ما العـلاقة بين الصليب والقـمر والأنسان؟

ما العـلاقة بين الصليب والقـمر والأنسان  ؟

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ 

 

أهلاً وسهلا بالأخ السائل الكريم.

سألتَ عن :

1-   لماذا نرسمُ إشارة الصليب على الوجه عـندما نرى القمرَ في المساء  ؟

2-   ماذا يربطُ بين الصليب والقـمر والأنســان  ؟

 

رسمُ إشارة الصليب عند مواجهة القمـر عادةٌ تبدو منتشرةً في القرى المسيحية في العراق لأنها كانت تُمارس في منطقتنا، أقله في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي. لا وجودَ في علمي لتعليم ٍ أو توجيهٍ رسميّ من قبل الكنيسة. ربما نجد مصدرَ هذه الممارسة  في التقوى الشعبية المستندة إلى الأيمان المسيحي.

 

نقـرأُ في الأنجيل خبرَ شابٍ “وحيد لأبيه” (لو9: 38) مُصابٍ بـداءِ الصرع ،” فيه روحٌ أبكم ” يصرَعه فيُزبدُ الصبي ويصرفُ بأسنانِه ويتشَّـنج ” (مر9: 17-18)، وهو تصَّرفٌ بشكل غير واعٍ أى شبه جنون ، أتى به والدُه إلى يسوع طالبًا أنْ يشفيهُ قائلاً : ” يُصْرَعُ في كل رأس هِلال ” (متى17: 15). سبقَ فقـدَّمَه إلى تلاميذ يسوع ” فلم يستطيعوا أنْ يشفوهُ ” إذ لم يقدروا أن ” يطردوا الروحَ الشرير منه” (لو9: 40).قال له يسوع :” عَـلَّيَ بِه. فأتوه بهِ. فما ان رآهُ الروحُ حتى خبَطهُ، فوقعَ الى الأرض يتـمَّرغُ ويُزبِدُ. .. فآنتهَرَ الروحَ النجسَ وقالَ له : أيُّها الروحُ الأخرسُ الأصَّمُ ، أنا آمرُكَ ، أُخرُجْ منه، ولا تعُدْ اليه. فصرَخ وخبَطهُ خبْطًا عنيفًا وخرجَ منه “(مر9: 19-26).

 

هنا بُمكنُ أن نلاحظَ علاقةً بين الأنسان (المصروع ) والصليب (يسوع ) والقمـر (الهلال ).

لقد سادَ الشعوبَ قديمًا إحساسٌ بل قنـاعة بأنَّه كما للقمر تأثيرٌعلى” المّـدِ والجزرِ” في البحر هكذا له تأثير عند ولادته، عندما يهّـلُ ـ لذا يُسَّمى < الهـلال >ـ على البشر. و كنا  نلاحظُ فعلاً أنَّ المجانين يتهَّـيجون في بدء القمر الجديد ويشتَّـدُ عليهم المرضُ وطأة. وكنا نلاحظُ أيضا أنَّ اولئك المجانين كانوا يتطلعون الى القمر وهو بـدرٌ ـ أى كاملٌ في يومه الخامس عشر! ـ  والبعضُ منهم يتحَّدثون إليه. كلُّ هذا ثبَّتْ الناسَ البُسطاء في معتقدهم بأنَّ للهـلال تأثيرأ على المصروعين!.

 

فقد تكون هذه الفكرة هي أساس عادةِ رسم الصليب عند مواجهةِ القمر المُشّـع. كما أكدَّ نصُّ الأنجيل إنَّ الشيطان “الروحَ النجس” يمكنُه أن يتمكن من بعض الناس فيؤذيهم. والتخَّلُصُ منه لا يتمُّ بقـوةِ البشروعقاقير الطب بل بقـوةِ الله وحدَها. والصليب المرسوم على الوجه هو فعلُ طلب من يسوع المصلوب ، الذي سحق ابليس بصليبه وغلبَه، أن يقينا من شَّرِالشيطان. فتكون العادة بهذا الشكل صلاة : نعلنُ بها إيماننا بيسوع ، ونعترفُ بوجود الشيطان وأنه يُريدُ لنا السوء ، و نلتجيءُ الى يسوع ليَحمينا شَّــرَهُ.      

 

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO