناوس).

(يتبع….)

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO