ما الفـرقُ بيننـا وبين الأنجيلـيين

ما : الفـرقُ بيننـا وبين الأنجيلـيين  ! 

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

 

أهـلا وسهلا بالأخ السائل. بعد أن إطّلع الأخ السائل على ما سبق وعُرضَ عن الأخوة الأنجيليين كتبَ تعليقا قال فيه بأنه يوجد أنواعٌ عديدة من انجيليين. منهم من يؤمنون بالمسيح ، ومنهم حركات سياسية. وعن هؤلاء يقول : ” لا علاقة لهم بالمسيحية قط. ولا يشبهوننا بأيّ شيء. معتقداتُهم غريبة عنا : الشرب حرامٌ. يُحورون آيات الكتاب كما يريدون”. وعن المؤمنين يقول: ” ليس لهم قـداسٌ. لهم فقط أناشيد وخُطب “.  ثم طرحَ سؤالا عنهم  يقولُ فيه  :    “

 

#  ما الفـرقُ بيننا وبين الأنجيليين؟. حتى نعرفَ ولا ينخدعَ أحدٌ منا بهم ، لأنهم يحاولون كسب أعضاء كنيستنا ليُصبحوا معهم “.

 

¨       التمـييـز بين الخراف والجــداء  !

الحمـدُ للـه أن الأخ يوسف مَّـيز بين من يأتوننا بلباس الحملان فيتظاهرون بالإيمان بالمسيح ويُطالبون بالأخلاق المثالية السامية لكنهم في الباطن ذئابٌ خاطفة. لأنهم لا فقط لا يؤمنون بالمسيح بل يريدون أن يُبعدوننا نحن أيضا عنه لنخسرَ الحياة الأبدية. ومن يتصَّرف هكذا لا يمكن أن يكون سوى عميلا لأبليس الذي يكذبُ منذ بدء الخليقة ولا يزال ليشوه عملَ اللـه ويُهلكَ الأنسان. ويا ليت كلَّ المؤمنين يتصرفون مثل الأخ يوسف فيبحثون أولا عن أصل وفصل من يدعونهم الى الأنتماء الى مجموعاتِهم قبل تلبية دعوتهم والتورط في ما لا يُحمدُ عُقـباهُ.

 

وعرفَ الأخ يوسف أيضا أن بعضَ الأنجيليين ليسوا حركات سياسية ، ولا ذئابًا خاطفة حتى لو كانوا أحيانا يبحثون بأن يغتنوا على حساب أعضاءِ كنائسنا، إلا إنهم يؤمنون بالمسيح. و لكن يختلفون مع ذلك عن الكاثوليك ، إذ لا قداس لهم. كلُ ما لهم هو أناشيدُ و خُطبٌ. ولأن الكثيرين يجهلون ما الفرق بين الكاثوليك والأنجيليين طلبَ أن يعرف ذلك و يعرفَ غيرُه أيضا فلا ينخدعوا بمظاهر إدّعاتِهم.  

 

¨       الأنجيليـون  !

إنَّ العنوان” الأنجيليون” مُصطلحُ عام جديد للمسيحيين المنحدرين من حركة إصلاح لوثر وكالفن والذين كانوا يُعرفون بشكل عام ويُدعون البروتستانت ، ومعناه المعترضون. ويرتقي مصطلح البروتستانت الى بدايات الحركة ، منذ سنة 1529. إدَّعى لوثر أنه يتبعُ الأنجيل وحدَه ولا يعترف بسلطةٍ أخرى حتى ولا للبابا أو مجمع الأساقفة العام. وحتى الكتاب المقدس لا يقبل عنه تفسيرا غير تفسيره الشخصي ناسفا بذلك وجود أى شكل للكنيسة المؤسسة. مع أن المسيح ، كما يؤكدُ الأنجيل ذلك، إشترط التعلم من بطرس والرسل وخلفائهم ، البابا والأساقفة ، الذين وحدهم يحق لهم ان يُعَّـلموا بآسم المسيح وعلى المؤمنين أن يسمعوا منهم ويتقيدوا بإرشادهم (متى 10: 40؛ لو10: 16؛ يو13: 20) لأنهم وحدهم يملكون سلطان الربط والحل (متى16: 19 ؛ 18: 18). كيف يدعي لوثر أو كالفن أو غيرهم أنهم إنجيليون ويرفضون التقيد بكلام الأنجيل نفسِه ؟!.

 

ثم ألغى لوثر أسرار الكنيسة ولم يحتفظ أو يعترف إلا بالعماد والقربان. والقربان ليس جسد المسيح الا ايمانيا، بل هو خبزٌ مقدس لا أكثر يعتبره المؤمن جسد المسيح عندما يتناوله. و الخطيئة الأصلية يعتبرها فسادا كاملا للطبيعة البشرية والفداء لا يشفي منها أو لا يُصلحُها ولا يقوى الأنسان على قهـرِالخطيئة. لذا تبقى كل أعمالنا حتى الصالحة منها خطيئة مميتة. والخطيئة لا تُغفَر. و نتيجة لهذا يستحقُ كلُ الناس الهلاكَ في الجهنم. لا يخلصُ أحدٌ لا بأعمالِه ولا حتى بإيمانه. يخلُص فقط من يختارُهم الله بسابق جودتِه. الله يحَّركُ كلَّ شيء ويقوده الى الزوال، ولا حرية للأنسان ان يعمل ما يشاء. كلُ شيءٍ مقضيٌّ ومُقَّـدر!. وفي هذه النظرة عن الأيمان لا قيمة لفداءِ المسيح ولا مكانة لمريم ” الشريكة في الفداء ” ولا وجودَ لقديسين يتشفعون رغم ما قاله يسوع “ويجازى يومئذ كلُ آمريءٍ على قدر أعمالِه ” (متى16: 27). وما قاله سفرُ الرؤيا عن صلوات القديسين التي يرفعها الملاك كبخورٍ أمامَ الله (رؤ5: 6؛ 8: 4). وكلَّ هذا بآسم الأنجيل !.

 

أعلنَ لوثر الكتاب المقدس أنه السلطة الأعلى والأوحد لقيادةِ المسيحيين وهو المرسل لتطبيقِه. ولما قرأ مار بطرس يقول :” وآعلموا.. أنه ما من نبـوءةٍ في الكتاب تقبلُ تفسيرًا يأتي به أحدٌ من عندهِ ” (2بط1: 20) رفضَ سلطة الكنيسة، بل ألغاها كمؤسسة وأعلنَ نفسَه القائد الذي لا يُناقش. ثمَّ علم أن الروحَ القدس يكشفُ لكل واحد ما يعنيه الله بوحيه، وسَّماهُ مبدا ” العقل الحر”. ونسي ما قاله الروح القدس بفم يوحنا :” لا تركنوا الى كل روح. بل إختبروا الأرواح لتروا هل هي من عند الله ” (1يو4: 1). وليس بعيدا أن يكون هذا مبدأ العقل الحر هو السبب الرئيسي لآنقسام ” الأنجيلية ” الى أكثر من ألف جماعة أو كنيسة مختلفة.

 

وروادُ الحركة ” الأنجيلية ” لم يكن لوثر وحدَه. قبل لوثر قامت تيارات داخل الكنيسة تدعو الى إصلاحٍ فكري ولاسيما أخلاقي. بصورة خاصة في فرنسا. ولما بدأ لوثر في ألمانيا و أعلن ثورته تحرَّكَ مُصلحون أخرون ، منهم زونكلي في سويسرا الذي انتهى بالخلاف مع لوثر ومنافستِه. ولما قُتل زوانكلي خلفه كالفن الفرنسي في سويسرا محاولا ان يستفاد من استنكاف الناس من بعض آراء لوثر ليدعي ما يكسبُ طاعة سامعيه له. ولكنه تماشى مع “الخلاص بالأيمان من دون اعمال، لأن الأنسان مختار ولا حرية له في اختيار مصيره. فالقضاء من الله بالخلاص او الهلاك، ولا قيمة لأعمال المؤمن لأنه خاطيءٌ بالأساس و لا يقوى على عمل الصلاح. ألغى الأسرار ما عدا العماد. ولا وجودَ للكنيسة ، بل هو، مثل لوثر، مرسلٌ من الله لقيادةِ البشر. وهكذا قادَ الروحُ نفسُه المُصلحين، من البداية ، الى إختلافٍ وآنقسامٍ وصراع.

 

أما الكنيسة الكاثوليكية فتعاليمها وأخلاقيتها مبنية على الكتاب المقدس ، وعلى الأنجيل بنوع خاص. ويمكن للقاريءِ الكريم أن يُقارن سلوك الكنيسة وما جاءَ في الكتاب.

وأخيرًا أتحَّدثُ هنا عن الكنيسة كمؤسسة ، كانت كاثوليكية أو إنجيلية ، ومبادِئِها وليس عن الأفراد. قد يخطأ الأفراد ويخالفون حتى تعاليم كنيستهم ، عن جهلٍ أو لامبالاة، دون أن يكون ذلك نقصا في الكنيسة. مرضُ عضوٍ له طبعا مردودٌ على الجسم كله. لكنه يبقى وحده مريضًا. فلا يجوز تعميمُ أعمال الأفراد ومسؤولياتهم على المؤسسة. لأن الكنيسة ليست فقط الأعضاء.  الأفرادُ الأعضاء جزءٌ فيها ، ومفروضٌ أن يتقيدوا بتعاليمها. لكنهم أحرار و يمكن أن يخالفوها. الكنيسة هي الجسم الذي يحتوي الأعضاء الصحيحة والمريضة. الكنيسة المؤسسة تقاسُ بالمسيح والأنجيل.

 

 

القس بـول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO